مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

حقيقة الاستقامة والطريق إليها

خطب · الدرس 148 من 342 · 31 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، من أعظم النعم وأجل المنن التي ينعم الله جل وعلا بها على عبد من عباده، أن يرزقه الاستقامة فنسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من أهل الاستقامة.

وقد قيل أعظم الكرامة لزوم الاستقامة. وقد أثنى الله على المستقيمين. فقال عزَّ من قائل: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾5 (فصلت: 30) فنسأل الله، أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه. وقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾6 (الأحقاف: 13).

وقد أوصى ﷺ هذا الصحابي الجليل الذي سأل الرسول ﷺ كما عند مسلم من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه «قال: يا رسول الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، وفي لفظ غيرك. فقال ﷺ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم» «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم إلى أن تتعلم الاستقامة وأن تعرف حقيقتها وكيفية الوصول إليها ما الطريق إليها، يا أيها الإخوة الكرام أن الاستقامة تعني أن يلزم الإنسان هذا المنهج الرباني أن يلزم دين الإسلام في كل أحواله في أقواله وفي أفعاله في ذهابه وفي إيابه في حركاته وفي سكناته في صرّة وفي علنه في شدته، وفي رخائه في أموره كلها أن يتقي حال أولئك الذين ذمهم الله.

فقال: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾78 (الحج: 11) إنسان يعبد الله على شك ليس متمكنًا من دينه فيعبد الله حينا ويترك عبادة الله جل وعلا في أحيان أخرى. «وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، كما في صحيح البخاري كان الرجل يقدم المدينه.

فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلاَمًا ونتجت خيله قال هذا دين ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾» وأن لم تلد امرأته غلامًا، ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء. تأمَّلوا هذا الذي أقدم المدينة أو قدم المدينة في دينه خلل لا يريد وجه الله جل وعلا قال سأجرب الإسلام. انظروا في دين الإسلام. فإنَّ ولدت له امرأته غلامًا ونتجت خيله أي: ورزق خيرًا كثيرًا ووفير قال عن الإسلام هذا دين ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وإن لم يكن.

الأمر كذلك قال هذا دين سوء والله قال: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ (الحج: 11). فإنَّ أصابه خير نعمة ﴿ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ﴾ ﴿خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾9 (الحج: 11) الاستقامة، يا أيها الإخوة الكرام، معنى عظيم، ومعنى جليل علينا أن نراعيه وأن نراكبه حتى نلقى الله جل وعلا ونحن من أهل الاستقامة.

نسأل الله أن يكرمنا بالاستقامة في الدنيا وأن لا يحرمنا ثمراتها وأجرها وثوابها، يا أيها الإخوة الكرام، في هذا اللقاء أعرض لكم بعض الأصول والضوابط والقواعد التي ينبغي للمستقيم، أن يراعيها حتى يكون مستقيمًا بحق وصدق. نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه، يا أيها الإخوة الكرام أن الاستقامة يلزمك فيها أن تراعي أمرين وهما الحقوق والواجبات.

فإنَّ العبد له حقوق. وعليه واجبات، ومن أغفل هذا الجانب ضل السبيل ونكب الطريق، وكان في خطر عظيم نعم أنت لك حقوق على واجبات والمسلم المستقيم يؤدي الحق أو يؤدي الواجب الذي عليه ويسأل الحق الذي له. فإنَّ فرط في الحق الذي له سأل الله جل وعلا أن يرد له هذا الحق والله جل وعلا لا يظلم أحدًا كثير من الناس يفرطون في كثير من الأمور سبب ذلك إنهم يطايلبّون بما لهم ويغفلون عما عليهم والله جل وعلا لما ذكر أمر الزوجين وبينهما بينهما من الميثاق الغليظ قال الله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾10 (البقرة: 228)

﴿تأمَّل! ولهن مثل الذي عليهن ولهن مثل الذي عليهن﴾ (البقرة: 228) فللنساء حقوق. وعليهن واجبات وأنت كذلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الزوج لك حقوق على واجبات فالإنسان إذًا فرط في بعض حقوقه لا ينبغي له أن يفرط في الواجبات التي عليه وإنَّما يؤدي الواجب ويحاول أن يصل إلى حقه لا أقول لك: لا تطالب بحقك ولكن طالب بالحق، ولا تترك الواجب.

فإنَّ وفقت له فالحمد لله وإن لم يتيسر. فإنَّ الله يخلف عليك ويعطيك ويرضيك وأنت إذا تأمَّلت كثيرًا من المشكلات التي تقع ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ المسلمين تنتج عن هذا الزوج يريد أن يأخذ كل شيء وأن يحصلِّ على كل شيء ولا يريد أن يعطي الزوجة حقها، ولا بعض حقوقها فيقع الظلم والشطط، ومن هنا. ومن هنا تتفاقم المشكلات ويحدث الطلاق والفراق إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ جل وعلا هذا أمر مهم.

ولذلك «كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، يقول أني لأتزين لامرأتي كما تتزين أو كما أحب أن تتزين لي». كما أن الرجل يحب أن تتزين له امرأته فالمرأة أيضًا لها حق عليك تريد منك، أن تتزين لها. كما أنها تتزين لك فلا تفرط في حقها هذا من جانب، ومن جانب آخر «كان يقول إنني لا أريد أن استنضف حقي»، يعني: لا أريد أن أخذ حقي كاملًا وإنَّما اترك بعض الأشياء لما لأنني لن اؤدي كل حق عليه الإنسان منا لا يسلم من تفريط لا يسلم من تقصير، ومن ثم فالإنسان يغض الطرف عن بعض الهفوات وعن بعض الهنات وعن بعض الأخطاء لأنه أيضًا يقع منه ذلك فكما يريد أن يتجاوز عنه فليتجاوز عن غيره وكما أنه يريد أن يعفى عنه فليعلمفو عن غيره.

وهذا هو منهج الإسلام أن تعفو ويعفى عنك وأن تسامح وتسامح وأن تكون باذلًا كما تريد أن يكون غيرك، أن يكون غيرك باذلا حينئذ تستقيم الأمور بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. فهذا مبدا عظيم وليس خاصًّا بالزوجين، يا أيها الإخوة الكرام، وإنَّما هو أعلى واسماع فيشمل كل الأبواب، وفي شتى مناحي الحياة فمثلًا تجد بعض الأبناء تجد بعض الأبناء يفرطون في حق آبائهم لماذا يقولون لأنَّ الآباء ظلمونا، ولأن الأب لم يربني، ولم يعطني، ولم يعلمني

هذا لا يبيح لك أن تعق والديك، وكذلك الأب عليه أن يؤدي حق التربية فيربي ولده وأن قصر ولده في حقه. ولذلك قرر أهل العلم، أن العقوق والبر لا يحمل الإنسان على أن يفاضل في الهبات. فإنَّ الرسول قال: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» والمعنى إذا كان لديك ولد بار ولديك ولد آخر عاق فيأتي بعض الناس ويقول ساعطي ابني البار وسافله وساوث في العطاء نقول له: لا بره سينتفع به يوم القيامة وعقوق الآخر سيكون وبالًا عليه في الدنيا قبل الآخرة، أن ت ادي الذي عليك، ولا عليه ادي الذي عليك واتق الله جل وعلا في تربيتك لولده فالأب مسؤول عن تربية الابن والابن واجب عليه أن يبر والده حتى وإن ظلمه أبوه وما ذلك إلا لأنَّ البر من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى رب الأرض والسماوات هذا منهج في الحياة، أنَّ الإنسان ينظر إلى الحقوق إذا كنت تعمل في وظيفة من الوظائف واخترت تلك الوظيفة ولها راتب معين فلا تقل إنني اعمل على قدر مالهم، وعلى قدر المال الذي يعطونني إياه لا أنك قد عقدت معهم العقد ورضيت بها هذا العمل فادي الذي عليك حتى وأن وقع تقصير في حقك لأنَّ هذه أمانة في عنقك فلا تفرط فيها.

فهذا العمل عليك فيه واجبات ولك حقوق. فإنَّ لم تأخذ الحق فلا تمنع الواجب الذي عليك بهذا تكون مستقيمًا على شرع الله جل وعلا الأصل الثاني والمبدا الثاني كن قواما بالقسط في كل أحوالك كن عادلا في كل أحوالك، وفي كل أموره لذلك قال الله جل وعلا: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ11 وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا﴾ (النساء: 135).

وقال سبحانه: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾12 (المائدة: 8). تأمَّل! ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن رب العزة يقول كونوا قوامين لم يقل كونوا قائمين ﴿أَنَّمَا﴾ قال كونوا قوامين، يعني: كثير القيام تدل على التكثير والمعنى إياك، أن يختل عندك نظام العدد كن عادلًا في أمورك كلها ﴿كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ﴾13 (النساء: 135) اعدل حتى ولو على نفسك حتى ولو كان الحكم على نفسك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أنا اخطات ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أنا ظلمت أنا اعتديت أنا علي ﴿وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ﴾ حتى مع والدك حتى مع قريبك، أن ﴿يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا﴾14 بعض الناس إذا جاء ليحل مشكلة من المشكلات قال فلان غني وفلان فقير نحن سنحكم للفقير على الغني لأنَّ هذا قوي ومعه.

وهذا ضعيف وليس معه هذا ليس إليك، ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا﴾ (النساء: 135) إذًا حكمت فاحكم بالعدد سواء أكان مع الغني أم كان مع الفقير هذا حق الله جل وعلا يعلمنا إياه. وقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾15 (المائدة: 8) أي: ولا يحملنكم شنان قوم أي: بغض قوم على ﴿أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ كن قوامًا بالقسط ولو مع عدوك واسمع يا رعاك الله هذه القصة الشريفة التي جرت من عبد الله بن رواح رضي الله عنه رسولنا محمد ﷺ من الله عليه ففتح خيبر وبقي اليهود في خيبر.

«لكن الرسول عليه الصلاة والسلام، عاملهم على أن يأخذ شطر ما يزرعون» فهم يزرعون في خيبر ثم ما يخرج من زرع يأخذون نصفه وياخذ الرسول ﷺ نصفه، وكان هذا أفضل لهم من أن يجليه رسول الله ﷺ والرواية عند ابن حبان في صحيحه فكان عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يذهب إليهم ثم يُقوِّم بالخرص يحسب الناتج الذي تنتجه الثمار ثم يقول لنا حق كذا وكذا ويأخذه فشكوا عبد الله بن رواحه إلى رسول الله ﷺ أنه شديد عليهم في الخرص وارأدوا أن يرشوه أرادوا أن يقدموا الرشوة لعبد الله بن رواحه.

«فقال لهم عبد الله بن رواحه رضي الله عنه» واسمع ما قال: يا أعداء الله يقول لهؤلاء اليهود «يا أعداء الله أتطعمونني السحت» أنتم تريدون أن ترشون تريدون أن تعطوني سحتا اتطعم السحت والله لقد جئتكم من أحب الناس إلى يقصد المدينة ﴿مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ ﷺ «ولا أنتم ابغض إلى مَن عدتكم من القردة والخنازير وما يحملني بغضي اياكم وحبي رسول الله ﷺ على إلا اعدل بينكم»، يعني: مع إنني أحب الرسول وابغض اليهود لكنني لن اظلم لن اعطي الرسول شيئًا زائدا عن الحق، ولن اظلم في شيء لأنني اعدل بينكم، ولا اظلم.

«فقال اليهود حينئذ بهذا قامت السماوات والأرض ت بهذا قامت السماوات والأرض عبد الله بن رواحه لا يظلم اليهود»، ولا يزيد الرسول ﷺ عن شيئًا عن الحق الذي لهم لماذا؟ لأنه تعلم العدد من الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا معنى الاستقامة بعض الناس تراه مستقيمًا. لكن إذا كان في المشكلة إخوة مال إلى أخيه إذا كان في المشكلة ابن عمه مال إلى ابن عمه يا شيخنا يا ا ستًّا ذنا يا فل لما لا تتقي الله لما لا تحكم بالعدد يقول هو أخي هو قريبي هو ابن بلدتي لا أستطيع أن اخالف لا يا عبد الله كن مستقيمًا في أحوالك كلها مع القريب والبعيد ومع الصديق ومع العدو هكذا علمنا ربنا وعلمنا نبينا ﷺ

بل كان من دعاء الرسول ﷺ في صلاته كما جاء في حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه والرواية عند أحمد وابن حبان وغيرهما كان ﷺ يدعو في صلاته بهذه الدعوات المباركة واسمع هذه الدعوات الجليلة المباركة «كان ﷺ يقول اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق اللهم احيني ما علمت الحواء الحياة خيرًا لي اللهم احيني ما علمت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي اللهم أني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق»، وفي لفظ وكلمة العدد والحق في الرضا والغضب والقصد في الفقر والغنى وأسألك نعيمًا لا ينفد وقرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت وأسألك نعيمًا لا ينفد وقرة عين لا تنقطع وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضله وشاهدي في الحديث، وفي دعوات الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أن الرسول يدعو أسألك كلمة الحق، وفي لفظ كلمة العدد والحق في الغضب والرضا بعض الناس وقت الرضا يعطيك الحق.

أما عند الغضب إذًا استشاط غضبا لا تلتفت إليه فهو يظلم وهو يجور لا يا عبد الله حتى وإن كنت غاضبًا فلا تظلم أحدًا حتى وأن كنت ناقما فلا تظلم أحدًا لأنك ستقف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وسيسألك الله جل وعلا عن ذلك بعض الناس تراه في حالة الفرح، وفي حالة السرور يتكلم خيرًا وحقًا إذا غضب ظلم ظلم واعتدى والرسول لما ذكر أوصاف المنافقين ذكر من أوصافهم وإذا خاصم فجر إذا وقعت بينه وبين غيره خصومه فجر كان يثني عليه، وكان يمدحه، وكان يتكلم فيه بخير انقلبت الأمور كلها لماذا؟ لأنه وقعت بينه وبين الآخر خصومه لا يا عبد الله، أن الاستقامة معناه أن تكون على منهج مستقيم مع من تحب ومع من تبغض في رضاك، وفي غضبك، وفي أحوالك كلها من الاستقامة ما علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، إياه حينما قال كما في مسلم «عجبا لأمر المؤمن، أن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، أن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وأن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» هذا هو المستقيم إذا كان في كربه حمد الله وإذا كان في نعمة حمد الله بعض الناس إذا أنعم الله عليه ووسع عليه نسي نعمة الله جل وعلا وكفر بنعمه الله وجحدها وغفل عنها وتعالى على الخلق وتكبر وبعض الناس إذًا اصيب بالضراء جزع وسخط وتضجر ورد قدر الله جل وعلا ولم يقبله.

أما المؤمن حقًا فهو الراضي هو الشاكر هو الصابر ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ﴾16 (المعارج: 19-22). نسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد،» «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» «أنك حميدٌ مجيدٌ.»

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، أن ديننا كامل أن ديننا الإسلام دين كامل من تمسك به استقام عليه سعد في الدنيا والآخرة كان في صلاته مستقيمًا، وكان في زكاته مستقيمًا كان في بيعه وشرائه وتجارته مستقيمًا كان في زواجه مستقيمًا مع أبيه مع أمه مع أقاربه مع الأعداء مستقيمًا لأنه يسير على الدين القيم ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ﴾17 (الروم: 30) دينكم دين قيم فكونوا مستقيمين عليه ثابتين عليه حتى يرضى رب العباد جل وعلا عنكم.

يا أيها الإخوة الكرام، من ضوابط الاستقامة، أن تكون متزنًا كما علمنا الإسلام كما علمنا ديننا فدين الإسلام دين الاتزان ليس فيه جور ولا شطط يراعي الحقوق ويراعي الواجبات في كل المجالات، وفي كل الأحوال، وفي كل الميادين واسمع تلكم القصة التي تنبئك عن فقه الصحابة رضي الله عنهم، النوم تلقوا ذلك عن رسولنا محمد ﷺ «أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي جحيفه رضي الله عنه قال اخ ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء» آخى ﷺ بين سلمان سلمان الفارسي وأبي الدرداء رضي الله عنهما، كانت بينهما إخوة «فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ» رضي الله عنهما، فرأى أم الدرداء مبتذلة رآها تلبس ثيابا رثة ثياب المهنة لا تلبس ثياب زينه تليق باستقبال الزوج.

فقال سلمان لأم الدرداء ما شأن أبي الدرداء ليس له حاجة في الدنيا جاء في رواية لابن حبان يصوم النهار ويقوم الليل فلمن أتزين حينئذ تقول يصوم النهار ويقوم الليل فجاء أبو الدرداء رضي الله عنه فقدم له طعامًا أي: قدم لسلمان طعام وما أكل قال له كل فإني صائم.

«فقال سلمان رضي الله عنهما أنا باكل ما أنا باكل حتى تأكل» ما أنا وأبو الدرداء حين جاء الليل أراد أن يقوم ليصلي أو فلما كان الليل قام أبو الدرداء ليصلي. فقال له سلمان نم نم لا تقوم الآن نم فنام أبو الدرداء ثم قام بعد ذلك.

فقال له نم فنام أبو الدرداء فلما كان من آخر الليل قال سلمان رضي الله عنه لأبي الدرداء الآن قم فصليا. فقال له سلمان رضي الله عنه لأبي الدرداء «قال له: إن لربك عليك حقًا وأن لنفسك عليك حقًا وأن لأهلك عليك حقًا فأعطِ كل ذي حق حقه وفي لفظ قال له صم وأفطر وقم ونم وات امرأتك أو ائت أهلك» فلما أصبح غدًا على ﷺ أو صلى مع النبي وأخبره.

«فقال الرسول ﷺ صدق سلمان صدق سلمان». تأمَّلوا صدق سلمان. وقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ النبي ﷺ قال لعبد الله بن عمرو «الم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل». فقال فإني افعل يا رسول الله قال فإنَّك إن فعلت ذلك هجمت العين، يعني: غارت العين وضعفت إذًا قمت ولم تنم.

فإنَّ عينك ستضعف قال هجمت العين ونفهت النفس أي: كلت النفس أن لنفسك عليك حقًا وأن لأهلك عليك حقًا صم وأفطر وقم ونم أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام. تأمَّلوا، يا أيها الإخوة الكرام أن سلمان الفارسي تعلم من الرسول ﷺ هذا الاتزان الموجود في الإسلام أن لنفسك. بل أن لربك عليك حقًا فأعظم الحقوق حق الله جل وعلا بعض الناس يقضي مصالح الناس ويكون في خدمه الناس ويأتي وقت الصلاة فلا يصلي لما لما تريد أن تحسن إلى الناس وتسيء في عبادتك لربك، أن لربك عليك حقًا فإذا سمعت حي على الصلاة فاقبل على الصلاة فإنها طريق الفلاح أن لربك عليك حقًا وأن لنفسك عليك حقًا وأن لأهلك عليك حقًا بعض الناس يفرطون في حقوق أهاليهم والرسول قال خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لاهلي صلوات الله وتسليماته عليه ليست القضية في أن تعطي أهلك مالًا فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ القضية أكبر وأكبر تابعوا أولادكم وربوا أولادكم.

انظروا إليهم. فإنَّ الفتن ﴿تَكَادُ﴾ تجرفه وتكاد تظلهم فمَنْ الذي يتصدى لهم أن المكاتب أن الدروس أن المعلمين، أن المدارس أن المعاهد لا تكفي وحدها أين الآباء أين الأمهات أين الرعاية في البيوت وأن لأهلك عليك حقًا فاعط كل ذي حق حقًا هذه هي الاستقامة الاستقامة، أن تعطي كل ذي حق حقه لا تؤثر شيئًا على شيء ولا تقدم شيئًا على شيء إلا إذا قدمه الشرع فحينئذ تقدمه تكون مستقيمًا في بيتك مستقيمًا في عملك مستقيمًا في مسجدك مستقيمًا في علمك مستقيمًا في عملك حينئذ تكون من الفائزين بف لله رب العالمين ختامًا.

يا أيها الإخوة الكرام أن قلت: ما الطريق إلى الاستقامة أنا أريد الاستقامة، ولا استقيم أريد أن اكون متزنًا في حياتي فمرة أتقدم وأخرى أتأخر مرة اطيع واخرى اعصي أقول لك: عندك الجملة الجامعة هي من جوامع الكلم الذي ذكره الله جل وعلا في كتابه نعم والقرآن كله حكمه. لكن الله جل وعلا علمنا ماذا يقول المصابون حين يصابون.

﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾18 (البقرة: 156) في حقيقة الأمر هذه الجملة تقال في المصيبة، وفي غير المصيبة فمن وعاها وادرك استقام في الدنيا ما هي أن تفهم هذا المعنى إنا لله وإنا إليه راجعون هي طريق الاستقامة هي مفتاح الاستقامة ما معنى أنا لله أنا ملك لله إذا أنت تتصرف بإذن الملك بإذن سيدك أنت عبد الله يقول لك: الآن كن في البيت إذًا أكون في البيت الآن كن في المسجد اكون في المسجد كن في العمل اكون في العمل هذا دين الله هذا شرع الله أنا ملك لله اترون العبد يسير كيف يشاء أم يسير كما يوجهه سيدة الله سيدة وهو الذي يوجهك

هذا معنى أنا لله والمشهد الثاني وأنا إليه راجعون الدنيا زائلة الدنيا ذاهبه الدنيا فإنيه وأنت لله راجع وأنت من الله مسؤول وبين يديه موقوف فانظر ماذا ستصنع. «وهذا الذي لقنه الفضيل بن عياض كما جاء عند أبي نعيم في حلية الأولياء حينما لقي رجلًا. فقال له كم أتت عليك أي من سنين. فقال له اتت علي 60 سنه عندي 60 سنه».

فقال له: إنت منذ 60 سنة تسير إلى الله يوشك، أن تبلغ. فقال الرجل: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾19 (البقرة: 156). «فقال له الفضيل هل تعرف تفسيرها» قال وما تفسيرها قال تفسيرها «أنا لله أي أنا عباد لله أو أنت عبد لله وأنا إليه راجعون فإذا عرفت أنك لله عبد وأنك إليه راجع عرفت أنك بين يديه موقوف»، ومن عرف أنه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ موقوف، ومن عرف أنه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ موقوف عرف أنه مسؤول، ومن عرف أنه مسؤول «فليعد للسؤال جوابًا» «لذلك كان عمر يقول لنفسه دومًا ماذا تقول لربك غدًا يا عمر؟ ماذا تقول لربك غدًا يا عمر؟ إذا امسك بك»

والد ولدك يوم القيامة إذًا امسكت بك زوجتك. وقالت لك هذا ظلمنا هذا ما رعانا هذا ما أدَّى حق الله فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ هل ستقول يا رب كنت أصلي يا رب كنت أصلح بين الناس وأفسد بيتي ستسأل عن هذا وتسأل عن ذاك فاعد للسؤال جوابك. «فقال له أي. فقال الرجل للفضيل فما الحيلة إذا قال يسيرة قال فما هي قال تحسن فيما بقي يغفر لك ما قد مضى.

فإنَّ اسات فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي» فأحسن فيما بقي أحسن إلى ربك أحسن في طاعتك لمولاك أحسن في معاملتك لخلق الله تكن حينئذ من المستقيمين. جعلنا الله عز وجل منهم بمنه وكرمه دَعْ عَنْكَ مَا قَدْ فَاتَ فِي زَمَنِ الصِّبَا ... وَاذْكُرْ ذُنُوبَكَ وَابْكِهَا يَا مُذْنِبُ لَمْ يَنْسَهُ الْمَلَكَانِ حِينَ نَسِيتَهُ ... بَلْ أَثْبَتَاهُ وَأَنْتَ لَاهٍ تَلْعَبُ وَالرُّوحُ مِنْكَ وَدِيعَةٌ أَوْدَعْتَهَا ... سَتَرُدُّهَا بِالرَّغْمِ مِنْكَ وَتُسْلَبُ وَغُرُورُ دُنْيَاكَ الَّتِي تَسْعَى لَهَا ... دَارٌ حَقِيقَتُهَا مَتَاعٌ يَذْهَبُ الليل فاعلم والنهار كلاهما أنفاسنا فيهما تعد وتحسب» «اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا» اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا اللَّهُمَّ بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 30 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 13 ↩
  7. آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 11 ↩
  8. آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 11 ↩
  9. آية: ﴿خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 11 ↩
  10. آية: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 228 ↩
  11. آية: ﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 135 ↩
  12. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 8 ↩
  13. آية: ﴿كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 135 ↩
  14. آية: ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 135 ↩
  15. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 8 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا ۝ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا ۝ إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 19-22 ↩
  17. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 30 ↩
  18. آية: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 156 ↩
  19. آية: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 156 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة