مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

وأنت حل بهذا البلد

قطوف · الدرس 8 من 300 · 3 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تفسير 'وأنت حل بهذا البلد': الإقامة والاستحلال
  2. بشارة إحلال مكة عام الفتح وعبرة هلاك أصحاب الفيل
التفريغ النصي الكامل للدرس

تفسير 'وأنت حل بهذا البلد': الإقامة والاستحلال

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

﴿وَأَنتَ حِلٌّۢ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾2 (البلد: 2) يحتمل أن المعنى: أي: وأنت مقيم بهذا البلد فلإقامتك بهذا البلد قدرُه ووزنُه وميزتُه وعظمتُه. وقد أقسم الله به وأنت مقيم فيه يا رسول الله ﴿لَآ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ وأنت حل، يعني: وأنت مقيم بهذا البلد والسورة مكية. فهذا معناه: أنه قبل هجرة النبي ﷺ وقال بعض المفسّرين.

بل معنى ﴿وَأَنتَ حِلٌّۢ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ (البلد: 2) أي: وأنت تُستحلُّ حرمتك بهذا البلد، يعني: وأنت تُؤذى بهذا البلد، ويتعرَّضون لك مع أنَّك رسول الله حقًا وصدقًا. ومع ذلك يستحلُّون حرمتك ويؤذونك ويريدون قتلك ويريدون الوصول إليك والله يقسم بهذا البلد فهو بلد أمين. لكن هؤلاء لم يقدروا البلد، ولم يُقدِّروا رسولهم محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم والمعنى الثالث ﴿وَأَنتَ حِلٌّۢ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ أي: وأنت سيحل لك من البلد ما لا يحل لغيرك.

بشارة إحلال مكة عام الفتح وعبرة هلاك أصحاب الفيل

فإنَّ الله قد حرم مكة فهي حرام بتحريم الله عز وجل لها. لكن الله أحلها لرسول الله ﷺ قال: «ولا تَحِلُّ لأحدٍ من بعدي» أحلَّها الله له ﷺ وذلك في فتح مكة، يعني: مكة ستصير حلالًا لك تقتل من شئت وتأسر من شئت وتفعل ما شئت وإن كان الرسول قد أطلق سراحهم وفعل ما فعل من أمور معروفة جليلة صلوات الله وتسليماته عليه إذًا ﴿وَأَنتَ حِلٌّۢ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ على هذا القول بمثابة البشارة إذا كنت تؤذى الآن فستخرج وتعود فاتحًا ويحل الله عز وجل لك مكة؛ وإلا فمكة بلد حرام آمن لا تحل لأحد وما خبر أصحاب الفيل عنَّا ببعيد.

وقد حفظ الله هذا البلد دون أن يتصدى لأصحاب الفيل أحد. لكن الذي أهلكهم وقضى عليهم هو الله سبحانه ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾3 (الفيل: 1-5) ﴿وَأَنتَ حِلٌّۢ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾، وعلى هذا القول فهي بشارة بما سيكون في المستقبل

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿وَأَنتَ حِلٌّۢ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 2 ↩
  3. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ ۝ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ ۝ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ۝ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ۝ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: الفيل 1-5 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة