تفسير سورة الطور جزء3 لفضيلة ا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- الاستفتاح وكرامة إلحاق الذرية الصالحة بالمتقين ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾
- شرط الإيمان في إلحاق الذرية وأثر ابن عباس وحديث رفع درجات الوالد
- توجيه قراءات الآية وبلاغة الاحتراس في وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم
- الجمع بين رهانة العمل والتفضل الإلهي وفضل الوالد أوسط أبواب الجنة
- إمداد أهل الجنة بالفاكهة واللحم وأسرار تقديم الفاكهة طبياً وتفسيرياً
- خمر الجنة وتنازع الكؤوس تداعباً ونفي اللغو والتأثيم وبشارات السلام
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
الاستفتاح وكرامة إلحاق الذرية الصالحة بالمتقين ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الطور. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره
﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ2 وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (الطور: 21-24)
ذكر الله سبحانه وتعالى لنا طرفًا من جزاء المتقين وأنهم ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ كما تقدم ونسأل الله أن نكون من هؤلاء بمنه وكرمه. ثم ذكر الله كرامة أخرى يكرم الله بها عباده المتقين فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾
الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ يحب ولده ويحب أقاربه فإذا منَّ الله على عبدٍ من العباد. فكان موجودًا من أهل الجنة ورأى قريبه دونه أو لم يره معه في الجنان ربما وجد في ذلك شيئًا ووجد في نفسه حزنًا
شرط الإيمان في إلحاق الذرية وأثر ابن عباس وحديث رفع درجات الوالد
بسبب تخلف ولده عنه أو قريبه عنه فرب العزة سبحانه جل وعلا يكرم هذا المقصر فيرفعه إلى درجة المتقي المكرم إكراما وتفضلا على هذا المتقي. فيقول: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم﴾ بِإِيمَٰنٍ لكن الشرط أن تكون الذرية مؤمنة
فإذا كانت الذرية كافرة فإنَّها لا تنتفع بإيمان قريبها. إذا كان الأب مؤمنًا والولد كافرًا فإنَّ الكافر لا ينتفع حينئذ بإيمان الوالد القيد هنا بالإيمان. وهذا دليل واضح على قدر الإيمان وعلى قدر الاعتقاد الصحيح ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾3 (الإسراء: 19) لا بد من الإيمان لذلك دومًا ينبغي أن يكون التركيز على تثبيت الإيمان وتصحيح الاعتقاد قال جل وعلا ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾
ألحقنا بهم ذريتهم لذلك جاء عن الحبر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «إن الله ليرفع إلى الرجل ذريته لتقر بهم عينه»
«إن الله ليرفع إلى الرجل ذريته حتى تقر بذلك عينه» يرفع الله إليه الذرية فيعلي أقدارهم ويجعلهم في منزلته لتقر عين أبيهم أو لتقر عين قريبهم بسبب ذلك. يعني: رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لكن ابنه ماشي في الصلاة مؤمن بس عنده بعض تقصير
ممكن ربنا مكافأة لهذا المتقي ماذا يحدث يرفع هذه الذرية لتكون في صحبة الأب وكذلك العكس. فإنَّ الوالد قد ينتفع بصلاح الابن. ولذلك يرفع الرجل درجات. فيقول: «يا رب أنى لي ذلك؟ أنا ما عملتش هذه الأعمال». فيقال: «باستغفار ولدك لك»
باستغفار ولدك لك وتحفظون حديث الرسول عليه الصلاة والسلام «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ يدعو له» وأثر ابن عباس رضي الله عنهما وإن كان موقوفًا لكن له حكم الرفع لأنه لا يقال من قبيل الرأي والعلم عند الله كما حرر ذلك كثير من أهل العلم
إن الرجل لترتفع إليه ذرية دونه لتقر بذلك عينه فالإنسان حينما يرى ولده في درجة عالية يفرح بذلك أيما فرح ويسر بذلك أيما سرور لكن التعبير القرآني ألحقنا بهم ذريتهم دلالة على أنَّهم ملحقون لذلك بعض المفسرين قال من الشرط أن يكونوا في نفس الوقت. يعني: ممكن يكون الابن المقصر يخش بس شوية يرتفع لأبيه بس بعد ما إيه. يعني: بعد فترة مثلًا. وقد يعاقب بعض العقاب لكن التَّدَاعُبِ والمُمَازَحَةِ ليس فيها ذلك لكن هكذا قال بعض أهل العلم ولا حرج على فضل الله. فقد يرفعهم الله من بداية الأمر إعلاءً وإكراماً لهذا المتقي الذي اتقى الله عز وجل
توجيه قراءات الآية وبلاغة الاحتراس في وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم
وقرأ أبو عمرو ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم﴾
وأتبعناهم ذرياتهم. يعني: الله عز وجل يتبعهم وقراءة ابن عامر ويعقوب واتبعتهم ذرياتهم فهي تتبعهم والله يتبعهم ويلحقهم بهم ألحقنا بهم ذريتهم أي: في الآخرة في الجنان ﴿وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ﴾
ده أسلوب احتراس ليه ممكن واحد يقول طب طالما الأب كده درجته عالية وربنا هيرفع الابن له طب هيخفض شوية من الأب. يعني: مثلًا الأب وليكن وصل لتسعين درجة وابنه خمسين هو هيرفع له ينزلهم يخلوهم تمانين مثلًا لا ﴿وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ﴾. يعني: وما أنقصناهم ﴿مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ﴾. يعني: ربنا لن ينقص هذا المتقي شيئًا كما يجري في أمر الشفاعة. يعني: لما يشفع بعض المؤمنين في بعض
هل الشافع ينقصه شيء أو ينقص من عمله شيء لا ينقص من عمله شيء وهذا من فضل الله وإكرام
لأن ممكن واحد يظن طيب طالما أنه هيرتفع له يبقى ربنا يخفض منه زي بالضبط كده ممكن تلاقي الأب ماذا يقول؟ ويخد مني ويدي له ده في الدنيا في أمور الدنيا طبعًا في الآخر إيه ﴿لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ﴾4 (عبس: 37) أن يغني لكن. لما يدخل الجنة هيسأل ربنا لذلك الشفاعات خلاص هم دخلوا الجنة حينئذ يشفعون؛ وإلا فالشفاعة العظمى خاصة برسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
المؤمن يطمئن أنه أدخل الجنة فيبدأ بقى يدور فين ابنه هو في الأول كان كله بيدور على نفسه لكن. لما أدخل الجنة بدأ أين ولدي أين أخي أين ابن عمي أين ابن خال أين قريبي
والذرية بالدرجة الأولى الأولاد والأحفاد لكن. أيضًا فضل الله واسع ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم﴾. وهذا هو ظاهر الآية أنها الذرية ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ﴾ أَلَتْنَٰهُم وقرأ ابن كثير بخلف عن قنبل وما ألتناهم وما ألتناهم. يعني: ما أنقصناهم ﴿مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ ﴿كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾
الجمع بين رهانة العمل والتفضل الإلهي وفضل الوالد أوسط أبواب الجنة
﴿كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ مرتهن، كل واحد مرتهن بعمله.
ويحاسب على قدر عمله ويُجازى على قدر عمله. يعني: يعني: ال أصل ان المقصر ينال جزاء تقصيره وأن المحسن ينال جزاء إحسانه ده ال أصليبقى ما يجيش الكافر لو أنَّ أبا من الصالحين يقول لي أنا ما ادخلتش الجنة معاه يقول له ما أنت عَمَلُكَ كُفْرٌ تستحق به العقاب
طب أما إن ربنا كافأ هؤلاء، ليه؟ ده تفضُّلًا من الله سبحانه وتعالى زي بالضبط. لما ربنا قال ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾5 (النجم: 39)
فواحد يقول طيب ما أحيانًا الإنسان بينتفع بشيء فوق سعيه، فوق سعيه، زي ما أنا قلت: إن فيه مثلًا ولدًا صالحًا يدعو له، وإن كان الولد مِنْ سَعْيِهِ، يقال الأصل إنك أنت ما لكش إلا اللي أنت عملته، ده الأصل، لكن كن إن ربنا يفتح باب من أبواب الخير ليك،
فتأتيك هبات ويأتيك فضائل وحسنات هذا من فضل الله سبحانه وتعالى وإن عامل لكن في باب الأوزار ولا تزر وازرة ﴿وِزْرَ﴾ أخرى إبقى الإنسان مش يعاقب على عقب حد لا لكن ممكن ربنا سبحانه وتعالى يعطي واحد ما يستحق وزيادة يعطي. وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾. وهذا يدل على فضل الوالد الصالح. يعني: كما نتكلم دومًا عن الولد الصالح لا. أيضًا الآية تدل على فضل الوالد الصالح. يعني: أنت لما يكون واحد كده وفق
ووجد أباه ممن يحافظ على الصلاة يحمد الله حمدًا كثيرًا وجد أباه على صحيح الاعتقاد يحمد الله حمدًا كثيرًا وجد أباه محبًّا لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام يفرح بذلك فرحًا كبيرًا نعمة جليلة أن يكون الوالد على الصلاة لذلك جديرٌ بالابن أيضًا. إذا كان صالحًا. وكان الأب مقصرًا أن يسعى الابن في إصلاح أبيه
فممكن الابن هو ليشجع الأب. يبدأ الأب ما شاء الله يبدأ يلتفت للقرآن ويلتفت للعبادة ولقيام الليل. فيعطى الأب من الإخلاص ما لا يكون عِنْدَ الوَلَدِ. فربما عاد الأمر فانتفع الولد بوالده. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى الواسع.
ولذلك «الوالد أوسط أبواب الجنة». ولذلك من. فقد والده أو. فقد والدته. فهذا خير كبير قد. فقد عليه أن يشتغل بالعمل الصالح وأن يجعل العوض في من بقي منهما فإذا كان موجودين فليشكر الله على ذلك وليستعن بالله سبحانه وتعالى وليستعن بالله على أن يجعلهما سببًا في القرب من الله عز وجل
قال وما ألتناهم ﴿وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ ﴿كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ طب هات أهل الجنة، هات المتقين وأمددناهم بفاكهة
﴿وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ يَتَنَـٰزَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾
إمداد أهل الجنة بالفاكهة واللحم وأسرار تقديم الفاكهة طبياً وتفسيرياً
وَأَمْدَدْنَاهُمْ زِدْنَاهُمْ فِي جَنَّاتِ نَعِيمٍ وَمُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ. يعني: يهنؤون بالأكل والشراب ﴿كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ ۖ وَزَوَّجْنَـٰهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ كما تقدم
وآتاني وأمددناهم بفاكهة يبقى في فواكه متنوعة يأكل منها زي مع أوس ولحم مما يشتهون مما يشتهي. وهنا ذكر بعض العلماء أن الله جل وعلا لما ذكر طعام أهل الجنة قدم الفاكهة على اللحم
وَهَذَا أَيْضًا كَمَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ ﴿وَفَـٰكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾6 (الواقعة: 20-21) فربنا ذكر الفاكهة قبل اللحم. وهنا ذكر الفاكهة قبل اللحم
فقال بعض العلماء: هذا يدل على فضل تقدم الفاكهة على اللحم، وهذا فيه كلام طويل، لكن أكثر المتخصصين في الطب يقولون بذلك، ويقولون إنه يستحسن أن تقدم الفاكهة على الطعام،
وأن فيها من السكريات ما يكون سهلًا في الامتصاص فتناله الأمعاء فتتغذى عليه وحينئذ ترتوي بسرعة فتكتفي بقليل من الطعام ويتقي الإنسان كثيرًا من السموم الموجودة في بعض الأطعمة أو أكثرها
على خلاف العكس أنه يأكل الطعام على بال ما يبدأ العملية تمشي معاه يحتاج إلى فترة طويلة لذلك اللي بيأكل ما يشبعش ما يشعرش بالشبع إلا بعد فترة
لكن. إذا أكل الفاكهة وانتظر دقائق ثم تناول الطعام اكتفى بالقليل. فهذا خير. وهذا أثبته الطب وقالوا به وربنا سبحانه وتعالى قدم الفاكهة على اللحم مع أنَّنا نقول إن حال أهل الجنة مختلف عن حال أهل الدنيا. يعني: ممكن نحن نقول هذا كلام في الجنة هي الجنة هي في قصة أمعاء وإنها تمرض وتتعب ومحتاجة دكتور ما في شيء كلام لكن لا مانع. أيضًا من أخذ بعض اللفتات
التي تأتي في القرآن الكريم عن طريق التقديم والتأخير؛ وإلا ففي الطعام الذي من الله به على بني إسرائيل في قصة موسى عليه السلام ذكر ربنا المن والسلوى وكلما ذكر المن والسلوى قدم المن على السلوى والمن جنس الحلو والسلوى من جنس اللحوم. فهذا. أيضًا فيه تقديم الجنس الحلو كشبيه بهذه الأبواب على جنس اللحوم والله تعالى أعلم
وَأَمْدَدْنَـٰهُم بِفَـٰكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ يَتَنَـٰزَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ
خمر الجنة وتنازع الكؤوس تداعباً ونفي اللغو والتأثيم وبشارات السلام
يتنازعون فيها كأساً. يعني: يتعاطوا فيها كأسًا الكأس يُكنى به عن الخمر والخمر كما ذكر الله عز وجل ﴿وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ﴾7 (محمد: 15) لذة للشاربين وكما قال ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾8 (الصافات: 47) مفيش شيء ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ بالصداع ممكن خمور الدنيا تصيب صاحبها بالصداع والأرق والتعب بعدين
أما خمر الجنة ففيها لذة للشاربين ولا يصاب من ورائها بأذى أو بضرر لا في عقله ولا في بدنه ولا في لذته يتنازعون فيها كأساً. وقد قالوا: إن خمر الدنيا لما كان فيها ما فيها من الحرارة غالبًا يحاول الشاربون. وكان هذا معروفًا لدى العرب أن يمزجوا شرابهم للخمر بفاكهة وبلحم
فالله يقول هذا عن صنعكم في الدنيا. وأما الآخرة فشيء آخر ففاكهة أخرى ولحم آخر وخمور أخرى لا يعادلها شيء. فهذا نعيم يخالف نعيم الدنيا وما في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء. يعني: اللي تلاقيه في الجنة اسمه زي اسمه دون التشابه في الاسم فقط وده أحد الأقوال في قوله ﴿وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهًا﴾. هناك رمان. وهنا رمان بس مش رمان فاضي زي الدنيا كده مانجا ومانجا موز وموز لكن شتان شتان. يعني: تشابه في الأسماء رمان وما إلى ذلك لكن فرق في الحقيقة والتعبير بقول يتنازعون
وقفت مع هذا يتنازعون التنازع تجاذب. ولذلك ربنا قال ولا تنازعوا. يعني: التنازع التجاذب واحد بجذب واحد بشد معاه ده في مادة التنازع والنزع جذب بقوة يتنازعون فيها كأسًا كأنهم لاستمتاعهم الشديد وتلذذهم الكبير يجذبونها جذباً
الحق. لما كن أنت من يلئ لها وفرحن بها وبتشترطي عملي بتكذبها جذب يتنازعون فيها كأسًا وقال بعض المفسرين بل يكون بينهم تجاذب على سبيل التداعب. يعني: ممكن ده يأخذ من ده وده يأخذ من ده من باب التداعب بين أهل الجنة والعلم عند الله يَتَنَٰزَعُونَ ﴿فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾. يعني: في الدنيا لو واحد شرب خمرة أو سطل إيه اللي بيحصل
بيهبب وبشتم وبقول وبعيد وبزيد يبقى بيلغو وبيقع في الإثم يقع في المَعْصِيَةِ لا دي ربنا قال ايه لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ. يعني: ما فيش فيها لغو ولا تأثيم يصاحبها ﴿لَّا لَغْوٌ فِيهَا﴾. يعني: وأنت بتشربها ما بيقعش فِيكَ لغو
ده أنت عاقل تمام العقل تفهم ما تقول وتعي عقلك ما راحش عشان تقول كلام من اللغو أو لا لغو بسببها ولا تأثيم. أيضًا بسببها لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ما فيش فيها لا لغو ولا فيها تأثيم واللغو ما ينبغي أن يلغى الشيء اللي أنت المفروض تلغيه من حياتك
كذا قال بعضهم. يبقى أنت مش هتقول في الجنة حاجة فيها ايه? لغو. لأنَّ ما فيش فيها لغو. لا يسمعون فيها لغوا ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَـٰمًا سَلَـٰمًا﴾9 (الواقعة: 25-26).
الاستثناء ده اسمه استثناء منقطع لأنَّ السلام ما هوش لغو. يعني: ممكن واحد يظن ﴿جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعْدُهُۥ مَأْتِيًّا لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَـٰمًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ سَلَٰمًا هو السلام من اللغو لا. يعني: لا يسمعون فيها لغوًا لكن يسمعون فيها سلاماً
سلام من الله، ﴿سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾10 (يس: 58) وأيضًا سلام من الملائكة ﴿والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ، سلام عليكم، وسلام من﴾ (الرعد: 23-24) من أصحاب اليمين، ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ فَسَلَـٰمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾11 (الواقعة: 90-91)، قال لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ،
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ونكمل ذلك إن شاء الله في الدرس المقبل هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَـٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَىۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِىِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ وَأَمۡدَدۡنَـٰهُم بِفَـٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ يَتَنَـٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 21-24 ↩
- آية: ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 19 ↩
- آية: ﴿لِكُلِّ ٱمۡرِىٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 37 ↩
- آية: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 39 ↩
- آية: ﴿وَفَـٰكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 20-21 ↩
- آية: ﴿وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 15 ↩
- آية: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 47 ↩
- آية: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَـٰمًا سَلَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 25-26 ↩
- آية: ﴿سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 58 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ فَسَلَـٰمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 90-91 ↩