داء شرب الخمر وتناول المخدرات
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وعونه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء أذكر فيها الداء ثم أتبعه بالدواء كما جاء مبينًا في كتاب ربنا، وفي سنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحديثنا اليوم بإذن الله جل وعلا.
يا أيها الإخوة الكرام، لا يخفى عليكم، أن شرب الخمر كارثة كبيرة عباد الله. إن الإسلام العظيم جاء بحفظ الضروريات التي لا يستغني عنها الإنسان فأمرنا بحفظ ديننا كما أمرنا بحفظ نفوسنا وعقولنا وأمرنا كذلك بحفظ أموالنا ونسلنا وأعراضنا جاء الإسلام ليحفظ تلك الضروريات الخمس. ومنها حفظ العقل فدعانا الإسلام إلى ما فيه حفظ العقل ونهانا الإسلام عن كل ما يذهب العقل، ولا شك، أن المسكرات تذهب العقول فيجري من الإنسان ما لا يخطر له على بال ويفعل أفعالًا لا يرضاها إذًا تعقل، ولا يرضاها غيره ممن يبصره وهو على تلك الحال.
نسأل الله السلامة والعافية. وقد جاء عن نبينا ﷺ ما يدل على أن شرب الخمور من علامات الساعة، فمن أشراط الساعة، أن يقل العلم ويكثر الجهل فالخمر تستحل ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أقوام ويفتي أقوام بحلها. كما أنَّ بعض الناس يسمونها بغير اسمها فيقول: قائلهم إنها مشروبات روحية أو إنها تريح العقل والبدن والروح فيشربها ظنا منه أن ذلك حلال وهو من الحرام الصريح.
نسأل الله السلامة والعافية. وقد لعن النبي ﷺ شاربها. بل لعنها أعن الخمر ولعن ستة أمور قال ﷺ كما عند أبي داود في سننه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما «أنَّ النبي ﷺ قال لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه» فهؤلاء تسعة لعنهم النبي ﷺ لعن الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها ومن المعلوم أن اللعنة معناها الطرد من رحمة الله، سبحانه وتعالى فمن يا عباد الله يرضى بالطرد من رحمة الله؟. نسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة لذا أفتى كثير من أهل العلم كالذهبي وابن حجر الهيتمي وغيرهما وبينوا أن الخمر كبيرة من الكبائر إن شرب الخمر كبيرة من الكبائر.
«بل كما صرح ابن حجر الهيتمي. فقال كبيرة ولو قطرة واحدة،» فالذي يشرب قطرة واحدة من الخمر، واقع في كبيرة من الكبائر. نسأل الله السلامة والعافية. وإنَّما قيل للخمر خمر لأنَّها تخامر العقل وتغيبه وأصل مادة الخمر يدل على معنى الغطاء والستر. ولذلك قيل للخمار خمار لأنه يغطي شيئًا مما يتعلق بالمرأة فقيل له خمار كذلك قيل للخمر خمر لأنَّها تخامر العقل وتغيبه فيذهب العقل.
نسأل الله السلامة والعافية. هي كبيرة من الكبائر صاحبها صاحب إثم عظيم وجرم كبير. نسأل الله جل وعلا أن يعافينا وإياكم من الآثام صغيرها وكبيرها عباد الله. وقد ابتلي كثير من المسلمين لا سيما من الشباب بهذه الآفة الخطيرة وبهذه الكبيرة العظيمة. نسأل الله السلامة ابتلي كثير من الشباب بهذه الخمور وابتلوا بأمور مثلها من أمور مسكرة وليعلم، أن كل مسكر في الحكم كالخمر سواء.
وقد جاء عنه ﷺ: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام»، فعموم المسكرات داخلة في حكم الخمور، سواء أكان ذلك من العنب أو التمر أم غيرهما. ولذلك لما سُئل النبي ﷺ عن شراب المزر وهو لا يعلمه ﷺ لكنهم قالوا إنه يُصنع من الذرة.
فقال ﷺ أمسكر هو هل هو مسكر قالوا نعم هو مسكر. فقال ﷺ: «كل مسكر حرام». إن العقل الذي منَّ الله عز وجل علينا به أمانة في أعناقنا وهل يتميز الإنسان عن غيره إلا بهذا العقل. وذلك اللسان الذي يخرج بكلمات قد نبعت من العقل. فإنَّ العقل سمي عقلًا لأنه يعقل صاحبه ويمنعه من ارتكاب المحرمات كذلك العقال الذي يوضع على الجمل ونحوه قيل له عقال لأنه يحجز ويمنع الجمل عن السير دون أن يقصد صاحبه دون أن يريد صاحبه كذلك العقل قيل له عقل لأنه يعقل الإنسان ويحجزه عن ارتكاب ما يشين أو يقبح، وكذلك سمى الله أهل العقول.
﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾، هم أولو النهى، أي أولو العقول (طه: 54 (إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَءَايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنَّهَىٰ) — منقول بلفظ القارئ الأعرابي) لأنَّ العقل ينهى صاحبه عن الشيء المُزري والشيء القبيح، ومن المعلوم، أن الذي يشرب المسكرات يضيع عقله ويطيش فلا يدري ماذا يصنع، ولا يدري ماذا يقول أو ماذا يفعل لذلك سُمِّيَت بأم الخبائث سُمِّيَت الخمور بأم الخبائث. «وقد قال عثمان رضي الله عنه اتقوا أم الخبائث فإنه كان في من قبلكم رجل يتعبد» فخرج ذات مرة فأرادت امرأة، أن تغريه فأرسلت إليه جارية.
فقالت الجارية لهذا العابد إن سيدتي تريدك من أجل الشهادة فظن أنها تريده من أجل خير فذهب فما دخل بابًا من أبواب بيتها إلا أغلقته فأغلقت الأبواب بابًا وراء باب ثم نظر إليها أو التفت فإذا امرأة جميلة. فقالت له: ما أردتك للشهادة وإنَّما أردتك لنفسي. فإنَّ لم تفعل فعلت بك كذا وكذا وأنت مخير بين أم الخبائث فاختار الشرب ظنا منه أنه الأيسر فما كان منه إلا أن شرب الخمر ثم زنى بها وقتل فجمع بين الثلاث لأنَّها أم الخبائث كما يقول عثمان رضي الله عنه.
«وقد صححه بعض أهل العلم. وقال والله لا يجتمع الإيمان وإدمان إلا ويذهب أحدهما الآخر» إذا اجتمع الإيمان والإدمان فإمَّا أن يذهب الإيمان الإدمان فإذا بصاحبه يتوب إلى الله جل جلاله وإما أن يذهب الإدمان بالإيمان فيضعف الإيمان ويضعف ويضعف حتى يترك العبد دين الله. نسأل الله السلامة والعافية.
وقد جاء عن نبيكم ﷺ كما في الصحيحين «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن». نعم ﴿أَنَّمَا﴾ يشربها ضعيف الإيمان الذي غفل عن ذكر الملك سبحانه جل وعلا عباد الله. إن الجريمة النكراء جناية على الفرد وجناية على الأسرة جناية على المجتمع جناية على الأمة كلها وهل فسدت هذه العقول وهل ضاعت هذه النفوس إلا بمثل تلك المنكرات والمزريات.
نسأل الله النجاة من الفواحش كلها. وأما في الآخرة فعقابه شديد وعذابه أليم «جاء عنه عليه الصلاة والسلام من شرب الخمر ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا لم يشرب الخمر في الآخرة» لا يشرب من خمر الآخرة التي وصفها الله بأنها خمر لذة للشاربين ليس ﴿فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ فلا يحدث لهم نزيف، ولا يجدون صداعًا وإنَّما يتهنؤون بما هم فيه في الآخرة بفضل الله الكريم. وأما من شربها في الدنيا يحرم من تلك الأنهار ويحرم من شرب الخمور في الآخرة من الخمور الطيبة المباركة.
نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا الجنة. وقد جاء عن النبي ﷺ كل مسكر حرام. «إن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال» إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال «قيل وما طينة الخبال قال عصارة أهل النار». نسأل الله السلامة والعافية. كما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه «وثبت عن ﷺ لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر» الأحاديث.
يا أيها الإخوة الكرام، في تحريم الخمر كثيرة جدًا. لكن بعض الشباب في غفلة عن هذا فيشربون المسكرات ويتعاطون المخدرات ظنا منهم أنهم يخرجون بذلك من الأحزان والنوم يخرجون بذلك من التعاسة وهيهات هيهات. فإنَّ السعادة كل السعادة في طاعة الله لا في معصية الله جل جلاله ﴿قال سبحانه من عمل صالحا من «ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى» وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبًا﴾5 فالحياة الطيبة في الإيمان بالله جل وعلا وفي العمل الصالح.
نسأل الله أن نكون منهم بمنه، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِ6ى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَعْمَىٰ﴾، ولا شك، أن هذا الذي يتناول الخمور يعرض عن ذكر الرب الغفور ورحم الله عروة بن الزبير حينما أرادوا أن يقطعوا رجله نريد منك، أن تشرب شرابًا يغيب به عقلك حتى لا تشعر بالألم، ونحن نقطع رجلك. «فقال معاذ الله ما ظننت أن مؤمنًا بالله وباليوم الآخر يشرب شيئًا يغيب عقله عن ذكر الله عز وجل»، تغيب العقول فلا تتذكر الرب الغفور.
بل لربما وقع على أمه ووقع على أخته، وعلى محارمه ولربما قتل وسفك الدم ولربما سرق ولربما فعل كل ذلك بسبب شرب المسكرات وتناول المخدرات. نسأل الله السلامة والعافية. عباد الله جدير بنا أن نعي خطورة هذا الأمر فإنَّ المخدرات قد انتشرت انتشارًا كبيرًا. وقد وجد من يروج لها ومَنْ يدعو إليها علنًا وسرا، ومَنْ يقول: قولته في ذلك فتسمع، ومَنْ يستجاب له في ذلك وإذا أردت أن تعلم ذلك فانظر إلى المصحات وإلى أماكن والمستشفيات التي فيها المدمنون لترى كثيرًا من الأحوال الغريبة، ومن الصفات المريبة العجيبة.
نسأل الله السلامة لشباب الأمة وشيوخها ورجالها ونسائها عباد الله «رحم الله أئمتنا حينما قال الحسن رحمه الله، لو أنَّ العقل يباع لتغالى الناس في ثمنه» لو أنَّ العقل يباع كل منا سيعلي الثمن سيقول أشتري العقل بألف والآخر يقول أشتريه بعشرة آلاف والآخر يقول أشتريه بمئة ألف وبمليون لو كان العقل يباع ويشترى لتغالي الناس في ثمنه فكيف بمن يبيع عقله بما يفسده ويشتري لعقله ما يفسده لا شك، أن هذا إنَّا نكون بأرض فيقول: أهلها إنها أرض شديدة البرد والعمل فيها شاق شديد وإنهم يشربون شرابًا يتخذونه من القمح هؤلاء يكونون في بلد شديد البرد، وفي بلد العمل فيه شاق، فيشربون شرابًا يتخذونه من القمح.
«فقال أيسكر قال أجل، قال هو حرام. فقال: يا رسول الله أرأيت إن لم يأبوا ذلك وامتنعوا قال: إن أبوا ذلك فقاتلوهم،» عباد الله كذلك انتشار العقاقير والأدوية المحرمة أو الأدوية التي توصف في أبواب معينة بقدر معين وهي المعروفة بالأدوية المجدولة لا يجوز لمن لا يستحقها أن يتناولها فما يجري من كثير من الشباب من تناول كثير من الحبوب والمحرمات بدعوى أنهم بذلك يستريحون ويستجمون أو أنهم بذلك يقدرون على الأعمال الشاقة يقال لهم: هذا حرام هذا حرام هذا يغضب الله عز وجل وكذلك بيع الصيدليات ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل لمثل تلك الأدوية لمن لا يستحقها، ولمن لم تُكتب وتُوصف له الوصفة الدقيقة من الطبيب المسلم الثقة.
فإنَّ ذلك لا يجوز ألبتة وصاحبه آثم. نسأل الله السلامة والعافية. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وتلك اللذة التي يتلذذ بها شارب المسكرات ثم بعد ذلك تذهب لذته ويبقى في الحزن والحسرات والآلام وإن كثيرًا من أسباب الانتحار راجع إلى هؤلاء المدمنين الذين أدمنوا وأدمنوا وأ ولو أنَّهم تابوا إلى الله ولو أنَّهم عملوا الأعمال الصالحة لوجدوا السعادة بفضل الله عز وجل إن أصحاب ﷺ ورضي الله عنهم، كان منهم في الجاهلية من يشرب الخمر، ومنهم من امتنع عن شربها «فأبو بكر الصديق رضي الله عنه امتنع عن شرب الخمر» في الجاهلية والإسلام «وذكروا في سبب ذلك أنه رأى رجلًا قد شرب خمرا يأكل عذرته» يأكل أعزكم الله ما يخرج منه.
فقال: معاذ الله، أن أشرب شيئًا يغيب عقلي ويجعلني أفعل مثل هذا وعباس بن مرداس رضي الله عنه امتنع من شرب الخمر. «وقال أكون سيد قومي في الصباح وأكون سفيههم في المساء لا والله» لأنَّ الذي يشرب الخمر يكون سفيهًا فلا يدرك ما يقول، وكان من أصحاب النبي ﷺ من شرب الخمر في الجاهلية فلما جاء الإسلام وحرم الإسلام الخمر امتنعوا امتناعًا كاملًا وتابوا إلى الله توبة صادقة.
بل هم معذورون فيما سبق لأنَّ الحكم قبلها لم يرد الشرع بتحريمه ﴿إِلَّا﴾ إن الخمر قد حرمت «يقول أنس وكنت ساقي القوم يومئذ، وكان شرابهم يومئذ الفضيخ» كانوا يشربون الخمر فلما سمعوا منادي رسول الله يقول ﴿إِلَّا﴾ إن الخمر قد حرمت قام أبو طلحة. وقال لأنس بن مالك يا أنس ماذا يقول الرجل فأخبره. فقال له «قم فأهرق القلال والدنان» أهرق هذه الجرار المملوءة بالخمر لا تبقي منها شيئًا قال فجرت في سكك المدينة، ولما قال الله: «فهل أنتم منتهون».
قالوا انتهينا يا ربنا ما قالوا شربناها منذ أمد طويل، ومنذ فترة طويلة ونحن قد أدمنناها فلا نستطيع أن نتركها ﴿أَنَّمَا﴾ تركوها لله وامتثالًا لأمر الله وأمر رسول الله ﷺ وقد جاء تحريمها في البداية على سبيل التدريج أنزل الله قوله ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾7. فقال عمر رضي الله عنه اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيا ﴿فأنزل الله قوله يا أيها الذين آمنوا لَا8 تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تقولون﴾ ونادى منادي رسول الله ﴿إِلَّا﴾ لا يقربن الصلاة سكران فقرئت الآية على عمر.
فقال عمر اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيا فأنزل الله قوله يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾9. لعلكم تفلحون إلى قوله «فهل أنتم منتهون». فقال انتهينا يا ربنا. بل إن بعضهم «فوقع تحت بطشة ملك الروم وقتئذ» فأخذه وأدخله عنده. فقال له أريد أن أفعل لك شيئًا قال وما هو، أن أشاطرك نصف مالي أعطيك نصف مالي ملك الروم يقول لعبد الله بن حذافة أعطيك شطر مالي قال على ماذا قال على أن تتنصر وتكفر بالله عز وجل «قال معاذ الله ليغرى بذلك».
ومع ذلك امتنع فقيل له ألست مضطرًا وليس عليك. إذن إذا شربت خمرا أو أكلت من الخنزير أو فعل «قال ما كنت لأشمت أعداء الله في دين الله» عز وجل فأُخرج به ثم جيء بصاحب. وقد وضعوا في شيء كبير زيتا كثيرًا. فقال أرجعت عما تقول ستتنصر قال لا ومعاذ الله قال: فلِمَ إذًا تبكي؟ «قال أبكي لأن لي نفسا واحدة تذهب في ذات الله ووددت أن لو كان لي بعدد شعر رأسي أنفسا» أو نفوسا تذهب في دين الله سبحانه وتعالى إنه الثبات على المبدأ الثبات على دين حرَّم شرعُه شرب المسكرات نمتنع نقول ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾10 عباد الله.
إن من الأسباب البارزة التي تجعل الشباب يقبلون على تلك المخدرات ضعف الإيمان العبد الذي يكون ضعيف الإيمان لا يستطيع، ولا يقوى على طاعة الله. بل تجره المنكرات جرا وتجذبه إليها جذبا فيقع في معصية الله فاسع ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الشاب فاسع في تقوية إيمانك بالحفاظ على الصلوات الخمس وبالمحافظة على طاعة الله وتعلم العقيدة الصحيحة وذكر الله والاستغفار وما إلى ذلك كذلك من هذه الأسباب مصاحبة أصحاب السوء وموافقة رفقاء السوء ففي بداية الأمر يجلس هذا الشاب مع شباب يتناولون المخدرات فيعطيه أحدهم حبة ويقول له إنها بالمجان فيقول له لا أريد أن أشربها يقول له لست رجلًا أنت تخاف أنت لا تقوى أنت ضعيف لو كنت رجلًا فاشربها فما يكون منه إلا أن يشربها فيتلذذ فيطلب الثانية ويطلب الثالثة فبعد حين يقولون لا بد من دفع المال فماذا يصنع
يسرق والده ويسرق أمه ويسرق أصدقاءه ثم بعد ذلك يقولون. إن لم يكن معك المال فاتجر لنا فيكون تاجرًا من تجار الإدمان والمخدرات. نسأل الله كذلك من هذه الأسباب غياب الأسرة نعم أين الأب وأين الأم أين الأب الذي يترك أولاده يمكثون طيلة الليل في خارج البيت إلى أن يأتي وقت الفجر، ولا يعرف أين ذهب ولده، ولا من أين أتى اتقوا الله في أولادكم فإنكم مسؤولون عنهم كذلك بعض الإعلام مما فيه من قنوات خبيثة وبما فيه من أمور مريبة.
نسأل الله السلامة والعافية. وقد تعجبت كثيرًا حينما أعطاني بعض الناس مقطعًا لبعض المذيعين حينما يقول لا ندري لماذا شح الحشيش من السوق أو أخذته الحكومة من أجل أن يعلو ثمنه أو مثل هذا الشخص الذي يتكلم عن هذه الأمور في الإعلام يسكت عنه نريد أن نصدع بالحق فعلى هؤلاء على أولياء الأمور، وعلى من يكافحون المخدرات أن يشتدوا قدمًا وساقا على هؤلاء المجرمين الذين يسيئون للبلد، يسيئون للأمة، يسيئون للمجتمع وطاعة رسوله ﷺ اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم أصلح شباب الأمة اللهم خذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم احفظ مصرنا من كيد الأعداء يا ذا الجلال والإكرام آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿قال سبحانه من عمل صالحا من «ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى» وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبًا﴾ — النحل: 97 ↩
- آية: ﴿ومن أعرض عن ذكر. فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ — طه: 124 ↩
- آية: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 219 ↩
- آية: ﴿فأنزل الله قوله يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ — النساء: 43 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 90-91 ↩
- آية: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 285 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)