مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لا تتكبَّر على الناس بعلمك

قطوف · الدرس 219 من 300 · 3 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الفرق بين حق العالم على الناس وموقف العالم من نفسه
  2. رؤية العالم لمنة الخلق عليه في نيل الثواب
  3. التحذير من الكبر بالعلم والتذكير بضعف الإنسان
التفريغ النصي الكامل للدرس

الفرق بين حق العالم على الناس وموقف العالم من نفسه

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

إذًا أحيانًا يأتي الكبر للإنسان صاحب العلم، وعنده علم ديني، وعنده حفظ من القرآن وصوته حسن وعنده من حفظ السنة والفقه وما إلى ذلك. لكن يرى أنه وُضع في مكانة عالية إذًا هو أفضل من غيره لا بد أن يوقره الناس وأن يحترمه الناس وأن هذا خطأ فرق بين أمرين لا بد أن نعي هذا فرق بين ما يجب على الناس تجاه أولي العلم ﴿وَمَا يَنۢبَغِى﴾ على العالم تجاه نفسه فرق بين الأمرين الذي يجب على الناس تجاه العلماء ماذا أن يوقروهم بالفعل وأن يحترموهم وأن يستجيبوا لهم وأن يسمعوا لهم وأن يقدموهم

هذا هو الذي ينبغي عليهم تجاه العلماء. لكن العالم لا يشهد نفسه لا يشهد نفسه، ولا ينتظر من أحد ذلك لذلك إذا أُثني عليه أو ذُمَّ فإنَّه يعلم، أن الذي بيده. الأمر كله هو الله لا أقول أن المدح والذم لن يختلف عندنا الإنسان بشر الإنسان إذا سمع المدح يسر بذلك وإذا سمع المذمة ربما حزن من ذلك هذا موجود في الإنسان.

لكن الفرق أن هذا لا يؤخر عنده شيئًا، ولا يقدم عنده شيئًا هو ماض على بركة الله سبحانه وتعالى، ويعلم أنه سيتعرض لذلك سيتعرض للمدح، ويتعرض للذم، فإذا مدح لم يتكبر وإذا ذم صبر واحتسب وسأل الله العون والتوفيق يبقى يشهد هذا المشهد لا يتكبر على الخلق بهذا العلم.

رؤية العالم لمنة الخلق عليه في نيل الثواب

بل إنه في حقيقة أمره يرى أنَّ للخلق عليه منه حين يسمعون له لأنهم تركوا غيره وجاؤوا إليه ليسمعوا له لينال من ورائهم الخير والثواب فمن صاحب المنة في حقيقة الأمر هم الذين يهدون ثوابًا هم الذين بالفعل يقربونه إلى الله درجات حينما يسمعون له ويستفيدون منه ويتعلمون على يديه فإذا شهد هذا المشهد لم ير له منه عليهم. بل رأى أن المنة منهم عليه لأنَّ الفضل كله لله وهو الذي ساقهم إليه ودلهم عليه إذًا هذا مشهد مهم جدًّا قد يؤتى الإنسان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ هذا. وهذا يقع للكبير والصغير وإذا كان هذا في العلم الشرعي يتأتى في العلم الدنيوي أيضًا لكنني قلت: إنني أتكلم عن العلم الديني أو عن الكمال الديني.

لكن الشيء بالشيء يُذكر بعض الناس حينما يفتح له في باب العلم ويصير أستاذًا أو مدرسًا في باب من الأبواب لا بد أن يستجاب له وأن يُسمع له وأن توسع له الطرق لأنه صار خبيرًا في مجاله مَنْ الذي أعطاك الخبرة، ومَنْ الذي رزقك الذكاء والفهم والقدرة على أن توصل المعلومة إلى الناس إنه الله سبحانه وتعالى، ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْـًٔا﴾2 (النحل: 70) ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنۢ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْـًٔا﴾ (النحل: 70) في الآية الأخرى يرد إلى أرذل العمر أين العلم؟ أين ما كان يعلم؟ أين ما كان يحفظ؟ أين ما كان يدندن به ويشرح للخلق؟ أين أين إذًا الإنسان لا يتكبر بهذا العلم.

التحذير من الكبر بالعلم والتذكير بضعف الإنسان

بل يحمد الله، أن علَّمه ويسأل الله، أن يزيده علمًا وأن يكون علمه حجة له لا عليه

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 70 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة