إعمل صالحا وكن نافعا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
بركة المسلم الصالح ونفعه الشامل كالنخلة المباركة المعطاء
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
الحمد لله رب العالمين الحمد لله الملك القدوس السلام أكرمنا بالإسلام وجعلنا من أمة خير الأنام عليه الصلاة والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله خير من صلى وصام وعبد الله واستقام صلى الله عليه وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان على سبيل الدوام. أمَّا بعدُ:
فيا عبد الله اعمل صالحًا وكن نافعًا اعمل صالحًا وكن نافعًا هكذا يُعلِّمنا ديننا فديننا دين الإسلام دين الخير والنفع للناس أجمعين ورسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قد ضرب المثل بذلك. فقال ﷺ: كما في الصحيحين من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما أنه ﷺ قال «إن من الشجر شجرة لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ فأخبروني ما هي؟» فوقع الناس في شجر البوادي قال ابن عمر ووقع في نفسي أنها النخلة «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ» أخبرنا ما هي قال النخلة وفي بعض الروايات إن من الشجرة ما بركته لما بركته كبركة المسلم فالمسلم مثل النخلة النخلة معطاء قوية ثابتة وكذلك المسلم المؤمن ثابت نافع قوي النخلة نافعة في كل أحوالها وكذلك المؤمن نافع في كل أحواله وصدق الله إذ قال ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾2 (آل عمران: 110) فالأمة أخرجت للناس ﴿تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ لذلك المؤمن يؤمن بالله ويعمل الصالحات فينال الأجر والثواب من رب الأرض والسماوات ﴿مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾3 (البقرة: 62) مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ المؤمن لأنه مؤمن بالله فهو يعمل لله لا ليرضي الناس المؤمن لأنه يؤمن بالله فإنَّه يراقب الله المؤمن لأنه يؤمن بالله ينتظر الثواب من الله المؤمن لأنه مؤمن بالله يخاف عقاب الله نسأل الله أن لا يحرمنا أجر الآخرة. ولذلك وعد الله المؤمنين الذين يعملون الصالحات بالحياة الطيبة في الدنيا وبالأجر العظيم منه وهو العظيم سبحانه.
فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾4 (النحل: 97)
شروط العمل الصالح لنيل الحياة الطيبة وفضل نفع الناس
فيا من يريد العيش الطيب، ويا من يريد الحياة السعيدة، عليك بالإيمان بالله والعمل الصالح والعمل الصالح ما كان العبد فيه موافقًا لشرع الله باتباع هدي رسول الله ﷺ وأن يبتغي بعمله وجه الله ابتغاء مرضات الله ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا5 صَـٰلِحًا﴾ (الكهف: 110) ولذلك قال الله بعدما أقسم بالعصر قال: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾6 (العصر: 2) إن كل إنسان في خسران إلا من ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾7 (العصر: 3) «ترجو النجاة، ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس» إن العمل الصالح يُيسِّر لك الطريق بإذن الله فتصل إلى الله وتكون بذلك من الفائزين السعداء في الدنيا والآخرة لذلك أمر الله الرسل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾8 (المؤمنون: 51).
وقال لداود عليه السلام ﴿وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾9 (سبأ: 11) فكن صالحًا اعمل الصالحات صلِّ وصم واعبد ربك ومن الصالحات. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن الصالحات النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وخاصتهم. ومن ذلك أيضًا أن تقدم الخير للناس. فإنَّ نفع الناس من الأعمال الصالحة فكن نافعًا وكن صالحًا مصلحًا والله عز وجل قال ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾10 (الأعراف: 170).
جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وجاء عنه عليه الصلاة والسلام فيما حسنه بعض أهل العلم أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا» أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، فقدم الخير للناس لا تكن صاحب «أنا»، لا تكن صاحبًا يحب ذاته فحسب وإنَّما أحب لغيرك ما تحب لنفسك.
فإنَّ الرسول علمنا «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم…. أمَّا بعدُ:
نبذ الأنانية وفضل إصلاح ذات البين المعادل لأجور الصلاة
فيا عباد الله، كونوا صالحين وكونوا نافعين لخلق الله فأحب الناس إلى الله أنفعهم للناس لا تكن صاحب أنانية لا تكن ممن يحب ذاته فحسب ويكره الناس، ولا يلتفت إليهم ﴿أَنَّمَا﴾ المؤمن الصادق هو الذي يحب نفسه فيطيع الله في نفسه ويحب المؤمنين فيحب أهله يحب أقاربه يحب وطنه يحب بنته لا يؤذي المسلمين ﴿أَنَّمَا﴾ يقدم الخير للناس كلهم فليكن أحدنا معاونًا على الخير صادًّا عن الشر ليكن من المصلحين، ولا يكن من المفسدين والله قال ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾11 (النساء: 114)
وقال ﷺ فيما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أنه ﷺ قال: «﴿إِلَّا﴾ أخبركم بأفضل درجة من الصيام والصلاة والصدقة قالوا: بلى يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم: إصلاح ذات البين وإن إفساد ذات البين هي الحالقة وفي رواية لا أقول تحلق الشعر ﴿أَنَّمَا﴾ تحلق الدين» فأصلحوا بين الناس، وقدموا الخير لهم بذلك تكونون من الصالحين هكذا أمة الإسلام ينبغي أن تكون ليسود بينها الوئام والخير والنفع اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم اجعلنا هداة مهتدين اللهم زيِّنَّا بزينة الإيمان اللهم أعنَّا (تُراجع نهاية الدعاء في التسجيل)، إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 110 ↩
- آية: ﴿مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 62 ↩
- آية: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 97 ↩
- آية: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 110 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: العصر 2 ↩
- آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: العصر 3 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 51 ↩
- آية: ﴿وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 11 ↩
- آية: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 170 ↩
- آية: ﴿۞ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 114 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)