مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

يَا نفْسُ أَخْلِصِي تَسْعَدِي

خطب · الدرس 308 من 342 · 13 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة والإخلاص كشرط لازم لقبول الأعمال عند الله
  2. حقيقة الإخلاص في إفراد القصد وقطع ملاحظة المخلوقين
  3. معالجة السلف لتقلب النيات والتحذير من شؤم الرياء والتسميع
  4. عصمة المخلصين من مكائد إبليس واستحباب إخفاء نوافل السر
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة والإخلاص كشرط لازم لقبول الأعمال عند الله

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، يا نفس أخلصي تسعدي هذا هو عنوان اللقاء في هذا اليوم الأغر الميمون وأسأل الله أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾.

يا أيها الإخوة الكرام، ما أحوج العباد إلى الإخلاص العبد المخلص يكون سعيدًا في دنياه، وسيكون سعيدًا في أخراه. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه، ذلكم، أن الإخلاص سبيل قبول الأعمال، أي: فليخلص في عمله وليتبع سبيل نبيه محمد ﷺ وقال ﷺ «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وبتغي به وجه الله» فنسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال لذلك جاءت النصوص تترى تحث الناس على الإخلاص لرب الناس قال الله سبحانه ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ﴾ وقال جل ذكره ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾. وقال ﴿قُلِ ٱللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُۥ﴾ دينه.

وقال ﴿وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ﴾ ويقيم الصلاة ويؤت الزكاة. ﴿وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ﴾.وقال ﴿فَٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾. وقال ﴿وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ الأوامر كثيرة يدعون الله فيها للإخلاص و

حقيقة الإخلاص في إفراد القصد وقطع ملاحظة المخلوقين

الإخلاص إفراده جل وعلا بالقصد بأن تتوجه إلى الله في أعمالك فلا تبتغي بعملك إلا وجه الله سبحانه وتعالى، حينئذ يتقبل الله عملك ويشكر سعيك ويأجرك عليه ويثيبك الثواب العظيم والإخلاص أيضًا تخليص العمل من ملاحظة المخلوقين لا يلاحظ المخلوقينَ وإنَّما ينظر إلى نظر الله إليه واطلاع الله عز وجل عليه فهو يعلم، أن الناس قلوا أو كثروا صاروا أغنياء أو فقراء.

فإنَّ الذي يملك الأمر كله هو الله سبحانه وتعالى، هل هناك أحد أعز علينا من الله لنتوجه إليه بأعمالنا هل هناك أعظم من الله لنصرف له أعمالنا إن كلما تريد وفوق ما تريد بيد ملك الملوك جل وعلا. ولذلك من عرف الناس استراح قالها الفضيل وصدق من عرف الناس استراح من عرف أن الناس فقراء وأن الناس ضعفاء وأن الناس أذلاء وأن الناس عاجزون وأن الذي يملك كل شيء هو الله هان عليه أمر الناس فلم يصرف عمله إلا لمن يملك كل شيء وهو الله سبحانه وتعالى، ما أحوجنا إلى الإخلاص.

معالجة السلف لتقلب النيات والتحذير من شؤم الرياء والتسميع

وقد قال سفيان الثوري أمير المؤمنين في علم الحديث «في عصره قال ما عالجت شيئًا أشدَّ عليَّ من نيتي لأنَّها تتقلب علي» لأنَّها تتقلب علي. وقال يحيى بن أبي كثير رحمه الله، تعلموا النية فإنَّها أبلغ من العمل. ولذلك قال ابن المبارك رحمه الله، رب عمل صغير تعظمه النية ورُبَّ عملٍ كبيرٍ تُصغِّره النية رب عمل صغير.

لكن نيتك فيه حاضرة وإخلاصك لله فيه واضح مجاهد وقارئ للقرآن وجواد متصدق. ولذلك قال أيوب رحمه الله، تخليص النيات على العُمَّال أشدُّ عليهم من جميع الأعمال تخليص النيات على العُمَّال الذي يعمل لله هذا أشدّ من جميع الأعمال، قد تعمل أعمالًا كثيرة. لكن أين نيتك أين إخلاصك لربك جل وعلا

أن تبتغي بعملك وجه الله نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص. ولذلك كان بعضهم يدعو، اللهم إني أسألك العمل الصالح وحفظه، أسألك العمل الصالح وحفظه قد تعمل عملًا يبدو صالحًا لكنك لا تحافظ عليه تضيعه بسبب الرياء. وقد قال عليه الصلاة والسلام «من سمَّع سمَّع الله به ومَنْ يرائي يرائي الله به» لا تظن أنك إذا راءيت الناس أن الناس سيحبونك كلا سينقلبون عليك الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا

عصمة المخلصين من مكائد إبليس واستحباب إخفاء نوافل السر

عباد الله، يا نفس أخلصي تسعدي إذا أخلصت لله أسعدك الله وجعلك من المفلحين الفائزين في الدنيا والآخرة ذلكم، أن الإخلاص لله رب العالمين سبيل الفوز بجنة الله بالجُنّة التي عرضها السماوات والأرض قال الله سبحانه ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾ فواكه وهم مكرمون لما

النوم من عباد الله المخلصين، وعباد الله المخلصون جاء ذكرهم في القرآن الكريم في مواضع كثيرة من ذلك، أن الإخلاص يسلم الله به صاحبه من وساوس الشيطان ومكائده نبي الله يوسف عليه السلام حفظه الله قال الله ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا﴾ ﴿إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾. وقال الله ذاكرًا قول إبليس ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ وقوله: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾، وكذلك ﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ فيه قراءتان؛ فيُقرأ المُخلِصين ويُقرأ المُخلَصين وهما قراءتان متواترتان لأنَّ من أخلص لله أخلصه الله له وتقبله ورفعه وأعلى ذكره، وكان له الأجر والثواب من الكريم الوهاب قال الله في حق عدد من الأنبياء والرسل ﴿إِنَّآ أَخْلَصْنَـٰهُم بِخَالِصَةٍ﴾ ذكر الدار عباد الله مما يعينك على الإخلاص أن تستحضر النية دومًا وأن تتعلَّمها كصلاة الجماعة وحضور الجنازات والجمعات وما إلى ذلك.

فهذا نكون مع الناس فيه. وأما ما يمكن إخفاؤه كصلاة النوافل وصدقة السر وقراءة القرآن في البيت وقيام الليل فجدير بك، أن تخفيه قدر استطاعتك. وقد قالوا اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك. اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه. اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه. وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ. اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه. ونستغفرك لما لا نعلمه. اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين المخلصين يا ذا الجلال والإكرام اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم ارفع عنَّا البلاء والوباء والمِحَن والفتن يا ذا الجلال والإكرام اللهم احفظ مصرنا من الفتن وسائر بلاد الإسلام أصلح ولاة أمرنا وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة