سلسلة آية ورسالة 17 لفضيلة الشيخ
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
قاعدة العزة والهوان في قوله وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
ومع آية ورسالة الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بهذه السلسلة آية ورسالة وآية الليلة
من سورة الحج قال الله سبحانه وتعالى في هذه الآية لأن حديثنا عن جزء من آية لكن هذه الآية جديرٌ بنا أن نفهمها قال الله سبحانه ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾2 (الحج: 18) ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾ (الحج: 18) هذه قاعدة عظيمة
على المسلم أن يفهمها: إذا أهان الله أحدًا فلا مكرم له إذا أذل الله أحدًا فلا معز له فالعزة عزة من الله سبحانه وتعالى ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾3 (فاطر: 10)
. ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾4 (المنافقون: 8) ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾5 (الحج: 18) الذي يهينه الله عز وجل من يقدر على. إكرامه مهما أكرمه الناس فلا فائدة من إكرامه إذا أهانه الله عز وجل.
سجود الكائنات لله وسر التعبير بالإهانة مقابل التعذيب
ولعل الأمر يتضح لك حينما تعلم أن هذا جاء في أثناء قوله سبحانه وتعالى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾ (الحج: 18) ﴿يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ﴾ ﴿وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾
مش كل الناس ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾. يعني: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ ليه لأنه لم يسجد لله عز وجل ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾ (الحج: 18) ما الإهانة التي ذكرها الله في الآية
هو ذكر أنَّ هناك كثيرًا حق عليهم العذاب هؤلاء الذين حق عليهم العذاب حق عليهم أنهم صنعوا شيئًا مخالفًا لما تصنعه المخلوقات كلها والكائنات بأسرها وما الذي فعلته الكائنات كلها والمخلوقات بأسرها إنه السجود لله عز وجل
إذن، ومن يهن الله أي: ممن لم يسجد لله ممن لم يخضع لله ممن لم يؤمن بالله ﴿فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾
وبعدين التعبير القرآني لم يقل الله. فيه ومَنْ يعذب ومَنْ يعذب ﴿ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾ لا، ربنا قال: ومن يهن الله الإهانة بالتعذيب بس هو ما ذكرش هنا التعذيب ذكر الإهانة ليه؟ لأنَّ الإهانة تعذيبٌ حسي ومعنوي قد يعذب الإنسان حسياً لكنه عزيز معنوياً
لو أنَّ شخصًا كان ذا عزة لكنه لغرض ما أو لسبب ما عذب لكنه عزيز. أما هؤلاء فهم أذلاء مهانون فعذابهم عذاب إهانة وخزي وعار. نسأل الله السلامة. وهذا يدلك
لا للإيمان ولا للسجود فهو مهان وإن ظن أنه عزيز وإذا كان هذا في حق المؤمنين أعني العزة وفي حق الكافرين. أعني الإهانة فكما أنَّ الشرك ذلة. فإنَّ المعصية لها نصيب من ذلك أذل الناس أهل الشرك
اقتران الذل بالمعصية ومقولة الحسن البصري في العصاة
الكفر لكن العاصي ذو نصيب من الذلة وإذا عصى الله أكثر كانت ذلته أكبر. ولذلك قال الحسن البصري رحمه الله مقولة جميلة قال هانوا عليه
هانوا عليه، هانوا على مين؟ على الله هانوا عليه بيتكلم عن العصاة «هانوا عليه فعصوه، ولو عزّوا عليه لعصمهم» كون إنك أنت ماشي رايح تعمل معصية، يقوم ربنا يبعدك عنها
يقول لك: لا ده مش طريقك أبعد ده حرام. تقوم أنت راجع لورا، يبقى ربنا أراد بك العصمة أراد بك العزة هانوا عليه فعصوا ولو عزوا عليه «لَعَصَمَهُمْ» لذلك لا يعصي العبد ربه بمعصية إلا ويُكسى ثيابًا من الذلة والهوان،
وانظر إلى العصاة تجد الذِّلَّةَ تملأ قلوبهم بل وتظهر على أعينهم كما أنَّ المطيعين عليهم عزة الطاعة بفضل الله سبحانه وتعالى لذلك كان من دعاء الصالحين. «اللهم أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك»
﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾ (الحج: 18) إذا ربنا أهان حد، مين اللي يقدر يكرمه؟؟ ! لو أنَّ الناس أكرموه، لو ظن أن معه مالًا وأن معه جاهًا وأن معه كذا وكذا، هو ذليل؛ لأنَّ هذا -أعني هذا المتاع- سيزول،
متاع الكافرين الزائل وعزة من أعزه الله
قال ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ﴾6 (البقرة: 126) وسمعنا في لقمان ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾7 (لقمان: 24) نضطرهم، نُلجئهم، نسوقهم إلى هذا العذاب. نسأل الله السلامة فالمتاع قليل، متاع ذاهب فقال: ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾ (الحج: 18) طب العكس
بمفهوم المخالفة ومن يعز الله، يعني: الذي يعزه الله، فما له من مُذِلّ، يعني: إذا أعز الله أحدًا فلا يقدر أحد على إذلاله والله ولو صار أفقر الناس
سبحانه وتعالى. فهذا مهم جدًّا
إذا أردت أن تكون عزيزًا في الدنيا، عزيزًا في الآخرة، العزة بالطاعة المعصية دي ذلة تخليك كده ماشي ذليل وبعدين العاصي أسير معصيته المعصية هي. اللي حركته الشهوة هي اللي حركته. إذن هي أقوى منه
حرية المطيع وأسر العاصي لشهوته وخاتمة الدرس
المطيع عابد لله وحده والذي يعبد الله وحده ولا يعبد الشهوات ولا الهوى لا شك أنه عزيز. نسأل الله أن يعزنا بطاعته ونسأله سبحانه ﴿إِلَّا﴾ يذلنا بمعصيته وأن يوفقنا لقيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وجزاكم الله خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 18 ↩
- آية: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 10 ↩
- آية: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 8 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 18 ↩
- آية: ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 126 ↩
- آية: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 24 ↩