هل وجدنا ريح شهر رمضان
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، أما وجدنا ريح رمضان. أما استشرفنا لرؤية هلاله وفرحنا بقرب مجيئه، وقدومه لترفع الدرجات وليمحص الله ذلك قال يعقوب عليه السلام: ﴿إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَآ أَن تُفَنِّدُونِ﴾ فالمحب من المحبوب قريب ولو كان بعيدًا وما رمضان عنا ببعيد فما بقي إلا أن يرى المسلمون هلاله.
نسأل الله جل وعلا أن يجعله هلال أمن وإيمان وسلامة وإسلام وأن يجعله شهر خير وبركة علينا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم هذه أيام مباركة يكرمنا الله جل وعلا بها تحفنا بها لنغتنم وهل من فاعل وهل من صانع وهل من رابح وهل من فائز. جعلنا الله من الفائزين بمنه وكرمه، إن رسولنا محمدًا ﷺ قد قال كما عند الترمذي في سننه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند ابن حبان أن النبي ﷺ صعد المنبر.
فقال آمين. فقالوا: يا رسول الله سمعناك تقول آمين آمين آمين. فقال أتاني جبريل. فقال من أدرك رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمين فقلت آمين، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمين فقلت آمين، ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فمات فدخل النار فأبعده الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمين فقلت آمين من لم يُغفر له في رمضان، ففي أي موسم يُغفر له؟ والتجارة رابحة والخير مبذول بفضل الرب الكريم سبحانه وتعالى.
وقال ﷺ فيما رواه الترمذي في سننه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من رمضان» إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشرع اقصر ولله عتقاء من النار. وذلك كل ليلة يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشرع اقصر، يعني: يا طالب يا طالب الخير أقبل يا طالب الخير لا تعرض كنت تعرف الخير قبل رمضان وربما تكاسلت أو تقاعست فلا تتقاعس. بل أقبل قُيِّدت الشياطين ومَرَدَة الجان وأبواب الجنة مفتَّحة مزيَّنة مُعدَّة مهيَّأة وأبواب النار مغلقة مؤصدة فهلم إلى تلكم الجنة.
جعلنا الله من أهلها بمنه وكرمه يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشرع اقصر اترك الحرام اعتقادًا ونية وقولًا وفعلًا وأقبل على الله اعتقادًا ونية وقولًا وفعلًا وسل الله القبول أيام عظيمة تمر سريعًا والعاقل من اغتنم وأعد واستعد وأقبل، ولم يعرض هذه أيام تُصان، هي كالتاج على رأس الزمان ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ﴾ القرآن يا له من وقت عظيم الشأن، تجب حراسته مما إذا حلَّ شانه زِنوا أفعالكم في هذا الشهر بميزان واشتروا خلاصكم بما عزَّ وهان.
فإنَّ عجزتم فسَلُوا المعين، وقد أعان ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ﴾ القرآن يا واقفًا في مقام التحيُّر هل أنت على عزم التغيُّر إلى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ترضى بالهوان إلى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ترضى بالهوان يا واقفًا في مقام التحيُّر هل أنت على عزم التغيُّر لِمَ ترضى بالهوان؟ فعينك مطلقة في الحرام ولسانك منبسط في الآثام ولأقدامك على الذنوب إقدام
والكل مثبت في الديوان. نسأل الله أن يرحمنا وهو الرحمن أقبل على ربك وأقبل على صلاتك وقرآننا مصدر عزنا وشرفنا يعرض عنه أكثرنا. نسأل الله أن يرحمنا قلبك غائب في صلواتك وفكرك ينقضي في شهواتك فراقب ربك في جلواتك وخلواتك وسَلْه أن يُصلح منك أقوالك ونياتك وسله، أن يعطيك من عطاياه ورحماته فإنَّه الرحيم الرحمن ما أحوجك إلى أن تقدم على شهر رمضان بكل ما أُوتيت من عزيمة وقوة وهِمَّة ونشاط وأن تسأل الله العون والسداد.
نسأل الله أن يسدد ويوفقنا لما يحب ويرضى فما خطتك في هذا الشهر ما خطتك هل أعددت العُدَّة؟ هل ستزيد من الطاعة وهل ستقلع عن المعصية الشياطين مصفدة طرق الخير ميسرة وإن وقع من الناس ذنوب، فإنَّ مردة الجن تصفد، وكذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يبقى من ذلك النفس التي تأمر بالسوء وشياطين الأنس وبإمكانك، أن تهجرهم أو أن تتقوى على نفسك بربك ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾.
﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (الشمس: 10) لا بد أن يكون أمامك غاية وأن يكون أمامك هدف في هذا الشهر كم من ذنب لك تريد أن تقلع عنه ثم تتراجع وتقع في هذا الذنب فالفرص سانحة والوقت مبذول فمن الآن، ومن اللحظة عاهد ربك وسله الإعانة والله هو الموفق والمسدد ولو لم يرد الله، أن يعينك ما صفد الشياطين في رمضان، ولا فتحت أبواب الجنة، ولا غلقت أبواب النار، وكأن الله يقول لنا اقبلوا هلم إلى فمن أقبل عليَّ أقبلت عليه، ومن سألني أعطيت هو الله يعطي المزيد وهو الرب الجواد الكريم سبحانه وتعالى، نبينا ﷺ كان يبشر أصحابه بقدوم رمضان لأنَّها فرصة غالية والله قال ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ فإذا سألت وقلت، ولا أراك إلا تسأل كما ينبغي.
نسأل الله أن يسدد وماذا أصنع هلمَّ إلى الله بالتوبة النصوح هذا أول ما ينبغي لك، أن تُقلع عن كل ذنب وأن تستعين بالله على توبة نصوح تامة شاملة عامة لا تتوب فيها من ذنب دون ذنب وإنَّما تتوب فيها من كل ذنب وأنت تسأل المدد من الرب سبحانه جل وعلا لربما عاهدت نفسك، أن تقلع عن المعاصي في شعبان فلم توفق.
لكن جاءك هذا الشهر الفضيل يا ذا الذي ما كفاه الذنبُ في رجبِ حتى عصى ربَّه في شهر شعبانِ، لقد أظلَّك شهرُ الصوم بعدهما فلا تُصيِّره أيضًا شهرَ عصيانِ واتلُ القرآن وسبِّح فيه مجتهدًا، فإنه شهر تسبيح وقرآن واحمل على جسدٍ ترجو النجاة له، فسوف تُضرَم أجسادٌ بنيران كم كنت تعرف ممن صام في سلفٍ، من بين أهلٍ وجيرانٍ وإخوانِ أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حيًّا، فما أقرب القاصي من الداني كم كان لنا من احباب نعرفهم أين ذهبوا ماتوا وصاروا في التراب وأكرمك الله وأبقاك، ولا تدري اتعيش لرمضان آخر لا تدري، لا تدري هل سيأتيك رمضان بعد رمضان فمن الآن بادر البدار واغتنام الفرصة قبل ذهابها التوبة النصوح أن تتوب إلى الله من كل ذنب وأنت أعلم بنفسك من غيرك إذا كانت عينك مطلقة في الحرام أو كان لسانك منبسطًا في الآثام فراجع نفسك وسل الله، أن يتوب عليك في كل أمورك علمًا وعملًا قولًا وفعلًا ونية التوبة النصوح ثم اعقد العزم ألَّا تضيع منك فرصة وأن تستغل أو تستثمر كل لحظة في هذا الشهر استثمر كل وقت لا تقل في النهار ننام لأنه صيام، وفي الليل نسهر ونلعب لأنه ليل وأكل وشراب لا، اغتنم نهارك في طاعة الله واغتنم ليلك في طاعة الله ونم قليلًا وسل الله العون والتوفيق هذا شهر جد واجتهاد ليس شهر عبث ولا لعب هكذا يكون العقلاء، ازدد طاعةً فطاعةً إلى أن تستمر عليها لأن الحسنة من بركاتها أن تُصحَب بحسنة أخرى.
نسأل الله أن يجعلنا من المقربين منه سبحانه وتعالى، اغتنام الفرصة وعدم تضييع الأوقات بوضع منهج عملي تسير عليه أنت صائم والصيام فريضة وغايتك منه تحصيل التقوى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ تقوى الله، أن تمتثل أمره، أن تجتنب نهيه وأن تقف عند حده قال ﷺ كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، وفي لفظ: «وَالْجَهْلَ» ما الفائدة من ترك الطعام والشراب إذا لم تمتثل ما أمرك الله به ولم تجتنب ما نهاك الله عز وجل عنه فاغتنم الفرصة كان قتادة رحمه الله، وهو من أئمة التابعين يختم القرآن في كل سبع ليال فإذا دخل شهر رمضان ختم في العشرين الأُوَل من رمضان في كل ثلاث في كل ثلاث من الليالي فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة.
وقد استثنى كثير من الأئمة ما ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام من النهي عن، أن يختم القرآن في أقل من ثلاث قال بعضهم. بل كثير منهم يستثنى من ذلك الأماكن الفاضلة والأزمنة الفاضلة، وعلى رأسها شهر رمضان فلا غرو، أن رأينا في سير كثير من الأئمة من يختم كل يوم وفي كل ليلة من شهر رمضان، وإن لم تفعل ففي كل ثلاث أو ما قارب ذلك أو إن كنت تستكثر ما تقرأ وتلذذ بما تقرأ فكلما قرأت ازدادت حلاوة القرآن على لسانك لأنك تقرأ كلام مولاك ويا حبذا لو اجتمعت الآذان مع اللسان وانعقد عليه الجَنان.
فتلك حياة أخرى. نسأل الله أن يرزقنا إيَّاها كرر ما تقرأ اقرأ السورة ثم أعد قراءتها ثم أعد قراءتها فكأنَّما قرأت ثلاث سور زاد أو ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ بحسب ما تقرأ فكلما قرأت أعدت وتدبرت وتذوقت وسعدت وأنِست. نسأل الله أن يرزقنا من فضله ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ﴾ القرآن، إن لم تفتح المصحف في هذا الشهر ففي أي وقت تفتحه؟ إذا لم تُقبل على ربك وعلى كتابه سماعًا وقراءةً، ألست تنتظر أن تسمع القرآن؟ حينما يتلى علينا في الصلوات فتسمع وتتلذذ وتخشع ويرق قلبك فتذرف العبرات وترق الأفئدة وأنت تسمع كلام مولاك فاستعد لهذا وابدأ بنفسك وأنت في الليل وحدك كما تصلي مع الناس صلاة القيام.
وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وقال «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وقال «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» أبواب كثيرة لمغفرة الذنوب تجارة واضحة جليَّة ذنوبنا نشكو إلى الله ما يقع منا بسببها فإلى الله عز وجل القرب وإلى الله عز وجل أن نمد أيدينا ونسأله، أن يغفر لنا أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، شهر رمضان شهر القرآن فأقبلوا عليه قراءةً وتدبُّرًا وعملًا وسماعًا واستعينوا بالله جل وعلا. فإنَّ القرآن كتاب مبارك ووالله ثم والله ما تجد البركة كما تجدها في القرآن في حياتك كلها، وفي شؤونها جميعها فاغترف من هذا الكتاب العزيز الذي هو نور الأبصار ونور القلوب ونور الحياة. نسأل الله ألَّا يحرمنا من شرف هذا القرآن والعمل به ثم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، كما حافظت على الصيام في النهار، أو تحافظ على الصيام، فحافظ على القيام فصيام رمضان فريضة وركن من أركان الإسلام وحريٌّ بك أن تحتسب وأن تؤمن بذلك إيمانًا واحتسابًا أنت مؤمن بأنه فرض وأنت تمتثل الواجب الذي أوجبه الله عز وجل عليك وتحتسب أي: تنتظر الأجر والثواب من الكريم الوهاب سبحانه وتعالى، ثم القيام ليغفر الله لك ذنبك، ولتحذر الكبائر، ومن رحمة الله وفضله وإحسانه، أن من صلى مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة جاء ذلك عن نبيكم محمد ﷺ فكأنك قمت الليل كله حين صليت مع إمامك صلاة القيام حتى يفرغ الإمام وينصرف فلا تحرم نفسك من هذا الأجر والثواب ثم في العشر شأن آخر وأنت تلتمس ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ثم كذلك في هذا الشهر تتصدق بما أفاض الله عز وجل عليك ومنَّ به عليك.
فإنَّ ﷺ كما جاء في حديث ابن عباس المتفق عليه كان ﷺ أجود الناس، «وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ»، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة صدقات إطعام الطعام قدم لربك سبحانه وتعالى، لا يقتصر.
الأمر على الزكوات. فإنَّ زكاة النقدين أو المال مرتبطة بالحول وانقضاء العام في رمضان أو في غيره وزكاة الفطر في آخر رمضان أو عند الفطر. وأما في أول رمضان ووسطه وآخره فإنها الصدقات وإطعام الطعام وربما سبق درهمك ألف درهم، وفي الحديث: «سبق درهم مائة ألف درهم» فقدم ولو كان قليلًا. وقد جاء عن عمار بن ياسر ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك، والإنفاق من إقتار، وبذل السلام للعالم والإنفاق من اقتار، يعني: أنك معوز لديك حاجات عندك احتياجات لست قادرًا على أن تسخو بالصدقة لكنك تبذل من القليل الذي معك.
فهذا خير يدل على صدق إيمانك. وقد قال الرسول ﷺ: «وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ» دليل على صدق إيمانك بربك سبحانه وبأن الله سيخلف عليك ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ ثم أين أنت من الدعاء ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ رب العزة سبحانه ذكر قوله ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ذكرها في أثناء الحديث عن أحكام الصيام فقبلها أحكام الصيام، وبعدها أحكام الصيام، وكأنَّه يقول لك: لا تنسى الدعاء، ولا تغفل عن الدعاء فإنَّه للصائم دعوة مستجابة عند فطره، وفي بعض الروايات من الدعوات المستجابة دعوة الصائم حتى يفطر، وفي أخرى حين يفطر فادعُ ربك لنفسك ولأهلك ولولاة أمرك وللمسلمين واسأل الله عز وجل القبول هكذا يكون يومك بين قرآن وصيام وقيام ودعاء وصدقات وإطعام وفعل للخيرات وترك للمحرمات، اترك المحرمات واسأل الله أن يعينك وقل له يا ربي تبت إليك توبة نصوحًا فاعني ووفقني وسددني يعينك على ذلك، أن تلزم بيوت الله فتُبكِّر إلى الصلاة وتدخل المساجد وتدرك تكبيرة الإحرام لا تفرط فالخير متاح وميسر بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثم.
أخيرًا انصح أولادك، خذ بأيديهم إلى بر الأمان خذهم إلى التقوى إلى المساجد إلى قراءة القرآن أسمعهم عن الله وعن رسول الله ﷺ تراحموا وصلوا ارحامكم وسلوا الله عز وجل الإعانة اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم بلغنا شهر رمضان اللهم بلغنا شهر رمضان واعنا فيه على الصيام والقيام يا أرحم الراحمين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا اللَّهُمَّ بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا واجعله الوارث منا اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم فرِّج كرب عبادك المسلمين من أهل غزة اللهم فرج كربهم اللهم فرج كربهم وأزل غمهم اللهم أزل غمهم اللهم أزل غمهم واحقن دماءهم اللهم تولَّ أمرهم اللهم اكشف عنهم الغمة يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)