مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

حجب القلب عن الرب

خطب · الدرس 139 من 342 · 26 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة وختام شعبان وضرورة تفقد صحائف القلوب
  2. الحجب الخمسة الفاصلة بين القلب والرب جل وعلا
  3. علاج حاجز الشرك وحاجز البدعة بالتوحيد والاتباع
  4. فتن الشهوات وران الذنوب واستغفار الغين النبوي
  5. كبائر القلوب الباطنة: الكبر والعجب وداء الهوى والغفلة
  6. إزالة غشاوة القلب والتخفف من المباحات لاستقبال رمضان
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة وختام شعبان وضرورة تفقد صحائف القلوب

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102).

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إننا في شهر شعبان نستدبر عامًا ونستقبل عامًا استفاد عدد من أهل العلم ذلك من قول النبي ﷺ عن شهر شعبان «فِيهِ تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ».

فقالوا: هذا معناه: أن ختام الأعمال يكون في شهر شعبان بالنسبة لكل عام ثم يأتي شهر رمضان لنستقبل به موسمًا جديدًا، نسأل الله أن يبلغنا هذا الشهر وأن يوفقنا فيه لما يحب ويرضى والجدير بالعبد حينئذ أن ينظر في صحائف عمله وأن يحاسب نفسه على ما قدم وعلى ما سيكون منه بعد ذلك. نسأل الله أن يرزقنا الهداية والثبات.

الحجب الخمسة الفاصلة بين القلب والرب جل وعلا

يا أيها الإخوة الكرام، إن هناك حجبًا كثيرة تحول بين العبد وبين الوصول إلى الله حجب تحجب القلب عن الرب والحقيق بالعبد أن يسعى جاهدًا في إزالة تلك الحجب حتى يصل إلى الله جل وعلا فيصير من المقربين إليه. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وإن أسعد العباد على الإطلاق من كان قريبًا من الملك الخلاق وإن أسعد القلوب من كان قريبًا من علَّام الغيوب وهل للحياة طعم أو لذة إلا بالقرب من الله سبحانه وتعالى، فمن كان قريبًا من الله فهو الفائز، ومن كان بعيدًا عنه فهو الخاسر.

جعلنا الله من الفائزين بمنه وكرمه، أن السلامة التي يطمح إليها كل إنسان والسعادة التي يؤملها كل عبد ﴿أَنَّمَا﴾ يجدها في قربه من مولاه سبحانه وتعالى. وهذا يستدعي من العبد أن ينظر إلى تلك الحواجز والحجب والعوائل التي تحول بينه وبين الوصول إلى الله جل وعلا لذلك. فإنَّ رب العزة سبحانه وتعالى، قد بين لنا قدر القلب ومكانته عنده سبحانه وبحمده وبين الرسول الكريم ﷺ أن الميزان ميزان القلوب وأن هذه المضغة إذا صلحت صلح الجسد كله «وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ» قال ﷺ: «أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». نسأل الله أن يصلح قلوبنا. وقد قال الخليل إبراهيم عليه السلام: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. نسأل الله أن يرزقنا قلوبًا سليمة إياك أخي الكريم أن تغتر بالناس من حولك وأن تترك الفوضى تسري في قلبك أنت أعلم بنفسك من الخلق والله قال ﴿بَلِ ٱلْإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ﴾4 (القيامة: 14-15).

ولذلك فالعبد الذكي هو من حاسب نفسه وعرف حقيقة نفسه ففي إصلاحها ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾5 (الحشر: 18) قد ذكر أن القلب السليم يتحقق بأمور من أعظمها وأجلِّها أن يسلم القلب من النواقض، ومن الحجب والحواجز التي تصرفه عن طاعة مولاه فمن ذلك، أن يسلم القلب من الشرك الذي يناقض التوحيد وأن يسلم القلب من البدعة التي تناقض السنة وأن يسلم القلب من الهوى الذي يناقض القصد والإخلاص وأن يسلم القلب من الشهوة التي تخالف.

الأمر وأن يسلم القلب من الغفلة التي تناقض الذكر فهذه خمسة أمور، ونكتفي بهذا البيان بما يناسب المقام أن يسلم القلب من الشرك الذي يناقض التوحيد لأنَّ أعظم الحجب التي تحول بينك وبين الله، أن تشرك بالله جل وعلا فالشرك قاصم الظهر كيف تصل إلى الله؟ من أشرك بالله فقد خسر الخسران المبين في الدنيا

علاج حاجز الشرك وحاجز البدعة بالتوحيد والاتباع

والآخرة ثم اعلم أن الشرك منه الكبير، ومنه الصغير فهناك الشرك الأكبر والشرك الأصغر وهناك الشرك الظاهر وهناك الشرك الخفي هناك شرك في النيات وشرك في الألفاظ والعبد عليه، أن يسعى جاهدًا في أن يتعلم التوحيد لذا قال الله للنبي ﷺ معلِّمًا وللأمة مرشدًا ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾6 (محمد: 19)، أن توحِّد الله، لا تصرف العبادة إلا له وأنه المتصرف في الكون كله وأن تؤمن بقدره، وألَّا تسيء الظن به ومن أساء الظن بالله فقد ابتعد عن الله جل وعلا من ظن أن الله ظلم، أو أن الله أعطى فلانًا ومنعه، فظن بالله ظن السوء.

فهذا هالك. نسأل الله السلامة ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ﴾7 (الفتح: 6) نسأل الله السلامة لا تظن بالله سوءًا إن أعطاك فاحمد الله، وإن منعك فاحمد الله عز وجل اعتقد أن الله حكيم في قدره، وفي شرعه وأنه إله كل شيء وبيده ملكوت كل شيء سبحانه جل وعلا فليسلم قلبك من شرك خفي أو جلي، من شرك أكبر أو أصغر في كلامك إذا حلفت فلا تحلف إلا بالله سبحانه وتعالى، الله وحده رغبتك ورهبتك، عليه وحده اعتمادك يسلم قلبك من الشرك وبذا تكون قريبًا من مولاك، أن يسلم القلب من شرك يناقض التوحيد وأن يسلم القلب من بدعة تناقض السنة والبدع منها بدع اعتقادية وبدع قولية وبدع عملية من ذلك لأنَّ القلب هو المحرك للقول وللفعل ليسلم القلب من البدع لأنَّ المبتدع يظن أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وهو في حقيقة

الأمر في الضلال يهيم ويظن أنه يقترب من الله وهو من الله بعيد. ولذلك ما فعله رسول الله ﷺ هذا من السنة يعلمنا الرسول الأكرم ﷺ ذلك وعلَّمنا ما نعمل وأما أهل البدع فإنَّهم يهيمون في الضلال دون أن يعرفوا وعلاج البدعة الإخلاص، أن تكون مخلصًا لله تجرد من البدع لا تتبع هوى وكذلك إذا لم تعلم فإنما شفاء العِيِّ السؤال ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾8 (النحل: 43) وهؤلاء الذين وصفهم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

بل من الصحابة، يحقر أحدهم صلاته إلى صلاتهم وصومه إلى صومهم يصلون كثيرًا ويصومون كثيرًا لكنهم أهل بدع يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقرؤون القرآن لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يقرؤون لكنهم لا يفهمون، ولا يعون ما قرؤوا، فيطبقون خلاف المطلوب. فهذا يمرض القلب فيظن صاحبه أنه قريب من الله وهو بعيد عنه دعوا المسالك التي يسلكها أهل الضلالات أو البدع من تقرب بطرق غير مشروعة.

فإنَّ الطريق إلى الله محفوظ والله قال ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾9 (البقرة: 186) فلا واسطة بين الله والخلق من أراد الله فليطلب من الله. فإنَّ الله سبحانه وتعالى، لا يرده

فتن الشهوات وران الذنوب واستغفار الغين النبوي

يسلم القلب من الهوى، فهناك فتنة تفتن قلبه قال الرسول عليه الصلاة والسلام، فأي قلب أنكرها أي: أنكر تلك الشهوات نُكتت في قلبه نكتة بيضاء وأي قلب أُشربها نُكتت في قلبه نكتة سوداء حتى تصير القلوب على قلبين قلب أبيض لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض.

جعلنا الله منهم بمنه كلما أطعت الله صدقًا وببصيرة نُكتت في القلب نكتة بيضاء علامة بيضاء سبحانه وتعالى، وقلب أسود، وقلب منكوس كالكوز مُجَخِّيًا كذلك القلب يصير منكوسا لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه. نسأل الله السلامة والعافية.

وقال ﷺ إنَّ العبد إذا أذنب ذنبًا نُكتت في قلبه نكتة سوداء فإنَّ هو تاب ونزع واستغفر صُقل قلبه وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه وذلك الران الذي ذكره الله ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾10 (المطففين: 14) وعن الأغر المزني رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي» الرسول يقول: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» ﷺ قالوا: يُغان عن الاشتغال بأمور الحياة مع أنَّ هذا أمر لا ينفك عنه إنسان فالرسول يعد اشتغاله بالأمور المباحة من الغين الذي يحتاج إلى أن يستغفر الله عز وجل منه وبعض الشراح قال. بل إن الرسول إذا اشتغل بالإعداد للجهاد مثلًا وللقضاء بين الناس والفصل بين الخصومات عدَّ ذلك من الغين الذي يحتاج إلى استغفار لتعلق قلبه العظيم بالله جل وعلا وبالدار الآخرة.

أما القلوب التي يعلوها الران والتي تقسو شيئًا فشيئًا ماذا تصنع من الاستغفار ما أحوج قلوبنا إلى الاستغفار من شهوة تناقض. الأمر شهوة تعتدي عليك أو يأتيك النهي فتقع في النهي تحتاج منك إلى توبة نصوح وإلى استغفار صادق إلى الله جل وعلا حتى يكون قلبك سليمًا. نسأل الله أن يرزقنا قلوبًا سليمة والمعاصي على أنواع منها الكبائر.

كبائر القلوب الباطنة: الكبر والعجب وداء الهوى والغفلة

ومنها الصغائر والكبائر على نوعين منها كبائر ظاهرة. ومنها كبائر باطنة وبعض الناس يغفل عن ذلك فالكبر الكبر والعجب والحسد ونحو ذلك هذه قد تكون في قلبك وأنت لا تشعر قد يكون في قلبك كِبر وتعالٍ على الناس أنك أفضل من غيرك والرسول قال «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» ما ما ما أحوجك إلى أن تسلم قلبك من هذا كله، أن تسلم قلبك من تلك الأمراض كبائر ظاهرة وكبائر باطنة وكبائر وصغائر قد يقع الإنسان في صغيرة ثم صغيرة ثم صغيرة فتصير الصغيرة كبيرة، ولا تنظر إلى صغر المعصية ولكن.

انظر إلى عظمة من عصيت وهو الله جل وعلا من شهوة، ومن هوى يناقض القصد والإخلاص يكون لك هوى تريد مصلحة بعينها تريد أن تنصر فئة أو طائفة أو جهة أو تريد أن تنتصر لنفسك على حساب الحق فيمرض القلب ويقسو القلب. أما القلب السليم فهو قلب متجرد مخلص لله جل وعلا لذا علمنا الله العدل ولو على أنفسنا، وألَّا يجرمنَّا شنآن قوم على ألَّا نعدل، ﴿ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ﴾11 (النساء: 135) الحق لأختك عليك أو لابن عمك عليك أو لصديقك عليك أنت الظالم له إذًا لا تكن صاحب هوى حتى يسلم قلبك والله ثم والله لو أنفقت كل ما لديك من أجل أن يسلم قلبك ما كان هذا كبيرًا على أن يصلح على أن يصلح الله قلبك أنفق ما معك وتحرك هنا وهناك واتعب واجتهد من أجل أن يسلم القلب الذي ينفعك الله به يوم القيامة ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، إن دريهمات أو جنيهات أو قيراطًا أو عقارًا أو ولدًا أو زوجًا لن تنتفع بهم يوم القيامة ﴿أَنَّمَا﴾ الذي ينفعك سلامة قلبك سلامةً، وأنت لم تظلم أحدًا أن تلقى الله بسلامة قلب بتوبة نصوح.

جعلنا الله من أهل التوبة النصوح، يا أيها الإخوة الكرام، وما قلبك من الغفلة؟ افقد الذكر آه ثم آه من الغفلات من الغفلات، وكم هي كثيرة إذا تيقظ الإنسان سرعان ما يعود إلى غفلة إذا ما غفل وبَعُد عن الله جل وعلا الغفلة صارت غالبة. وأما ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فكان الأصل ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾12 (الأعراف: 201) اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

إزالة غشاوة القلب والتخفف من المباحات لاستقبال رمضان

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، إذا أُصيب الإنسان بغشاوة على عينه فإنَّه يبادر بالذهاب إلى الطبيب لينظر إلى وجه الخلل ويجري ما يجري من عمليّات وإجراءات وأشعة وما إلى ذلك ليزيل الغشاوة، ليزيل الحاجب، فأزل الحجب التي تحول بين قلبك وبين ربك سبحانه وتعالى، أن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم فالقلب موضع نظر الرب منك فماذا سيكون في هذا القلب؟ كبائر؟ ماذا عندي من الكبائر الظاهرة أو الباطنة؟ ماذا عندي من الصغائر.

بل ماذا عندي من التوسع في المباحات لأنَّ الإنسان قد لا يعصي صراحة لكنه يكثر من المباحات من كثرة الكلام بلا فائدة والضحك بلا فائدة والنوم الكثير بلا فائدة هذا مع أنه يطيع الله، لكنه يعصيه، ثم تجره المعصية إلى أخرى كن حكمًا على نفسك واعلم أن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ قرَّبك منه فإنَّه سيعطيك أفضل مما تنتظر ومما تتوقع وأن تلك الأزمات التي يمر بها العباد في هذه الأيام وأن تلك الصعوبات التي يحياها الناس من شظف العيش وشدته ما أحوجنا فيها إلى أن نكون موصولين بالله ليكون القليل في أيدينا كثيرًا وليكون الصغير في أيدينا كبيرًا.

فإنَّ فاتنا شيء عوَّضنا الله بأعظم منه من كان الله معه فما فاته شيء، ومن فقد الله فما وجد شيئًا فليتك تحلو والحياة مريرة، وليتك ترضى والأنام غضاب، وليت الذي بيني وبينك عامر، وبيني وبين العالمين خراب، إذا صح منك الود فالكل هين، وكل الذي فوق التراب تراب ما أحوجك، ونحن بمقربة من شهر رمضان، أن تستقر التقوى في قلبك وتحيا بالإيمان فتزكو نفسك ويرزقك الله الرزق الحلال الطيب فتذهب كثير من الأزمات وكثير من المشكلات وتسعد في تلك الحياة بفضل رب الأرض والسماوات اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا إلى النار مصيرنا، ولا تُسلِّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم اقض لنا الحوائج اللهم اقض لنا الحاجات ويسر لنا الأمور يا ذا الجلال والإكرام اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿بَلِ ٱلْإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَةٌ ۝ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 14-15 ↩
  5. آية: ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 18 ↩
  6. آية: ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 19 ↩
  7. آية: ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 6 ↩
  8. آية: ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 43 ↩
  9. آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 186 ↩
  10. آية: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 14 ↩
  11. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 135 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 201 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة