هل من مشمر ؟
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- نداء التشمير لقدوم رمضان وبشارة النبي بفتح أبواب الجنان
- منهج التخلية بالتوبة قبل التحلية وتطهير القلوب في مزرعة رمضان
- حوار الناصح في نفي التسويف وهجوم الموت وعزيمة ترك المعاصي
- مضاعفة أجور تلاوة القرآن ومدارسة جبريل للنبي ﷺ في رمضان
- ترويض النفس بالصوم واحتساب أجر الظمأ ونيل الجزاء المخصوص
- فضيلة قيام الليل وصلاة التراويح في مغفرة الذنوب وتربية الإيمان
- جود النبي كالريح المرسلة وموجبات غرف الجنة وتفطير الصائمين
التفريغ النصي الكامل للدرس
نداء التشمير لقدوم رمضان وبشارة النبي بفتح أبواب الجنان
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، شهر رمضان قادم فهل من مشمِّرٍ عباد الله؟. إن من رحمة الله، جل وعلا ومنته وفضله على عباده، أن يتابع عليهم مواسم الخيرات ليحصلوا فيها، ومن خلالها على عظيم الأجر والثواب.
فبذلك ينالون من الله سبحانه الفوز العظيم. نسأل الله الكريم من فضله وإن من أجل المواسم وأعظمها على الإطلاق هذا الموسم العظيم ضيف الكريم الكبير الجليل ﴿إِلَّا﴾ وهو شهر رمضان المبارك، وفيه تضرع ودعوات فيه تقرب إلى رب الأرض والسماوات أجور متزايدات وأفضال أو فضائل كثيرات بفضل الله سبحانه وتعالى، فهل من مستعد لهذا الشهر
فالعبد يعمل فيها قليلًا وينال فيها أجرًا عظيمًا. نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا من فضله فما أجدر العبد أن يكون واعيًا منتبهًا متيقظًا لهذا. الأمر من أول لحظة فلا يوم لا يفوت لحظة على اللفاق ستقوم فيها بهذا الشهر أو ستقوم بها في هذا الشهر فتنال من الله عز وجل الأجور العظيمة ليرضى عنك ربك سبحانه وتعالى، أهل هذا الله.
نسأل الله أن يبلغنا شهر رمضان وطلان. أما هل سنصل إلى مثل هذا الموقف في أعوام قادمة وإذا بلغنا الله رمضان هذا فهل سنبلغه في عام آخر فالجد الجد والسرعة السرعة والاستباق في فعل الخيرات ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾ عباد الله كان نبيكم محمد صلوات الله وتسليماته عليه يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان ويقول قد جاءكم شهر مبارك شهر رمضان كتب الله عز وجل عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنان، وفيه تغلق النيران، وفيه تغل الشياطين، وفيه ليلة هي خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ من حرمها فقد حرم الخير ففي ترى هل نحرز الخير في
هذا الشهر نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا خيرًا عنده. نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا خيرًا هو عنده سبحانه جل وعلا من حُرم خيرها فقد حُرم الخير. وقد صعد نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال آمين الفرصة سانحة والباب مفتوح أن يغفر لك ذنبك وأن يصدر عينه وأن تكفر عنك سيئاته فهل أنت متهيئ لذلك هل ترجو مغفرة الذنوب وارتفاع الثواب وعلو الأجور من الرب الشكور نسأل الله عز وجل أن لا يحرمنا ذلك عباد الله شمروا عن ساق الجد جدوا واجتهدوا لا تفوتوا تلك الفرصة فلعلها لا تعود ولعلها لا تعود
منهج التخلية بالتوبة قبل التحلية وتطهير القلوب في مزرعة رمضان
فليبدأ الواحد صفحة جديدة أتى رمضان مسرعة العباد لتصهير القلوب من الفساد فَأَدِّ حُقُوقَهُ قَوْلًا وَفِعْلًا … وَزَادَكَ فَاتَّخِذْهُ لِلْمَعَادِ رمضان مزرعة العباد فلنبدأه بالتخلية والتحلية لنبدأه بإصلاح أنفسنا وتهذيبها من الوسخ الذي قد علق بها ومن الذنوب التي قد تراكمت على القلوب إلا من رحم الله علام الغيوب فما أجدرنا أن نبدأ هذا الشهر بالتخلية ثم بالتحلية بأن نخلي قلوبنا من أدران المعاصي، ومن أوساخ الأمور المنكرة والأخلاق الذميمة التي حرمها ربنا ونهانا عنها نبينا ﷺ فهل أنت على ذلك
ستطهر قلبك وتصفي نفسك من ذنوب متراكمة، ومن سواد متتابع حتى تبيض الصفحة وحتى يصلح القلب وحتى يقبل القلب بسهولة طاعة الله عز وجل فيقبل عليها بأريحية وانشراح صدره فتستقر الحسنة في القلب فتتبع الحسنة حسنة والطاعة طاعة إلى أن تلقى الله ثابتًا على الطاعة. نسأل الله أن يثبتنا على طاعتنا يَا ذَا الَّذِي مَا كَفَاهُ الذَّنْبُ فِي رَجَبٍ … حَتَّى عَصَى رَبَّهُ فِي شَهْرِ شَعْبَانِ لَقَدْ أَظَلَّكَ شَهْرُ الصَّوْمِ بَعْدَهُمَا … فَلَا تُصَيِّرْهُ أَيْضًا شَهْرَ عِصْيَانِ وَاتْلُ الْقُرْآنَ وَسَبِّحْ فِيهِ مُجْتَهِدًا … فَإِنَّهُ شَهْرُ تَسْبِيحٍ وَقُرْآنِ وَاحْمِلْ عَلَى جَسَدٍ تَرْجُو النَّجَاةَ لَهُ … فَسَوْفَ تُضْرَمُ أَجْسَادٌ بِنِيرَانِ كَمْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِمَّنْ صَامَ فِي سَلَفٍ … مِنْ بَيْنِ أَهْلٍ وَأَصْدِقَاءَ وَجِيرَانِ أَفْنَاهُمُ الْمَوْتُ وَاسْتَبْقَاكَ بَعْدَهُمُ … حَيًّا فَمَا أَقْرَبَ الْقَاصِي مِنَ الدَّانِي مات بعض أصحابك وبعض جيرانك وبعض أقاربك ولعلك تلحق بهم فبادر بتوبة تعلم فيها أنك تائب إلى الله من الصغير والكبير والقليل والكثير، ومن التفريط في حقه ومن الظلم للناس فتتقرب إلى الله.
وقد طَهُر قلبه واستقامت جوارحه فتقبل الطاعة قبولًا حسنًا بفضل الله سبحانه وتعالى، فالبداية إذا أردت التشمير إذا أردت القوة والمسارعة، أن تبادر بالتوبة الصحيحة الصادقة النصوح التي هي توبة من كل ذنب التي هي توبة من كل عيب بأن تستقيم على طاعة الله وأن تترك معصية الله على نور من الله ترجو ثواب الله وتخاف عقاب الله عز وجل هذه هي التخلية التي بها ينقى القلب وينشرح الصدر وتقبل الجوارح فتسارع إلى طاعة الله سبحانه وتعالى.
وهذا كما تقدم مرارًا مثل ذلك الكوب الذي تلوث ببعض الأشياء فقبل أن تضع فيه شيئًا آخر جدير بك، أن تنظفه وأن تهذبه وأن تغسله حتى يستقر فيه المشروب الجيد فترى له طعما وترى له لذة. نسأل الله أن يذيقنا طعم الإيمان. وقد سمعتم أيضًا مرارًا مقولة الرجل الناصح لصاحبه حينما قال له: يا هذا يا هذا أترضى حالتك التي أنت عليها للموت
حوار الناصح في نفي التسويف وهجوم الموت وعزيمة ترك المعاصي
فقالا له: لا أرضى أن ألقى الله بحالتي هذه فلدي تفريط وتقصير على أقل تقدير في الاستباق إلى جانب الخيرات كم كنت أود أن أقرأ من القرآن أكثر وأكثر مما أنا عليه كم كنت أحب أن أقوم من الليل ما لا أقدر عليه أو لا أفعله الآن كم كنت وكن هذا في النوافل والمستحبات فكيف فيمن يفرِّط في جنب الله ويقع في بعض المعاصي والزلات أترضى حالتك التي أنت عليها للموت قال له لا قال فهل قدمت توبة من غير تسويف
هل أنت ممن قدمت توبة النصوح من غير تأخير، ولا تأجيل، ولا تسويف قال لا ما قدمت تلك التوبة. فقال له: هل تعلم دارًا تعمل فيها غير هذه الدار قال ليست لدار أخرى ﴿أَنَّمَا﴾ هي الدار الدنيا دار العمل. وأما الدار الأخرى ففيها الحساب وليس فيها العمل. فقال له فهل تأمن هجوم الموت هل تأمن أن يهجم الموت عليك؟
هل تستطيع أو هل تقدر على معرفة وقت أجله
فقالا له: لا آمن قال له فهل لك نفسان إذا ذهبت إحداهما عملت بالأخرى قال لا قال فما أقامك على ما أنت عليه ما أقام على ما أنت عليه عاقب إذا كانت لك نفس واحدة ودار العمل واحدة، ولا تأمن هجوم الموت، ولم تقدم توبة نصوحا من غير تسويف. فهذا شأن من لا يعقب. نسأل الله أن يجعلنا من الأتقياء فمن الآن قدِّم توبة ولا تسويف لا تسويف ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ باب من الأبواب أنت لله عبد يتصرف فيك كيف يشاء إياك
ثم إياك، أن تكون ضعيفًا أو أن تكون مهزومًا أو أن تكون جبانا دع المعصية تحت قدميك. بل وراء ظهرك لا ترجع إليها نعم المؤمن حقًا الصادق صدقًا هو الذي يعلم، أن المعصية لا تنفعه وأن الشهوة قد تضله فإذا وقع فيها فسرعان ما يرجع لا يواظب على المعصية، ولا يحبها. بل يبغضها كما قال القائد والله إني لا أحسن، أن أعصي الله عز وجل لا أحسن، أن أعصي الله لا أحب المعصية، ولا مقبل عليها فأنت أعلم بنفسك من غيرك فإذا كانت لك شهوة ولك ميول إلى أمر يكرهه الله أو يكرهه رسول الله ﷺ فدع عنك هذا الشيء واطرحه جانبًا وتقرب إلى ربك وأقبل على ربك بالطاعة تارك المعصية والله هو الموفق والمعين.
نسأل الله أن يعيننا على طاعة الله توبة صادقة من كل الذنوب والمعاصي. فإنَّ وقعت منك معصية بعده فإنَّك سرعان ما ترجع ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾4 (الأعراف: 201) لا تكن ممن سيقول أنا سأواظب على الطاعة وأترك المعصية بس عندي مشكلة. إن الموضوع لا أستطيع أن أتركه المعصية هذه لا أستطيع أن أرفضها هذا أمر أصعب عليه هذا أمر شاق عليه لا، لا، كل ذلك هيِّن لأنك لله عبد ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله غالية ﴿إِلَّا﴾ إن سلعة الله الجنة.
نسأل الله جنته ونعوذ به من ناره حاول واستعن بالله والله كما قال ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾5 (البقرة: 286) ثم إذا تغيَّر حالك واستقام قلبك وتنوَّر وابيضَّ فأقبل على الطاعات. وهذا جانب التحلية أن تتحلى بالأخلاق الكريمة والعبادات الفاضلة والأمور العظيمة التي يحبها الله ويرضاها ويحبها رسول الله ﷺ ويرضاها والقرآن ورمضان شهر الطاعات وشهر القربات مواسم الخيرات فيه وفيه من البركات بفضل الله عز وجل ففي القرآن شمر عن ساعد الجد في الطاعات كلها، ومن أعظمها وأجلها قراءة القرآن الكريم والإقبال عليه وتدبره وتلاوته الذي تراكم على جلد المصحف افتح المصحف واقرأ وردده وكرره مرة تلو أخرى مرة تلو أخرى ولحظة بعد لحظة لا تفارقه قدر استطاعتك.
مضاعفة أجور تلاوة القرآن ومدارسة جبريل للنبي ﷺ في رمضان
وقد قال الزهري رحمه الله، إذا دخل رمضان فإنما هو إطعام الطعام وقراءة القرآن، ولا تستكثر فالله أكبر لا تستكثر ما قرأت فمهما قرأت فأنت تحتاج إلى زيادة وتحتاج إلى أجور عظيمة وما قرأت فلك ثوابه والحرف بعشر حسنات كما ثبت وصحَّ بذلك الخبر عنه عليه الصلاة والسلام، لا أقول «الم» حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف في كل يوم وفي كل لحظة، وفي كل الساعة تجني من الحسنات وتحصل من الأجور العظام وإذا كان هذا الأجر على قراءة القرآن في كل أيام السنة فكيف في أيام شهر رمضان المبارك القرآن.
وقد كان ﷺ يأتيه جبريل عليه السلام فيدارسه القرآن في شهر رمضان وعارضه القرآن في عامةً الأخير مرتين صلى الله عليه وآله وسلم. ثم. الأمر الثاني: يا أيها الإخوة الكرام من هذه القربات العظيمة وهو فرض لا شك، أن العبد سيقوم به ممن يتقي الله. لكن له أمورًا عظيمة وثوابًا جسيمًا وعلينا أن نستفيد منه وهو الصيام نعم شهر رمضان شهر الصيام والصيام فيه فرض.
لكن هذا الصيام يربي ويعلم ويروض ويدرب يعلمك بربك حقًا يعلمك التقوى ومغالبة الهوى أن تتغلب على نفسك وأن تصبر على طاعة الله وأن تصبر عن معصية الله وأن تصبر على المصائب والشدائد والآلاء ﴿إِلَّا﴾ تعلم أخي أن الصوم كله أجر لك حتى فطر الذي ينتهي إليك صوم لك به أجر فكما أنك تصوم فتؤجر فإنك تترك الصيام حينما يقال لك: اترك وتفطر حينما يقال: لك أفطر تؤجر وتثاب من الله سبحانه وتعالى، فتثاب في صومك وتثاب عند فطره بفضل الله.
ترويض النفس بالصوم واحتساب أجر الظمأ ونيل الجزاء المخصوص
بل اعلم أن التعب والجوع والظمأ هذا الذي يصيبك من هذه الأمور تثاب عليه عند الله سبحانه إذا تألمت إذا عطشت إذا وجدت في نفسك شعورًا بألم الجوع أو العطش أو الحرارة أو المشقة فلك بذلك أجر والله قال ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَـٰلِحٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾6 (التوبة: 120) تؤجر في الصيام لأنك صبرت على طاعة الله صبرت عن شهوتك صبرت على الألم.
وكذلك قال ﷺ: «كما في الحديث القدسي كل عمل ابن آدم له إلا الصوم يقول الله إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وذلك أنَّ الصوم صبر وفيه الإخلاص والله قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ لكن الصوم حقًا ليس صومًا عن الطعام والشراب فحسب رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ كما جاء عن النبي ﷺ ولكن صُمْ عن كلما حرم الله عز وجل. ولذلك قالوا أَنْتَ فِي دَارِ شَتَاتٍ … فَتَأَهَّبْ لِشَتَاتِكَ وَاجْعَلِ الدُّنْيَا كَيَوْمٍ … صُمْتَهُ عَنْ شَهَوَاتِكَ وَلْيَكُنْ فِطْرُكَ عِنْدَ اللَّهِ … فِي يَوْمِ وَفَاتِكَ شهر رمضان مثال للدنيا كلها مثال لعمر الإنسان مثال لرأس مال الإنسان فالإنسان في الحياة يصوم عن الشهوات ليفطر عند الله أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حمد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فضيلة قيام الليل وصلاة التراويح في مغفرة الذنوب وتربية الإيمان
فيا عباد الله، من هذه القربات العظيمة التي على المسلم، أن يرعاها وأن يعتني بها في شهر رمضان عبادة القيام عبادة الصلاة، أن يكثر من الصلاة وأن يكثر من هذه العبادة الجليلة وأن يصلي القيام. فإنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام، قد قال «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» قيام الليل صلاة التراويح اعزم من الآن ألَّا تضيِّعها وألا تفرط فيها فأنت إذًا صليتها حافظت على الفرائض من باب أولى فكنت محافظًا على الفريضة ومحافظًا على النافلة فكفرت السيئات وارتفعت الدرجات بفضل الله رب الأرض والسماوات فكن ممن لهم حظ من قيام الليل وصلاة التراويح التي تربي المسلم وتهذبه ﴿إِلَّا﴾ تعلمون يا أيها الإخوة الكرام أن قيام الليل كان فرضًا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تفرض الصلوات الخمس كان قيام الليل فرضًا لأنَّ قيام الليل يربي الأجيال ويربي الأبطال فرب قيام الليل ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفرِّط في الجهاد في سبيل الله لأنَّ العبد إذا ناجى ربه وصفَّ قدميه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وسأل الله ثوابه وخاف من عقابه وقرأ كتابه أقبل على الله بقلب سليم فرزقه الله الشجاعة وآتاه القوة والجد والعزيمة.
نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه فلا تضيع تلك الفرصة التي فيها مغفرة للذنوب ورفعة للدرجات كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، من هذه العبادات الجميلة التي لا ينبغي للمسلم، أن يغفل عنها في شهر رمضان المبارك عبادة الجود والإحسان عبادة البذل عبادة العطاء عبادة السخاء أن تكون كريمًا، أن تكون جوادًا، أن تكون سخيًّا، أن تعطي، ولا تمنع فالله عز وجل هو الذي يعطي وهو الذي يمنع سبحانه جل وعلا.
وقد كان ﷺ كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، كان ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان «حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ» فيدارسه القرآن، وكان يلقاه في كل ليلة فكان أجود من الريح المرسلة صلى الله عليه وآله وسلم كان أجود من الريح المرسلة ما سُئل ﷺ شيئًا.
جود النبي كالريح المرسلة وموجبات غرف الجنة وتفطير الصائمين
فقال: لا كان يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة من لا يخاف الفقر صلى الله عليه وآله وسلم وصدق فيه قول القائل تَعَوَّدَ بَسْطَ الْكَفِّ حَتَّى لَوْ أَنَّهُ … ثَنَاهَا لِقَبْضٍ لَمْ تُجِبْهُ أَنَامِلُهُ تَرَاهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلًا … كَأَنَّكَ تُعْطِيهِ الَّذِي أَنْتَ سَائِلُهُ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ الْبَحْرُ مِنْ أَيِّ النَّوَاحِي أَتَيْتَهُ … فَلُجَّتُهُ الْمَعْرُوفُ وَالْجُودُ سَاحِلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهِ غَيْرُ رُوحِهِ … لَجَادَ بِهَا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ سَائِلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم كونوا كرماء أطعموا الناس واعلموا أن من بذل وأطعم وأنفق في شهر رمضان.
فإنَّ أجره يتزايد أما تعلمون أن في الجنة غرفًا عظيمةً يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال لمن ألان الكلام، وفي لفظ طيب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلَّى بالليل والناس نيام. وهذه الأربعة تجتمع في شهر رمضان كلامك طيب إذا شاتمك أحد أو سابَّك أحد فلتقل: إني صائم فالنبي ﷺ علَّمنا: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» ثم أنت متابع للصيام ثم أنت تطعم الطعام ثم أنت تصلي بالليل، ولا سيما إذا استيقظت بعد منامك فتجتمع لك الخيرات.
نسأل الله الكريم ألَّا يحرمنا فضله ثم أنت إذا كنت ممن يحرم نفسه من ملاذ الشهوات ويحرم نفسه من الطعام والشراب طيلة النهار ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾7 (آل عمران: 92) وقد قال النبي ﷺ: «من فطر صائما فله مثل أجره» أي: أجر الصائم من غير أن ينقص من أجره شيء نسأل الله الكريم ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضلًا كذلك إذًا أطعمت الطعام وصمت فإنَّ إطعام الطعام تكملة للصيام فمن يسلم صيامه من خطأ منى يسلم صيامه من دخل فيأتي إطعام الطعام ليكمل ذلك الصيام فتنال بذلك الأجر من الله سبحانه وتعالى ثم إن الله افترض علينا زكاة في شهر رمضان هي صدقة الفطرة التي تكون في آخر هذا الشهر ليجمع المسلم بين هذا وذاك بفضل الله تعالى يا أيها الإخوة الكرام ومن هذه العبادات الجميلة التي لا ينبغي أن نغفل عنها أيضًا في شهر رمضان عبادة الدعاء نعم عبادة الدعاء والله قد قال ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾8 (البقرة: 186) وهذه الآية ذكرها الله في أثناء آيات الصيام فقبلها ذكر لأحكام الصيام وبعدها ذكر لأحكام الصيام وفيها وفي وسط آيات الصيام قال الله ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ فكن ممن يدعو الله كثيرًا إياك أن تتكاسل عن الدعاء عبد مقصر ذلك العبد الذي تفتح أمامه الأبواب ويريد أن يسدها عن نفسه ايوالله عبد فقير عبد بخيل على نفسه حينما تفتح الأبواب ويقال له: ادعُ، فالمجال مفتوح والباب فسيح وهو يعرف ويتكاسل وقد قال عليه الصلاة والسلام ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة الصائم وقد قال أهل العلم دعوة الصائم في كل وقت له مستجابة ثم حين الفطر تكون أكثر استجابة فليس وقت الإجابة مقصورًا على وقت الفطر كلا بل دعوة الصائم مستجابة في الصباح، في الظهر، في العصر مستجابة عند فطره ثم في الليل خيرات كثيرة بفضل الله سبحانه وتعالى فسل الله المغفرة وسل الله أن يتوب عليك توبة مباركة وأن يتقبلها منه وأن يوفقك لما يحب ويرضى عباد الله قراءة القرآن والذكر والتسبيح والجود والإحسان والدعاء والصلة والصدقة والإحسان والصيام والقيام عبادات عظيمة وقد قال النبي ﷺ عليه وسلمالصيام والقرآن يشفعان في العبد يوم القيام يقول الصيام يا رب منعته الطعام والشراب بالنهار إن كانت صحبتك على غير الخير فإنَّ النبي ﷺ وهو إمام الهدى ومصباح الدجى كان ﷺ «حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ» يكثر من الإحسان والصدقة قال أهل العلم لأنه حينما لقي جبريل عليه السلام ازداد عمله فإنَّ رؤية الصالحين وصحبة الأخيار تعين على الطاعات انظر إلى مَن تصحب فصاحب الذين يقرؤون القرآن والذين يصلون صلاة التراويح والذين يبذلون والذين يجودون لعل الله عز وجل أن يتغمدك برحمته وأن تفيد منهم وتستفيد.
فإنَّ من الناس مفاتيح للخير كما علمنا نبينا ﷺ نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم سلم لنا ربنا وسلمنا لرمضان وتقبله منا يا ذا الجلال والإكرام اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام، يا ذا الجلال والإكرام عباد الله راع الفرق الموجودة في المواقيت في الصيام فإنَّه في وقت الفطر نتأخر عن القاهرة، وفي وقت الصيام أو الإمساك نتقدم عليهم فعلينا أن نراعي فروق الأوقات لعل الله، أن يعيننا على الصيام وأن يتقبله منا ووفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة شكرا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 201 ↩
- آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَـٰلِحٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 120 ↩
- آية: ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 92 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 186 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)