حفظ الأعراض في الإسلام
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة ومقاصد الشريعة في حفظ الضروريات الخمس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا ﴿عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102) يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ﴾.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، اتفقت الأمة على أن دين الإسلام قد جاء بمقاصد عظيمة من شأنها أن يُصلح بها أحوال العباد والبلاد وأن يسعد الناس في دنياهم وفي أُخراهم وألَّا تفسد عليهم أمور معاشهم ولا أمور معادهم، ومن هذه المقاصد العظيمة حفظ الضروريات: حفظ الدين، وحفظ النفوس، وحفظ العقول، وحفظ الأعراض والنسل، وحفظ المال فهذه ضروريات جليلة، عُنِيَ الإسلام بها، وحرص عليها، ودعا إلى حفظها وصيانتها،
حرمة الأعراض في خطبة الوداع والسنة النبوية
ومن هذه الضروريات وتلك المقاصد العظيمة حفظ الأعراض، حفظ العرض والنسب ما أحوج الأمة إلى أن تُعنى بذلك! على كل مسلمٍ أن يحفظ عرضه وأن يذود عنه وإن نبينا محمدًا، صلوات الله وتسليماته عليه، قال:: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» هذا.
تشريعات صيانة العرض: غض البصر وحد القذف والشهادة دون بينة
وقال ﷺ: «أن المسلم على المسلم حرام دم ومال وهند صيانة الأعراض مما تقرَّر في الشريعة الإسلامية كثيرًا فتضافرت الأدلة على بيانه وإيضاحه وتجليته هذه الأعراض جمع عِرْض والعِرْض موضع المدح والذم من الإنسان لذلك يُقال: حفظ العِرْض في لقد شرع الإسلام تشريعاتٍ حكيمةً من شأنها أن تصون الأعراض فمن ذلك أن الإسلام دعا إلى الزواج ورغَّب فيه حفظًا للأعراض والنسل ليكثر النسل المسلم الموحِّد لله رب العالمين وأن يكون هذا الزواج بطريقةٍ ميسورةٍ لا تعسير فيها كذلك دعا الإسلام إلى حفظ الأعراض وصيانتها بتشريعات حكيمة فمن ذلك غضُّ الأبصار قال الله ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ﴾4 (النور: 30) ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَـٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَـٰدَةً أَبَدًا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ كثيرٌ من الشباب لا يُبالي بقذف صديقه، فيقذفه أو يقذف أمه أو يقذف أباه وما يدريك غيره بخطورة القذف، فإنها جريمةٌ كبيرة وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ٱلْغَـٰفِلَـٰتِ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ لُعِنُوا۟ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ نسأل الله السلامة والعافية الإسلام حفظ العِرْض وحمى حرمته فلا يحل لأحدٍ أن يعتدي عليه أُمِرنا بالاستئذان لئلَّا يرى أحدٌ عورات غيره وقد قال عليه الصلاة والسلام: إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ فيصال عرضه وكما يصالع اليصال عرضه فجديرٌ بك أن تصون حق نفسك، وأن تصون حق غيرك وألَّا نعتدي على أعراض الناس هو الذي يغار على أهله ولا يفرِّط في حق أهله ولا يقبل الاعتداء على أهله بل إن من قُتل دون أهله فهو شهيد، كما جاء بذلك الخبر عنه عليه الصلاة والسلام. أصول عرق المنال لا مجالس العلم لا مارك مطاب أحد العرق بالنال لا فاتدة في مال يد فلا تطعن فيها ولا تشد لذنب المرأة التي نصع عليها وربما وقع منها قليل فربما وقع منها الكثير وإذا رأيت انتهاكَ الأعراض فاعلم أن السبب قلة الغيرة من الرجال وحيثما ضعفت الغيرة عند الرجال قلَّت الصيانة للنساء وكثرت جرائم الأعراض سلَّمنا الله وإياكم ولذلك ليس بغريبٍ أن يقول الرسول عليه الصلاة والسلام ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة فيقول العاقُّ لوالديه، والمرأة المُترجِّلة، والدَّيُّوث وفي روايةٍ: ثلاثةٌ لا ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ فذكر منهم الدَّيُّوث أخوك وابن عمك وابن خالك مال هو لزوجك؟ لماذا يدخل عليها الأجانب وهي موجودة؟ ولماذا يتقاضر منهما الحبيب؟ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله سيد المرسلين. اللهم صلِّ على محمد. وإلى تلك الفتن أنت عندها الذي شد عقيم في الإسلام فأنت جورتنا أنت جورة الذي محافظ عليها الإسلام لا يسعى البقية إننا نسعى للحفاظ عليها فاتقِ الله في نفسك إننا نفره قيل نظام إذا جاء الشاب المسلم صاحب الدين والخلق، فزوِّجوه نسعى في تزويجه ونطير به فرحًا لأنه الطريق المشروع، طريق الحلال إنها تُغضب ربك وتنميس العلم وهل تنتشر الأمراض والأوجاع التي لم تكن في الأسلاف إلا حين تنتشر الفواحش؟ كما جاء عن رسولنا عليه الصلاة والسلام، فيما صحَّحه عددٌ من أهل العلم لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ» كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام.
تيسير الزواج لذوي التقوى عاصم للأعراض من الفواحش
اللهَ اللهَ في الأعراض ابتغِ رضا الله، ويسِّر على من أراد الزواج من ابنتك. لكن اسأل عنه، وعن تقواه، وعن طاعته لله، وعن برِّه بوالديه فإنَّه من لا خير له في والديه لا خير له في الأزواج ولا في أولاده. نسأل الله
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 30 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
دروس مشابهة
- داء سقوط الهمة
- الرسول صلى الله عليه وسلم مصلحًا
- الرسول صلى الله عليه وسلم وصدقه في همَّته خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- داء قتل ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ أبي عبيدة محمد بن حامد 7/3/2014
- يا أيها الناس اعبدوا ربكم الجزء الثاني
- داء الشرك الجزء الثاني