مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء الربا (الجزء الثاني)

سلسلة خطب الداء والدواء · الدرس 31 من 96 · 36 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة والبحث عن البدائل الاستثمارية الشرعية
  2. مشروعية المضاربة والقراض وقصة عمر بن الخطاب
  3. حقيقة البنوك الربوية ودور الزكاة والقرض الحسن
  4. دور أموال الزكاة والقرض الحسن في القضاء على الفقر
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة والبحث عن البدائل الاستثمارية الشرعية

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. «اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ» «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد.

يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله.

أمَّا بعدُ: «فإن أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»

ما زال الحديث موصولًا بهذه السلسلة، سلسلة الداء والدواء؛ أذكر فيها الداء ثم أتبعه بالدواء كما جاء مبينًا في كتاب ربنا وفي سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد تحدثت إليكم في المجلس السابق عن داء معدٍ ووباء خطير، فيه إنذار بهلاك الأمم والأفراد؛ لأنَّ الله قد وعد آكليه بالحرب، فمن يطيق حرب الله؟

فإذا كان عندي مال أحتاجه، أين أضعه؟ وماذا أصنع به؟ وقبل أن أجيب عن هذا السؤال أقرر ما ذكرته في المجلس السابق من الفرق بين المعاملة الشرعية والمعاملة الربوية التي تقوم بها تلك المؤسسات. نسأل الله السلامة.

مشروعية المضاربة والقراض وقصة عمر بن الخطاب

يا أيها الإخوة والأخوات: إن هناك في الإسلام ما يُسمَّى بالمضاربة، أو ما يُسمَّى بالقراض. وهذا أمر أقره النبي ﷺ عليه وآله وسلم، واتفق أهل العلم على حله وإباحته، وجاءت الأدلة والآثار مقررة له بفضل الله تعالى. والمراد بالمضاربة:

أن يعطي رجلٌ رجلًا مالًا يقول له: اتّجر في هذا المال وتعامل فيه واصنع فيه الخير؛ تاجر فيه أو افعل به شيئًا من هذه الأمور التي تكون سببًا في الربح الحلال بفضل الله تعالى، فيتّجر الرجل.

يا أيها الإخوة الكرام، «وقد وقعت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قصة تدل على أن المضاربة كانت معروفة»، ولأهل العلم توجيهات في القصة وتفسيرها.

وقد جاء أن رجلًا أراد أن يرسل مالًا إلى أمير المؤمنين عمر، فقال لمن معه: خذا هذا المال واتَّجِرا فيه، ثم أدِّيا رأس المال وربحه. ففعلا، وكتب إلى أمير المؤمنين أن يأخذ منهما المال، فاشتريا وباعا في المدينة النبوية، ثم أدّيا أصل المال إلى عمر رضي الله عنه. فقال عمر:

«أكلَّ الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟» فقيل له: لا، هو أسلفنا ولم يُسلف أحدًا آخر. «فقال: ابنا أمير المؤمنين، فأسلفكما؛ أدِّيا رأس المال وربحه».

هذا ما أريد تقريره: لا أقول إن البنوك تُجبر أحدًا؛ لا، إنها لا تُجبر أحدًا. وإنَّما هي واسطة بين من يعطي ومَنْ يأخذ، ويأخذ البنك من ذلك حظًّا معلومًا.

حقيقة البنوك الربوية ودور الزكاة والقرض الحسن

فكيف نصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي؟ بل نفعل غير ذلك بفضل الله تعالى: الدعوة إلى العمل كما عُني به الإسلام، وكما كان عمر رضي الله عنه يسأل عن الرجل فيُذكر له عبادته ويُغفل عن عمله.

يأخذ هذا المال الذي تضعونه فيه فيضعه هو في البنك ليكون وسيلة إلى البنك، ثم يأخذه البنك ويُقرض الناس بفائدة محرمة، ثم بعد ذلك يسترده فيتقاسم معك؛ فتأخذ شيئًا ويأخذ شيئًا. فهل ترضى أن تكون سببًا في الإضرار بأموال عباد الله المسلمين؟

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. عباد الله.

إن هناك كثيرًا من أموال الزكاة، وأبوابًا أخرى غير الزكاة؛ لو جُمعت وأُعطي الفقراء حقوقهم والمستحقون حقوقهم، فلعلنا لا نجد فينا، يا أيها الإخوة، فقيرًا، أو إن وُجد فعدد يسير. وقد كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله — ولم يمكث في خلافته إلا مدة قصيرة —

يُوضع المال في موضع يقوم عليه بعض الناس، ثم يُقرضون بدون فائدة، ويُمهلون الناس في السداد، ويُيسّرون لهم الأمور، وتكون هناك ضوابط فيمن يُعطى الدين لمشروع إنتاجي نافع.

دور أموال الزكاة والقرض الحسن في القضاء على الفقر

ولكني أذكّركم في ختام المجلس بقول النبي ﷺ عليه وآله وسلم في فضل عشر ذي الحجة، وما جاء في الجهاد في سبيل الله. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)

دروس مشابهة