مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لبيك اللهم لبيك إهلال بالتوحيد

خطب · الدرس 235 من 342 · 33 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، لبيك اللهم لبيك إهلال بالتوحيد هذا هو عنوان لقائنا في هذا اليوم، وأسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾، لبيك اللهم لبيك إهلال بالتوحيد لا يحسن بنا.

يا أيها الإخوة الكرام، في موسم الحج العظيم، أن نغفل هذه الشعيرة الجليلة وما فيها من معان عظيمة وفوائد جليلة ودروس ثمينة وإن من أجل ما في الحج التلبية، وإن كانت التلبية على قول جمهور العلماء ليست بواجبة، وإنَّما هي سنة مستحبة ثبتت عن رسولنا ﷺ إلا أن في التلبية دروسًا جليلة التلبية لبيك اللهم لبيك إهلال بالتوحيد ثبت في صحيح مسلم في صفة حجة النبي ﷺ عليه وآله وسلم وذكر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما لها أنه قال: «فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ» لبيك اللهم لبيك «لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ».

«إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ» لا شريك لك وثبت في الصحيحين من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، أنَّ تلبية النبي ﷺ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» فأهل ﷺ بالتوحيد إن ديننا، يا أيها الإخوة الكرام، دين عظيم حينما يأمرنا بأقوال نقولها أو أفعال نفعلها.

فإنَّ وراء هذه الأقوال مقاصد ووراء تلك الأفعال حكمًا عَلِمَها من عَلِمَها وجهلها من جهلها فكثير من الناس ربما قال قولًا مشروعًا أو فعل فعلًا مشروعًا ثابتًا إلا أنه لا يدري مَنْ الذي قاله، ولا يدري الحكمة من وراء أفعاله التلبية هذه التلبية في معناه السامي كم يحتاج المسلمون إليها ولو أنَّ المسلمين أدركوا معنى التلبية حقًا وعملوا به صدقًا لاستراحوا من تلكم الهموم والغموم التي يحيونها ولسعدوا في الدنيا والآخرة.

نسأل الله أن يرزقنا السعادة في الدنيا والآخرة لبيك اللهم لبيك كلمة غالية في معناها عظيمة في مغزاها تحوي معاني جليلة ودروسا ثمينة فاسمع يا رعاك الله لبيك اللهم لبيك معنى لبيك اللهم لبيك إجابة لك بعد إجابة وسمعًا لك وطاعةً وإذا كانت الياء للتثنية كما ذهب كثير من محققي النحاة فإنَّه لا يقصد بها التثنية وإنَّما يقصد بها التكرير والتكثير أي: إجابة بعد إجابة وإجابة بعد إجابة إلى ما لا نهاية ما دامت الروح في جسدك بفضل الله عز وجل لبيك اللهم لبيك إجابة لك يا ربنا بعد إجابة وسمعا لك وطاعة فأنت يا من يمنُّ الله عز وجل عليه بالحج تتذكر إجابة دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام حينما أمره الرب الكريم سبحانه ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ فأنت تجيب داعي الله قائلًا إجابة لك بعد إجابة وسمعا لك وطاعة هذا معنى وأما.

المعنى الثاني فمعنى قولك لبيك اللهم لبيك. انقدت لك وخضعت وذللت يا ذا الجلال والإكرام من قولهم لبَّده بردائه إذا أمسك به وقيده فصار لا يستطيع أن يترك هذا المقام الذي قد أقيم فيه فصار محبوسًا فيقال لبدته أي: قيدته وحبسته فصار منقادًا فأنت حينما تقول لبيك اللهم لبيك أي: انقيادًا لك يا رب بعد انقياد وخضوعًا لك مع خضوع فأنا منقاد خاضع لك هذا معنى لبيك اللهم لبيك، ومن معاني لبيك اللهم لبيك أحببتك يا رب أُخذت من قولهم امرأة لَبَّة يقولون امرأة لبة إذا كانت محبة لأولادها امرأة لَبَّة تحب أولادها فأنت تقول لبيك اللهم لبيك أقبل عليك وأنا محب يا رب فأنا أحبك حبًّا لا يصل إليه حب.

وذلك أنَّ الذي يحب لذاته هو الله جل وعلا كذلك في معاني التلبية حينما تقول لبيك اللهم لبيك قال بعضهم هي من الألباب أي: إلبابا لك بعد الباب أي: اقترابًا لك بعد اقتراب فأنت حينما تقول لبيك اللهم لبيك كأنَّك تقول: يا رب أقترب منك وأريد أن أصل إليك فأنا أتقدم إليك بطاعتي تقربًا وتزلفًا إليك إلبابًا بعد الباب اقترابًا بعد اقتراب بعد اقتراب، ومن معاني التلبية لبيك اللهم لبيك من لُبِّ الشيء بمعنى خالصه يقال هذا لُبُّ الشيء أي: هذا صفاؤه وخالصه فمعنى لبيك اللهم لبيك إخلاصًا لك يا رب أُخلص لك عملي وأتوجه إليك، ومن معاني التلبية أيضًا التوجه والقصد لبيك اللهم لبيك أي: أتوجه إليك بعملي وأقصدك به فإنَّما أبتغي وجهك لا وجه غيرك بعملي كل هذه معاني ذكرها العلماء في التلبية من معاني التلبية أيضًا.

يا أيها الإخوة الكرام، انشراح الصدر أي: أقبلت عليك يا رب منشرح الصدر، ومن معاني التلبية أيضًا الملازمة والإقامة من قولهم ألب الرجل بمكان كذا فهذه ثمانية أقوال قالها العلماء في التلبية ذكرها عدد من المحققين وكلها صحيحة في مفهوم التلبية لبيك اللهم لبيك إجابة لك بعد إجابة وسمعا لك وطاعة أنا ملازم لطاعتك أنا أتوجه إليك وأقصدك أنا أريد أن أتقرب منك وأن أصل إليك أنا أحبك يا رب ينشرح صدري حينما أقبل عليك ما أجمل التلبية إذًا وما أحلاها إذًا حينما يفهمها المسلم حقًا لبيك اللهم لبيك «لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ».

«إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ» لا شريك لك لبيك اللهم لبيك إجابة لك بعد إجابة هكذا المسلم دومًا يجيب ربه ويستجيب لدعوته تستجيب لدعوة الله في الدنيا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يستجيب الجميع لدعوته في الآخرة نعم تستجيب لدعوة ربك في الدنيا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يستجيب الجميع لله في الآخرة قال الله سبحانه ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ وَتَظُنُّونَ﴾.

﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ حينما يدعو الله عباده فيخرج الناس من قبورهم لا يمتنع واحد منهم فجدير بك، أن تستجيب لربك. وقد أعطاك صحة وعافية. وقد أعطاك بدنًا صحيحًا أنت فيه معافى فإذا دعاك فأجب ربك ولا تتوانَ وإنَّما ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ سمعًا وطاعةً. وهذا معنى قولنا أيضًا لبيك وسعديك والخير كله بيديك لبيك وسعديك أي: إسعادًا لك بعد إسعاد ومساعدة لك بعد مساعدة أي: ساعدت في الطاعة وانطلقت بها أرجو ثواب الله عز وجل لبيك اللهم لبيك فهل يا ترى الأمة تلبي في أفعالها

هل الأمة حينما تسمع قول ربها أو تسمع أمر نبيها ﷺ تجيب قائلة لبيك لبيك إجابة لك يا رب بعد إجابة إجابة لك يا رسول الله بعد إجابة كما كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم، يجيبون رسول الله ﷺ في كثير من الأوقات فثبت في غير ما حديث أن ﷺ كان يأمر بعض أصحابه بأمر أو ينادي عليهم فيجيبه الصحابي قائلًا لبيك يا رسول الله وسعديك نعم أجاب بها معاذ بن جبل وأجاب بها جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وأبو ذر وغيرهم كما جاء في روايات عديدة ثابتة بفضل الله عز وجل لبيك يا رسول الله وسعديك نعم نلبي أمر رسول الله ﷺ لا نخالف أمره كذلك كان أصحاب الرسول رضي الله عنهم، وصلى الله على نبينا وسلّم تسليمًا كثيرًا لذا سادوا وقادوا وسعدوا وأمنوا بفضل الله عز وجل ﷺ كما في الصحيحين من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، يصعد المنبر يومًا ﷺ بعد أن كان قد اتخذ خاتمًا من ذهب وجعل فصه إلى باطن يده ﷺ اتخذ النبي في بادئ

الأمر فص خاتمًا من ذهب وجعل فصه إلى باطن كفه فصعد المنبر. ثم ﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ﴾ كنت قد اتخذت خاتمًا من ذهب وجعلت فصه من داخل فإني أنزعه، ولا ألبسه أبدًا ثم نزعه من يده ورماه فنزع الصحابة رضي الله - تبارك وتعالى عنهم خواتيمهم التي في أصابعهم مباشرةً إنها الاستجابة دون مراجعات، دون حوارات أو محاورات ﴿أَنَّمَا﴾ هي الاستجابة لله ولرسوله ﷺ

بل ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن ﷺ رأى خاتمًا من ذهب في إصبع أو في يد رجل فنزعه من يده الرسول نزع الخاتم من يد الرجل ورماه. وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده أي: هذا الخاتم من ذهب جمرة من نار تضعها في يدك ثم انصرف ﷺ فقيل للرجل خذ خاتمك وانتفع به الرسول ﷺ ألقى الخاتم من أصبعه لئلا يلبسه، ولم ينهه عن استعماله في أمر آخر كأن يبيعه مثلًا.

فإنَّ خاتم الذهب لو بيع لا إشكال فيه الرسول رمى كيف أرفعه كيف أحمله كيف آخذه إنها الاستجابة المطلقة. بل إن ﷺ صلى بأصحابه مرة كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه عند أبي داود وغيره فخلع ﷺ نعليه ووضعهما عن يساره فلما رآه الصحابة رضي الله عنهم، ألقوا نعالهم فلما فرغ الرسول من الصلاة قال ما لكم أو ما حملكم على إلقاء نعالكم لماذا ألقيتم النعال.

فقالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال ﷺ إنه أتاني جبريل فأخبرني أن بهما أذًى فخلعتهما نعم إنها الاستجابة خلع نخلع نزع ننزع فعل نفعل ترك نترك قال نسمع ونطيع هذا معنى التلبية لبيك يا رسول الله وسعديك إنها الاستجابة في معناه الحق الآن حينما يقال: للشاب ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الشاب إن هذه الحلقة التي تحلقها مخالفة لهدي رسول الله ﷺ وقد نهى الرسول عن القزع يقال له: هذا اللباس الذي تلبسه فيه تشبه بالنساء. وقد لعن رسول الله المتشبهين من الرجال بالنساء ولعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء فهل يستجيب هؤلاء الشباب هل ينقادون هل يسمعون ويطيعون إذًا قيل لك في أمر من أمورك هذا البيع حرمه رسول الله هل ستمتنع

هذه المعاملة حرمها رسول الله ﷺ هل ستترك يقول رافع بن خديج رضي الله عنه كما في صحيح الإمام مسلم اسمع يقول رافع نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان نافعًا لنا هذا الأمر كنا ننتفع من ورائه ونتكسب من ورائه نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان نافعًا لنا.

ثم قال وطواعية الله ورسوله أنفع لنا. لكن طاعة الرسول أنفع حتى وإن نهينا عن شيء فيه كسب فيه ربح فطاعة الرسول خير ﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ رضي الله عنهن الحجاب كأنه الغربال من الأكسية مثل الغربال أو الغربال من الأكسية استجابة لأمر الله جل وعلا. بل إن ﷺ كما في حديث جابر رضي الله عنه عند أبي داود وله شواهد وصححه الألباني بشواهده ثبت أن النبي ﷺ قال على المنبر يومًا.

فقال اجلسوا أناس واقفون وهو على المنبر قال اجلسوا هم في الصفوف قال اجلسوا وعبد الله بن مسعود في آخر المسجد يريد أن يدخل وهناك فسحة هناك مكان في المسجد حينما سمع كلمة الرسول اجلس فجلس في آخر المسجد في مكانه لم يتقدم مع أنَّ المكان متسع. فقال الرسول ﷺ تعال يا عبد الله بن مسعود تعال يا عبد الله بن مسعود إنها الاستجابة علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما قال النبي ﷺ: «لأعطينَّ الراية غدًا رجلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ويحبه الله ورسوله يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ وأعطاها لعلي بن أبي طالب أعطى الراية لعلي وقال له اذهب ولا تلتفت لا تلتفت وأنت تقاتل فلما انصرف علي رضي الله عنهما ذهب إلى أرض المعركة كان مع الرسول ثم انصرف بضعة أقدام بضعة خطوات فتذكر على ما أقاتل الناس فقال وهو واقف دون».

أن يلتفت صرخ قائلًا يا رسول الله على ما أقاتل الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله الشاهد أنَّه ما ذهب إلى أرض المعركة ماشي كما نمشي من هنا إلى قرب نهاية المسجد ثم تذكَّر لا يرجع إلى الرسول ويلتفت لا. بل وقف مكانه يرفع صوته حتى يسمعه الرسول من خلفه دون أن يلتفت استجابة لأمر رسول الله ﷺ أين هذا فينا؟

أين نحن من هذا حينما يقال: لنفعل نفعل حينما يقال: لنترك نترك. إن التلبية وبمعنى الإجابة بعد الإجابة نكررها، ولنا أن نكررها لا بصيغة تلبية الحج وإنَّما بصيغ أخرى ثبتت عن النبي ﷺ في مواضع أخرى فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث علي رضي الله عنه، أن ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة استفتح الصلاة أول ما يقول الله أكبر هناك أدعية تسمى بأدعية الاستفتاح من هذه الأدعية كان الرسول يقول ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

﴿إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ «لا شريك له، وبذلك أُمرت، وأنا من المسلمين» اللهم أنت الملك «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا» إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت «وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ» لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك هذا دعاء من أدعية الاستفتاح كان الرسول يقوله أحيانًا إذا كبَّر تكبيرة الإحرام. والشاهد لبيك وسعديك والخير كله في يديك أقول ما تسمعون وأستغفر الله ليك الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، وقفت معكم على معنى واحد من معاني التلبية وهو إجابة لك بعد إجابة فكيف لو وقفنا مع معاني التلبية كلها معنى حب الله أحببتك يا رب أخلصت لك يا رب ما أحوجنا إلى أن نفهم التلبية حقًا وأن نحققها في سلوكنا صدقًا لبيك اللهم لبيك «لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ» نعم لا شريك لك نحن معشر المسلمين نوحد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لا نشرك به شيئًا ليس ﴿لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ﴾ في ربوبيته، ولا في ألوهيته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته فنحن نقول «لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ».

«إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ» لا شريك لك كان المشركون يلبّون ويزيدون في التلبية إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك المشركون كانوا يزيدون في التلبية إلا شريكًا هو لك. تملكه وما ملك فكيف يكون شريكًا لله وكان ﷺ يقول حينما يبلغون لا شريك لك «ويلكم، قد»، أي: يكفي هذا لا تَزِدْ، لا تَزِدْ كلامًا شركيًّا فنحن معشر المسلمين نعبد الله وحده لا شريك له لا نستغيث بغير الله «لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ».

إن الحمد والنعمة وجمع الرسول بينهما لأنَّهما مرنا حمد ونعمة. «إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ»، ولم يقل إن الحمد والنعمة والملك لك وإنَّما قال: «إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ» لتكون جملة أخرى على تقدير «إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ» لك فالملك له والنعمة له والحمد له سبحانه عز وجل. نسأل الله عز وجل أن يرزقنا التوحيد الخالص عباد الله لئن حرمتم من الحج هذا العام فلا يحرمن أحد منكم نفسه من أن يعاهد الله على أن يلبي بقلبه وجوارحه فيستجيب لطاعة ربه ويمتثل أمره ويقول دومًا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ.

يا أيها الإخوة الكرام، حتى لا أطيل عليكم نحن في موسم الخيرات والبركات في هذه الأيام الفاضلة فاجتهدوا في طاعة الله ففيها العمل الصالح أحب إلى الله من غيرها كما لا يخفى عليكم. ثم إننا نستقبل يوم عرفة عما قريب فبيننا وبينه مدة قصيرة كما لا يخفى، وبعده عيد الأضحى فأقبلوا على الله بطاعته وصوموا يوم عرفة.

فإنَّ صيام عرفة كما جاء عن النبي ﷺ «أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده» اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم احفظ اللهم ولِّ أمورنا من يصلح أحوالنا وأعنهم يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

دروس مشابهة