مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سلسلة آية ورسالة 18 لفضيلة الش

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 27 من 376 · 13 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الاستفتاح وبيان فلاح الخاشعين في صدر سورة المؤمنون ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾
  2. مراتب المصلين الخمس عند ابن القيم من المعاقب إلى المقرب
  3. معالم تحقيق الخشوع: حضور القلب والتجرد من الشواغل والأخبثين
  4. تدبر معاني الأذكار وخشوع الأعصاب والجوارح وهيبة الوقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
  5. مقياس الفلاح في ختام سورة المؤمنين ووصية صل صلاة مودع
التفريغ النصي الكامل للدرس

الاستفتاح وبيان فلاح الخاشعين في صدر سورة المؤمنون ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

ومع آية ورسالة الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فما زال حديثنا موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، مع هذه السلسلة آية ورسالة وآية الليلة هي في صدر سورة المؤمنون

أو إن شئت فقل في صدر سورة المؤمنون على الإضافة قال الله جل وعلا وهو أصدق القائلين ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾2 (المؤمنون: 1-2) فالوقفة مع قوله ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾3 (المؤمنون: 2). لما ذكر الله صفات المؤمنين بدأ بهذه الصفة الجليلة

وهي صفة الخشوع في الصلاة فما أحوج المسلم إلى أن يُصَلِّي وما أحوجه إلى أن يخشع في صلاته وكثير من الناس ممن يصلون لا يخشعون لذلك لا تثمر الصلاة ثمرتها المطلوبة والمرجوة. فإنَّ للصلاة أثرًا عظيمًا في القلب

وَأَثَرًا كَبِيرًا عَلَى الْجَوَارِحِ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمُصَلِّ لَا تَظْهَرُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْآثَارِ فَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى خَلَلٍ فِي صَلَاتِهِ هذه الصلاة الخاشعة هي التي تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر هي التي تأمر صاحبها بالبر والتقوى

هي التي تجعله يراقب الله حقًّا، هي التي تجعله يحسن إلى الناس، الصلاة بخشوع مفتاح لكل خير، وكذلك قال النبي ﷺ «وَالصَّلَاةُ نُورٌ»، ولذلك أخبرنا النبي ﷺ كما في حديث عمار رضي الله عنه «إن الرجل لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلا نصفها ثلثها ربعها خمسها سدسها سبعها ثمنها تسعها إلى أن قال عشرها»

مراتب المصلين الخمس عند ابن القيم من المعاقب إلى المقرب

فمن الناس من يصلي ولم يكتب له من الصلاة إلا العشر. ولذلك قالوا قد يصلي رجلان فيكون ما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض رجلان يصليان هذا بجوار ذاك مَنْكِبُ هَذَا بِمَنْكِبِ ذَاكَ لكن هذا صلاته في درجات عالية والآخر صلاته لا ترفع. نسأل الله السلامة والعافية. وقد تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ذكر صفات المؤمنين في خطب متتالية في صفات المؤمنين لكن المقصود هنا باختصار ما يتعلق بالخشوع في الصلاة. نسأل الله أن يرزقنا الخشوع فيها. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن الناس في الصلاة على خمسة أقسام فهناك في الصلاة

من هو معاقب ومن الناس من هو محاسب. ومنهم من يكفر عنه ومنهم من يثاب ومنهم المقرب من الله عز وجل. إذن الناس على خمسة أحوال في الصلاة أو على خمسة أقسام القسم الأول هو الذي يقصر في الصلاة الظالم لنفسه الذي ينتقص من وضوئها ومن أركانها وواجباتها ومواقيتها. فهذا معاقب أو يستحق العقوبة والقسم الثاني هو الذي يصلي

يأتي وقت الصلاة فيصلي يتوضأ ويُقوِّم ويصلي ولكنه يَدَعُ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِهِ كيف يشاء فلا يجاهد نفسه فينتهي من صلاته كأنه ما صلى. فهذا محاسب. يعني: الصلاة صارت أقرب إليه أقرب إلى العادة منها إلى العبادة هو متعود سمع الأذان بروح المسجد. ولذلك قالوا: إن الصلاة بلا خشوع كجسد بلا روح فهل يرضى واحد منا أن يقدم غيره إليه مَيِّتة

هدية من الهدايا يعني: أنت لو بتهدي واحد وعاوز تهديه بشيء تهديه بشيء مَيِّت مَا فِيهِيشِ رُوحٌ هل تقبل منك هذه الهدية فالصلاة التي يصليها صاحبها وهو غير خاشع هذه هدية يرفعها إلى الله فما الذي يرتفع منها إلى الله عز وجل النوع الثالث

وكثير من الناس المجتهدين يصلون إلى هذه المرحلة ولربما لا يتجاوزونها إلا من وفقه الله يبقى بينه وبين الشيطان جهاد دا مكفر عنه لكن. هناك مرحلة رابعة أو قسم رابع وهو الذي تمكن من أمره فاستغرق في صلاته فراعى خشوعها وراعى واجباتها وسننها وأقبل على صلاته كاملة

فهو يستحضر ما يقرأ وما يركع وما يسجد ويقوى على ذلك. فهذا مثابٌ من الله سبحانه وتعالى دي مرحلة أعلى إن وصارت الصلاة مستحوذة عليه يملك أمره في صلاته أما القسم الخامس فهو قد أتى بهذا الذي أتى به هذا الرابع أي: النوع الرابع وزاد عليه

بأن وضع قلبه بين يدي ربه سبحانه وتعالى وظل ينظر إلى الله مقبلًا على الله محبًّا لله معظمًا لله عز وجل كأنه يرى الله وهو يصلي. يعني: وصل بالمرحلة إن هو تلاشت عنده وساوس الشيطان فما عاد يرى شيئًا إلا الأنس بالله. وهذا الذي يدخل في الصلاة فلا يحب أن يخرج من الصلاة قرت عينه بالله قرت به كل عين بفضل الله سبحانه وتعالى

فتفقد حال قلبك أم من الصنف الأول أم الثاني أم الثالث أم الرابع أم الخامس. نسأل الله الكريم من فضله والصلاة فيها معاني على العبد أن يستحضر هذه المعاني إذا أردت أن تخشع في صلاتك لا بد أن تستحضر معاني هذه المعاني تعينك على أداء الصلاة بخشوع. أولًا حضور القلب

أنت ماينفعش إنك أنت تدخل الصلاة وَقَلْبُكَ مِشْ مَعَاكَ.

يعني: أنت توضيت وخرجت ودخلت المسجد أو صليت نافلة في البيت أياً كان الله أكبر أنت دخلت بالبدن طب وفين القَلْبُ؟ يبقى أنت لو لسه مشغول بحاجة استحضر أنك أنت داخل في أمر آخر أنت مقبل على الله سبحانه وتعالى يبقى أنت مشغول بموضوع خلاص الموضوع هذا أَنَا سَأَنْشَغِلُ عَنْهُ تَارِكًا إِيَّاهُ خَمْسَ دَقَائِقَ عشر دقائق أيما كان الوقت

يبقى أراعي هذا الأمر حضور القلب لا أن تدخل ببدنك وقلبك غائب بل أن يكون قلبك حاضرا ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان». يعني: لو واحد الأكل مَحْطُوطٌ (مَوْضُوعٌ) ومش قادر هيصلي خشوع يروح يبقى يبدأ الأول طب هو عمال يدافعه الأخبثان يبقى يذهب إلى الخلاء أولًا ليه عشان. لما يصلي مفيش حاجة تشغله يبقى دي معنى الأول حضور القلب إنت دخلت في الصلاة يبقى قلبك حاضر

المعنى الثاني من هذه المعاني التفهم لمعاني ما يقول طالما ممكن واحد يكون قلبه حاضر لكن قلبه حاضر مع الألفاظ دون المعاني. يعني: هو ماشي مع الشيخ وسط الشيخ وقراءة الشيخ والتجويد والقراءة مع الألفاظ ماشي معاه مع سَرْدِ الآيَاتِ لكن إنه ينتقل من اللفظ للمعنى

ده معنى أعلى إنه ينتقل من إنه. لما يركع يقول سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم وبين يقول سبحان ربي العظيم فيستحضر معنى سبحان ومعنى ربي ومعنى العظيم ويستحضر معنى سبحان ربي الأعلى ففرق بين هذا وذاك

فيشعر بتعظيم الله جل وعلا لا بلسانه وإنَّما بلسانه وجوارحه. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول «خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي»

معالم تحقيق الخشوع: حضور القلب والتجرد من الشواغل والأخبثين

خشع لك سمعي. يعني: السمع بيخشع وبصري ومخي وعظمي وعصبي العظم نفسه بيخشع العصب نفسه بيخشع بيذل لله سبحانه وتعالى يبقى التدبر في معاني ما يقول الإنسان سواء أكان ذلك بقراءة القرآن أم بالأذكار التي يرددها من هذه المعاني الجميلة التي على المسلم أن يستحضرها في الصلاة

استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى والهيبة لله جل وعلا والخوف منه والرجاء فيه. إنك أنت واقف بين يدي ملك الملوك سبحانه وتعالى. أنت واقف بين يديه فلا تعرض عنه. والله يقبل عليك ما لم تلتفت عنه.

يعني: نبتدأ بالالتفات فالله لا يزال مقبلًا على عبده حينما يُقوِّم يصلي إلى أن يلتفت عنه فلا تلتفت كما جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام

يبقى يستشعر إقبال الله عز وجل عليه ويستشعر رجاءه في الله إنك أنت تكلم ربك وأنا أرجو ما عندك أنت تريد منه الجنة تريد منه ان يعطي خيري الدنيا والآخرة يبقى لا تنشغل عنه تقبل عليه فهكذا تكون خاشعا الحياء منه تستحضر معنى الحياء. يعني: أنت واقف بين يديه وتقول له يا رب اغفر لي وحتى الثلاث دقائق اللي أنت وقفهم مشغول عنه

طب من تكفي عليك الدنيا كلتها شغلاك ويرتي فيها قد لهم خمس دقائق أو ثلاث دقائق ولمصلحتك أنت. والله غني عنك

تدبر معاني الأذكار وخشوع الأعصاب والجوارح وهيبة الوقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

أما الأمر فيحتاج إلى مجاهدة. الإنسان لا بد أن يراعي هذا الأمر وأن يجدّ فيه. والله لما ذكر المؤمنين والنوم مفلحون ذكر أول صفاتهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾. يعني: أنت تريد أن تسأل نفسك أنا مفلح وأنا مش مفلح شوف أنت عامل إيه في الصلاة

لو أنت في الصلاة خاشع يبقى أنت مفلح

مقياس الفلاح في ختام سورة المؤمنين ووصية صل صلاة مودع

وعلى قدر خشوعك يكون فلاحك فإذا ازددت خشوعا ازداد فلاحك بإذن الله سبحانه وتعالى وسورة المؤمنون قائمة على هذا الباب لذلك في خاتمة سورة المؤمنون الذي يقرأ السورة آخر السورة ربنا قال ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾4 (المؤمنون: 117-118) ورحمين. آخر الآيات إنه لا يفلح الكافر وفي أولها قد أفلح المؤمنون. يعني: دي القاعدة. مفلح وغير مفلح. طب المفلح المؤمن. طب ما صفات المؤمن؟ أول صفاته الخشوع.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان يجاهد نفسه والنبي عليه الصلاة والسلام قال «إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع.» يعني: أنت دومًا إذًا صليت لا تقول إنك ستصلي صلاة ثانية اجعل إن دي آخر صلاة تصلي صليت العشاء مش هتدرك الفجر أو صليت العشاء مش هتدرك التراويح أو صلي هكذا إبا أنت تصلي صلاة يا آخر صلاة طب. لما كنت بآخر صلاة هتعمل فيها إيه

ستحسنها وتجملها وأنت تتذكر أنَّك مَيِّت فتريد أن يختم لك بخير ختام وأن يختم لك بحسن الأعمال فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الخشوع في الصلاة وأن يتوب علينا وأن يغفر لنا وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ۝ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 1-2 ↩
  3. آية: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 2 ↩
  4. آية: ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ ۝ وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ۝﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 117-118 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة