مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

ولا أنتم عابدون ما أعبد

قطوف · الدرس 122 من 300 · 4 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سبب التعبير بالمضارع في قوله ولا أنتم عابدون
  2. علل عدم ذكر الماضي في خطاب الكافرين
  3. عموم السورة وحال الكافرين وسورة النصر والمسد
التفريغ النصي الكامل للدرس

سبب التعبير بالمضارع في قوله ولا أنتم عابدون

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿وَلَآ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾2 (الكافرون: 3) قد كان يتوقع أن يقال، ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَآ﴾ عبدت صح مش هو قال في الماضي، ﴿وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾3 (الكافرون: 4) أتكلم عن الماضي، طب رجع جه بعدها، ، ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ (الكافرون: 3) ما قال: ولا أنتم عابدون ما عبدت قال بعض العلماء: فيه لطيفتان أو هذا بمجموع ما يُذكر في كتب التفسير والعلم عند الله.

علل عدم ذكر الماضي في خطاب الكافرين

أما اللطيفة الأولى صحيح أنَّ الله حفظ رسوله ومصطفاه ﷺ من عبادة غير الله قبل الإسلام، وفي الإسلام، يعني: ما عُلم أن الرسول ﷺ صرف العبادة لغيره حتى ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكون نبيًّا، ما عُرف ذلك. وقد مَنَّ الله عز وجل عليه بسلامة الفطرة. لكن هل كان الرسول ﷺ موسومًا بالعبادة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكون نبيًّا؟، يعني: كان معروفًا ومشهورًا أنه العابد محمد؟ لم يكن معروفًا في

ذلك فلذلك لم يتعلق الأمر بالماضي لأنَّ وسم الرسول بالعبودية ﴿أَنَّمَا﴾ ظهر وتألق حينما صار نبيًا رسولًا فمن حيث أو من هذا الحين صار هو رسول الله ﷺ صار الرسول رسول الله وأعبد الخلق للحق سبحانه وتعالى، هذا من جهة، ومن جهة أخرى الكلام مش للرسول وحده، مش كل المؤمنين سيرددون السورة؟ طب لو واحد من الصحابة قرأ السورة وهو كان بيعبد أصنامًا في الماضي بس عبد ربنا في الحاضر، يعني: هو كان واتغيَّر مش في اللي كان بيعبد غير ربنا طب ولا أنتم عابدون ما عبدتُ، يقولوا لا طب ما إحنا عبدنا اللي أنت عبدته ما أنت كنت بتعبد أيضًا الأصنام فحينئذ لم يُذكر الماضي لأن بعض الصحابة ربما كان لهم ماضٍ غير موافق للحق، وكذلك أيضًا يدخل فيها عموم من لم يكن مسلمًا يومًا من الأيام. ثم دخل في دين الله فليس الحديث عما مضى ﴿أَنَّمَا﴾ الحديث عما صار إليه المسلم في الحال وعما سيثبت عليه في الاستقبال والعلم عند الله تبارك وتعالى قال ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ (الكافرون: 3) هنا إشكال قد يرد قد يقول قائل أليس من الكفار من أسلم؟ سيأتي الجواب ويقال بلى. هناك كفار وأسلموا، طب إزاي ربنا بيقول، ولا أنتم عابدون، ما أنتم عمركم مش هتعبدوا اللي أنا بعبده اللي الرسول بيعبده طب ما في من الكفار اللي صار يعبد الله سبحانه وتعالى، مع أنَّ الآية نفت ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ (الكافرون: 3) معناه ما حدش فيكم داخل الإسلام؟ هيفضل على ما هو عليه؟ كيف الجواب عن

عموم السورة وحال الكافرين وسورة النصر والمسد

ذلك؟ ذهب بعض المفسرين. فقالوا: هذا يدل على أن السورة المباركة ليست عامة في جميع الكفار وإنَّما هي في كفار مخصوصين معينين هي في جماعة معينين ربنا كتب عليهم الشقاوة إنهم مش هيؤمنوا فدول اللي الرسول كان بيخاطبهم يبقى هو مش بيخاطب كل الكفار، ﴿أَنَّمَا﴾ يخاطب فئةً معينة. فيقول: لهم ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ (الكافرون: 3)، يعني: أنتم بهذه الحال ستموتون على الكفر أنهم كانوا معاندين ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (الكهف: 49) ولقائل أن يقول الأصل أن تكون السورة عامة وليست خاصة بفئة معينة فيجيء الجواب الآخر. والله أعلم أن هذه السورة ﴿أَنَّمَا﴾ تنصرف إلى الكفار حال بقائهم على الكفر صح أي: ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ (الكافرون: 3) حينما تكونون كافرين صح، يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكافرون، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ طب اللي دخل الإسلام ما هو مش مخاطب بها أصلًا، هو اتحوَّل خلاص فما عادش داخل في سياق السورة يبقى السورة ﴿أَنَّمَا﴾ تتحدث عن الكافرين حال كونهم على الكفر فحينما يخرجون من الكفر ويدخلون في دين الله فهم حينئذ براء من ذلك. وأما من استمر على الكفر فهو المستحق لهذا ثم جاءت السورة التي بعدها سورة النصر لبيان فضل من يدخل ﴿فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ وأن كثيرًا ﴿يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾4 (النصر: 2). ثم جاءت سورة المسد لبيان حال كافر معاند قد استمر على الكفر إلى أن لقي الله عز وجل وهو على الكفر

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ — كما ورد في الدرس: الكافرون 3 ↩
  3. آية: ﴿وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الكافرون 4 ↩
  4. آية: ﴿يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ — كما ورد في الدرس: النصر 2 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة