مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فضل اغتنام ليلة القدر

خطب · الدرس 198 من 342 · 13 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ها هي أيام شهر رمضان تنقضي شيئًا فشيئًا، ولم يبق من هذا الشهر الفضيل إلا أيام قليلة هي أفضل أيام هذا الشهر.

نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يوفقنا فيها لما يحب ويرضى إن رب العباد سبحانه وبحمده قد امتن على هذه الأمة المحمدية بهذه الفضائل الكثيرة في هذا الشهر الفضيل، ومن أجلها وأعظمها ما من الله به على الأمة بهذه الليلة المباركة التي جعلها الله عز وجل ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. فقال ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾5 (القدر: 1-3) ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾6 (القدر: 4) ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾7 (القدر: 5) فهي ليلة جليلة عظيمة أمرها كما وصف الرسول الكريم ﷺ «من حرم خيرها فقد حرم» لذلك العبد إذا دخل عليه شهر رمضان جدير به أن يلتمس هذه الليلة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم التمسها من بداية الشهر، وكان يقال له:.

إن الذي تطلب أمامك إلى أن استقر الأمر وبين صلوات ربي وتسليماته عليه أنه يرجى أن تكون هذه الليلة في الليالي العشر الأخيرة من هذا الشهر الفضيل. نسأل الله الكريم من فضله كذلك فهناك أمر عظيم جليل منّ الله به علينا بهذا الشهر أنبأنا عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم حينما صعد المنبر.

وقال آمين. إنَّ العبد العاقل هو الذي يغتنم الفرص والله سبحانه حينما يهب عباده فرصة من الفرص. فهذا طريق ميسر لتحقيق الغايات فالمغبون من غبن في مثل هذه الفرص والموفَّق من وفَّقه الله عز وجل. وقد قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه. إن الخيل إذًا أرسلت فها هي أيام قليلة وليال قليلة جدير بك، أن تختم بها هذا الشهر وأنت على طاعة الله، وفي معية الله باتباع شرع الله واقتفاء أثر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم جدير بنا أن نغتنم ما بقي من شهر رمضان، أن نغتنم نهاره وليلة وإن كان ليلة أفضل، ولا ندري أمرت ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أم أنها لم تمر بعده وأيًّا ما كان فأمر الله وفضله واسع.

وقد ثبت عن نبينا ﷺ «أنه في كل ليلة عتقاء لله من النار» فما يدري لعل ليلة من الليالي الباقية تكون فيها من المكتوبين والمذكورين في العتق من النيران. نسأل الله أن نكون ممن عليهم بفضله وإحسانه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، تجتمع أكثر العبادات والقربات إلى رب الأرض والسماوات في هذه الأيام وتلك الليالي فهناك إقامة الصلاة وهناك الصيام ويختم الشهر بزكاة الفطر التي شرعها الرسول الكريم ﷺ وقال أغنوهم السؤال في هذا اليوم أي: يوم العيد فهي يتقرب بها إلى الله سبحانه وهي طُهرة للصائم من اللغو والرفث.

نسأل الله أن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال صلاة وصيام وقيام وقراءة للقرآن وكأني بقول الله سبحانه وتعالى، إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ ﴿وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً﴾ ﴿لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ كأني بهذه الآية تتجلى وتتمثل في هذا الشهر في أعلى صورها لدى المؤمنين المتقين الذين يتفقون يتلون كتاب الله فهم ما بين تلاوة وما بين إقامة للصلاة وما بين إنفاق وجود وإحسان كل ذلك إذًا فعلوه فهم ﴿يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾.

نسأل الله سبحانه وتعالى، أن نكون منهم بمنه وكرمه، يا أيها الإخوة الكرام، ما أحوجنا إلى الإحسان وإلى طاعة الرحمن سبحانه وتعالى، وأن نتذكر ما علمنا رسولنا محمد ﷺ أن نقول حينما سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله محمد ﷺ فقالت: يا رسول الله، وفي لفظ يا رسول الله أرأيت إن علمت ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ماذا أقول فيها

قال قولي اللهم إنك عفو اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ما أحوجنا إلى هذا الدعاء وأن نستشعر تقصيرنا وتفريطنا في جنب الله وأنه لا غنى لنا عن عفو الله فنحن ننتظر مع هذا الشهر الفضيل أن يغفر الله لنا الزلاك وأن يعفو عنا سبحانه وبحمده. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا وهو العفو فعفوه وسع الورى لولاه غارت الأرض بالسكان وهو الحليم فلا يعاجل عبده بعقوبة ليتوب من عصيانه فالله سبحانه وبحمده هو العفو مع قدرته لذلك جمع الله بين العفو والقدرة فذكر أنه عفو قدير وذكر أنه عفو غفور واعلموا أن تلاوة القرآن من أعظم ما يتقرب به إلى الرحمن فتقربوا إلى الله بتلاوة القرآن وخذوا العهد على أنفسكم، أن يكون لكم نصيب من القرآن فإنَّه رسالة الله إلينا.

نسأل الله سبحانه اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم إنا نسألك الهدى والتقى اللهم وفقنا لقيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. واكتب لنا فيها عظيم الأجر. يا ذا الجلال والإكرام. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.

اللهم ارفع عنا البلاء والوباء يا ذا الجلال والإكرام. اللهم أصلح أحوالنا واحفظ بلادنا وارحم ضعفنا وتولَّ أمرنا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿بِّسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ ۝ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 1-3 ↩
  6. آية: ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 4 ↩
  7. آية: ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 5 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة