يوم الحساب
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مقدمة الخطبة وتذكير مشهد الحج بيوم الحشر والزلزلة الكبرى
- دلالة اسم 'يوم الحساب' وعرض الأعمال وملازمة كتاب العبد
- ستر كنف الرحمن للمؤمن وتعدد شهود القيامة من الأنبياء والجوارح
- أولية الحساب في الصلاة والدماء والقصاص العادل بين الخلائق
- التحذير من لهو القلوب والمساءلة عن العمر والشباب والمال
- صفات الداخلين الجنة بغير حساب واغتنام عشر ذي الحجة
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة وتذكير مشهد الحج بيوم الحشر والزلزلة الكبرى
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، يتذكر المسلمون في هذه الأيام موسم الحج، ومناسكه ونسأل الله سبحانه وتعالى، أن يتقبل من حجاج بيت الله الحرام حجهم وأن يرزقنا الحج والعمرة وأن يوفقنا لما يحب ويرضاه، وفي الحج منافع كثيرة ومشاهد جليلة حري بالعبد أن يتأملها وأن يتفكر فيها، ومن بينها اجتماع الناس من كل حدب وصوب اجتماع الناس من كل فج عميق شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا من هنا ومن هنالك على تعدد لغاتهم واختلاف أشكالهم وألوانهم وهم يلبسون ما يلبسون متجردين من ثيابهم المعهودة كل ذلك تقربًا إلى الله جل وعلا.
نسأل الله أن يجعلنا من المقربين يتذكر المسلمون في ذلك المشهد العظيم مشهد يوم القيامة لذا فإنَّ الله الكريم سبحانه صدَّر سورة الحج فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾.
وقال أيضًا حينما حدثنا عن الأيام المعدودات في ختام حديثه عن الحج في سورة البقرة ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي: كما أنكم في الدنيا قد اجتمعتم واخترتم هذا الجمع. وذلك الحشر فاعلموا إنكم يوم القيامة ستحشرون إلى الله جل وعلا من أجل الحساب ثوابًا أو عقابا. نسأل الله الكريم من واسع فضله.
دلالة اسم 'يوم الحساب' وعرض الأعمال وملازمة كتاب العبد
يا أيها الإخوة الكرام، ما ما أحوج المرء إلى أن يحاسب نفسه دومًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، إن الله جل وعلا وصف يوم القيامة بأوصاف كثيرة وسماه بأسماء عديدة من بينها يوم الحساب نعم، فيه يُحاسَب الخلق أجمعون، أولهم وآخرهم، ويقال له: يوم الحساب فماذا عمل الإنسان للحساب قبل يوم الحساب وتكرر هذا الاسم في كتاب الله جل وعلا قال الله ﴿هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ﴾.
وقال: ﴿رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْحِسَابِ﴾. وقال ذاكرًا أولي الألباب: ﴿وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ﴾ لأن يوم الحساب يسوء أقوامًا ويسرُّ آخرين. نسأل الله أن يجعلنا من المسرورين الذين لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون يوم الحساب، إنه يوم الحساب، وهل قام سوق القيامة، وقام الناس من القبور، إلا من أجل الحساب؟ من أجل أن يستبين المحق من المبطل من أجل أن يتبيَّن الطائع من العاصي.
نسأل الله السلامة في الدنيا يرتع فيها من يرتع ويتمتع فيها من يتمتع. لكن العاقبة للمتقين والعاقبة للتقوى جعلنا. جعلنا الله من المتقين بمنِّه وكرمه يوم الحساب اسم خطير، وجدير بنا أن نتذكَّر أنه يوم الحساب كلٌّ منا حينما يعلم أن فلانًا من الناس سيحاسبه في الشركة التي قامت بينهما فإنه يُعِدُّ لهذا اليوم حسابه ويُعِدُّ له عُدَّته ولذا قالوا حاسبوا أنفسكم كما يحاسب الواحد منا شريكه الشحيح في شركته فالواحد منا يستقصي ماله، ولا يريد أن يفوته شيء من حقه.
فهذا يوم الحصاد يوم الحساب. جعلنا الله من الموفقين المقبولين بمنه وكرمه، يا أيها الإخوة الكرام، في هذا اليوم الحساب. وقد جمع الله الخلائق تعرض عليهم الأعمال كما قال الله ﴿يُنَبَّؤُا۟ ٱلْإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذٍۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾5 (القيامة: 13) وكما قال ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ تعرض الأعمال على العباد يوقفون أمام رب العالمين ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ وُقِفُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ فما أعظم الموقف وما أشدّ وما أعظمه وما أخطره توزع الكتب على الخلائق يعطون صحفهم يعطون صحفهم منهم من يأخذ كتابه باليمين، ومنهم من يأخذه بالشمال أو من وراء ظهره وصدق الله إذ قال ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾.
وقال: وكلُّ كتابك ملازم لك لا يأتيك كتاب غيرك لا يحيد عنك، وليس بإمكانك أن تفرَّ منه أنه كتابك إنها صحائف عملك التي ستصل إليك، ولن تصل إلى غيرك ﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ﴾ ﴿ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾، ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ إنَّ الراية المرفوعة يومئذ: لا ظلم اليهود هارون أين المتكبرون ﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ﴾ ﴿ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾.
تأمَّل! قال له مهما زادوا أو نقصوا. فإنَّ الله عز وجل لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات، ولا في الأرض يحاسب الخلق. وقد نظروا في كتبهم فمنهم من يتلقى الكتاب باليمين فيستبشر خيرًا ويفرح ويقول ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا۟ كِتَـٰبِيَهْ إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ﴾، أي: أيقنت أني ملاقٍ حسابيه ﴿فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ ﴿فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ قطوفها دانية ﴿كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلْأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾. ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهْرِهِۦ﴾ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ: ﴿يَـٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـٰبِيَهْ﴾، ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَـٰنِيَهْ﴾ مَثِّلْ وقوفك يوم العرض عريانًا، مستوحشًا قَلِقَ الأحشاء حيرانًا والنار تلهب من غيظ ومن حنق، على العصاة ورب العرش غضبانًا نعم لم يغضب قبله، ولا بعده مثل ذلك اليوم اقْرَأْ كِتَابَكَ يَا عَبْدِي عَلَى مَهَلٍ، فَهَلْ تَرَى فِيهِ حَرْفًا غَيْرَ مَا كَانَا؟ فلمَّا قرأت ولم تنكر قراءته، أقررت إقرار من عرف الأشياء عرفانًا نادى الجليل: خذوه يا ملائكتي، وامضوا بعبد عصى للنار عطشانًا [البيت يحتاج مراجعة النص الأصلي]، وَالْمُؤْمِنُونَ بِدَارِ الْخُلْدِ سُكَّانَا
ستر كنف الرحمن للمؤمن وتعدد شهود القيامة من الأنبياء والجوارح
أهل الجنة ينعمون، ويضع الله على المؤمن كَنَفَه ويُقرِّره بذنوبه ويعرض عليهم بعض أعمالهم ويقول: ألم تفعل كذا وكذا يوم كذا وكذا؟ فيقول: بلى يا ربي الم تفعل كذا يوم كذا وكذا فيقول: بلى يا ربي فيقول: «سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ». وأما الكفار والمشركون فإنهم يُفضحون يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ويقال: ﴿هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ يُنصب لكل غادر لواء يوم القيامة، ويقال: هذه غدرة فلان بن فلان يبعث الناس أو يبعث كل امرئ أو كل عبد على ما مات عليه يبعث كل عبد على ما مات عليه فمنهم من يُبعث مُصلِّيًا، ومنهم من يُبعث فاجرًا.
نسأل الله السلامة. في هذا المشهد تشهد أمة محمد ﷺ، ويشهد الرسول عليها ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثًا﴾ يُجاء بنوح عليه السلام، وهو من هو، فيقال لقومه: هل بلَّغكم نوح؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته فتشهد الأمة لنوح ويشهد عليها الرسول، ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ يأتي المجرم ويقول: يا رب، ألم تُجِرْني من الظلم؟ فيقول: بلى فيقول له يا رب فإني لا أُجيز على نفسي شاهدًا إلا من نفسي فيُختم على فيه وتنطق أركانه وجوارحه بما عملت ثم بعد ذلك يؤذن له في النطق فيقول: سحقا.
لكن وبعدا فعنكن كنت ادافع فعنكن كنت اناضل ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾. ﴿وَقَالُوا۟ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوٓا۟ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ تتعدد الشهود على الإنسان فيشهد الرسول ويشهد الكَتَبة الحَفَظة، ويشهد الكتاب وتشهد الجوارح تتعدد الشهود والله قال إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وأخرجت الأرض أثقالها.
وَقَالَ ٱلْإِنسَٰنُ ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ يَوْمَئِذٍ تحدث الأرض بأخبار ما عليها تشهد على من عمل عليها بما عمل تشهد على من عمل ما الذي عمله،
أولية الحساب في الصلاة والدماء والقصاص العادل بين الخلائق
يا أيها الإخوة الكرام، يحاسب يوم القيامة وتعرض عليه الأعمال فإذا قال قائل وما الذي يحاسب عليه الإنسان قد جاء عن رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام، «أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة.
فإنَّ صلحت صلح سائر عمله وأن فسدت فسد سائر عمله،» وفي لفظ. «فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ». نسأل الله أن يجعلنا من مقيمي الصلاة. ولذلك. فإنَّ الخليل إبراهيم عليه السلام دعا ربه ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ﴾ نعم يُقوِّم الحساب الحساب يقوم، فتُوزَّع الكتب.
وهذا في الحسنات. وهذا في السيئات. وهذا فائز. وهذا خاسر هذا يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وهذا يُلجمه العرق إلجامًا يحاسب الناس ويقضى بينهم في الدماء هذا الذي سفك دمًا هذا الذي ضرب شخصًا قال عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه6 «أول ما يقضى بين الناس في» الدما7ء «أول ما يقضى بين الناس في الدماء» يقضى بين الناس في الدماء من سفك دمًا أو ظلم أحدًا يقضى بينهم.
وقد جمع العلماء بين هذا وما قبله من أن أول ما يحاسب عليه يوم القيامة الصلاة قالوا أول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله حق الصلاة وأول ما يُقضى فيه بين العباد من حقوق الخلق الدماء، ولم لا وفي عرصات القيامة، وفي يوم القيامة، وفي هذا المشهد في الحساب يكون القصاص فمن ظلم رجلًا أو جلد رجلًا ظلمًا كما جاء في البخاري اقتصَّ مني يوم القيامة، اقتصَّ مني يوم القيامة.
وقال ﷺ «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَىٰ أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّىٰ يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ» أي: في هذا المشهد هذه الشاة الجلحاء يُقتصُّ لها من الشاة القرناء التي أصابتها وآذتها أو ضربتها فهو يوم القصاص أيضًا. ولذلك يظهر الإفلاس في هذا اليوم حينما يؤخذ من حسنات العبد ثم بعد ذلك تُطرح عليه من سيئات المظلومين حتى تفنى الحسنات وتكثرالسيئات فهو يوم الاقتصاص ويوم الحساب أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
التحذير من لهو القلوب والمساءلة عن العمر والشباب والمال
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، ما عليكم إلا أن تفتحوا المصحف وأن تقرؤوه ختمةً واحدة لتتأمَّلوا الآيات التي حدثنا الله فيها عن يوم الحساب عن يوم القيامة لتعلموا أن الأمر جد خطير وأنَّ الأمر كما قال الله في صدر سورة الأنبياء ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾، أي: مستجد في النزول إنه لهو القلب، إنها الغفلة، إنه لهو القلب، إنها الغفلة وأنه النسيان ليوم الحساب أن الله قال ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ﴾ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ، ولما أثنى الله على أولي الألباب قال: ﴿وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ﴾ نعم يخافون سوء الحساب من منَّا يأمن على نفسه في هذا اليوم؟ والشعار الأنبياء والمرسلين «نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي» يا رب سلم يا رب سلم فماذا يقول العباد الضعفاء مع تقصيرهم وتفريطهم أنه يوم الحساب فحاسبوا أنفسكم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تحاسبوا وزنوا أنفسكم واعمالكم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ توزن عليكم وتهياوا وتزيَّنوا للعرض الأكبر كما جاء عن عمر رضي الله عنه بالفاظ متعددة، أن من حاسب نفسه في الدنيا خف حسابه يوم القيامة من حاسب نفسه في الدنيا خفَّ حسابه يوم القيامة، وثقَّل الله موازينه يوم القيامة.
نسأل الله أن يثقل موازيننا العباد يسألون عن العهود كم عاهدت الله عهدًا وكم قلت: له يا رب دعا على السمع والطاعة اعاهدك على التوبة النصوح اعاهدك على ترك الظلم والبغي هذا ستسأل عنه. فإنَّ الله قال: ﴿وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا﴾ ستسأل عن سمعك ستسأل عن بصرك ستسأل عن فؤادك وقلبك. فهذا مما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، ﴿إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ ستسأل كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّىٰ يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» فردد لانفسك
هذه الأسئلة ستسأل عن عمرك عن رأس مالك عن شبابك عن وقتك عن جسدك عن صحته ستسأل عن هذه الصحة التي ضيعت في معصية الله ستسأل عن هذا العمر الذي فات في سخط ﴿ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ الله سبحانه وتعالى، ستسأل عن العلم الذي تعلمته عرفت الصلاة ووجوبها وعرفت العبادة وفضلها وعرفت المعصية وشؤمها فماذا صنعت ستسأل عن المال الذي يجري ويلهث كثيرون خلفه سيسأل عنه من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه يسأل العبد عن
هذا كله، فليُعِدَّ لهذا السؤال جوابًا، والله تواب رحيم لطيف بالعباد عفو غفور.
صفات الداخلين الجنة بغير حساب واغتنام عشر ذي الحجة
نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يتقبلنا، ومن رحمه الله، أن قومًا يدخلهم الله جل وعلا الجنة بغير حساب، ولا سابقة عذاب فلا يتعرضون لهذا الحساب وإنَّما يدخلهم الله الجنة بغير حساب. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. وقد وصف الرسول ﷺ أولئك.
فقال هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتون، وعلى ربهم يتوكلون، وكان جماع الخصال في ذلك التوكل على الله حقًا وصدقًا بأن يثق العبد في وعد الله وأن يتوكل على الله وأن يفوض. الأمر لله وأن يعلم أن جسده ملك لله وأن حياته ملك لله فحيثما صرفك الله فإنَّك تتحرك وحيث ما أمرك الله فإنَّك تأتمر ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ إخوتي الكرام ختامًا من فضل الله وإحسانه أنه في الحساب يضاعف الحسنات. وأما السيئات.
فإنَّ السيئة بمثلها ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ من فضل الله وإكرامه أن جعل هناك مواسم للخيرات، ومن هذه المواسم العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة ففيها تضاعف الأعمال وهي أحب إلى الله عز وجل من غيرها كما جاء عن الرسول «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ»، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» فاستدرك ما فاتك وتب إلى الله عز وجل وأعلن التوبة النصوح، وعاهِدِ الله على ألَّا ترجع ولا تعود، وإنَّك إذا أقبلت على الله صدقًا.
فإنَّ الله سيوفقك وأن الله سيعينك واعلم، أن القاعدة العامة ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾8 (البقرة: 286). اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿يُنَبَّؤُا۟ ٱلْإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذٍۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 13 ↩
- تعليق: كما في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه — كتاب: «الصحيحين». الذكر في الدرس: الصحيحين. ↩
- حديث: «أول ما يقضى بين الناس في الدماء» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
- آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)