مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

أو لتعودن في ملتنا

قطوف · الدرس 19 من 300 · 2 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. التوجيه اللغوي لـ عاد في بمعنى صار إلى وتنزيه
  2. توجيه الخطاب إلى أتباع شعيب وكراهية العود إلى الكفر
التفريغ النصي الكامل للدرس

التوجيه اللغوي لـ عاد في بمعنى صار إلى وتنزيه

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

لأن قوله ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾2 (الأعراف: 88) قد يظن ظان، أن شعيبًا كان على ملتهم وهو ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾ (الأعراف: 88)، يعني: معناه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ على ملتهم فهل شعيب كان مثلهم لأنَّ الله قال: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ﴾ ﴿أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾3 (الأعراف: 88) ﴿قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى4 مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنْهَا﴾ (الأعراف: 89) فكيف يكون هذا؟ أجاب العلماء عن

ذلك بأجوبة منها فرق بين عاد إلى وعاد فيه حينما تقول عاد فلان إلى كذا معناه: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ فيه ثم انصرف عنه وسيعود إليه، يعني: أنت كنت في هذا البلد وانصرفت عنه ثم عدت إليه إذا كنت فيه في السابق. أما عاد فيه لا يلزم ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ فيه وإنَّما معناه صار فيه صار وليس معناه: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فيه فمعنى ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾5 (الأعراف: 88)، يعني: لتصيروا في ملتنا ستصير معنا في الملة تصير على منوالنا ليس معناه أن شعيبًا كان على الكفر أو أن شعيبًا كان مثلهم فيما كانوا عليه من ضلال لا يلزم هذا.

توجيه الخطاب إلى أتباع شعيب وكراهية العود إلى الكفر

الأمر الثاني: أن المراد ليس شعيبًا وإنَّما أتباع شعيب الذين آمنوا به فمنهم من كان متلوثا بالكفر كما هو معلوم ثم تاب إلى الله وآمن بشعيب عليه السلام أو أن يقال: إنَّ شعيبًا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكون نبيًّا لم يكن يجهر بهذه الدعوة المباركة لم يكن ظاهرًا فيها كان يتعبد لربه بنفسه فلم يكن يظهر منه ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ منه بعد النبوة فرق بين، أن يكون الرجل نبيًّا أو عالمًا يأمر غيره وبين، أن يقتصر على نفسه ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تظهر العداوة حينما يجهر الإنسان بالدعوة، يعني: إنسان أغلق عليه بابه وعبد ربه ما يعرف الناس عنه شيئًا.

لكن صار يتعرض للناس يقول اعبدوا الله اتركوا عبادة الأوثان اتركوا ما كان عليه الآباء والأجداد من ضلالات حينئذ يزعجهم وحينئذ يتعرضون له ويريدون القضاء على دعوته. ولذلك في حديث الرسول ﷺ «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» ذكر منها «وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» ولا يلزم ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ في الكفر ولكن كلنا يكره، أن يصير كافرًا.

نسأل الله سبحانه، أن يثبتنا على الإيمان حتى نلقاه ‏

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 88 ↩
  3. آية: ﴿أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 88 ↩
  4. آية: ﴿قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَـٰتِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 89 ↩
  5. آية: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 88 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

دروس مشابهة