الرحمن الرحيم
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
إن الرحمن على وزن فعلان. وهذا الوزن يدل على معنى الاتساع والعظمة فمعنى أن الله هو الرحمن، أي: أن الله واسع الرحمة عظيم الرحمة. وأما الرحيم فهو على وزن فعيل. وهذا الوزن يدل على معنى الدوام فمعنى الرحيم أي: دائم الرحمة فأنت حينما تقول الرحمن الرحيم أي: واسع الرحمة عظيم الرحمة دائم الرحمة فإذا ذكرت الرحمن فأنت تتحدث عن سعة رحمة الله، وعظمتها وإذا قلت: الرحيم فأنت تتحدث عن دوام رحمة الله عز وجل.
وهذا فرق جيد إذًا الإنسان وهو يقرأ الرحمن الرحيم يتذكر هذه المعاني أن الله رحمته واسعة كما قال ربنا سبحانه ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْ2ءٍ﴾ (الأعراف: 156) والملائكة قالت ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾3 (غافر: 7) فرحمة الله واسعة والرحيم معناه: دائم الرحمة رحمته دائمة لأنَّ وزن فعيل يدل على هذا. ولذلك يكثر في الصفة المشبهة التي تدل على الدوام كأن تقول كريم ما معنى أن فلانًا كريم، يعني: أن وصف الكرم ملازم له وهو دائم في هذا الوصف ولله المثل الأعلى الرحمن الرحيم وتقدم أيضًا أن الرحمن خاص بالاسم، لا يُطلق إلا على الله عز وجل.
ولذلك ناسب أن يُذكر الرحمن بعد الله. فإنَّ الله لا يطلق إلا على الله، وكذلك الرحمن. ولذلك قرن الله بينهما ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَـٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾4 (الإسراء: 110) فذكر الخاص أولًا، ومن هنا يأتي السؤال ما سر تقديم الرحمن على الرحيم، يعني: لم يقل الرحيم الرحمن ﴿أَنَّمَا﴾ قال الرحمن الرحيم فمما يُجاب به أن يقال: قُدِّم الرحمن لأنه خاص بالله عز وجل فقدم الخاص أولًا.
وقالوا لأنه يدل على جلائل الرحمة الرحمات الجليلة العظيمة، قيل لها الرحمن ثم الرحمات اللطيفة ما كان من باب الدقة واللطف فيذكر معه الرحيم، وكذلك فالرحمن صفة ذات. وأما الرحيم صفة فعل فالله رحمته واسعة ورحمته واصلة سبحانه جل وعلا الرحمن الرحيم، ومن المعاني اللطيفة أنك حينما تقرأ الرحمن الرحيم تجد فيهما مدًّا، الرحمن فيه إشباع وامتداد، الرحيم.
وهذا فيه ما فيه من معاني اللطف فرحمة الله ممتدة، رحمة الله ممتدة كذلك الذين يعرفون التجويد هناك صفة يقال لها: صفة الاستعلاء وهي المجموعة في قولهم: «خص ضغط قظ»، وهي سبعة أحرف، حصر هذه الحروف لا يوجد منها حرف في الرحمن الرحيم، يعني: في الرحمن الرحيم لا تجد فيها شيئًا من ذلك لا فيها الخاء، ولا الصاد، ولا الضاد، ولا الغين، ولا الطاء، ولا القاف، ولا الظاء فهي الرحمن الرحيم أي: فيها شيء من اللطافة في نطقها مع دلالة معناه كذلك، وكذلك حروف الشدة وهي أجد قطن بكت لا توجد في الرحمن الرحيم للدلالة أيضًا على أنه لا شدة فيها فالله رحمته واسعة ورحمته واصلة سبحانه جل وعلا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 156 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 7 ↩
- آية: ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَـٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 110 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد