مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

كتاب الإيمان(المجلس الثاني عشر) شرح حديث ابن عمر عن أبيه في سؤالات جبريل عليه السلام عن الإسلام

شرح صحيح مسلم · الدرس 19 من 31 · 19 دقيقة · الحديث وعلومه

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الإسناد من الدين يتبع حديث جبريل
  2. متابعات مسلم وصيغ التحمّل والأداء
  3. الكنى والحمادان بين العلم والعبادة
  4. تمييز الرجال وضبط يونس ورواية الابن عن أبيه
  5. مصنفا الآثار ونسبة ابن عُليّة للتعريف
  6. ابن المبارك ينهى ابن عُليّة عن المنصب
التفريغ النصي الكامل للدرس

الإسناد من الدين يتبع حديث جبريل

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾34 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس التعليق على صحيح الإمام مسلم5 - رحمة الله تعالى - وما زلنا مع كتاب الإيمان. وقد انتهينا في اللقاء السابق بفضل الله سبحانه من الحديث الأول وهو حديث عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما في سؤالات جبريل للنبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأشراطها والإمام مسلم بعد أن ذكر هذا الحديث أتبعه ببعض الروايات الأخرى التي تتعلق بالحديث ذاته فنحن لا نزال مع الحديث ذاته.

لكن من الروايات الأخرى وكما قلت لكم في اللقاء الأول أن أئمتنا رحمهم الله تعالى حفظ الله بهم الدين والله جل وعلا خير الحافظين فنقل لنا الدين بهذا الإسناد وكما قال ابن المبارك: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء»، يعني: ما يأتيني الآن ويقول: قال رسول الله، نقول: من قال لك إن رسول الله قال ذلك؟ يقول: فلان عن فلان، وفلان عن فلان، كلٌّ عن شيخه إلى أن يصل إلى الرسول ﷺ ليحفظ هذا الدين فلذلك حينما نسمع الأسانيد حدثنا فلان حدثنا فلان هذا علم عظيم كل عالم تلقى عن شيوخه.

وهذا تلقى عن شيوخه وهكذا إلى أن وصلنا الدين محفوظًا. وهذا من مفاخر أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنبدأ ببركة الله سبحانه وتعالى، نبدأ في الإسناد الثاني أو في الرواية الثانية

متابعات مسلم وصيغ التحمّل والأداء

اتفضل يا شيخ، بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام مسلم - رحمة الله -، حدثني محمد بن عبيد الغبري وأبو كامل الجحدري وأحمد بن عبده قالوا «حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ» عن مطر الوراق «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ» «عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ» قال لما تكلم معبد بما تكلم به في شأن القدر أنكرنا ذلك قال فحججت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حجة وساق الحديث بمعنى حديث كهمس وإسناده، وفيه بعض زيادة ونقصان أحرف قال وحدثني محمد بن حاتم «قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ» القطان قال «حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ» «قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ» «عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ» وحميد بن عبد الرحمن قال: لقينا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فذكرنا القدر وما يقولون فيه فاقتص الحديث كنحو حديثهم عن عمر رضي الله عنه عن النبي ﷺ وفيه شيء من زيادة.

وقد نقص منه شيئًا قال وحدثني حجاج بن الشاعر «قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ» قال حدثنا المعتمر عن أبيه «عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ» «عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا» عن عمر رضي الله عنه عن النبي ﷺ بنحوهم قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن ابن عُلَيَّة، قال زهير «حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ» عن أبي حيان عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ» كان رسول الله ﷺ يومًا بارزًا للناس فأتاه رجل.

فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله» وملائكته وكتبه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر، قال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا «وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ» «وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ» وتصوم رمضان قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ» فإنَّك إن لا تراه فإنَّه يراك قال: يا رسول الله ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ الساعة

قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» ولكن سأحدثك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها «فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا» وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس «فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا» وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان «فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا» في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا ﷺ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾67 قال

ثم أدبر الرجل. فقال رسول الله ﷺ: «ردوا عليَّ الرجل»، فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئًا، فقال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم»، قال: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» بن نمير «قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ» بن بشر قال حدثنا أبو حيان التيمي بهذا الإسناد مثله غير أن في روايته «إذا ولدت الأمة بعلها»، يعني: السراري حسبك بارك الله فيك قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثني محمد بن عبيد الغبري بعض العلماء يفرق بين حدثنا وحدثني فيقول: إذا حدثه الشيخ وحده قال حدثني وإذا حدثه في وسط جماعة قال حدثنا والإمام مسلم - رحمة الله -، معروف بالدقة الشديدة والتحري الكبير في صيغ التحمل والأداء. وهذه الصيغ تسمى بصيغ التحمل والأداء، يعني: كيف تحملت عن شيخي أحيانًا كان الشيخ يقرأ

الكنى والحمادان بين العلم والعبادة

والطلاب يسمعون وأحيانًا يقرأ الطلاب لاب على الشيخ فهذه الطريقة. وهذه طريأهل الحديثلى قال حدثني محمد بن عبيد الغبري وأبو كامل الجحدري أبو كامل هذا يُسمَّى ماذا؟ يُقال لها: كنية، يعني: حينما تقول أبو فلان أبو فلان هذه كنية فهو يقال له: أبو كامل الجحدري وهو الفضيل بن حسين، يعني: أبو كامل الجحدري يقال له: الفضيل بن حسين وبإذن الله، سيأتينا في شرح أحاديث مسلم، كثير من هذا المعنى. أن يُذكر العالم بكنيته، فنذكر اسمه بعد حين ستكون قد حفظت عددًا كبيرًا من أسماء هؤلاء الأئمة وما أحوج الأمة إلى التعرف على هؤلاء الأكابر بدلًا من أن يعرف أولادنا أسماء من لا وزن له ولا قامة، أن يعرفوا أولئك الرواة الأعلام الأثبات الذين حفظوا لنا سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم قال: وأحمد بن عبده، قالوا، إذًا هناك ثلاثة حدَّثوا مسلمًا «حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ» وحماد بن زيد أحد الأئمة الأثبات المعروفين بالعلم والورع، وفي طبقته حماد آخر يقال له: حماد بن سلمة، فهناك حمادان: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة وهناك حمادون آخرون وحماد على وزن إفعال تدل على كثرة الحمد ذكروا مما يناسب المقام هنا وسيأتي مزيد له في مواضع أخرى أن حماد بن زيد في الأصل أثبت من حماد بن سلمة، يعني: حماد بن زيد في الجملة أثبت من حماد بن سلمة وإن كان كل منهما ثقة وحماد بن سلمة أعبد من حماد بن زيد، يعني: في جانب العبادة حماد بن سلمة يتقدم، وفي جانب العلم في الجملة حماد بن زيد يتقدم رحمهم الله تعالى.

وقد ذكروا في حماد بن سلمة أنه لو قيل له إنك تموت غدًا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا، يعني: حماد بن سلمة لكثرة عبادته وورعه يقولون لو قيل له إنك تموت غدًا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا، يعني: ما عنده شيء يزيده الواحد فينا لو قيل له: يوم القيامة غدًا ماذا سيصنع

عنده 100 طاعة يريد أن يفعلها هو مقصر فيها. لكن هو في كل الأبواب ما شاء الله ليله ونهاره في طاعة الله ما كان عنده شيء يزيده رحمهم الله طب هنا حماد بن زيد يقول عن مطر الوراق «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ» «عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ» وهو صاحبنا هناك في الرواية الأولى قال لما تكلم معبد اللي هو معبد الجهني بما تكلم به في شأن القدر أنكرنا ذلك قال فحججت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حجة ويصح أن يقال حجة وساق الحديث بمعنى حديث كهمس وإسناده، وفيه بعض زيادة ونقصان أحرف، يعني: منهم من زاد أو أنقص؛ لأنه قد يروي الرواية بالمعنى.

تمييز الرجال وضبط يونس ورواية الابن عن أبيه

فهذا لا بأس به ثم ذكر الرواية الأخرى قال وحدثني محمد بن حاتم «قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ» القطان ويحيى كثيرون في علم الحديث، يعني: يحيى هذا اسم لمجموعة من علماء الحديث، منهم عالمنا هذا يحيى بن سعيد القطان وهو من الأئمة الأثبات جدًّا في علم الحديث، وفي علم الرواية والجرح والتعديل يقال له: يحيى بن سعيد القطان رمز كبير وعلم كبير في هذا الأمر. قال «حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ» «قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ» «عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ» وحميد بن عبد الرحمن قال: لقينا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فذكرنا القدر وما يقولون فيه فاقتص الحديث كنحو حديثهم عن عمر رضي الله عنه عن النبي ﷺ وفيه شيء من زيادة.

وقد نقص منه شيئًا، يعني: الإمام مسلم بعد ما ذكر الرواية الأولى يقول: وهناك «حدثني» أيضًا، مثل فلان ومثل فلان ومثل فلان يؤكد هذا الحديث الذي رواه لنا بالإسناد عن رسولنا ﷺ وقال وحدثني حجاج بن الشاعر وحجاج بن الشاعر هذا حجاج بن يوسف بن حجاج الشاعر يتوافق مع حجاج بن يوسف الثقفي في الاسم.

لكن الشخصية مختلفة، يعني: العالم معنا هنا ليس هو الحجاج الآخر. لكن هذا حجاج ابن يوسف ابن حجاج الشاعر «قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ». وقد ذكر علماء الحديث كالإمام النووي وغيره، أن كلمة يونس تضبط على ست لغات فيقال له: يونس ويونس ويونس ويؤنس ويؤنس ويؤنس، يعني: ضمًّا وفتحًا وكسرًا، وبالهمزة وبدون همزة.

لكن الذي جاء منه في القرآن الكريم فيما نقرأ يونس، وعندنا سورة في القرآن كاملة تسمى بسورة يونس وهو أحد رسل الله سبحانه وتعالى، كما قال الله ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾89 «قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ»، يعني: هذا اسم هذا العالم قال حدثنا المعتمر عن أبيه «عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ» عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ بنحو حديثهم وكنا قد وقفنا في الرواية الأولى عند كلمة عن أبيه فهنا المعتمر عن أبيه وابن عمر عن أبيه، يعني: في الرواية نفسها هناك رجلان عالمان كل منهم يروي عمن؟ عن أبيه.

وهذا عزيز في مثل هذه الأيام أن يروي ابن عن أبيه العلم. نسأل الله أن يصلح أولادنا

مصنفا الآثار ونسبة ابن عُليّة للتعريف

ثم ذكر بعد ذلك رواية أخرى بوب لها النوويَّ باب الإيمان ما هو وبيان خصاله. لكن هو ليس في الأصل عند مسلم رحمه الله، طيب قال حدثني، وفي بعضها حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة أحد الأعلام الكبار وله مصنف كبير ضخم اسمه المصنف لابن أبي شيبة أو لأبي بكر بن أبي شيبة10 عندنا مصنفان مشهوران جدًّا كتاب اسمه المصنف لعبد الرزاق11 والآخر المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة هذان المصنفان يتميزان بأنهما لم يقتصرا على الأحاديث المرفوعة إلى الرسول ﷺ

بل ذكر لنا الآثار عن الصحابة والتابعين، يعني: أنت تريد مسألة من المسائل تريد أن تعرف مذهب الصحابة هل مس الذكر ينقض الوضوء، ولا لا هل أكل لحم الإبل ينقض الوضوء، ولا لا مثلًا تريد أن تعرف مذهب الصحابة في مسألة تتعلق بمبطلات الصلاة بصلاة الكسوف تفتح الكتاب تجد يذكر آثارا كثيرة حدثني فلان حدثني فلان عن الصحابة وعن التابعين فكتاب ابن أبي شيبة [عبارة «وله أخ ثالث» تحتاج مراجعة التسجيل] في الدروس السابقة. وأما أبو بكر فاسمه عبد الله فأبو بكر هذه كنية واسمه عبد الله ابن محمد ابن إبراهيم ابن أبي شيبة رحمه الله، أو ابن عثمان قال وزهير بن حرب جميعًا عن ابن عليه وابن عُلَيَّة هذا اسمه إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة إسماعيل ابن إبراهيم ابن عليه هذه اختلفوا فيها منهم من قال أنها أمه ومنهم من قال أنها جدته، وكان يكره ذلك، يعني: يكره، أن يقول له أحد إسماعيل ابن عليه معروف أن كثيرًا من الناس يكره أن يُنسب إلى أمه فيقولون إسماعيل ابن عليه كيف تقول ابن عليه أنا ابن إبراهيم.

لكن عند علماء الحديث هذا لا يعد غيبة لماذا لأنَّ هناك مواضع تباح فيها الغيبة منها التعريف، يعني: مثلًا أنا أسألك عن فلان تقول لي محمد مين محمد علي محمد علي مين علي إبراهيم إبراهيم مين؟ يقول لك: يا أخي ما أنت مش عارف ابن فلانة؟ فلانة اللي كانت بتبيع في السوق فكل الناس تعرف أنه فلان ابن فلانة أنت تقعد تقول فلان ابن فلان كده خمسة أسماء ما يعرف.

لكن لو قلت: ابن فلانة الناس تعرف هل هذا جائز نعم جائز ليه لأنك لا تقصد غيبة، ولا تقصد انتقاصًا ﴿أَنَّمَا﴾ أنت تقول ذلك على سبيل ماذا على سبيل التعريف الإمام البخاري رحمه الله، له كتاب اسمه التاريخ الكبير والأوسط والصغير12 كتب في الجرح والتعديل كان يقول إسماعيل الذي يقال له: ابن عليه يا سلام إسماعيل الذي يقال له: ابن عليه، يعني: ما يريد يقول إسماعيل بن عُلَيَّة، فيقول: إسماعيل الذي يقال له ابن عُلَيَّة.

ابن المبارك ينهى ابن عُليّة عن المنصب

وهذا زيادة في ورع الإمام البخاري رحمه الله تعالى وإسماعيل بن عُلَيَّة له قصة طريفة جدًّا مع عبد الله بن المبارك وعبد الله بن المبارك هذا رجل فذ إمام عابد عالم لذلك الذهبي وهو يترجم لابن المبارك قال هذا الرجل نحبه ونشهد الله على محبته، يعني: إذا أردت أن تقرأ في سيرة رجل في العلم في العبادة في الورع في الجهاد في سبيل الله في الإنفاق في السخاء في الكرم ابن المبارك كان جامعًا لهذا رحمه الله تعالى.

ومع ذلك كان يقول ابن المبارك لولا خمسة ما اتجرت ابن مبارك كان يشتغل بالتجارة كان عنده تجارة كبيرة، وعنده أموال بس لماذا ذا يتاجر حتى ينفق على العلماء على طلاب العلم فكان يقول: لولا خمسة ما اتجرت وذكر منهم إسماعيل بن عُلَيَّة وذكر السفيانين ففوجئ أن إسماعيل بن عليه تولى الصدقات، وفي بعضها تولى القضاء، يعني: تولى منصبًا من المناصب واختلفوا في ترجمة إسماعيل بن عُلَيَّة ماذا تولى بلغه أن إسماعيل بن عُلَيَّة تولى منصبًا من المناصب

هذا أتعبه جدًّا كيف هذا معروف أن الناس إذا تولوا المناصب غفلوا عن العلم لذلك ورد «عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ» رضي الله عنه «تفقهوا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تسودوا»، يعني: الإنسان يتفقه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصير سيدًا الواحد طول ما هو بعيد عن المناصب يقرأ ويكتب. لكن أول ما يتولى يكون مشغولًا بالإدارة وما إلى ذلك فيشغل عن العلم فابن المبارك حزن لهذا حزنًا شديدًا دخل عليه إسماعيل بن عُلَيَّة، ينتظر إسماعيل العطاء [يُراجع اتجاه الزيارة من التسجيل] الذي يعطيه إياه ابن مبارك خير جاي من ابن مبارك ابن مبارك امتنع عنه يقابله، يعني: تعجب فأرسل إليه برسالة، يعني: يريد منه استعطافًا هو ابن عُلَيَّة ما ينتظر منه المال.

لكن يكفيه، أن هذا الخير أتى من ابن المبارك فابن المبارك رحمه الله تعالى ما سكت قال يأبى هذا الرجل إلا أن نتكلم فيه، يعني: خلاص هو أعرض عنه ابن مبارك سكت عنه خلاص أنت في طريق وأنا في طريق وانتهت القضية. لكن أنت مصر أنك أنت تراسلني فكتب فيه أبياتًا منها: «يا جاعل العلم له بازيًا»، يعني: أنت جعلت العلم مثل الصقر يصطاد به أموال المساكين أين رواياتك فيما مضى عن ابن عون وابن سيرين أين رواياتك في سرد في ترك أبواب السلاطين، إن قلت: أُكرهت فذا باطل زلَّ حمار العلم في الطين

هذا بعض ما أذكره من الأبيات لأنَّها حضرت، يعني: مشاهد فلما قرأها ابن عليه ما كان منه إلا أن اعتذر عن المنصب الذي هو فيه. وقال اعود إلى ما كنت عليه في طلب العلم لا خليني أنا مع ابن عون وابن سيرين ما لنا ولهذا؟ كان عندهم العلم لا يُقدَّر بثمن [تُراجع أداة الربط صوتيًّا] هم كانوا يعرفون حق الأئمة لا يرون الخروج على ولاة.

الأمر ويدعون لهم. لكن يقول لك: أنا ما أرتاد أبواب السلاطين. وهذه مهمة جدًّا فرق بين الأمرين: شخص عنده علم يدعو بصلاح الأمة وكما قال الفضيل وغيره لو كانت لي دعوة مستجابة لدعوت بها للسلطان لأنَّ صلاحه صلاح للمسلمين، وفي الوقت ذاته عنده زهد ما يريد مالًا ولا منصبًا ولا يريد شيئًا من ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يبتغي وجه الله وأن يصلح الله عز وجل العباد على كل حال هذا ابن عليه فنقف عنده ثم نكمله في الدرس المقبل هذا والله أعلم.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
  2. آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ ۝٣ إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ ۝٤ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
  3. آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 128 ↩
  4. آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 128 ↩
  5. تعليق: صحيح الإمام مسلم — كتاب: «صحيح الإمام مسلم». ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۭ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًۭا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍۢ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 34 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾ — لقمان: 34 ↩
  8. آية: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 139 ↩
  9. آية: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الصافات: 139 ↩
  10. تعليق: المصنف لابن أبي شيبة أو لأبي بكر بن أبي شيبة — كتاب: «المصنف لابن أبي شيبة». ↩
  11. تعليق: المصنف لعبد الرزاق — كتاب: «المصنف لعبد الرزاق». ↩
  12. تعليق: التاريخ الكبير والأوسط والصغير — كتاب: «التاريخ الكبير». ↩

من سلسلة: شرح صحيح مسلم (31 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة