معاني الأذكار سَيّد الاستغفا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
فضل سيد الاستغفار وبشارة الجنة وافتتاح معانيه بتوحيد الربوبية والإلهية
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾2 (الرعد: 28) والذي نريد أن نتعلَّمه هو ما يُسمَّى: «سَيِّدَ الِاسْتِغْفَارِ»، وكثيرٌ منكم قد حَفِظَهُ بفضل الله، ولكن نريد أن نشعر بقيمةِ هذا الدعاء؛ وسُمِّيَ سيدَ الاستغفار؛ لأنه فاقَ غيرَه من صيغ الاستغفار وجَمَعَ معاني التوبةِ والإنابة وهو ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال ﷺ: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ». قال: «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ» (صحيح البخاري). لِهَذَا الذِّكْرِ خَصَائِصُ، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ سَيِّدَ الِاسْتِغْفَارِ إِذَا أَصْبَحْتَ فِي الصَّبَاحِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فِي الْمَسَاءِ. وَلَكِنْ فِي الْحَدِيثِ: «تَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ» عَلَى هَذِهِ الْأَذْكَارِ، سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: أَنْ تَعْتَرِفَ بِأَنَّ اللَّهَ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ الْخَالِقُ الرَّازِقُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»، اللَّهُمَّ الرَّبُّ الْخَالِقُ. «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي»: اعترافٌ بتوحيدِ الربوبيةِ بأنه الخالقُ المالكُ المدبر، ثم قرنَهُ بتوحيد الألوهية والعبودية: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»، ثم أقررتَ بالخلق والخضوع: «خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ» وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ.
الاعتراف بالنعمة والذنب والاستعاذة من شر العمل وطلب المغفرة
تَسِيرُ عَلَى الْقَاعِدَةِ، تُقَيِّدُ الِاسْتِطَاعَةَ بِمَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، أَنْتَ تَقُولُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ، وَقَفْتَ فِي الْوَاحِدِ، انْتَقَلْتَ لِرَبِّنَا: وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ، شُوفْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ «أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي»: أي: أعترفُ وأُقِرُّ بإنعامِكَ وفضلِكَ، وأعترفُ بذنوبي وتقصيري؛ والعبدُ بين نعمةٍ توجبُ الشكرَ، وذنبٍ يوجبُ الاستغفارَ، وفي ذلك غايةُ الأدبِ والحياءِ من الله، «فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ» هذا الدعاء المبارك والصفاء اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ»: أي: ألتجئُ إليك وأتحصّنُ بك من شؤمِ ذنوبي وقبائحِ أعمالي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وكما وعدتكم في دروس «الآداب الإسلامية» سنكتب هذه الأذكار المباركة إن شاء الله تعالى وننشرها لمن أراد حفظها والعمل بها مخلصًا لله تعالى هذا والله أعلم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.