مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الماء نعمة فهلَّا شكرنا الله عليها

خطب · الدرس 101 من 342 · 28 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة ونعمة الماء: أرخص موجود وأعز مفقود
  2. شكر شربة الماء وموعظة ابن السماك للرشيد
  3. آيات الماء وإنزاله بقدر وإحياء الأرض
  4. الماء جند من جنود الله وتثبيت أقدام المسلمين ببدر
  5. الماء في نعيم الجنة وعذاب النار وشكره بالاستغفار
  6. حرمة الإسراف في الماء وفضل سقياه وشؤم منع الزكاة
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة ونعمة الماء: أرخص موجود وأعز مفقود

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، نعم الله جل وعلا علينا لا تُعدُّ ولا تُحصى وصدق الله إذ قال ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

وقال: ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾. وقد أمرنا الله جل وعلا أن نذكر نعمته وأن نتذكرها وأن نشكره عليها، ومن لم يذكر النعمة فكيف يشكر؟ والله قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. وقال لرسوله محمد ﷺ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.

وقال ﴿وَٱشْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ فما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم إلى أن تذكر نعمة الله وأن تتذكرها فتشكر الله جل وعلا عليها وأنت بذلك تطلب من الله المزيد فالشكر عنوان الزيادة والله قال: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ ويطيب لي في هذا المقام أن أذكِّر بنعمة من نعم الله علينا ذكَّرت بها سابقًا، ولا يزال التذكير بها ضروريًّا ونحن بحاجة إليه لأنه لا غنى لنا عن هذه النعمة العظيمة، ولأن لها صلة كبيرة بواقع الناس اليوم أنها نعمة الماء نعم نعمة الماء التي يستخف بها كثير من الناس وصدقت المقولة، أن الماء أرخص موجود وأعز مفقود فإذا وجد الماء كان بين الناس رخيصًا وإذا غاب عنهم كان أعز عليهم من كل شيء لعدم استغنائهم عنه هذه النعمة الكبيرة التي بين الله جل وعلا لنا في القرآن أنها سبب الحياة وسبب الاستقرار فالإنسان يستقر أمره إذا كان لديه تلك المقومات، ومن أعظمها الماء، والماء سبب وجود الحياة فالله قال ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْ5ءٍ﴾ (الأنبياء: 30) حي أفلا يأمنون.

وقال: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ﴾ على قول كثير من أهل التفسير في الآية الكريمة فاسمع يا رعاك الله هل يشكر المسلمون ربهم على ما أولاهم من هذه النعمة إذ تجد الشربة التي تشرب وحري بك، أن تحمد الله عليها وحينئذ يرضى الله عنك، وإذا رضي الله عنك فأنت السعيد في الدنيا ثم في الآخرة. وقد جاء عن النبي ﷺ كما في مسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ» «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَىٰ عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» فنسأل الله، أن يجعلنا من الحمَّادين الشكَّارين له سبحانه عز وجل

شكر شربة الماء وموعظة ابن السماك للرشيد

دخل ابن السماك، وهو أحد الوعاظ العُبَّاد، يومًا على هارون الرشيد وإذا بهارون الرشيد يظمأ ويحتاج إلى سُقيا أو إلى ماء فأتوه بالشراب ليشرب فلما شرب أو قبل شربه قال له ابن السماك يا أمير المؤمنين لو مُنعت هذه الشربة ماذا كنت تصنع؟ قال افتدي

ذلك بنصف ملكي. فقال له: اشرب هنيئًا مريئًا فشرب فبعد أن شرب قال له أرأيت لو حُبست فيك ماذا كنت تصنع؟ قال: أفتدي ذلك بملكي كله. فقال: إن ملكك لا يساوي شربة واحدة فبكى هارون رحمه الله تعالى إنها التذكرة والعظة التي تبين لنا عظيم إنعام الله علينا وإعراض كثير منا عن شكر الله جل وعلا أو غفلته وما أكثر الغافلين.

نسأل الله أن يذكرنا به فلا ننساه. وقد امتن الله عز وجل علينا بهذه النعمة وذكرها في القرآن الكريم في مواضع كثيرة حتى أنك لتعجب حينما تجمع الآيات التي ذكر فيها الماء في القرآن الكريم ترى كثيرًا منها ذكر في موضع الامتنان مرة يأتي عن طريق الاستفهام التقريري أو عن طريق التلقين والبيان إلى غير ذلك من أساليب قرآنية بديعة.

نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾

آيات الماء وإنزاله بقدر وإحياء الأرض

الماء في ذاته نعمة لأن الخلق نشؤوا من الماء كما جاء في الآيات التي استمعتم إليها منذ قليل والماء نعمة لأننا لا نستغني عن الشراب والسقيا والله جل وعلا امتن علينا بهذا الماء. فقال ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَـٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَسْقَيْنَـٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ﴾6 (الحجر: 22) بخازنين فاسقيناكموه فالماء يسقينا الله جل وعلا به ﴿وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَـٰزِنِينَ﴾ لستم أنتم الذين تجمعون وتخزن الماء مَن الذي يحفظ عليكم الماء من الفساد والذهاب؟ إنه الله الكريم الوهاب سبحانه وتعالى.

وقال: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّـٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ﴾ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فالماء ينزل بقدر لا يزيد فيهلك الناس، ولا يقل فيفنى الناس وإنَّما ينزل بقدر قدره رب الناس سبحانه وتعالى، ﴿فَأَسْكَنَّـٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ﴾. وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا﴾ أي: غائرًا ذاهبًا في الأرض ﴿فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِينٍۭ﴾ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ا رأيتم، أن ﴿أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا﴾ ذاهبًا في اعماق الأرض ﴿فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِينٍۭ﴾ لا يأتيكم به إلا ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

وقال ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ﴾ ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَـٰهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ فمنَّ الله عز وجل علينا بأن أنزل الماء لنشرب ولنرتوي به وجعله عذبًا لنتلذذ به ولنتمكن وكيف نعيش والواحد منا، يا أيها الإخوة الكرام، إذا وقف في حلقه طعام أو لقمة فإنه يستسيغها بالماء فكيف لو مُنع الماء؟ بِمَ يستسيغ الإنسان تلك اللقمة؟ والماء هو الذي يسوِّغ ولذا كان من دعاء الرسول ﷺ «الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوّغ وجعل له مخرجا» فهو الذي أطعمك وهو الذي سقاك وهو الذي سوَّغ لك هذا الطعام ثم جعل له مخرجًا تأخذ ما تنتفع به ويدفع عنك ما يضرك غفرانك غفرانك يا ربنا لذا شُرع لنا إذا خرج الإنسان من خلائه أن يقول: غفرانك كم لله علينا من نعمة وأنت تقول: يا رب كما أذهبت عني الأذى الحسي فاذهب عني الأذى المعنوي وأذهب عني سيئاتي وكفِّر عني هذه السيئات واغفر لي الزلات وهو الرحمن الرحيم الغفور الكريم سبحانه جل وعلا من نعم الله جل وعلا علينا في أمر الماء أن الماء سبيل للطعام لأنك حينما ترى الماء ينزل.

فإنَّ هذه الأرض الميتة يحييها الله جل وعلا فتنبت الزروع فيأكل الناس ويطعم الناس ويطعمون الأنعام ثم تأكلون الأنعام بعد ذلك فالماء طريق للغذاء ليس للشراب فقط وإنَّما للشراب والطعام. ولذلك لما قال الله جل وعلا: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تُمْنُونَ ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلْخَـٰلِقُونَ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.

﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾، ومن المعروف أنَّ المني ماء ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾. ثم قال: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَـٰهُ حُطَـٰمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ وهل يكون الزرع زرعًا إلا بالماء؟. ولذلك قال الله ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً ۖ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾.

انظر إلى الآية الكريمة ﴿لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ﴾ الماء منه شجر كيف هذا منه ومنه هناك فرق بين منه ومنه ففي الأولى ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً ۖ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ﴾ قال بعضهم هي للتبعيض. فهذا الشراب من السماء، الذي ينزل من السماء ينزل ماءً يشرب الناس من الماء. وأما في قوله، ومنه شجر فقوله:، ومنه شجر أي: ابتداء الشجر من الماء فهي للابتداء أو هي في قوله، ومنه شجر أي: بسببه فتكون سببية، أي: أن الماء سبب الشجر بفضل الله سبحانه وتعالى، ﴿لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾.

الماء جند من جنود الله وتثبيت أقدام المسلمين ببدر

وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُۥ يَنَـٰبِيعَ فِى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِۦ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ حُطَـٰمًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾. وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهَا﴾. وقال سبحانه: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ﴾.

﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾. وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَـٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ﴾ فبالماء نزرع وبالماء نشرب وبالماء نرتوي وبالماء نتطهر. وهذا كله من فضل الماء على الإنسان والفضل كله لله وحده سبحانه جل وعلا هذه نعم لا تعد ولا تحصى.

ولذلك قال الله أولم يروا أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِۦ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ انعام وأنفسهم أفلا يبصرون. وقال: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّـٰتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَـٰبِهٍ﴾.

﴿ٱنظُرُوٓا۟ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكُمْ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ آمنا بالله ونسأل الله، أن يجعلنا من الشاكرين له سبحانه وتعالى، آيات كثيرة ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَـٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّـٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ﴾ ﴿وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَـٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ ﴿رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾. وقال: ﴿وَتَرَى ٱلْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنۢبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ فالحمد لله على نعمه، وعلى إحسانه هذه الأرض تبدو لنا سوداء قاحلة جرداء ثم يمضي وقت فإذا بها خضراء، سألت وقلت: ما ذلك البهاء؟ قالوا: يكون هذا إذ تُروى بالماء فالماء في هذه الحياة دومًا هو الشفاء فمنه قد خلقنا.

وهذه الأشياء. فهذا كله من إنعام الله جل وعلا وإحسانه إلينا الماء، يا أيها الإخوة الكرام، جندي من جنود ربك هل علمت هذا ﴿إِلَّا﴾ تعلم أن الله ثبَّت أهل بدر في بدر بالماء؟. وهذه الآية التي استمعتم إليها وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ يذهب ﴿عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَـٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ﴾ جاءت في غزوة بدر لأنه كانت هناك رملة.

وهذه الرمال لا تثبت الأقدام عليها فلما أنزل الله المطر ثبت الأرض فاستطاعوا أن يجاهدوا وأن يقاتلوا في سبيل الله ثم أذهب المطر عنهم تلك الوساوس أو الخواطر كما ذكر جملة من أهل التفسير أو كثير من أهل التفسير. فهذا من معنى قول ليطهركم به ليطهر الظاهر. ثم قال ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَـٰنِ﴾. وهذا ليطهر الباطن بفضل الله سبحانه وتعالى، ﴿إِلَّا﴾ ترى أن رب العزة لما ذكر نعيم أهل الجنة قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَحُلُّوٓا۟ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾، وبعد ذلك قال ﴿عَـٰلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوٓا۟ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ قالوا: كساهم الله بالثياب الطاهرة وحُلُّوا بالأساور.

الماء في نعيم الجنة وعذاب النار وشكره بالاستغفار

ثم قال وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا قالوا: يطهر القلوب من الغل والحسد والحقد إذ لا مكان لذلك كله في الجنة لأنَّ الله نزع ما في الصدور من غل بفضله سبحانه ﴿إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ لذلك ذكرنا الله وبين لنا ماذا سيكون من أمر الماء لا في الدنيا فقط. بل ماذا سيكون من أمر الماء في الآخرة فبين، أن أهل النار يعذبون بالماء، يعذبون بالماء وأن أهل الجنة يُمتَّعون بالماء لأنَّ الماء جند من جنود ربك أو جندي من جنود ربك ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ قال الله في وصف أهل الجنة ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَآ أَنْهَـٰرٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾ فلما بدأ الله بذكر أنواع الأنهار بدأ بالأنهار من الماء.

فقال: ﴿مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾ ماء لا يتغير لا يقال: إن الماء إذا طال مُكثه في مقرِّه فإنه يتغير فماء الجنة لا يتغير وأنهار الجنة فيها ما فيها من النعيم. نسأل الله سبحانه الكريم من فضله، ولما ذكر الله حال أهل النار قال ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ﴾، ﴿أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾. فتأمَّل يا عباد الله، لما ذكروا بقية الأنواع قالوا مما رزقكم الله والذي خصصه بالذكر في هذه الآية، ﴿أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾.

وقال: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾. وقال: ﴿وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ فاسمع يا رعاك الله تنعم بهذا الماء واشكر ربك عز وجل على هذه النعمة الكريمة العظيمة. فإنَّ قلت: وكيف أشكر الله عز وجل عليها؟ كيف يتحقق شكري لله عليها أقول ذلك بعده أمور أولًا بأن تحمد الله فإنك إذا حمدت الله رضي الله عنك كما سمعت في حديث ﷺ ويشرب الشربة فيحمده عليها.

الأمر الثاني: ألَّا تعصي الله جل وعلا بنعمه فالله أنعم عليك بهذه النعم نعم بنعمه الماء وبغيرها من النعم فلا تكن من العصاة ولكن كن من الطائعين. فإنَّ عصيت فتب إلى ربك وبادر بالاستقامة على دين الله قال الله وأن ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَـٰهُم مَّآءً غَدَقًا﴾7 (الجن: 16) فمن طرائق توفير الماء وتكثير الماء أن يستقيم العباد على طاعة رب العباد فيفتح الله عز وجل لهم الأبواب الاستغفار فهو السلاح الذي لا يرد صاحبه بفضل الله ﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا﴾ ماذا قال في الجواب أول ما قال: ﴿يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾.

تأمَّلوا هذه النعمة ﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا﴾ الجواب ﴿يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ ﴿وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَـٰرًا﴾ ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾8 (نوح: 13). ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ ﴿وَيَـٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ﴾ ﴿يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ﴾ قاله هود كما ذكر ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

حرمة الإسراف في الماء وفضل سقياه وشؤم منع الزكاة

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، من حق الشكر في نعمة الماء ألَّا تسرف فيه. فإنَّ الله قال: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾. وقال: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾. ولذلك. فإنَّ النبي ﷺ نهى عن الاعتداء في الطهور. وقال فيمن زاد في غسل أعضائه عن ثلاث قال: «فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» كما حسَّنه عدد من أهل العلم فالإنسان وهو يتوضأ وهو يتعبد لله لا ينبغي له أن يزيد عن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ في غسل عضوه أو في غسل أعضائه باستثناء مسح الرأس.

فإنَّ حقها المسح لا الغسل واختلفوا هل تمسح ثلاثًا أو واحدة ولعل الأقرب أنها واحدة خلافًا للشافعي والمسألة مبسوطة عند الفقهاء الشاهد من ذلك، أن الإسراف مذموم في الماء حتى في باب العبادة إنسان يتطهر ويقال له: لا تسرف فكيف في غير أبواب العبادات كيف في غير أبواب الطهارات الشرعية هكذا يُعلِّمنا ديننا وورد في الحديث: «لا تُسرف ولو كنت على نهر جارٍ» ومعناه: صحيح لكنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وﷺ كان يتوضأ بالمد هذه الحفنة التي تملأ الكفين المتوسطتين يقال لها: مد بهذا المد يتوضأ رسول الله ويغتسل إلى خمسة أمداد فبأي قدر من الماء نتوضأ ونغتسل؟. يا عباد الله، مما يعينك على شكر نعمة الله جل وعلا عليك، أن تؤدي زكاة مالك إذا وجبت عليك زكاة فقد ورد في الحديث قوله: «يا معشر المهاجرين».

وقد صححه جماعة من أهل العلم، وفيه قال: «خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ» فذكر منها قال «وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا» ولولا البهائم لم يمطروا فأدوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم كذلك مما يعينك على شكر نعمة الله الصدقة. فإنَّ الرسول قال «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ سَقْيُ الْمَاءِ» فإذا سقيت غيرك ماءً وأنعمت وأكرمت غيرك ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾ ترك المعاصي وإني ذاكر لك في هذا المقام بعض الصور التي انتشرت فمن ذلك انتشار الربا والقروض الربوية المحرمة.

وقد فشت في بلدنا. نسأل الله السلامة مع تسهيلها وتذليلها وكل قرض جرَّ نفعًا مشروطًا فهو ربا باتفاق الفقهاء واقرأ كلام العلماء أجمعين على اختلاف مذاهبهم. فإنَّ ربا النسيئة في الأصل من هذا الباب. أو إن شئت فقل ربا القرض إذا أعطى شخصٌ شخصًا قرضًا فإنه يكون حسنًا إذا ردَّه كما أعطاه. أما أن يأخذ شيئًا وأن يعطي شيئًا أكبر منه.

فهذا قرض حرام حرمه الشرع من الكتاب والسنة. وعليه إجماع هذه الأمة، إن شئت فقل فلا تتساهل في مثل هذا الموضوع.. وقد اغتر كثيرون بمثل هذه القروض. نسأل الله السلامة. ومن ذلك الوقوع في الميسر وكثير من الشباب اليوم تسول لهم أنفسهم ارتكاب كثير من الحرام دون أن يشعر كتلك الألعاب الإلكترونية التي تكون عن طريق الميسر.

وهذا يربح. وهذا يخسر وكل ما تكون فيه مقامرة من هذا النوع فإنه محرَّم. بل إن أهل العلم منعوا الألعاب الإلكترونية التي تكون عليها أموال وهمية، يعني: لن يقبض مالًا حقيقي وإنَّما هو مال وهمي قالوا لأنه إذا تدرَّب على ذلك تدرَّب على الميسر. وهذه ذريعة إلى ارتكاب المحرمات فكيف لو كان فيها مال حقيقي يقبضه عبر وسيلة من الوسائل المعروفة اليوم فما أحوج الشباب إلى أن يتعلموا ذلك وما أحوج الناس إلى أن يعلموا أولادهم وينظروا أولادهم ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ شيء مشغولون والواحد منهم يمسك هاتفه فلا يتركه ليلًا أو نهارًا بسبب ذلك إلى غير ذلك من صور كثيرة تفشو في المجتمعات ونسأل الله السلامة والعافية.

ثم ارتكاب المحرمات ربك أنعم عليك بالماء وأنعم عليك بالنعم فاشكر الله جل وعلا عليها حافظ على عقلك لا تغيب عقلك بالمخدرات، ولا بالمسكرات. وقد ظهرت وفشت إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ سبحانه وتعالى، ما هذه الجرأة على الباطل هل هناك عاقل يرضى أن يذهب عقله باختياره، أن يذهب عقله باختياره تذهب عقلك ليغيب وعيك باختيارك، أن الله سائلك عن عقلك وسائلك عن شرابك الذي تشربه فاشرب حلالًا ولا تشرب حرامًا، اشرب طيبًا ولا تشرب مسكرًا اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا اللَّهُمَّ بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحة للأمن والأمان والسلم والسلام يا أرحم الراحمين اللهم فرج كرب المسلمين من أهل غزة اللهم ارحم ضعفهم وتولَّ أمرهم واحقن دماءهم ويسر لهم أمورهم وفرج كربهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 30 ↩
  6. آية: ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَـٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَسْقَيْنَـٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 22 ↩
  7. آية: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَـٰهُم مَّآءً غَدَقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 16 ↩
  8. آية: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 13 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة