أسباب تكرار قصه ادم عليه السلام في القرآن الكريم
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
تكرار قصة آدم يناسب مقصود كل سورة
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
إن قصة آدم عليه السلام وردت في القرآن الكريم في سبع سور فقصة آدم وردت في سورة البقرة والأعراف والحجر والإسراء والكهف وطه وصاد وردت في سبع سور من سور القرآن. لكن الله لما ذكر قصة آدم في كل سورة من هذه السور ذكر ما يناسب مقصود السورة. وهذا من إعجاز القرآن الكريم بعض الناس يظن، أن القصة تتكرر من باب التكرار فقط هذا خطأ القصة حينما تتكرر، كما نظن، ﴿أَنَّمَا﴾ تُذكر لمقصد عظيم يعلمه من يعلمه ويجهله من يجهله حكمة يذكر الله من القصة ما يناسب المقام ويذكر جزءًا آخر من القصة يناسب المقام ﴿إِلَّا﴾ ترون على سبيل المثال؛ وإلا المقام في هذا مقام طويل وله مقام آخر تحدثنا عنه بفضل الله في دروس التفسير.
مشهد الخليفة في البقرة دون سائر السور
لكن المناسب لهذه السلسلة ما ذكر الله في قصة آدم في سورة البقرة قال ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾2 (البقرة: 30). ﴿قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾3 (البقرة: 30) السؤال هل هذا المقطع ورد في موضع آخر من سور القرآن في قصة آدم لا لا تجد ذكرًا للخليفة إلا في
هذه السورة ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (البقرة: 30) لم تذكر في سورة أخرى مع أنَّ الله كرر قصة آدم ولم يذكر هذا المشهد. لما قالوا: لأنَّ سورة البقرة حدثنا الله فيها عن إقامة الخلافة في الأرض وأن إقامة الخلافة في الأرض تكون بامتثال أوامر الله والتزام أحكامه والسير على طاعته وطاعة رسله فلما ذكر الله ذلك قدم.
فقال: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ لأنَّ ده مناسب لقصة السورة سورة البقرة تتكلم عن الاستخلاف في الأرض وأن. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس يا بني، آدم أنتم مستخلفون في الأرض فأطيعوا ربكم وامتثلوا أوامره لذلك لما مضت معنا السورة وجاءت قصة إبراهيم عليه السلام قال الله ﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾4 (البقرة: 124).
تأمَّل! خليفة وهناك قال في إبراهيم إماما، ولمَّا ذكر الله قصة طالوت وجالوت وذكر الله ما قدره سبحانه وأراده الله من أن يكون طالوت وأن يبعثه الله ملكا عليهم. ﴿قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ﴾ ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ﴾ ﴿قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ﴾5 (البقرة: 247). ﴿وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾6 (البقرة: 247).
الشقاء في طه ودلالة التمسك بالوحي
وهذا من الاستخلاف في الأرض تناسب في سورة طه لما ذكر الله سبحانه وتعالى. وقال. ﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا﴾7 (طه: 115) ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ﴾8 (طه: 116) اى إلا إبليس ﴿فَقُلْنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰٓ﴾9 (طه: 117) ذكر الشقاء في قصة آدم لم يذكر إلا في سورة طه وفي أول طه: ﴿طه﴾ ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾10 (طه: 2) ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ﴾11 (طه: 3)، وبعد ذلك في نهاية قصة آدم ﴿قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًۢا﴾ ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾12 (طه: 123).
تأمَّل! كلمة الشقاء لما تكررت في السورة ناسب أن تذكر أيضًا في قصة آدم عليه السلام للدلالة على أن التمسك بالوحي طريق السعادة وأن من استسلم للشيطان كان من الأشقياء. نسأل الله أن يسعدنا ونعوذ بالله من الشقاء
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
- آية: ﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 124 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 247 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 247 ↩
- آية: ﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 115 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 116 ↩
- آية: ﴿فقلنا يا ادم، أن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 117 ↩
- آية: ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 2 ↩
- آية: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 3 ↩
- آية: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 123 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)