الدفاع عن الأوطان في ضوء قصص القرآن
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- نعمة الأمن وقرن الخروج من الديار بالقتل
- مشروعية الدفاع عن الأوطان في طلب بني إسرائيل للقتال
- معايير القيادة في طالوت ببسطة العلم والجسم ولزوم الراية
- آية التابوت وامتحان النهر وفرز الصادقين بالانضباط والطاعة
- ثبات القلة المؤمنة واليقين بأن النصر بإذن الله لا بالكثرة
- دعاء الصبر ومبارزة داود لجالوت وسنة التدافع لحفظ الأرض
التفريغ النصي الكامل للدرس
نعمة الأمن وقرن الخروج من الديار بالقتل
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70) ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إن من نعم الله العظيمة على عباده، أن يعيشوا في أمن وأمان وسِلم وسلام.
وقد امتن الله جل وعلا على قريش. فقال ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾6 (قريش: 1-4) فإذا عاش الناس في أوطانهم آمنين مطمئنين. فتلك نعمة عظيمة، ومنة كبيرة من الرب الكريم سبحانه وتعالى، لأن الإنسان جُبل على حب بلده والإقامة فيه والرغبة في البقاء فيه.
بل إن النبي ﷺ ثبت عنه كما في الصحيحين «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ» إن الزاني في الإسلام إذا زنى وكان غير مُحصَن. فإنَّ حده عند كثير من أهل العلم الجلد وتغريب عام كما دلت على ذلك سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، يُغرَّب عامًا للدلالة على أن التغريب عقوبة له حينما يُفرَّق بينه وبين بلده وربنا قال: ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾7 (المائدة: 33) فنفي الإنسان من أرضه عقوبة على جريمة اقترفها.
نسأل الله السلامة والعافية.
ولذلك قال ربنا، وهو أرحم بنا ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾8 (النساء: 66) لو أن الله كتب علينا وقضى وقدَّر أن نقتل أنفسنا بأنفسنا أو أن نقتل إخوانًا لنا لكان شاقًّا علينا، وكذلك لو أمرنا بالخروج من ديارنا وبلادنا وجعل الله الخروج من الديار مقارنًا لقتل النفوس للدلالة على أن الإنسان إذا عاش آمنًا فكأنَّما عاش، وإذا لم يعش آمنًا فكأنَّه في موات.
مشروعية الدفاع عن الأوطان في طلب بني إسرائيل للقتال
نسأل الله السلامة، ولنا في قصص القرآن عِبرة وعِظة قد قص الله عز وجل علينا في سورة البقرة قصة عظيمة جليلة تبين لنا هذا الأصل الأصيل وتبين لنا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يشرع الجهاد وأن من أسباب مشروعيته الدفاع عن البلاد والأوطان فذكر الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَـٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾.
﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾9 (البقرة: 246) يقص الله عز وجل علينا هذه القصة حينما قال جماعات من بني إسرائيل في زمن ذل وقهر واضطهاد وطرد قالوا لنبيٍّ لهم، ولم يُسمِّ الله لنا هذا النبي لأنَّ المقصود من القصة القرآنية أخذ العبرة بغض النظر عن الأسماء في كثير من الأحوال قال بعضهم: إنه شمويل، ﴿وَقِيلَ﴾ صموئيل والله أعلم بذلك كله ﴿إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ﴾ كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما أهلك نبي خلفه نبي.
فقالوا لنبيٍّ لهم: ﴿ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، أي: ﴿ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ﴾ معه في سبيل الله قال: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَـٰتِلُوا۟﴾ ماذا ترون لو أنَّ الله فرض عليكم القتال من أجل ذهاب ذلك الذل والعار عنكم هل ستقاتلون معه؟ هل ستنصرونه؟ ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ﴾، أن ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ﴾ القتال إلا تقاتلوا قالوا: ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾.
﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا﴾. وهذا شاهد واضح قد أُخرجنا من ديارنا قد فُرِّق بيننا وبين أهالينا، وبيننا وبين أولادنا وأي عاقل لا بد أن يغار لنفسه وأن يغار لوطنه وأن يغار لأولاده ما ﴿لَنَآ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾. ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا﴾ ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ﴾ بِٱلظَّٰلِمِينَ فيه إن كثيرًا من الناس يدَّعون الثبات، لكنهم وقت الأزمات والشدائد يتراجعون إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فالثابتون قليلون والمتقهقرون كثيرون.
معايير القيادة في طالوت ببسطة العلم والجسم ولزوم الراية
نسأل الله أن يثبتنا على دينه استجاب لهم هذا النبي المبارك. ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾، وفي قول النبي: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ﴾، أي: هذا أمر إلهي من الله سبحانه ليس لكم أن تعترضوا عليه، ﴿وَلَآ أَن﴾ ترفضوه، ﴿وَلَآ أَن﴾ تتركوه. بل عليكم، أن تمتثلوه. فإنَّ امتثلتموه فسينصركم الله رب العالمين، إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ ملكاك قالوا: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يؤتى سعه من المال قال ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ﴾ والله يؤتي ملكه ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ والله واسع عليم (البقرة: 247) قالوا: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾، كيف ﴿يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾؟ ﴿مِنْ أَىِّ﴾ جهة؟ هو ليس من جنس الملوك السابقين فليس ابنًا لملك، ولا حفيدًا لملك وليس ابنًا لنبي، ولا حفيدًا لنبي فليس من سلالة الأنبياء، ولا من سلالة الملوك وليس بغني من الأغنياء فَلِمَ يُتوَّج علينا؟ كيف ﴿يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾؟ ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ﴾ ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ﴾ هذا فيه أن نظرة بني إسرائيل نظرة قاصرة يرون أن من يصلح للإمامة أو للخلافة أو للملك أو للسؤدد لا بد أن يكون غنيًّا وأن يكون ذا جاه وليس.
الأمر كذلك فرد عليهم قائلًا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾، إن الله عز وجل قد أهَّله وجعل له من الصفات ما ليس لكم فلذلك تُوِّج عليكم، وهو حقيق بذلك وحقيق بكم، أن تستجيبوا لأمر ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ﴾ فيه أن الذي يتولى أمور المسلمين يحسن.
بل يجب أن يكون فيه مثل هذه الصفات من العلم وقوة الجسم، من القوة في بدنه ومن القوة في عقله، ومن القدرة على إدارة شؤون الناس؛ وإلا خرَّب وأفسد ولم يُصلح ﴿وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾، وفي قولهم في البداية: ﴿ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا﴾ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ أي: من الملوك للدلالة على أنه لا ينبغي أن يكون قتال إلا تحت إمارة، وألَّا يكون قتال إلا تحت إمامة.
فإنَّ الرسول ﷺ قال: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ» فليس لمجموعة من الشباب مثلًا أن يدَّعوا أنهم بأنفسهم يستطيعون أن يفعلوا وأن يثأروا وأن ينتصروا ﴿أَنَّمَا﴾ القتال يكون تحت راية إمام لا أن يكون الناس هكذا دون خطام أو زمام ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فذكر لهم علامة هم مع هذا كله، ومع تلك النصائح، إلا أنهم ينتظرون ما علامة تتويج طالوت ملكًا؟ من أين ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ وإذا كان ملكًا، فما العلامة وما الدليل وما البرهان؟، ﴿أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ﴾. وقد ذكر أهل التفسير أن التابوت سُرق وهو صندوق كانت فيه التوراة سُرق من بني إسرائيل، وكان فيه خيرات وبركات فاغتصبه الأعداء فكان من رحمة الله، ولطفه، ومن الدلالة على أن طالوت قد صار ملكًا عليهم أن يرد الله عليهم التابوت فيجدونه في بيت طالوت رحمه الله تعالى فوجدوا هذا التابوت في بيت طالوت، وفيه سكينة من ربكم حيث وُضع في مكان من الأماكن سادته السكينة والطمأنينة، وفيه بقية أيضًا مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ.
آية التابوت وامتحان النهر وفرز الصادقين بالانضباط والطاعة
وقال بعضهم: بل حملته الملائكة وهم يرونه محمولًا بأيدي الملائكة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ حينئذ ما كان منهم إلا أن ساروا مع طالوت لاسترداد حقهم المغصوب وبلادهم المسلوبة فأرادوا أن يأخذوها وأن يحصلوا عليها بعد طرد وذل وإهانة ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ﴾ خرج من أجل تحقيق هذا الغرض، قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾ هناك ابتلاء بعض الناس يعيش في سلام وأمان ويريد لنفسه ابتلاء والرسول قال «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ» والأصل أن الأمر كما قال الله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ هناك ابتلاء ليس الجهاد كلمات تُردَّد، ﴿أَنَّمَا﴾ الجهاد تربية، أن الله جل وعلا فرض على الصحابة الكرام مع الرسول عليه الصلاة والسلام قيام الليل ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يُفرض الجهاد في سبيله ليعلم الناس أن الاستجابة لله حقٌّ وأنه لا بد من الانكسار لله والذل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
فإنَّ من قصر في الصلاة قصر في الجهاد في سبيل الله، ومن أخلص لله في موضع أخلص لله في كل موضع إن كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة لا يريد أن يكون المُقدَّم، ﴿أَنَّمَا﴾ يريد أن تكون كلمة الله هي العليا رفعها من رفعها، وقدمها من قدمها المهم، أن يعلو دين الله عز وجل قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ﴾ والقراءة الأخرى: ﴿إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ﴾ فهي تُسمَّى غُرفةً أو غَرفةً، بحسب القراءة ما معنى هذا أمامكم نهر وأنتم في عطش وفي ظمأ تريدون الشربة، تريدون السُّقيا تريدون أن يرتوي كل واحد منكم من ظمئه فليس لكم إلا أن تشربوا شربًا قال بعض العلماء، يعني: أن يأخذ جَرَّةً أو أن يأخذ إناءً أو أن يأخذ كوبًا ليس شرطًا أن يكون بغَرفة واحدة ﴿أَنَّمَا﴾.
المعنى أن يشرب مرة واحدة بإنائه أو بما لديه من إناء «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ هذا ابتلاء الذي يصبر على السقيا سيصبر على الجهاد والذي لا يصبر على أول أمر عسى ألَّا يصبر على ما بعد ذلك من أوامر فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ هكذا الإنسان عند الابتلاء يتبيَّن الطيب من الخبيث، ويظهر المحق من المبطل، والصادق من الكاذب أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
ثبات القلة المؤمنة واليقين بأن النصر بإذن الله لا بالكثرة
فيا عباد الله، قال الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ﴾، وكانوا قلة. ولذلك. فإنَّ النبي ﷺ لما خرج معه من خرج في غزوة بدر الكبرى التي سماها الله عز وجل بيوم الفرقان ذُكر، وجاء في الحديث أنهم كانوا عِدَّةَ مَن كان مع طالوت والمعنى أن الذي ثبت مع طالوت في قتال جالوت لم يتجاوزوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا.
كما أنَّ الذين قاتلوا في بدر مع رسول الله كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا. انظر هذا عدد قليل لم يتجاوزوا الألف. بل هم ثلث الألف. ومع ذلك نصرهم الله لثباتهم ولتوفيق من الله عز وجل ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ﴾، يعني: جاوزوا النهر وساروا في طريقهم ﴿قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ نحن عدد قليل أمام جمع كبير وعدد كثير فأنَّى لنا أن ننتصر عليهم، وأنَّى لنا أن نغلبهم؟ ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ﴾ إنهم المستيقنون أهل اليقين وهنا للعلماء توجيهات فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هناك من سار معه.
وقد وقع في الابتلاء وهناك من رجع لأنه لما وجد أن بعضهم قد فشل في الابتلاء ولم يُوفَّق فيه، ردَّه مرة أخرى لهم في ذلك كلام ثم في قوله قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ قد يسأل سائل ويقول: أليس كل المؤمنين يثقون في الله؟ ويستيقنون في وعد الله، أن معنى الظن هنا بمعنى اليقين كما في قوله ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ لأنَّ الذي يتشكك في لقاء الله يكفر بالله.
نسأل الله السلامة قال بعضهم. بل معنى قوله: ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ﴾ إنهم ظنوا أنهم سيموتون في المعركة لقد استنشقوا رائحة الجنة كقول القائل «إني لأجد ريح الجنة» فهذا معنى يظنون انهم، ولاقوا الله قالوا قولتهم ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾10 (البقرة: 249) كَم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ﴾ فلا تضرُّه قلة المؤمنين وإذا جاءت الهزيمة فإنه لا يُنظر إلى الكثرة فإنها كثرة غير مرادة والله عز وجل قد علَّم المؤمنين في حنين.
فقال ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾11 (التوبة: 25). وأما في بدر. فقال ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾12 (الأنفال: 26) فالنصر من عند الله عز وجل المطلوب من المسلمين، أن يأخذوا بأسباب القوة فإذا أخذوا بها قواهم الله وإن كانوا ضعفاء وإن كانوا قلة، لكنهم بذلوا السبب وربنا قال ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ13 ٱلْخَيْلِ﴾ (الأنفال: 60) ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ﴾.
لكن بماذا؟ بإذن الله، والله مع الصابرين إنه الصبر، إنه الصبر الذي هو طريق النصر والصبر نصر والنصر صبر ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾14. تأمَّل دعاءهم وهم يتبتلون ويتضرعون إلى ربهم الكريم سبحانه ربنا أفرغ علينا صبرًا كأن القلب هذا الوعاء يُفرَغ فيه الصبر واليقين بالله عز وجل افرغ علينا صبرا، وكأن الصبر ماء يُفرَغ في الإناء، والإناء هنا هو القلب يفرغ في القلب ليملا القلب فيه بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
دعاء الصبر ومبارزة داود لجالوت وسنة التدافع لحفظ الأرض
وقد جاء عن الرسول الكريم ﷺ «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ (البقرة: 250) ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ هزموهم بماذا بإذن الله ليس بشعارات ولا هتافات ولا مخالفات وإنما بطاعة الله واتباع منهاجه، واتباع منهاج الأنبياء والمرسلين وقتل داود جالوت كان داود جنديا في جيش طالوت، وكان صغيرًا وقتئذ كما قال كثير من أهل التفسير.
وقد وعد طالوت من ينتصر على جالوت أن يُتوِّجه من بعده وأن يزوِّجه ابنته والعلم عند الله. فهذا يُذكر في الإسرائيليات الشاهد أنَّ داود عليه السلام خرج مبارزًا، ولم يكن وقتها نبيًّا من الأنبياء ﴿أَنَّمَا﴾ كان جنديًّا من الجنود فوفقه الله ونصره ﴿وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾ قالوا: مُلك طالوت، وزاده الله خيرًا كثيرًا بفضله سبحانه قال الله: ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾ أي: أتاه النبوة فصار بعد ذلك نبيًّا من أنبياء ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
وقد جمع الله لداوود وسليمان بين العلم والملك والنبوة والله عزَّ وجلَّ يؤتي رزقه ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ويؤتي فضله ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ قال: ﴿وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُ﴾ ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ﴾15 (البقرة: 251) بيَّن الله الحكمة من هذا القتال: لئلا يفسد الناس، ولئلا تعم الفتن، ولئلا تنتشر المحن، والمعصوم من عصمه الله برحمته جل وعلا ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾16 (البقرة: 251-252) هذه قصة قرآنية بين الله عز وجل لنا فيها بعض ضوابط الجهاد في سبيل الله وأن من يغار على بلده وعلى وطنه، أين هو من البذل؟ أين هو من التضحية؟ أين هو من الصبر؟ أين هو من الاستغاثة بالله والاستعانة به؟، أنَّ الإنسان حينما يحافظ على صلاته ويتقي الله في نفسه ويتقي الله في عمله ويتقي الله في أولاده ويتقي الله في والديه، وفي من حوله هذا إنسان تقي بفضل الله هو في حقيقة
الأمر محب لبنته محب للناس من حوله. أما الشعارات والهتافات دون عمل فليست بذاك. نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأن يحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا وسائر بلاد الإسلام أمنًا وسلامًا اللهم آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أفرغ علينا صبرًا، اللهم أفرغ علينا صبرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم فرج كرب المسلمين من أهل غزة اللهم احقن دماءهم وتولَّ أمرهم وفرج كربهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: قريش 1-4 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 33 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 66 ↩
- آية: ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 246 ↩
- آية: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 25 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 26 ↩
- آية: ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 60 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 250 ↩
- آية: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 251 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 251-252 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)