مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الشكر(الجزء الأول) معناه وأركانه

أفلح من تزكى · الدرس 22 من 40 · 20 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تلازم الإيمان بين الصبر والشكر في حال المؤمن
  2. شكر الأنبياء وتمام الحكمة
  3. ابتلاء النعمة ومعنى اسمي الشاكر والشكور
  4. ركنا الشكر في القلب: الاعتراف بالنعمة ومحبة المنعم
  5. شكر الجوارح باستعمال الحواس في الطاعات وتنزيهها عن المعاصي
  6. خطر فتنة السراء على الشكر وعبرة الأبرص والأقرع والأعمى
التفريغ النصي الكامل للدرس

تلازم الإيمان بين الصبر والشكر في حال المؤمن

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وكنا قد بدأنا في سلسلتين أخريين في شهر رمضان وبإذن الله تعالى سنستمر في هذا كله بإذن الله جل وعلا ونسأل الله الإخلاص والقبول حدثتكم، يا أيها الإخوة الكرام، في لقاءات سابقة عن الصبر وعرفنا كيف يصبر الإنسان على طاعة الله وكيف يصبر عن معصية الله وكيف يصبر على الابتلاءات

والمحن والليلة نتحدث عن الشطر الآخر وهو الشكر. فإنَّ الدين على قسمين: صبر وشكر. ولذلك إذا وُفِّق العبد جمع الله عز وجل له بين النوعين بين الصبر والشكر، وفي هذا يقول الرسول ﷺ كما في صحيح مسلم «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله ل2ه خير» وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له3 لأنَّ الواحد منا.

يا أيها الإخوة الكرام، لا يخلو حاله من أحد أمرين. أما أن تكون في السراء. وأما أن تكون في الضراء. أما أن تكون في نعمة. وأما أن تكون في بلية. فإنَّ كنت في نعمة فحقها أن تشكر الله عز وجل عليها وإن كنت في محنة وابتلاء فحقها أن تصبر عليها وأن تسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمك الأجر والثواب لذلك كان حقيقًا بالعبد أن يتأمَّل! في هذا الواجب والحق وهو حق الشكر لأنَّ الإنسان لا ينبغي له أن ينفك عن هذا الحق وهو شكر الله سبحانه وتعالى، وشكر الله عز وجل أمان من العذاب قال الله ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ فالإنسان إذا شكر الله لم يعذبه الله عز وجل.

شكر الأنبياء وتمام الحكمة

بل إنهم يقولون إن الشكر هو الحافظ والجالب أي: إذا كنت في نعمة فأردت أن يحفظها الله عز وجل عليك فعليك بشكر الله سبحانه وإذا أردت أن يزيدك الله عز وجل منها فعليك بشكر الله لذلك قال ربنا ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾4 (إبراهيم: 7) فشكر الله عز وجل سبب المزيد وسبب العطاء وسبب الحفظ وسبب الجلب والزيادة بفضل من الله سبحانه وتعالى، لذلك.

فإنَّ ربنا سبحانه وتعالى، قد وصف بعض أنبيائه ورسله صراحة بهذا الوصف العظيم وهو وصف الشكر قال الله في حق نوح عليه السلام ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾5 (الإسراء: 3، النحل: 120-121) وقال الله عز وجل مثنيًا على الخليل إبراهيم عليه السلام أن إبراهيم كان أُمَّةً، ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ (الإسراء: 3، النحل: 120-121) ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الإسراء: 3، النحل: 120-121)، وكان ﷺ يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه وحينما يسأل عن ذلك ويقال له: قد غفر الله لك ﴿مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ يقول «أفلا أكون عبدًا شكورًا» ﷺ لذلك رب العزة أمر موسى كليمه عليه السلام قال له: ﴿يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى﴾ ﴿فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ وربنا قال للرسول الكريم ﷺ

﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾. تأمَّل! فالله يثني على الأنبياء والمرسلين بأنهم شاكرون والله يأمر أنبياءه ورسله بأن يشكروه سبحانه جل وعلا. ولذلك لما ذكر الله لنا طرفًا من موقف لقمان مع ابنه ووصيته لولده قال الله. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾6 (لقمان: 12) وكان شكر الله عز وجل هو تمام الحكمة فإذا رأيت رجلًا شاكرًا لله فاعلم أنه حكيم وإذا رأيت العبد يجحد نعمة الله فاعلم أنه سفيه. نسأل الله أن يجعلنا من الشاكرين. ولذلك فإنَّ النبي ﷺ أوصى معاذ بن جبل رضي الله عنه. وقال له: يا معاذ، والله إني لأحبك، لا تدعن دبر كل صلاة، أن تقول: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» إذًا حقيق بك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن تكون شاكرًا لله وربنا قسم الناس إلى قسمين.

ابتلاء النعمة ومعنى اسمي الشاكر والشكور

فقال الله عز وجل ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾ (الإنسان: 2-3، النمل: 40) ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا﴾ (الإنسان: 2-3، النمل: 40) أما شاكرا. وأما كفورًا إذًا اختر لنفسك. ولذلك سليمان عليه السلام ماذا ﴿قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ7 ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ (الإنسان: 2-3، النمل: 40)، ومن شكر فإنَّما يشكر لنفسه، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾. ﴿فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾ فالله عز وجل يبلونا بنعمه التي لا تعد ولا تحصى ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ يبلونا ويختبرنا لينظر من الذي سيشكر الله، ومَنْ الذي يجحد نعمة الله عز وجل ومن أسماء الله جل وعلا الشاكر والشكور فالله جل وعلا له اسمان من أسمائه الحسنى أحدهما يقال له: شاكر فهو الشاكر والآخر الشكور قال الله، ﴿ومن تطوع خيرًا.

فإنَّ8 الله شاكر عليم.﴾ (البقرة: 158، فاطر: 29-30) وقال ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾. وقال الله، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ﴾ وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية ﴿يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾ (البقرة: 158، فاطر: 29-30) ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (البقرة: 158، فاطر: 29-30) ﴿وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ﴾ ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ﴾، ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾  فالله جل وعلا شاكر وشكور.

وقد تقدم معنا في شرح أسماء الله الحسنى وقفة مع هذين الاسمين. لكن مما يقال في هذا المقام أن من معاني أن الله عز وجل شكور أن الله عز وجل يعطينا على العمل القليل الثواب الكبير الجزيل فالله عز وجل يقبل منا القليل من العمل ويغفر لنا الكثير من الزلل فأنت تعصيه وتذنب وتقصّر والله يجبرك ويغفر لك فإذا عملت عملًا طيبًا ولو كان قليلًا كافأك الله عليه بالكثير.

ولذلك الإنسان إذا ارتكب سيئة فالسيئة بمثلها. وقد يتجاوز الله عنها والحسنة بعشر أمثالها إلى 700 ضعف إلى أضعاف كثيرة ﴿وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾. وهذا من فضل الله جل وعلا وإحسانه إلى عباده إذا علمنا ذلك، يا أيها الإخوة الكرام، فما المراد بالشكر الشكر هو ظهور أثر النعمة على العبد. شكر الله جل وعلا أن يظهر أثر نعمته سبحانه وتعالى، على عبده.

ركنا الشكر في القلب: الاعتراف بالنعمة ومحبة المنعم

الله عز وجل أنعم عليك بنعمه فيظهر أثر هذه النعمة.

ولذلك يقولون شكرت الدابة ما معنى شكرت الدابة، يعني: دابة أكلت علفا فإذا أكلت العلف ظهر عليها أثر السمن فيقال شكرت، شَكَرَت الدابة ما معنى شكرت، يعني: أنت أطعمتها فلما أطعمتها ظهر هذا على حجمها، وعلى شكلها فيقال هذا من الشكر. ولذلك، يا أيها الإخوة الكرام، حرام الإنسان منا إذا أكل كثيرًا، يعني: مثلًا شخص طعم كثيرًا، ولم يظهر هذا على ملامحه يقال لك ما بيظهرش عليه مهما يأكل ويشرب ما بيظهرش عليه إنسان يعرف دابته فلا يظهر عليها الأثر يقال إنها لم تشكر ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يقال لها: شكرت تشكر إذًا ظهر عليها أثر

هذا العلف قالوا، ومعنى أن العبد شاكر لله، أن يظهر أثر نعمة الله عليك وكيف يظهر أثر نعمة الله عز وجل عليك يظهر أثر نعمة الله على العبد في ثلاثة جوانب الجانب الأول جانب القلب والجانب الثاني جانب اللسان والجانب الثالث بقية الجوارح كيف هذا يظهر أثر نعمة الله على قلبك حبًّا واعترافًا قلبك يعترف بأن الذي أنعم عليك هو الله، وكذلك.

فإنَّ قلبك يحب الله لأنَّ القلوب لأنَّ القلوب تميل إلى مَن أسدى إليها معروفًا وإلى من أنعم عليها فكيف وكل نعمة ﴿أَنَّمَا﴾ هي من الله ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ إذًا معنى قلب شاكر الإنسان يرزق قلبا شاكرًا ما معنى أن ترزق قلبا شاكرًا قلب عنده اعتراف بنعمة الله سبحانه وتعالى، معترف أن الله ذو الفضل وذو المن وذو الإحسان وذو العطاء ذو الجود ذو الإكرام ذو الإحسان تعترف بذلك وتحب الله جل وعلا بذلك.

ولذلك وأنت تقرأ الفاتحة تقول ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ فالله أنعم هو الذي أنعم وهو الذي أكرم وهو الذي تفضل وهو الذي أعطى سبحانه عز وجل إذًا يعترف قلبك لا تكن مثل قارون مثلًا حينما ذكر بالله جل وعلا وبطاعة الله ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ ما كان منه إلا أن قال: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ تكبر وتجبر ورأى أن ما أوتيه من العطاء ﴿أَنَّمَا﴾ هو بسبب علمه وبسبب ما لديه من ذكاء ودهاء وما إلى ذلك ونسي أن الذي أعطى، ومنح هو الله سبحانه وتعالى، إذًا أول شيء حتى تكون شاكرًا أن تعترف مَنْ الذي أنعم عليك ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَـٰمَكُم﴾.

﴿بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَـٰنِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ عندك اعتراف أن الله هو الذي أنعم، أن الله هو الذي أعطى أن الله هو الذي وفقك هو الذي علمك هو الذي أغناك هو الذي قواك هو الذي أعطاك هو الذي جملك هو الذي حسنك وهكذا فتعترف بنعمة الله سبحانه وتعالى، فتذعن، أن العطاء عطاؤه وأن المنعمة نعمته وانك به وله ومنه سبحانه وتعالى، أنا بك وإليك فالله جل وعلا هو الذي يعطي «أبوء لك بنعمتك عليَّ»، يعني: أعترف لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنت إذًا تكون شاكرًا إذا اعترفت بنعمة الله عز وجل.

لكن بعض الناس لا يعترف بالنعمة يقول لك: هي فين النعمة ده أنا راح مني كذا وراح مني كذا وراح مني كذا وفلان عنده، وعنده وعنده وأنا مبتلى بكذا وكذا أين أنت من نعم لا تعد ولا تحصى هذا النفس الذي تتنفسه هذه الكلمة التي تتكلم بها والحركة التي تتحركها فضلًا عن أمور لا تعد ولا تحصى كل هذا من عطاء الله هذا العقل الذي أعطاك الله إياه ولو أنَّك ابتليت في عقلك ستنفق كل مالك ليعود لك عقلك فمَنْ الذي أعطاك، ومنحك إنه الله سبحانه وتعالى، الاعتراف بالنعمة ثم أيضًا حب الله عز وجل أن تحب الله بقلبك بإخلاص تحبه لأنه المنعم لأنه متفضل دون طلب عطاء منه دون طلب جزاء منك لا يريد منك شيء ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ لا يريد منك مقابل لا يريد منك عوضًا هو غني عنك وعن طاعتك وعن عبادتك طاعتك لا تنفعه معصيتك لا تضره هو غني عنك ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾.

﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾9 (إبراهيم: 8، فاطر: 15) وقال الله ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾10 (إبراهيم: 8، فاطر: 15) إذًا تعترف بأن الله هو الذي أنعم عليك وتثني على الله تحب الله وتحب الله جل وعلا لأنه أعطاك، ومنحك فتحمد الله عز وجل هذا بالنسبة للقلب: اعتراف وحب وبالنسبة للسان ثناء على الله عز وجل وعدم تسخط تثني على الله تقول دومًا الحمد لله الحمد لله في السراء الحمد لله وفي الضراء الحمد لله في السراء «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات»، وفي الضراء «الحمد لله على كل حال» تحمد الله، إن الله ليرضى عن العبد «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَىٰ عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» تحمد الله عز وجل في كل أحوالك تثني على الله لا تتسخط على الله تقول هي فين النعمة دي؟ هو فين نحن محرومون نحن محرومون نحن ما أعطينا شيئًا نحن أخذ منا كذا وكذا وكم لله عليك من عطاء وكم لله عليك من نعمة وأنت لا تدركها فضلًا عن، أن تطيق شكرها لذلك كان الرسول عليه الصلاة والسلام، يقول «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ» أنا ما أطيق أن أثني عليك الثناء اللائق بك «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ» أنت كما أثنيت على نفسك إذًا الشاكر تجده يحمد الله دومًا عنده شكر عنده رضا عنده عنده قول للحمد لله كثير يقولها في كل وقت وفي كل حين.

وقد ورد «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ» أنت إذا قلت: الحمد لله كأنما دعوت الله فالله سيعطيك وسيزيدك ويهبك وهو الكريم سبحانه وتعالى،

شكر الجوارح باستعمال الحواس في الطاعات وتنزيهها عن المعاصي

ثم هناك حق يتعلق بالجوارح، كيف تشكر الله بجارحتك؟ تشكر الله بجارحتك أو بجوارحك بأن تستعملها في طاعة الله وألا تستعملها فيما يكره الله عز وجل فالله أعطاك العينين، والعينان نعمة، تستعملهما في ماذا؟

في النظر إلى كتاب الله في التفكر والنظر في آيات الله في قضاء حوائج الناس في النظر إلى الحلال في ترك النظر إلى الحرام في التفكر في عطاء الله عز وجل في مخلوقات الله في قراءة القرآن في البكاء من خشية الله. أما من استعمل عينيه في سخط الله فهو لم يشكر الله جل وعلا بعينيه أعطاك الله عز وجل الأذن لتسمع إلى ما يرضي الله لا لتسمع إلى ما يسخط الله عز وجل أعطاك الله عز وجل البطن أعطاك الله اليدين أعطاك الرجلين كل جارحة أعطاك الله إياها فشكرك لله عز وجل أن تستعملها فيما يرضي الله وألا تستعملها في معصية الله عز وجل فإذا كنت كذلك كنت من الشاكرين الذين شكروا الله فأحبوه وشكروا الله فاعترفوا له وشكروا الله فخضعوا له وشكروا الله فأثنوا عليه وشكروا الله فاستعملوا جوارحهم في طاعة الله سبحانه، ولم يستعملوها في معصيته، ومن تمام شكر الله أن تخضع لله عز وجل وألا تتكبر بالنعمة التي أنعم الله عز وجل عليك بها فربك أعطاك نعمة.

وهذه النعمة حُرمها غيرك ولم يُعطَها فأنت تخضع لله وتشكر الله سبحانه وتعالى عليها حينئذ تكون من الفائزين وتكون من السعداء وممن يزيدهم الله عز وجل في الدنيا ويعطيهم في الآخرة. جعلنا الله عز وجل من الشاكرين بمنه وكرمه، يا أيها الإخوة الكرام، الحديث عن الشكر حديث جليل وجميل ويحتاج إلى سعة في القول لأنَّ بعض الناس كما قالوا: ابتُلينا بالضراء فصبرنا، وابتُلينا بالسراء فلم نشكر، يعني: الإنسان قد يبتلى بابتلاء فيصبر.

خطر فتنة السراء على الشكر وعبرة الأبرص والأقرع والأعمى

لكن قد يبتلى بالرخاء فلا يشكر لأنَّ النعمة تغر النعمة تغر والنعمة يكون معها النسيان ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل فكثير من الناس إذا كان في الضراء قال: يا رب يا رب اكشف الغمة يا رب ارفع البلية وأطاع الله عز وجل. لكن حينما ينعم عليه بنعمة ينسى الله وينسى طاعة الله ويهيم في الأرض بالفساد وقصة الأبرص والأقرع والأعمى ليست عنكم بغائبة ولعلنا نعرض لها في موضع آخر بإذن الله تعالى هذا الأبرص والأقرع لما أنعم عليهما جحد نعمة الله عز وجل بخلاف الأعمى حينما رد الله عليه بصره شكر نعمة الله عز وجل فابتلاهم الله بهذا الابتلاء لذلك قال ربنا: ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ ونبلوكم بالشر المصائب، والخير النعم، يعني: النعمة ابتلاء أيضًا.

وقال: ﴿وَبَلَوْنَـٰهُم بِٱلْحَسَنَـٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ما معنى بالحسنات، يعني: بالنعم بالعطايا بالأمطار والسيئات بالقحط والجَدْب والمضرات لعلهم يرجعون فكثير من الناس لا يدرك أنَّه حينما ينعم عليه بنعمة فهو في موضع اختبار. نسأل الله أن يجعلنا من الشاكرين الموفقين وللحديث صلة بإذن الله - تبارك وتعالى.

يا أيها الإخوة الكرام

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. تعليق: ر، وفي هذا يقول الرسول ﷺ كما في صحيح مسلم «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله ل — كتاب: «صحيح مسلم». الذكر في الدرس: صحيح مسلم. ↩
  3. حديث: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» — نسبة الشيخ: صحيح مسلم ↩
  4. آية: لئن شكرتم لازيدنكم ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾، أن عذابي لشديد — كما ورد في الدرس: إبراهيم 7 ↩
  5. آية: ذريه ﴿مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ أنه كان عبدا شكورا. — كما ورد في الدرس: الإسراء، النحل 3، 120-121 ↩
  6. آية: ولقد اتينا لقمان الحكمة، أن اشكر لله ومن يشكر فانما يشكر لنفسه، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾. فإن الله غني حميد، — كما ورد في الدرس: لقمان 12 ↩
  7. آية: ﴿قال هذا من فضل ربي ليبلوني ااشكر ام اكفر﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان، النمل 2-3، 40 ↩
  8. آية: ومن تطوع خيرا. فإن ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَـٰبِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ﴾. — كما ورد في الدرس: البقرة، فاطر 158، 29-30 ↩
  9. آية: وقال موسى أن ﴿تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ﴾، ومن في الأرض جميعا. فإن الله لغني حميد. — كما ورد في الدرس: إبراهيم، فاطر 8، 15 ↩
  10. آية: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس أنتم الفقراء إلى الله ﴿وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم، فاطر 8، 15 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿شاكرا لانعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء، النحل 3، 120-121
  • آية: ﴿أنا هديناه السبيل. أما﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان، النمل 2-3، 40
  • آية: ﴿يرجون تجاره لن تبور﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة، فاطر 158، 29-30

من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة