راقب قلبك في اخلاصه
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
راقب قلبك في الإخلاص وقول معروف الكرخي
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
كيف حال قلبك مع الإخلاص الإخلاص الإخلاص لأنَّ الإخلاص يحميك الله به من الشيطان الرجيم من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، يا أيها الإخوة الكرام، هذا عن السلسلة الأولى. وأما عن السلسلة الثانية التي نبدأ بها الليلة، إن شاء الله «راقب قلبك»، «راقب قلبك» نحن اليوم بفضل الله وتوفيقه على موعد مع اللقاء الأول من هذه السلسلة «راقب قلبك» وأول ما يراقب الإنسان به قلبه، أن يراقب إخلاصه مراقبة الإخلاص حال قلبك مع الإخلاص نعم أول شيء تسأل قلبك عنه يا قلب، أين إخلاصك؟ تسأل نفسك عن الإخلاص كان معروف الكرخي يقول «يا نفس أخلصي تتخلصي» يا نفس أخلصي تتخلصي، يعني: إن تُخلِصي تتخلَّصي أنت تريد أنك تتخلص من الهم والكروب والشدائد فعليك بماذا بالإخلاص الإخلاص كما قالوا روح الأعمال فعمل بلا إخلاص كجسد بلا روح أي: عمل أنت تعمل بدون إخلاص مثل الجسد الذي لا روح له وكذلك العبد الذي يعمل، ولا يخلص، ولا يتابع السنة. قالوا: مثله مثل المسافر الذي يحمل جرابًا، لكنه يحمل فيه رملًا كثيرًا يثقله، ولا ينفعه لا يستفيد شيئًا بيتعب في الفاضي أهو كده الإنسان اللي مش مخلص عمليًّا يتعب نفسه «رب صائم حظه من صومه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر» والثاني تعب وجعان أو جوعان دون فائدة، ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾2 (الفرقان: 23) الإخلاص.
الإخلاص في قصد العمل لله
فإنَّ قلت: وكيف الإخلاص؟ يقولون إنَّ العبد يُسأل يوم القيامة عن سؤالين مهمين قالوا: الأول: لِمَ؟ فلا تقدم على شيء حتى تسأل نفسك السؤالين حينئذ يستريح قلبه ليه بتصلي ليه تقول لله، يعني: مش لحد ثاني مش عشان الناس تقول عليك أنك بتصلي التراويح مش عشان الناس تقول عليك أنك رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لا لا أبدًا لو حتى الناس كلها مش موجودين لو أنَّا خارج البلد أنا أصلي، أنا بصلي يبقى ده سؤال. لِمَ؟ لِمَ؟ لله، لِمَ؟ إخلاصًا لله ابتغاء مرضات الله «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» احتساب «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا» من قام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ إيمانًا واحتسابًا من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانًا بالله تذكير بالإخلاص أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه كما عند النسائي قال له الرسول محمد ﷺ لما وكيف كيف سنة الرسول ﷺ «صلوا كما رأيتموني أصلي» «خذوا عني مناسككم» ده بالنسبة للإخلاص طب وليه الإخلاص الإخلاص لأنَّ الإخلاص يحميك الله به من الشيطان الرجيم أنتم شايفين، أن في رمضان الناس تقبل على الطاعة من ضمن الأسباب العظيمة الواضحة تقييد وسلسلة مَرَدة الجن، تُسلسل طب ربنا. لما ذكر قول إبليس إذ قال ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ (ص: 82-83) الشيطان عارف ما يقدرش عليه المخلص ده في حماية، أنت. لما تبقى مخلص ربنا بيحميك أنت تعرف أن الإخلاص بيحميك من الوساوس ويحميك من آلافكار السيئة ومن الأفعال الرديئة القبيحة ربنا. لما أثنى على يوسف عليه السلام قال ماذا؟ في حقه. ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓ3ءَ﴾ (يوسف: 24)
﴿وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾4 (يوسف: 24) تلاقي المخلص طريقه سالك. أما اللي تلاقي عوج معوج هو عمال يرائي الناس بالصدقة يرائي الناس بالكلمة عمال يقول كلمة طيبة لفلان والعلان وعمال يرضي الخلق تيجي تبص لي وقع في فخ إلا وقع في حب فتاة إلا وقع في أكل حرام إلا وقع في شبهة، إلا وقع في ربا إلا وقع ليه الرجال جره ظله فأضله.
الإخلاص يحمي العبد من الشيطان ويثبته
لكن المخلص ربنا بيحفظه ده من عظمة وجلال وكرم الإخلاص عند رب العباد سبحانه، ولِمَ؟ التوحيد نفسه كلمة الإخلاص. ولذلك من خير ما يفسر به الإخلاص قالوا هو توحيد الإرادة والقصد قريب من تفسير التوحيد. ولذلك نحن في الصباح نقول أَصْبَحْنَا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص، يعني: كلمة التوحيد بكلمة الإخلاص تعلمنا الإخلاص لأنَّ الإخلاص ده الفطرة ده الدين ده الإسلام ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾5 (الزمر: 11)، أن تخلص لله رب العالمين من جلال الإخلاص أن المخلص ثابت أنت عارف إيه اللي بيخليك، أنَّ الإنسان يرغره وغني الثعالب مرة يصلي الفجر، مرة يقطع، مرة يتصدق، مرة ما يتصدقش مرة يصلي جماعة مرة تلاقي حاله مش منضبط أنا أقول له: راجع ممكن يكون عندك بعض خلل في نواياك تقع عندك يقع عندك خلل في النوايا ليه يا جماعة موصول بمين موصول بالله.
ولذلك قالوا «ما كان لله دَامَ وَاتَّصَلَ، وَمَا كَانَ لِغَيْرِهِ انْقَطَعَ وَانْفَصَلَ» كل ما لم يُرَد به وجه الله فهو مضمحل زائل كل ما لا يُراد به وجه الله يضمحل. لَكِنْ رَبَّانِيُّ الإِخْلَاصِ ثَابِتٌ صَامِتٌ موصول بالله مثبتة وربنا صرف عنه السوء، وبعد عنه الفحشاء وده من فضل الإخلاص بفضل الله سبحانه وتعالى، يبقى أنا أراقب قلبي في الإخلاص، أراقب قلبي قبل العمل قبل ما أعمل أي عمل، قبل ما أتحرك أي حركة، أسأل نفسك لذلك كانوا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يسألون أنفسهم عن النية واحد بيقول للآخر تعالى نحضر جنازة فيها حاجة جنازة وثواب، وناخد قيراط، إذًا اتبعنا وصلينا قيراطين حاجة عظيمة.
فقال له: انتظر حتى أستحضر النية أراجع نفسي في النية أنا رايح ليه؟ رايح عشان أجامل فلان وعلان، ولا أنا أريد، أنا باحتسب عند الله وأصلي صلاة الجنازة وأؤدي هذا حق الميت، ندعو له بالمغفرة والرحمة استحضر النية لذلك بعضهم كإبراهيم التيمي قيل له تكلم ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لنا كلمة ده عالم من العلماء محدث من المحدثين قال: لا تحضرني نية من وقت ليه نيتي مش حاضره، يعني: لم يكن العداد شغال أنا معاك مش شغال اللي أنت بتعمله ده في ميزان حسناتك، ولا لا.
استحضار النية وشرك الرياء
ولذلك الحسن البصري قال «رحم الله رجلًا وقف عند همِّه، فإنَّ كان لله أمضاه، وإن كان لغيره» عند همه، أن كان لله يمشي كان لغير ربنا يرجع يقف يراجع نفسه يبقى مسألة النية استحضر نيتي يبقى أنت قبل ما تعمل العمل راح تفتح المصحف عشان إيه؟ أمام الناس، ولا لحاجة تانيه طلعت الصدقة، أول ما شافك حد فرحت أن حد شافك، ولا آية لأنَّ عندنا إشكاليات.
ولذلك الرسول ﷺ سمى الرياء بإيه بالشرك الأصغر وشركه سراج أخي الشركه الخفي وشرك السرائر وشركه الاصغر عدة أسماء «اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك أن أشرك بك شيئًا أعلمه وأستغفرك». لما لا أعلم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك أن أشرك بك شيئًا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلم يبقى أنت دائمًا تستحضر النية أنا نيتي آية أنا نيتي آية.
الأمر الآخر النبي ﷺ قال «من سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به» كنش في البداية تجي الصبح كده الشيطان عمال يحركك تقاعد مع صاحبك تقول لي. والله يا أخي، ده أنا امبارح ربنا وفقني وقمت صليت ثلاث ساعات بالليل وقرأت خمسة أجزاء طب وايه لازمتهم ليه هذا يبقى أنت كنت بتعمل العمل فيه ده هو الإخلاص مش الرياء بس في مشكلة أنك أنت عاوز تسمع الناس أنت عملت إيه لا تشغل بالك بهذا مالك.
ولهذا، لذلك أي شائبة من مرادات النفوس. ولذلك. الأمر يحتاج إلى محاسبة ومجاهدة حتى إن سفيان الثوري رحمه الله تعالى قال «أشد شيء على نيتي لأنَّها تتقلب» عليه النية بتتقلب على النهارده عشان فلان، بكرة عشان علان تقلب عليك لأنَّ الرياء يتلون في شكل وشكل تاني وتالت ورابع والذي يحل لك الإشكال أن تقصد بعملك كله وجه الله سبحانه وتعالى، طيب حتى لا أطيل عليكم من مراقبة القلب في الإخلاص المسألة سهله ويسيره على من يسرها الله عليه ما ينفعش العاقل يسوي بين المخلوق والخالق آية، يعني: الخلق أثنى عليك الخلق أو ذمك الخلق هو مين اللي بيده.
التسميع والرياء وتقلب النية
الأمر كله الله مين اللي بيده قلوب الخلق؟ الله مين اللي بيده العطاء والمنع الله يبقى أنت لا تستجلب ما يملكه الله بغضب الله سبحانه وتعالى، قلوب الخلق بإيده وتعصي الخالق سبحانه وتعالى، اللي يحل لك المسألة مسألة أنك أنت تعرف قدر الناس، وقدر ربنا تنظر للناس ده دول الخلق أنا أرائي عشان فلان ده أنا خلي صلاتي وزين صلاتي عشان فلان بقى أنا أتصدق عشان فلان بقى أنا اعمل عشان الناس تقول عشان خايف من عل لأنَّ الرياء بيكون من أجل مدح الناس أو من أجل خوف ذم الناس، يعني: ممكن مثلًا واحد يجاهد، ليه؟ عشان يتقال عنه شجاع، جبان رصيدي عند الله ماذا سيكون لي عند الله هل ربي راض عني.
لكن ما سوى ذلك من أعمال الخلق ما تشغلش بها راقب قلبك على طول، راقب قلبك. ومما يعينك على ذلك، أن تستر كثيرًا من أعمالك، في أعمال خفية إلا الأعمال اللي لا بد أنها تظهر، يعني: الف أنت بتظهر فيه مع الناس. لكن في أعمال خفية أنت ممكن تفعلها دون أن يراك أحد ممكن تقرأ القرآن في خفاء ممكن تتصدق في خفاء ممكن ممكن ممكن «من استطاع منكم أن يكون له خبيء من عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فليفعل» يبقى أنت بينك وبين ربنا سريرة ويا سلام. لما تكون السريرة أفضل من العلانية يبقى أنت الناجح المفلح أوعى ثم أوعى احذر ثم احذر إياك، أن تلتفت إلى ثناء الناس عليك وتترك الفوضى في قلبك يبقى قلبك وأنت مش واخد بالك يبقى راقب قلبك أثناء العمل بعملي أو أُسَمِّعُ بِهِ الناس وإنَّما أقصد بعملي وجه الله فإذا حققت الإخلاص فأبشر فأنت على خير كثير.
خبء العمل الصالح وراقب قلبك
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 23 ↩
- آية: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 24 ↩
- آية: ﴿وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 24 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 11 ↩
من سلسلة: راقب قلبك (2 درسًا)