مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة النمل جزء10 لفضيلة

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 106 من 376 · 1 ساعة و3 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سياق قصة لوط عليه السلام وسبب تجريد نداء قومه من الأخوة
  2. تغليظ فاحشة اللواط المجاهر بها وإجماع الصحابة على قتل فاعلها وحكمة قلب ديارهم
  3. شناعة ترك الحلال وإتيان الفاحشة ومعنى وصفهم بالجهل
  4. موقف المكذبين وطرد لوط وأهله بذنب الطهارة
  5. نجاة لوط وهلاك امرأته الكافرة وعذاب الحجارة المسومة
  6. مشروعية حمد الله على قطع دابر الظالمين والسلام على عباده المصطفين
  7. مقارنة التوحيد بأصناف الشرك وإثبات الأسباب وبلاغة الالتفات
التفريغ النصي الكامل للدرس

سياق قصة لوط عليه السلام وسبب تجريد نداء قومه من الأخوة

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة النمل. وقد انتهينا في الدرس الماضي من قصتي أو من ذكر قصة نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام مع قومه وتبين لنا أن الله سبحانه وتعالى

مكر بأولئك بسبب مكرهم القبيح ونصر الله نبيه صالحًا والمؤمنين وأهلك الطغاة الظالمين. ثم قال الله سبحانه وتعالى بعده ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾2 (النمل: 54) ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾3 (النمل: 55) ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن﴾. قالوا ﴿أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ ﴿فَأَنجَيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَـٰهَا مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ﴾4 (النمل: 57)

﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ﴾5 (النمل: 58) ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾. إذا نظرت أخي الكريم إلى القصص القرآني وجدت أن الله سبحانه وتعالى يذكر قصة نبي الله لوط عليه السلام

في غالب الأمر بعد قصة نبيه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام كما جاء مرارًا وجاء التنبيه عليه. كذلك جاء هنا ذلك فذكر الله عز وجل طرفًا من قصة نبيه لوط عليه السلام بعد ذكر قصة قوم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾

وقال الله سبحانه وتعالى ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ﴾ ولوطاً إذ قال لقومه لكن في القصص الماضي ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ﴾ قال أو إلى عاد أخاهم ﴿هُودٍ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا﴾. فأما في قوم لوط عليه السلام فإذا ذكر الله لوطًا وقومه قال ولوطاً إذ قال لقومه

ولم ينسبه إليهم قال أهل العلم لأنَّ نبي الله لوطًا عليه السلام ﴿أَنَّمَا﴾ أرسل إلى قوم آخرين أرسل إلى قبائل سدوم

وعمرةء أو أرسل إلى قوم سدوم وهذه القرى التي أرسل إليها لوط عليه السلام لم يكن من أهلها. يعني: ليس واحدة منهم ولا ينتسب إليهم فلذلك لم تذكر الأخوة وإنَّما قال ولوطا إذ قال لقومه

إذ عاش بينهم. ثم إن الله أرسله إليهم لأنه هاجر كما بين الله سبحانه أن نبي الله لوط عليه السلام هاجر كما هاجر الخليل إبراهيم عليه السلام فلما هاجر لوط عليه السلام أقام في هؤلاء وكانت دعوته متوجهة إليهم دعاهم إلى عبادة الله الواحد سبحانه جل وعلا ولوطن

إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَٰحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ أتأتون الفاحشة هذا أسلوب استفهام. والمراد به التعجب والإنكار والتوبيخ أن ينكر عليهم ويوبخهم ويتعجب من حالهم كيف تسول لكم أنفسكم أن تأتوا تلك الفاحشة النكراء

يتعجب من أمرهم كيف يتركون الذُّكْرَان من العالمين وكيف يأتون الذُّكْرَان من العالمين ويذرون ما خلق لهم ربهم من أزواجهم. فقد أتوا أمرًا عظيمًا ومنكرًا كبيرًا فقال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾

وقوله: وأنتم تبصرون أي: والحال أنكم تبصرون ذلك أو يبصر بعضكم بعضاً. يعني: أنهم يفعلون تلك الفعلة النكراء وهي فعلة اللواط فيقع الرجل على الآخر أمام الناس ويصير مركوباً ثم بعد ذلك يركب الآخر هكذا في العلانية

تغليظ فاحشة اللواط المجاهر بها وإجماع الصحابة على قتل فاعلها وحكمة قلب ديارهم

﴿وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنكَرَ﴾ ففي ناديهم وفي وسط الناس وبمحضرهم ومشهدهم يفعلون هذا الأمر المنكر فجمعوا بين أمرين عظيمين وبين جريمتين كبيرتين

بين الوقوع في الفاحشة وهي جريمة اللواط وكونها معلنة غير مخفاة. يعني: يجهرون بها علنًا ويفعلون هذا الفعل المنكر أمام الناس. نسأل الله السلامة والعافية أتأتون الفاحشة

وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ يُبْصِرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَمَا أَقْبَحَ هَذَا الصُّنْعَ وَمَا أَجْرَأَكُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى مَحَارِمِهِ. وقد ذكر عدد من أهل العلم فقالوا: إن اللواط أشدّ من الزنا. ولذلك جاء التعبير عن الزنا بفاحشة

﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيله﴾ (الإسراء: 32) فقال: إنه كان فاحشةً بالتنكير. وأما لما ذكر اللواط ذكره معرفاً فإذا كان الزنا فاحشةً فاللواط هو الفاحشة. يعني: هو أقبح وأكبر وأخطر. ولذلك فحدُّ اللواط بالإجماع القتل

حد اللواط بالإجماع بإجماع سلف الأمة من الصحابة الكرام رضي الله عنهم والقتل. وقد نقل غير واحد من أهل العلم إنهم اجمعوا على ذلك على قتل من فعل هذه الفعلة. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام

«من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول فيه» فاقتلوا الفاعل والمفعول فيه. وهذا الحديث وإن اختلف في ثبوته لكن انعقد الإجماع عليه انعقد الإجماع عليه لكنهم اختلفوا في كيفية القتل اختلفوا في كيفية القتل

فمنهم من قال يرمى من على شاهق يؤتى بهذا الشخص الذي وقع في تلك الجريمة. ثم يصعد به إلى مكان مرتفع ثم يرمى منه يرمى من أعلى وقالوا: لأنَّ هذا ما صنع بقوم لوط فجعل عاليها سافلها. فكذلك يفعل بهذا الذي وقع في اللواطة

وقال آخرون: ان قوم لوط فعل بهم ذلك لا بسبب الفاحشة فقط وإنَّما بسبب كفرهم بالله. أولًا وبسبب تكذيبهم لرسوله وبسبب الفاحشة فهم جمعوا بين منكرات عديدة فلذلك جمعت لهم ألوان من العذاب

من جعل عالي القرية في أسافلها وكذلك من رميهم بالحجارة من سجيل منضود كل ذلك هلكوا به بسبب تعدد الوان سوء فعلهم أو بسبب تعدد الوان قبح صنيعهم

وقال بعض العلماء: بل إنه يقتل بالسيف وقال آخرون: يرمى بالحجارة فيقتل بالرجم وقال آخرون: بل بالتحريق أقوال عديدة لكنهم اجتمعوا على أنه يقتل. وهذا شأنه لأنه أتى تلك الجريمة النكراء ولا يفرق على ذلك بين كونه بكرًا أو غير بكر

لا يفرق بين كونه بكرًا أو غير بكر بخلاف الزنا فالزنا يفرق فيه بين المحصن وغير المحصن بين من كان متزوجًا وبين من لم يكن متزوجًا أما اللواط فمن وقع فيه فإنَّه يقتل. نسأل الله السلامة والعافية قال أتأتون الفاحشة

وأنتم تبصرون وفي الآية الأخرى ﴿مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ما عرف هذا بين أحد من العالمين من قبلكم لقد خرجتم عن الفطرة انتكست فطركم وفعلتم أمرًا منكرًا لا يفعله إلا منكوس الفطرة. وهذا والله أعلم سبب من أسباب أن يكون العقاب بالقلب

قال بعض العلماء: كما هو معروف الجزاء من جنس العمل فلما قلبوا فطرهم قلبهم الله سبحانه وتعالى. لما قلبوا الفطرة وانتكسوا كان الجزاء أن يقلبوا فينقلبوا فيكون الرأس في الأسفل ويكون القدم في الأعلى النوم لما انتكست فطرهم قلبهم الله عز وجل. ولذلك سموا بالمؤتفكة

المؤتفكة أهوى فالمؤتفكة المراد بها: قرى قوم لوط قرى قوم لوط عليه السلام المنقلبة التي قلبها الله سبحانه وتعالى

قال ﴿أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (النمل: 55) أإنكم هذا تفسير للآية السابقة أتأتون الفاحشة أإنكم. فهذا تفسير لما سبق

لكنه أكده بدخول إنه أإنكم. أيضًا منكرًا متعجبًا من حالهم أو مقررًا لهم أيقع ذلك منكم فما أقبح هذا الصنع وما أقبح من يفعله

أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً قَوْلُهُ شَهْوَةً إِمَّا أَنَّهُ حَالٌ وَإِمَّا أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ أي: أتأتون الرجال حال كونكم تشتهون ذلك أي: تتخذون الرجال محلًا للشهوة مع أنَّ الرجل ليس محلًا للشه

شناعة ترك الحلال وإتيان الفاحشة ومعنى وصفهم بالجهل

مع الرجل وإنَّما يكون الأمر من الرجل مع المرأة. ثم إن الدبر ليس محلًا لذلك لا من الرجل ولا من المرأة وهو محل خروج النجاسات والأخباث فكيف يكون محلًا للشهوة فأنتم قد قلبتم الأمور. فقال: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً﴾ أو أئنكم لتأتون الرجال من أجل الشهوة

فيكون مفعولًا لأجله من أجل الشهوة للشهوة بل أنتم ﴿مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾. يعني: عجيب أمركم وقبيح صنعكم تركتم ما لكم أن تأتوه

وَأَتَيْتُمْ مَا أَنتُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ إِتِيَانِهِ فَتَرَكُوا النِّسَاءَ وَهُنَّ حَلَالٌ لَهُمْ وَأَتَوُوا الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَجَمَعُوا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ بَيْنَ تَرْكِ الْحَلَالِ وَفِعْلِ الْمُحَرَّمِ

فلا هم أصابوا فيما تركوا ولا هم أحسنوا فيما فعلوا فلا هم أصابوا فيما تركوا ولا هم أحسنوا فيما تركوا جمعوا بين الخطأين وبين المنكرين بين ترك الحلال

قال أإنكم لتأتون ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ دُونِ ٱلنِّسَآءِ وهن حلال لكم وهن محل للشهوة أباح الله عز وجل لكم ذلك أباح للرجل أن يأتي امرأته في موضع الحرث. وهذا يكون محلا للشهوة تقضى فيه حاجته أو وطره وينتج عن ذلك الولد ويبقى النسل وتدوم الحياة بفضل الله سبحانه وتعالى لكنهم تركوا ذلك كله وارتكبوا الأمر المحرمات فما أقبح صنيعهم لذلك قال بعدها ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾

بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. وهذا الاضراب انتقال انتقل من الإنكار عليهم لبيان حقيقة فعلهم وحقيقة وصفهم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ وقوله: بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ

بالجملة الاسمية التي تدل على الدوام وجاء التعبير بالفعل المضارع تجهلون الذي يدل على استمراره جهل بعد جهل وجهالة بعد جهالة. وذلك، يا أيها الإخوة الكرام أن الجهل يطلق بإطلاقين أو يطلق على أمرين فالجهل يطلق في مقابلة العلم ويطلق في مقابلة الحلم

فالجهل له مقابلان العلم والحلم يقال فلان جاهل وفلان عالم ويقال فلان جاهل وفلان حليم فالجهل يأتي بمعنى السفاهة ويأتي بمعنى المعصية. ولذلك العاصي جاهل وكل من عصى الله فهو جاهل. وقد قال الله ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ﴾ بِجَهَٰلَةٍ فكما أنَّ من لم يعلم يقال له: جاهل في هذا الأمر.. فكذلك السفيه والعاصي يقال لهم: جاهلًا فقوله: هنا ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ يقصد بذلك الجهل الذي هو بمعنى السفاهة أنتم سفهاء تفعلون المنكر وتعصون الله سبحانه وتعالى

لأنه قد اعلَّمهم بحرمته فكونهم يعلمون ان اللواط حرام قد اعلَّمهم به من نبي الله لوط عليه السلام. ثم أنه آمر مرتكز في الفطرة ان هذا آمر تأباه النفوس وتشمئز منه ولا تحبه ولا تقبل عليه ولا ترضاه بل تأنف منه

﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ هكذا صارحهم وهكذا بين لهم بجلاء ووضوح فبعد أن تعجب من شأنهم وأنكر عليهم جاء التصريح وجاء الحكم عليهم. فقد أقام عليهم الحجة وأثبت لهم خطئهم وبطلان صنيعهم فماذا كان جواب أولئك

هل لديهم جواب مقنع هل لديهم رد مقبول ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن﴾. قالوا ﴿أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن﴾ قال هكذا بأسلوب الحصر

﴿۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾. يعني: لم يكن لهم جواب إلا هذا بالنفي والإثبات بالنفي والإثبات وهو طريق من طرق الحصر

وتقدم الخبر وهو فما كان جوابه قومه إلا أن. قالوا. يعني: إلا قولهم وهو اسم كان المتأخر. فهذا قال ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾ أي: لم يكن لهم جواب ولم يكن لهم رد إلا هذا الرد ﴿أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ هل لديكم رد

هل لديكم جواب هل تستطيعون أن تقولوا ﴿أَنَّمَا﴾ فعلنًا كذا وكذا وقعوا في هذه الفاحشة بسبب كذا وكذا هل لديكم عذر ليس لهم جواب وليس لهم رد إلا بطرد لوط وأهله عليه الصلاة والسلام هكذا يصنعون وهكذا يقول المجرمون دومًا لا يستطيعون جواباً ولا يستطيعون رداً

وإنَّما هي الترهات وإنَّما هي الشبهات وإنَّما هو الصد عن سبيل الله وإنَّما هو إلحاق الضر أو الضر بأهل الإيمان كما ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ ومضى معنا في تفسير الشعراء في تفسير سورة الشعراء ﴿لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾

هذا الذي يعرفه فرعون ما عنده رد ولا عنده قوة ولا عنده حجة لست عنده قوة علمية تثبت صدقه أو تبين حجته ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن﴾. قالوا ليس لهم جواب إلا هذا القول ﴿أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾ وقولهم أخرجوا آل لوط أي: ولوطاً معهم بلا شك

موقف المكذبين وطرد لوط وأهله بذنب الطهارة

فنستفيد من ذلك أنه. إذًا ذكر آل فلان ففلان داخل فيهم فحينما يقال: آل علي. إذن علي داخل آل إبراهيم. إذن إبراهيم داخل واضح الكلام. وقد يذكر هو ابتداء ثم بعد ذلك يعطف الآل عليه كما يقال اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» فعطف الآل على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم

﴿أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾ أخرجوا أهله أتباعه والآل تأتي بمعنى الأتباع. وهذا أقوى في المعنى والله أعلم النوم لا يقصدون طرد الأقارب فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ يقصدون طرد من طرد الأتباع ولكن هل كان له أتباع هل كان له أتباع ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: نعم طيب من أين

من أين قلت: هذا قال إلا امرأته طيب امرأته دخل في البيت في أهله قال الله ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾6 (الذاريات: 35) ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾7 (الذاريات: 36)

فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ فالمعروف أنَّ البيت الذي أسلم ووحد الله وامتثل أمر الله هو بيت لوط عليه السلام باستثناء امرأته. يعني: حتى بيته باستثناء منه وباستثناء امرأته فلذلك الآل سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أتباعه على دينه ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنهم أتباعه على دينه أم أهله أم النوم أهل أقارب فالمعنى قريب.، والله تعالى أعلم. نعم

هي من أهله من أهله. أيضًا نعم هو ولده ابن نوح وأهله من ولده أو ولده لكنه ليس من أهله الصالحين واضح الكلام

﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾. يعني: ما معنى ﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ ليس من أهلك الصالحين المؤمنين ﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ﴾ والقراءة الأخرى إنه عمل غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ إنه عمل غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. إذن هذه جملة تسمى تعليلية. يعني: لماذا هو ليس من أهلك هل لأنه ولد لغيرك الجواب لا ولكن إنه عمل غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. فكذلك هي امرأته لكنَّها لما لم تكن مؤمنة بالله رب العالمين انقطعت القرابة انقطعت الصلة وفيه ان الصلة تنقطع إذا كان هؤلاء. إذا كان رجل على الإيمان والآخر على الكفران فإنَّ تلك الصلة تنقطع بسبب التغاير بين الدين وبين المنهج

﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن﴾. قالوا ﴿أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾8 وتأمَّل! التعبير أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَرْيَتِكُمْ هكذا ما ﴿قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن﴾ قريتهم

وضح التعبير ما. قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قريتهم ﴿أَنَّمَا﴾ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَرْيَتِكُمْ. يعني: هم جماعة غرباء ليسوا من أصول هذه القرية يريدون تلويثها

وهكذا دومًا أهل الفساد يدندنون حول الوطنية وحول القومية والشعوبية وما إلى ذلك فالوطن بغض النظر عن المنهج عن الدين أخرجوا آل لوطن من قريتكم هكذا كما ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾. أيضًا وكما قال الملأ يريد أن يخرجكم في حق موسى يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ

فماذا تأمرون لما واحد يقول لك: ده فلانجي خرجك من أرضك لا بد أنَّك ستغضب وتقول كيف يخرجني من أرضي فهو يريد أن يستفزهم بذلك أو يريد الملأ أن يستفزوا الأتباع بذلك. كذلك هم قالوا أخرجوا أللوط من قريتكم ليسوا أصولًا أنتم أصولها وأنتم أساسها وهم خارجون عنكم فليخرجوا وليطردوا من هذه القرية

﴿أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ هذه هي الجريمة إنهم أناس يتطهرون لماذا نخرجهم لماذا يخرجونهم من قريتهم من قريتهم النوم أناس يتطهرون وقولهم إنهم أناس يتطهرون يحتمل احتمالين

يحتمل احتمالين. أما الاحتمال الأول فهو ان الجملة على بابها بمعنى الأخبار. أن يقولوا هم قوم يريدون الطهار. وهم لا يعرفون الطهار. أي قوم لوط. يعني: يقولون إنهم أناس يتطهروا ما لنا ورد طهارة. كما يقول مثلًا: رجل يعمل سبق من فلان ما تمشي معه. براجل عارفة تصلى في المسجد.

المسجد فكأن يصل في المسجد دي تهمة فهم يخبرون عنهم إنهم أناس يتطهرون. وهذا معناه: النوم يحكمون على أنفسهم بالنوم لا يريدون الطهارة

والنوم يريدون أن يعيشوا في القذارة يعيشوا في الكفر يعيشوا في هذا الغيب يريدون أن يعيشوا في هذا الباطل يريدون أن يعيشوا مع هذه الفاحشة إنهم أناس يتطهرون وما لنا وله ما لنا. ولهذا ما نريد ذا هذا المعنى الأول والمعنى الثاني أنه أسلوب تهكم

أسلوب تهكم مش هم دول الجماعة العاوزين للطهارة إنهم أناس يتطهرون أي: أناس يزعمون النوم يتطهرون وليسوا. كذلك وليسوا محقين. وهذا فيه على هذا المعنى النوم لا يرون إتيان الفاحشة مخالفًا للطهارة. يعني: هم دول الذين يزعمون إن هم يريدون الطهارة فليخرجوا إذا كانوا يرموننا بأننا لسنا على الطهارة فعلى المعنى الأول هم يعترفون بما هم عليهم

من الفساد ومن الخبث والكفر وعلى المعنى الثاني فهم لا يعترفون بذلك وإنَّما هو من أسلوب التهكم وأسلوب التهكم هذا موجود من أتباع الرسل من الذين أرسل إليهم الرسل ممن كفروا بهم

في كثير من المواضع كما قال قوم شعيب لشعيب عليه السلام أصلاتك يا شعيب أَصَلَوٰتُكَ ﴿تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا﴾ نشاء ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

وجملة ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ ما يقصدون وصفه بالحليم الرشيد النوم لو صدقوا في هذا واعتقدوا أنه الحليم الرشيد فلماذا يتركون أتباعه وإنَّما معنى ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ يقصدون إنك لأنت السفيه الضال

يقصدون ذلك لكنه من أسلوب التهكم يتهكمون به أنت الذي تزعم أنَّ ك حليم وأنك رشيد هكذا يقولون. نسأل الله السلامة والعافية ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ

إنهم أناس يتطهرون﴾ (النمل: 56) إنهم أناس يتطهرون. وبهذا التعبير إشارة إلى أنَّهم ليسوا مجموعة كبيرة ﴿أَنَّمَا﴾ هم مجموعة محدودة أي: بإمكاننا أن نطردهم وبإمكاننا أن نخرجهم وليسوا عصبة وليسوا قوة حتى نخاف منهم وحتى نحذر من شأنهم قال الله جل وعلا فأنجيناه وأهله

وأمرأته في الأصل من أهله لكنَّها. لما كفرت بالله لا تستحق أن تكون في زمرة الأهل الناجين. وهذا يدل على أن المرأة ابتداء من الأهل فحينما يقال: آل فلان أو أهل فلان فالمرأة داخله حينما يقال: آل فلان أو أهل فلان المرأة داخله فعلى ذلك الآل أو الأهل لا. يعني: بذلك الأب أو الأبناء فقط أو الآباء والأبناء فقط وإنَّما يدخل في ذلك أيضًا الزوجة هذا هو الأصل

وفي هذا ردٌ على الشيعة الخبثاء حينما زعموا «أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ» صلى الله عليه وآله وسلم ليسوا من آل بيته فيقال حتى باللغة فضلًا عن أن الأدلة في ذلك متضافرة واجتمعة تدل على ذلك فآل بيت النبي ﷺ يدخل فيهم يدخل في آل بيته أزواجه صلوات ربي وتسليماته عليه ورضي الله عنهن أجمعين

﴿فَأَنجَيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَـٰهَا مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ﴾ قدرناها من الغابرين. وقد دين الله سبحانه وتعالى أن امرأته كانت على الكفر وأنها خانت. وذلك أنها. وذلك أنها أظهرت الإيمان وأبطنت الكفر

فخيانتها خيانة عقدية كما تقدم التنبيه عليه مرارًا ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾9 (التحريم: 10)

وفي هذا تقرير للأصل العظيم الذي قرره النبي الكريم ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم «ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» فها هي زوجة نبيه ها هي امرأة نبيه هكذا امرأة. وهذا أولى لأنه قال زوجة. ولذلك تجد امرأة نوح امرأة لوط ما تأتي كلمة الزوجة

قالوا: لأنَّ الزوجة تأتي في الغالب في حالة المشاكلة بخلاف المرأة لا يشترط فيها ذلك واضح الكلام. يعني: الزوجة تأتي مع نائم على شاكلته. ولذلك. أيضًا في امرأة فرعون كلا امرأة فرعون دون زوجة فرعون ليه لأنه ليست هناك مشاكلة بين فرعون وبين امرأته

كلام كذا واضح بخلاف الزوج والزوجة الزوجة بينهما مشاكلة مشاكلة في المنهج في الدين نعم قال الله فلم يغني عنهما من الله شيئًا

إذًا مع أنَّها امرأة نبي إلا أنها كانت في هالكين كانت في هالكين ما نفعها أنها امرأة نبي وما نفع ابن نوح أنه ابن نبي. إذًا من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه. وهذا يدل على أن هذا الدين دين العدد ودين الآنصاف

الكافر يلقى جزاء والمؤمن يلقى جزاء ﴿إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَـٰهَا مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ﴾ قدرناها من الغابرين قدرها الله عز وجل وقدرناها من الغابرين أي: في تقدير الله هي من الغابرين. وهذا. يعني: أن هلاكها مقدر

نجاة لوط وهلاك امرأته الكافرة وعذاب الحجارة المسومة

قدره الله والله لم يظلمها سبحانه جل وعلا لكن كل شيء يقع في الكون فهو بتقدير الله سبحانه فما آمن المؤمن ولا كفر الكافر ولا أطاع المطيع ولا عصى العاصي ولا فجر الفاجر إلا بتقدير الله سبحانه وتعالى وما ربك بظلام للعبديد قدرناها من الغابرين

والغابرين بمعنى الباقين في العذاب قدرنا عليه أن تكون من الباقين في العذاب لا أن تكون من الناجين. وقد تقدم

أن غبر تأتي بالمعنى ييل بالمعنى وضده غبر ذهبًا وغبر بمعنى بقيا والذي عليه الكثيرون أنها هنا بمعنى البقين قدرناها من الغابرين أي: من الباقين في العذاب. وذلك أنَّ الله عز وجل أمر لوط وأهله أن يسيروا في الليل ونهاهم عن الالتفات

وأن الله عز وجل وعد هذه القرية وعد لوط عليه السلام أن يهلك هذه القرية حينما يخرج لوط منها ليلًا فسيهلكها الله في الصباح ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا﴾ امرأته

وفي قول الله سبحانه ﴿فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا﴾ فيه إزالة إشكال. والله أعلم بيّنه عدد من أهل العلم وهو هذا عذر نبي الله لوط عليه السلام في أن تبقى تحته امرأة كافرة لأنه لو علم بكفرها ما بقيت عنده

لكنَّها أظهرت الإيمان وأبطنت الكفر.

فلذلك بقيت عنده وهو لا يعلم كفرها فقالوا: إن كفرها لم يكن بعلم لوط عليه الصلاة والسلام. وهذا معنى الخيانة يبقى خيانة ظن أنها مسلمًا ادعت أنها مؤمنة فلذلك بقيت معه ولو كانت على الكفر ما أبقاها كذا قال عدد من أهل العلم.، والله تعالى أعلم. قال الله وأمطرنا عليهم مطرا

مطراً، لكنه مطر خاص، هذا المطر، أي: أمطرنا عليهم مطرًا شديدًا، مطرًا مهلكاً، فما كل مطر بخير، ولذلك فرق بعضهم بين المطر والغيث، فالغيث لا يكون إلا بالخير،

مطر ينبت مطر يحدث منه الزرع وينبت منه الكلأ والعشب. وأما المطر هذا بنسبة للغيث. وأما المطر فلا يشترط فيه ذلك. فقد تمطر السماء ولا تنبت الأرض. وهنا المطر مطر عذاب مطر عذاب. ولذلك المطر مطران مطر رحمة ومطر عذاب قال الله ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا۟ عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىٓ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ يَكُونُوا۟ يَرَوْنَهَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾10 (الفرقان: 40) وما ﴿ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىٓ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ﴾ هي قرية قوم لوط عليه الصلاة والسلام أو قرى قوم لوط عليه الصلاة والسلام

مطر ما هو بالباب ﴿أَنَّمَا﴾ مطر بالحجارة وجاء ذلك في الآيات الأخرى ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾11 (هود: 82) إذًا يا حجارة مسومة حجارة من طين يرمى أحدهم بالحجارة على رأسه فيشدخ رأسه

ويقتل ويموت وكذلك رفعوا هكذا فجعل عاليها سافلها أي: انقلبت على عقبيها فصار الأعلى في الأسفل والأسفل في الأعلى. وقد جاء أن جبريل عليه السلام

رفعهم فرفعهم هكذا بجناحيه ثم إنه أنزلهم فسمع لهم ما سمع من الصراخ حتى سمع نبيح الكلاب لكن هذا لا يثبت به السند إلى رسول الله صلوات ربي وتسليماته عليه وأمطرنا عليهم المطر

﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ﴾ إذًا جُمع لهم بين جعل أعالي القرية أسافلها وبين رميهم بالحجارة قال الله ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ﴾ وقوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ﴾ أي: فَبِئْسَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ فَسَاءَ هنا بمعنى بئس

وبئس مطر المنذرين. والمراد بالمنذرين من جاءتهم الرسالة ومن جاءهم الإنذار وفي قوله فساء مطر المنذرين دليل على أن الحجة قد أقيمت عليهم

النوم انذروا ما اتاهم العذاب قبل إقامة الحجة عليهم بل لقد اقيمت الحجة عليهم ومع ذلك لم يؤمنوا. فقال: فساء مطر المنذرين وفرق بين المنذرين والمنذرين بين المنذرين والمنذرين فالمنذر هو الذي ينذر وهو الرسول

هو المنذر اسم فاعل والمنذر من أنذر الذي جاءته الرسالة وجاءه الإنذار

وقوله: وأمطرنا عليه مطرًا فساء مطر المنذرين لا يرد إشكال وهو أليس فعل الله كله خيرًا فكيف يقال فساءه يعني: في الحديث «وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» فكيف الجواب عن هذا فيجاب عن ذلك. فيقال فعل الله كله خير

ولكن مفعولاته فيها الخير وفيها الشرع مقدورات الله فيها الخير الذي يلائم الناس وفيه الشرع الذي لا يلائمهم فلا شك أن الهلاك يلائمهم أو لا يلائمهم يوافق طباعهم ولا يوافقها فلذلك ساءهم فهو يسوءهم لكنه بالنسبة لله فعله طيب

فعل الله كله خير لكن تلك المفعولات فيها ما يوافق الناس وفيها ما لا يوافقهم. وهذا معنى «وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» فلا تعارض بين هذا وذاك بفضل الله - تبارك وتعالى. ثم قال الله ﴿قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ ۗ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾12 (النمل: 59) أم ﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾1314 (النمل: 60) إلى آخر الآيات المباركات

﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله الحمد لله. إذًا هو آمر من الله سبحانه وتعالى لعباده ان يقولوا الحمد لله. وقد مضى في تفسير سورة الفاتحة. يا أيها الإخوة الكرام ان في قوله الحمد لله رب العالمين قوليه أهو خبر

من الله يبين الله في أنه يحمد نفسه أم أنه إنشاء بمعنى الأمر فيكون قوله الحمد لله رب العالمين بمعنى قول الحمد لله رب العالمين على كل قد جاء التصريح بالأمر بذلك في هذه الآية وفي غيرها ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾15 (الإسراء: 111) ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله فالحمد لله نحمد الله سبحانه وتعالى والحمد لله كما مضى مرارًا وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم أو ذكر محاسن المحمود مع حبه وتعظيمه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

المحمود مع حبه وتعظيمه هذا معنى الحمد لله. وبهذا يفرق بين الحمد والمدح

فالإنسان يمدح غيره وان لم يحبه وان لم يعظه فكم رأينا من الشعراء يمدحون الملوك والقادة وان كانوا ليسوا لهم بمحبين لأنَّ الشخص قد يمدح غيره وان لم يحبه أما الحمد فيشترط لتحقيقه ان يكون مع المحبة والتعظيم

. والله جل وعلا يحمد على كماله ويحمد على إنعامة فنحمد الله على كماله على كمال ذاته وكمال صفاته وكمال أفعاله ونحمد الله جل وعلا على إنعامة بل نحمد الله في الصراء والضراء. أيضًا ف«الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» و«الحمد لله على كل حال» ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله

وقوله: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله مناسب لهذا الموضع لأنه ذكر بعد هلاك أولئك المكذبين وبعد إنجاء الموحدين. وهذا من حمد الله سبحانه وتعالى أو هذا يستلزم حمدنا لله سبحانه وتعالى هذا يقتضي مننا أن نحمد الله الحمد لله على هلاك الظالمين

الحمد لله أن أهلك الكافرين الحمد لله أن جى المؤمنين. ولذلك قال الله سبحانه ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾16 (الأنعام: 44) ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ۚ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾17 (الأنعام: 45)

. فالله عز وجل حينما يهلك الظالمين هذا مما يقتضي أن نحمده سبحانه جل وعلا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله إذ هلاك الكفر نعمة

هلاك الكفر نعمة هلاك الظالمين نعمة. ولذلك جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي قتادة رضي الله عنه المتفق عليه مستريح ومستراح منه قال ما المستريح وما المستراح منه قال أما العبد المؤمن فيستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله سبحانه وتعالى. وأما الكافر أو العبد الفاجر

«فيستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب». إذًا هلاك الظالمين نعمة. ولذلك عجيب آمر بعض الناس.

حينما يبلغه أن الله أهلك ظالمين أهلك الظالمين أهلك الكفر وبلغه أن أقوامًا قد بلغوا في الذنوب المنتهى أو كأدوا يبلغون المنتهى والنوم كانوا يبارزون الله بالمعاصي وكانوا يكفرون بالله جهارا وكانوا يكذبون بآياته ويفعلون المنكرات لا يتركون شيئًا منها

فيرسل الله عليهم إعصارًا أو ريحًا أو زلزالًا فترى بعض الناس من أهل الإسلام. إذًا به يحزن

مشروعية حمد الله على قطع دابر الظالمين والسلام على عباده المصطفين

على هذا وقو ربما قال مساكين ووقع لهم ذلك أي: مسكنة في هذا إنهم يسكنون جهنم هؤلاء الكفار. نسأل الله السلامة فإذا بلغنا أن الله قطع دابر الظالمين ماذا نصنع نقول الحمد لله نفرح نسر بذلك هكذا الولاء والبراء

قال الله عز وجل فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾

﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله. إذن هذا أمر من الله سبحانه لعباده أن يحمدوه جل وعلا وأن يصفوه بصفات الكمال ونعوت الجلال سبحانه جل وعلا ﴿قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ﴾ عباد الذين اصطفى قوله ﴿وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ﴾ اصطفاء

هل هو فيما يدخل في المأمور أو في المقول أي: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله وقل سلام على عبادة الذين اصطفه

وتكون الجملة وسلام على عباد الذين اصطفى معطوفة على قوله الحمد لله أي: نحن مأمورون طبعًا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله خوطب بها الرسول ﷺ والمراد بذلك عموم الأمة أي: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المخاطب ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ القارئ للقرآن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله وقل. أيضًا سلام ﴿عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ﴾. إذن نحن مأمورون بالشيئين بأن نقول الحمد لله وأن نسلم على عباد الله الذين اصطفاهم. إذن علينا أن نسلم على عباد الله وأن نثني على عباد الله المصطفين خيرًا

أن نثني عليهم خيرًا وأن نسلمهم من الآفات ومن العيوب التي هم بريئون منها فنترضى عن الصحابة الكرام وعن التابعين لهم بإحسان نثني على الصالحين ونسلم عليهم أو أن يكون هذا من باب الخبر من الله سبحانه وتعالى عن أولئك أي: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله هذا هو المأمور به. ثم قال الله وسلام على عباد الذين اصطفى

لذلك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يسلم على العباد المصطفين قدم الحمد له سبحانه وتعالى ﴿قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ﴾ وسلام من الله تسليم من الله أو سلام فالسلام إما التحية وإما السلام من الآفاة ﴿وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ﴾

وهذه الإضافة إضافة تشريف على عبادة الذين يضافون إليه إضافة تشريف وتكريم أنهم عبدوا الله وحده ولن يشركوا به شيئًا وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ

أي: الذين اختارهم الله اختارهم واصطفاهم. فالله كما قال ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ فهؤلاء عباد مصطفون يدخل في ذلك المرسلون يدخل في ذلك الأنبياء

الله خير أم يشركون هكذا بأسلوب الاستفهام. وهنا جاءت مقارنة بين الله جل وعلا وبين ما يشركون. والمراد بذلك على سبيل التنزل

وإلا فلا وجه لمقارنة ابتداء. وقد قالوا ألم تر أن السيف ينقص قدره إذًا قيل إن السيف أقوى من العصى هذا إنقاص لقدر السيف لأنه في الأصل لا ينبغي أن تُعقد مقارنة بين السيف وبين العصا إذ كيف يبلغ العصى مرتبة من مراتب السيف أو كيف يصل إليه

لكن قد يحتاج إلى المقارنة عند التنزل. يعني: هم جعلوا تلك الآلهة جعلوا هذه المعبودات مثيلة لله فالله يقول آه الله خير أم يشركون على ما تتنزلون على ما تقولون تنزلا معكم على ما تزعمون آه الله خير أم يشركون تقرير له أقروا وقولوا بل الله خير

بل الله خير بل الله أحق هكذا آه ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ولا يشترط عند المقارنة أن يوجد أصل في الطرف الثاني في كل الأحوال. يعني: الأصل إذًا قيل فلان أعلم من فلان إذًا معناه: أن فلانًا عنده علم وأن فلانًا عنده علم لكن أحدهما أكثر علمًا من الآخر

لكن هذا ليس بمضطرد فمثلًا في قوله سبحانه ﴿أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ من أصحاب النار

طب هم أصحاب النار عندهم خير في الاستقرار لكن أصحاب الجنة أخير وأحسن أهل النار ليس عندهم لا خير ولا حسن فعلى ذلك يقال أفعل التفضيل هنا مسلوبة مسلوبة التفضيل. يعني: ليست على بابها في إثبات الأفضلية لكل الطرفين وإنَّما هي تثبت فضلًا لطرف دون الآخر. كذلك هنا آه ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ولا خير فيما يشركون به ربهم سبحانه وتعالى

قال الله آه ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ربكم الذي خلقكم ورزقكم ودبر أموركم خيرٌ أم هؤلاء الذين تشركون بهم أم ماذا يشركون هؤلاء أما يشركون من هذه الأصنام والأوثان

لا شك أن الله جل وعلا هو الحق ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾. ثم قال سبحانه أمن ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾

﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ (النمل: 60) قال بعض العلماء: هنا تقدير أَآلِهَتُكُمْ خَيْرٌ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ

فالآيات عُقدت من أجل المقارنة بين الله سبحانه وآلهتهم الباطلة على سبيل التنزل للخصوم من أولئك الجاحدين لألوهية الله سبحانه وتعالى أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ وقوله: وَأَنزَلَ لَكُمْ هذه اللام إمَّا أن يقال إنها لام الإباحة

بمثل هذه الآيات ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ والاستدلال بقوله ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا﴾. فالله خلق لنا إذا كان الله قد خلق لنا. إذن هو يمتن علينا. إذن معناه: أن هذه المخلوقات مباحة مباحة لنا وننتفع بها

وهناك قول ثاني في اللام وهو أوجه أن يقال إنها للتعليل وأنزل لكم أي: من أجلكم. وذلك لأنَّ التعليل أجمع فالتعليل فيه الإباحة وزيادة أي: أباحها وكنتم السبب في إنزال الماء من السماء قال ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾

أمن ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ هل. هناك إله من هذه الآلهة المزعومة التي يزعمون أنها آلهة مع الله هل هناك إله من تلك الآلهة ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ الجواب لا

هل خلق ذرة في السماوات والأرض الجواب لا. هل شارك الله في خلق شيء من السماوات والأرض الجواب لا. الجواب لا. هل شارك الله في شيء الجواب لا. هل أعان الله بشيء الجواب لا. ولذلك نفى الله جل وعلا ذلك كله في آيات سورة سبأ. ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾،

أدعو هؤلاء ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ دُونِ ٱللَّهِ النوم آلهة ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ والأرض كيف يكونوا إلهًا وهو لم يخلق ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى﴾ ﴿ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ﴾

﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ﴾ لم يشارك الله جل وعلا أحد منهم لم يشاركه أحد في خلق السماوات ولا في خلق الأرض ﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ فكيف يزعمون أنها آلهة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى أو مع الله

قال الله سبحانه ﴿وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾. يعني: وما له منهم أي: من هذه الآلهة المزعومة من معين يعين الله سبحانه وتعالى فبقي الأمر الرابع وهي أن تلك الآلهة لها قرب من الله ولها شفاعة ومكان عند الله. فقال: ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾18 (سبأ: 23) فنفى الله الأمور الأربعة

نفى الله الأمور الأربعة. يعني: لماذا يعبد هذا الصنم لماذا تتقربون إلى هذه الأصنام هل هي خلقت مثقال ذرة في السماوات والأرض على سبيل الاستقلال هل استقلت هذه الآلهة المزعومة بخلق شيء قليل أو كثير كبير أو صغير الجواب لا

مقارنة التوحيد بأصناف الشرك وإثبات الأسباب وبلاغة الالتفات

طيب هل شاركت الله في شيء مما خلق الله الجواب لا فهل أعانت الله بشيء خلها ما خلقتش لم تخلق ولم تشارك هل أعانت الجواب لا. إذن فلماذا تعبدون تلك الأصنام يقولون ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ﴾19 (الزمر: 3)

فأجابهم الله سبحانه وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ ﴿عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ من قال لكم إنه أذن في تلك الآلهة وأذن في التقرب إليها ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾20 (يونس: 18)

أما مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً وقوله: من السماء أي: من السحاب فالسماء المراد بها: العلو السماء معناه السمو العلو ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَٰتِ مَآءً ثَجَّاجًا﴾21 (النبأ: 14) قال الله وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً

فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا﴾ هذا فيه أن الماء سبب للإنبات لكنه قال فأنبتنا فأضاف الإنبات إليه وذكر سببه. فقال: فأنبتنا به

وفي هذا أمران مهمان أما الأمر الأول وهو أن يضاف أن تضاف هذه المخلوقات إلى خالقها ﴿ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ﴾. فقال: فأنبتنا

فأضاف الإنبات إليه لكنه ذكر السبب فقال: فأنبتنا به أي: هذا هو السبب. وهذا كان يقوله النبي عليه الصلاة والسلام «الحمد لله الذي أنقذه» الله بي من النار

أنقذه الله بي فهو سبب لكن الذي قدر ذلك هو الله سبحانه وتعالى وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ وفي قوله فأنبتنا به فيه أسلوب الالتفات

أسلوب الالتفات لأنَّ الآية لو صارت على نفس الطريقة التي ابتدئت بها لكانت هكذا أما ان ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ فانبت به حدائق ذات بهجة لأنَّ حديث عن الله واضح الكلام

هذا يُسمَّى بـ أسلوب الالتفات.

أسلوب الالتفات فيه تنشيط للأسماع فيه تنشيط للسامعين وفيه إثارة لاهتمامهم حتى يتقبلوا المعلومة أحسن تقبل فتتمكن من نفوسهم أفضل تمكن. وهذا كثير في القرآن الكريم ومضى ذكره مرارًا كقوله سبحانه ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ﴾22 (يونس: 22) طيب ولم يقل ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ﴾ بكم

﴿أَنَّمَا﴾ قال وجرينا بهم. فهذا أسلوب التفات والغيبة في آية السورة أو الالتفات في سورة النمل في قوله أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ التفات من الغيبة إلى التكلم

لأن قوله أنزل أي: هو هذه الغيبة فأنبتنا هذا هو التكلم فالالتفات هنا من الغيبة إلى التكلم. وأما في قوله ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ فالتفات من الخطاب إلى الغيبة حتى إذا كنتم أي: أنتم ﴿فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ هذا أسلوب الغيبة قال الله ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾

وقوله: به الباء هنا سببية أي: أنبت لكم بسبب الماء. وهذا فيه أنَّ من معتقد أهل السنة والجماعة إثبات الأسباب فلسنا نفاة للأسباب ولكننا نقول إن الأسباب لا تحقق المراد إلا بتقدير مسبب الأسباب وهو الله سبحانه وتعالى

فلذلك نثبت الأسباب ليس كما ذهب إليه بعضهم من نفي الأسباب بل نقول. هناك أسباب نثبتها ونثبت الحكمة في أفعال الله سبحانه وتعالى ولكن نقول ما يقع شيء في الكون إلا بتقدير الله سبحانه جل وعلا. ولذلك بعض المفسرين ممن ينكرون الأسباب من الأشاعرة وغيرهم من نفاة الأسباب إذًا فسروا الآية يقولون ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا﴾ عنده عنده إنزال المطر النبات. وهذا خطأ

ما يقال: إنَّبتنا عنده كما يقال حينما مرت السكين قطع اللحم بالسكين ما يقولون قطع اللحم بالسكين. يعني: إذًا أمسكت سكينًا وقطعت بها اللحم. إذن قطع اللحم بسبب السكين لكنهم يقولون قطع اللحم عند مرور السكين

عند ما نقول عند نقول بي هناك باء سببية. فهذا حق أثبته الله سبحانه جل وعلا هذا نفهمه من الآية الكريمة ومن غيرها من إيه القرآن العزيز قال ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ حدائق بساتين عظيمة بساتين هذه البساتين مباركة بساتين

ذات بهجة وقوله: ذات بهجة أي: ذات منظر حسن الذي يراها يبتهج والذي يراها يسر عند رؤيتها وسبحان الله كم من أرض جرداء أنزل الله عز وجل عليها الماء

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 54 ↩
  3. آية: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 55 ↩
  4. آية: ﴿فَأَنجَيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَـٰهَا مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 57 ↩
  5. آية: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 58 ↩
  6. آية: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 35 ↩
  7. آية: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 36 ↩
  8. آية: ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 56 ↩
  9. آية: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 10 ↩
  10. آية: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا۟ عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىٓ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ يَكُونُوا۟ يَرَوْنَهَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 40 ↩
  11. آية: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 82 ↩
  12. آية: ﴿قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ ۗ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 59 ↩
  13. آية: ﴿من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 60 ↩
  14. آية: ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 60 ↩
  15. آية: ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 111 ↩
  16. آية: ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 44 ↩
  17. آية: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ۚ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 45 ↩
  18. آية: ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 23 ↩
  19. آية: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 3 ↩
  20. آية: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 18 ↩
  21. آية: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَٰتِ مَآءً ثَجَّاجًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 14 ↩
  22. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 22 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة