الشكر الجزء الثاني ثمرات الشكر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مظاهر الشكر وإسناد النعم إلى المنعم جل وعلا
- ثمرات الشكر الكبرى: نيل رضا الله والأمان من العذاب
- الشكر الحافظ الجالب وتثمين نعم الحواس المهداة بلا ثمن
- المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر وأسوة قيام النبي
- معينات الشكر: الرضا بالقناعة وسنة سجود الشكر عند البشائر
- صلاة الضحى لشكر 360 مفصلاً ووصية معاذ بسؤال العون
التفريغ النصي الكامل للدرس
مظاهر الشكر وإسناد النعم إلى المنعم جل وعلا
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى. وهذا هو المجلس الثاني في الحديث عن الشكر. جعلنا الله من الشاكرين بمنه وكرمه عرفنا، يا أيها الإخوة الكرام أن الشكر معناه: ظهور أثر نعمة الله على العبد فالقلب يشكر الله سبحانه وتعالى، بحبه لربه واعترافه بنعمه واللسان يشكر الله عز وجل بالثناء على الله والاعتراف له بالفضل والمن والإحسان والجوارح تشكر الله عز وجل بالعمل بطاعة الله وألا يستعمل العبد جوارحه في معصية الله سبحانه وتعالى، فعرفنا أنَّ الإنسان يشكر بقلبه ويشكر بلسانه ويشكر بجوارحه.
ولذلك في الحديث «أبوء لك بنعمتك عليَّ» وأبوء بذنبي فأنت تعترف بنعمة الله سبحانه وتعالى، وتثني على الله عز وجل خيرًا قال الله. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. وقال الله في الحديث القدسي «أصبح من ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ مؤمن بي وكافر فاما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته. فذلك ذلك» مؤمن بي كافر بالكوكب. وأمَّا مَنْ قال مطرنا بنوء كذا وكذا. فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب، وفي لفظ أصبح من ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ شاكر وكافر فنحن إذًا أمطرنا نقول أمطرنا بفضل الله ورحمته.
فهذا من شكر الله عز وجل أنك أسندت النعمة إلى مالكها إلى باريها إلى مسديها إلى المنعم بها علينا ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ إذًا العبد يشكر ربه بأن يخضع لله سبحانه وبأن يعترف لله بنعمه وأن يحب الله ويثني عليه وأن يثني على الله عز وجل بها وألا يستعملها فيما يكره الله عز وجل فإذا قلت: أخي الكريم وما ثمرات الشكر ما الذي يعود على الشاكرين الإنسان إذا شكر الله عز وجل فما الذي يحصله
ثمرات الشكر الكبرى: نيل رضا الله والأمان من العذاب
يقال لك خير كثير. فإنَّ ربك سبحانه وبحمده قال وسيجزي الله الشاكرين. وقال وسنجزي الشاكرين. فهذا جزاء من الرب سبحانه، أن الله سبحانه وبحمده من أسمائه الشاكر والشكور ويحب من عبده، أن يكون شاكرًا فهو يعطيك على العمل القليل الثواب الكبير والأجر الجزيل سبحانه عز وجل فالشكر له ثمرات كثيرة في الدنيا والآخرة أنت إذا شكرت الله فقد امتثلت ما أمرك الله عز وجل به.
فإنَّ الله عز وجل أمر نبيه محمدًا ﷺ فقال. ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾2 (الزمر: 66، الأعراف: 144). وقال لموسى عليه السلام ﴿يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾3 (الزمر: 66، الأعراف: 144) فأنت إذا شكرت الله فأنت ممتثل لأمر الله. وقد أمر الله الأنبياء والمرسلين بالشكر ثم اعلم أنك إذا شكرت الله فأنت من الأقلين.
وقد سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما جاء عند أحمد في كتابه الزهد وكذا عند غيره سمع رجلًا يقول اللهم اجعلني من الأقلين اللهم اجعلني من الأقلين فما معنى هذه الدعوة قال وما الأقلون قال ألم يقل الله ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾4 (ص: 24، سبأ: 13). وقال الله أيضًا ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾5 (ص: 24، سبأ: 13) فأنت إذا كنت شاكرًا فأنت من القلة الذين شكروا الله عز وجل فكافأهم الله وأعطاهم في الدنيا ثم يعطيهم في الآخرة من ثمرات الشكر أنك إذًا شكرت رضي الله عنك.
وهذه ثمرة وأي ثمرة، أن يرضى الله عز وجل عن العبد. ولذلك قال ربنا ﴿وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾6 (الزمر: 7) ﴿وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾. وقال ﷺ: كما في مسلم: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها» فإذا أردت أن تكون ممن يرضى الله عز وجل عنه فكن من الشاكرين إذا شكرت الله رضي الله عنك وهذه نعمة وأي نعمة وينبغي للعبد أن يستحضر هذا الهدف وهذه الغاية وألا تغيب عنه وألا يغفل عنها أنت تعيش في هذه الحياة تريد تريد أن. تحقق رضا الله عز وجل ومن طرق تحصيل رضا الله سبحانه، أن تكون من الشاكرين من ثمرات الشكر أيضًا أمان من العذاب من ثمرات الشكر أمان من العذاب.
فإنَّ الشاكرين لا يعذبهم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ودليل ذلك ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾7 (النساء: 147) لذلك قال قتادة لا يعذب الله شاكرا، ولا يعذب الله مؤمنًا ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ وشكر لا يعذبه الله سبحانه وتعالى، من ثمرات الشكر أن الشكر سبيل المزيد من أراد أن يزيده الله فعليه بالشكر إذا كنت في نعمة فأردت أن يزيدك الله منها وأن يزيدك فيها وأن يثبتها عليك فعليك بالشكر.
الشكر الحافظ الجالب وتثمين نعم الحواس المهداة بلا ثمن
فإنَّ قيد النعم الشكر. وقد قالوا أن الشكر قيد النعم الموجودة وصيد النعم المفقودة النعم المفقودة تريد أن تصطادها تريد أن تحصلها عليك بالشكر والنعم الباقية النعم الموجودة القائمة إذا أردت أن تحفظها عليك فعليك بالشكر. ولذلك كانوا يسمون الشكر بالحافظ الجالب. الشكر يُسمَّى بـ الحافظ، يعني: الذي يحفظ النعم أنت في نعمة من النعم.
نعمة الصحة نعمة المال وأعظم من ذلك نعمة العلم وأعظم من ذلك نعمة الدين مع العلم. إذا أردت أن يحفظ لك هذه النعم فعليك بالشكر. فالشكر سبيل المزيد فهو الحافظ. قالوا وهو الجالب الجالب، يعني: الذي يجلب لك الخير المفقود فإذا كنت تريد أن تحصل على نعمة وأنت مفتقد لها فعليك بشكر الله سبحانه وتعالى، فشكر الله يجلبها لك وربنا قال ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ فالعبد حري به أن يشكر الله جل وعلا على النعم التي لا تُحد ولا تُعد ولا تُحصى وحقيق بك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن تعلم، أن كثيرًا منا يغفل عن كثير من النعم التي يسديها إليه ربه لأنَّ كثيرًا منا لا يلتفت إلا إلى نعمة حادثة والنعمة الحادثة تستوجب شكرًا والنعمة الدائمة تستوجب شكرًا أعظم لأن الله قد أدامها عليك وأقامك فيها ما معنى هذا الكلام، يعني: أحدنا إذا أنعم عليه بنعمة طارئة رأى أنها نعمة فشكر الله عليها كان ينتظر مالًا فأتاه المال شكر الله عز وجل عليه كان ينتظر نجاح ابنه فنجح ابنه وتفوق فشكر الله على ذلك.
لكن النعم الدائمة نعمة كنعمة العينين كنعمة اللسان والنطق والبيان كنعمة اليدين كنعمة الرجلين كنعمة التنفس هذه نعم لا نتذكرها إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ مع أنَّها نعم مستمرة نعيش فيها. لكن الإنسان يغفل عنها إلا من وفقه الله عز وجل وسدده. ولذلك لما جاء رجل إلى عالم يشكو له فقره وأنه ليس معه مال ومحروم من هذا الخير.
فقال له: يا هذا ما رأيك أن تؤخذ منك عينك وأن تعطى 10000 درهم قال لا. بل أريد العين، أيُّ عشرة آلاف درهم أمام العين؟ قال إذًا تؤخذ منك الأذن أو الأذنان وتعطى مائة ألف أيضًا؟ قال لا الرجلان اليدان قال لا قال سبحان الله معك آلاف كثيرة وأنت لا تشعر عندك آلاف كثيرة جدًّا لأنَّ هذه النعم التي أعطاك الله إياها لا تقدر بأثمان، ولا تقدر بأموال.
لكن الإنسان يغفل عنها أوليتني نعمًا أبوح بشكرها، وكفيتني كل الأمور بأسرها فلأشكرنَّك ما حييتُ وإن أمتْ فلتشكرنَّك أعظمي في قبرها هكذا المؤمن يشكر الله عزَّ وجلَّ ما أبقاه الله لأن الإنسان لا يزال في نعم تترى وهو لا يدري إلا من رحم الله وصدق الله إذ قال ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
وقال ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾. بل النعمة الواحدة في داخلها نعم. لكن الناس يغفلون عنها. ولذلك الموفق من بصَّره الله عز وجل بحقيقة. الأمر فإنه إذا أبصر حقيقة الأمر علم أنه يرفل في نعم الله. ولذلك. تأمَّل! قول الله جل ذكره ﴿أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى8 ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (لقمان: 20)
المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر وأسوة قيام النبي
تأمَّل! واسبغ، يعني: نعم سابغه تشملك من رأسك إلى قدمك أنت مملوء ومغمور ومغمور بنعم الله عز وجل الكثيرة. نسأل الله أن يجعلنا من الشاكرين. وقد قال بعضهم: كمطرف بن عبد الله «لأن اعافى فاشكر أحب إلى مَن أن ابتلى» فأصبر، يعني: أن يُنعم عليك وتعافى فتشكر هذا ثواب عظيم. وهذا أجر كبير. وقد اختلف أهل العلم في مسألة وهي من الأفضل الغني الشاكر أم الفقير الصابر ولهم في ذلك كلام طويل.
وقد فصَّل فيه أهل العلم كابن القيم في عدة الصابرين. وقد سبق أن ذكرت طرفًا من ذلك في أثناء الحديث عن الصبر فمنهم من يقدم الغني الشاكر بدليل أن الفقراء لما شكوا إلى رسول الله ﷺ ما يجدون من أمر الأغنياء إذ الأغنياء معهم الأموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون قالوا وليس معنى أو ليس لنا أموال نصنع بها ذلك فأخبرهم الرسول ﷺ ودلهم على ذكر بعد الصلاة ﴿إِلَّا﴾ أدلكم على شيء إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد ممن هو وراءكم إلا من عمل مثله تسبحون الله وتحمدونه وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين فسمع الأغنياء ذلك فعملوا مثل ذلك الأغنياء ما سكتوا ما قالوا نحن لنا الحج والعمرة، ولنا الصدقات والجهاد نترك الذكر للفقراء لا الأغنياء أيضًا صنعوا فجاء الفقراء مرة أخرى يشكون إلى رسول الله ﷺ ماذا يصنعون.
فقال: ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ذلك فضل الله أعرف ربنا ينعم على العبد عنده مال يتصدق ويحج ويعتمر ويحسن إلى الناس، وعنده نشاط وقوة يذكر الله ويستغفره ويصلي الصلوات الخمس ويفعل الطاعات هذا خير إلى خير ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ فنسأل الله ألَّا يحرمنا فضله إذًا ثواب الشكر كبير وعظيم وجليل.
ولذلك وصف الله أنبياءه ورسله بذلك قال الله في حق نوح عليه السلام ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ عبدًا شكورا. وقال في حق الخليل إبراهيم عليه السلام ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ورسولنا ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه فلما قيل له تفعل ذلك. «وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ» قال أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا صلوات الله وتسليماته عليه فإذا قلت: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم وكيف أكون من الشاكرين، يعني: نحن عرفنا الآن ثمرات الشكر أو طرفًا يسيرًا من ثمرات الشكر فكيف للإنسان أن يكون شاكرا
معينات الشكر: الرضا بالقناعة وسنة سجود الشكر عند البشائر
ما الذي يشجعك ما الذي يدفعك ما الذي تقوى به على أن تكون من الشاكرين. جعلنا الله عز وجل منهم بمنه وكرمه يكون الإنسان شاكرًا إذا استحضر عدة أمور وإذا صنع أمورًا جليلة عظيمة بينها لنا الرسول الكريم ﷺ فمن ذلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن تكون ممن يرضى بقسمة الله سبحانه وتعالى، تكون عندك قناعة.
ولذلك ورد في الحديث «كن قنعًا تكن أشكر الناس» ارضَ بقسمة الله سبحانه وتعالى، «وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس» فإذا أردت أن تكون من الشاكرين فعليك أن تستحضر هذا المعنى وهو، أن تكون ذا قناعة عندك رضا بقسمة الله عز وجل لأنك تعلم، أن الله أقامك فيما هو خير لك وأن الله حينما سلبك ما سلبك سلبك إياه لخير يلحقك ربما علمته وربما لم تعلمه فإذا كنت كذلك فأنت من الشاكرين بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ يعينك على هذا أن تبادر باستعمال النعمة في مرضات الله سبحانه وتعالى.
ولذلك شرع للإنسان إذا رأى أمرًا يسره أو أخبر بخبر يسره أو ينتظره، وكان فيه نعمة له أن يخر ساجدًا لله عز وجل. ولذلك جاء في حديث أبي بكرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ كان إذا أتاه خبر يسره أو بشر به خر ساجدًا لله عز وجل فيشرع للمسلم، أن يسجد سجدة الشكر لله بلغك خبر سارٌّ أنت تنتظر مثله فتسجد لله شاكرًا هذا مما يعينك على أن تكون دائمًا على الشكر لأنك تستحضر هذا وتكثر منه ولا تتركه في وقت من الأوقات يعينك على هذا صلاة الضحى.
صلاة الضحى لشكر 360 مفصلاً ووصية معاذ بسؤال العون
فإنَّ ﷺ أخبرنا أنه «يصبح على كل سُلَامَى من أحدكم صدقة» فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة. ثم قال «ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى»، يعني: أنت عليك ثلاثمائة وستون صدقة لأنَّ الإنسان فيه ثلاثمائة وستون مفصلًا هذا العدد من المفاصل عليك، أن تشكر الله عز وجل على ما أنعم به عليك منها فإذا صليت لله ركعتي الضحى أجزأتاك عن هذا بفضل الله سبحانه وتعالى، فتكون شاكرًا من الشاكرين كذلك مما يعينك على ذلك الدعاء أن تدعو ربك، أن يجعلك من الشاكرين.
وكذلك قال النبي ﷺ: «لمعاذ بن جبل رضي الله عنه يا معاذ والله إني لأحبك لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك تأمَّل! اللهم أعني على ذكرك وشكرك تسأل الله أن يعينك على الشكر الشكر يحتاج إلى إعانة لأن بعض الناس لا يعان على الشكر أمامه النعمة يعددها، أمامه الأموال يعددها، الصحة معه يعددها لكن لا يلتفت إ»لى أن يشكر الله وربما قال لك عندي، وعندي وعندي، وعندي وعندي وأين الحمد لله ليس لها رصيد عنده فتسأل الله، أن يعينك على ذلك اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام من دعائه اللهم اجعلني لك ذكَّارًا شكَّارًا، وفي لفظ شاكرًا وشكارا على وزن إفعال صيغة مبالغة، يعني: أن تكون من كثير شكر الله عز وجل أن تكون ممن يكثر شكر الله.
جعلنا الله من الشاكرين بمنه وكرمه وللحديث بقية بإذن الله في الدرس المقبل. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 66، الأعراف: 144 ↩
- آية: ﴿يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 66، الأعراف: 144 ↩
- آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 24، سبأ: 13 ↩
- آية: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 24، سبأ: 13 ↩
- آية: ﴿وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 7 ↩
- آية: ﴿ما يفعل الله بعذابكم، أن شكرتم وامنتم، وكان الله شاكرا عليما﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 147 ↩
- آية: ﴿ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض واسبغ عليكم نعمة ظاهره وباطنا.﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 20 ↩
من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)