مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

اسم الله (المقدم والمؤخر)

هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى · الدرس 37 من 44 · 8 دقيقة · العقيدة والإيمان

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. اقتران اسمي المقدم والمؤخر وثبوتهما في أذكار الصلاة والتهجد
  2. تفرد الله بالتقديم والتأخير وتفاضل منازل الآخرة بالأعمال
  3. مراتب التقديم الكوني والشرعي وهدي النبي في البداءة بما
  4. أثر الطاعات والمعاصي في التقديم والتأخير ولزوم المسارعة للخير
التفريغ النصي الكامل للدرس

اقتران اسمي المقدم والمؤخر وثبوتهما في أذكار الصلاة والتهجد

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾2 في الليلة الثانية هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى فنحن الليلة، يا أيها الإخوة الكرام، على موعد مع اسمين من أسماء الله جل وعلا بينهما اقتران واجتماع، وهما اسما الله المقدم والمؤخر فالله عز وجل هو المقدم وهو المؤخر سبحانه وتعالى. وقد جمع ﷺ بين هذين الاسمين وهناك من أسماء الله جل وعلا ما يكمل فهم معناه: مع وجود مقابلة فيقال الله المقدم والمؤخر الله الأول والآخر الظاهر والباطن لذلك كان ﷺ يجمع بينهما فإذا ذكر المقدم ذكر المؤخر ﷺ

وقد ثبت ذلك عنه ﷺ كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في دعاء ﷺ وكان مما يقول «اللهم اغفر لما قدمت وما أخرت وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وما أنت أعلم به مني إنك أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قدير» وثبت في حديث علي رضي الله عنه عند الإمام مسلم، أن النبي ﷺ كان يدعو قبل سلامه بعد تشهده.

وهذا من الأذكار التي تقال بعد التشهد، وقبل السلام بعد الصلاة الإبراهيمية يقول هذا «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وما أسرفت وما أنت أعلم به مني إنك أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لا إله إلا أنت» وثبت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في المتفق عليه في تهجد ﷺ بالليل أيضًا المقدم والمؤخر فالله عز وجل هو المقدم يقدم ما يشاء ويقدم ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ وهو سبحانه المؤخر يؤخر ما يشاء ويؤخر ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ فهو المقدم وهو المؤخر.

تفرد الله بالتقديم والتأخير وتفاضل منازل الآخرة بالأعمال

وهذا من تمام قدرته سبحانه وتعالى. ولذلك جاء في رواية أبي موسى وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قدير فهو المقدم وهو المؤخر لأنه على كل شيء قدير فالمقدم من قدمه الله والمؤخر من أخره الله والذي يؤخره الله هو المؤخر وإن زعم أنه مقدم وإن حاول الناس تقديمه، وكذلك فمن أخره الله فهو المؤخر وإن حاول الناس تقديمه، ومن قدمه الله فهو المقدم وإن حاول الناس تأخيره فهو المقدم وهو المؤخر سبحانه وتعالى، فمن تقديمه أنه قدم العمل الصالح ودعانا إليه.

ولذلك العمل الصالح يقدم الإنسان والله قال ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾3. وقال ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾4 نعم يتقدم، يعني: أنت ممكن تجي يوم القيامة ميزان الدنيا غير ميزان الآخرة الدنيا الناس مراتب فلان مرتبط كذا وفلان مرتبط كذا وفلان مع مال كذا الآخرة مراتب أخرى فلان دا مقدم في أعلى الدرجات فلان من المقربين ودون من أصحاب اليمين وهناك من أصحاب الشمال والجنة درجات والنار دركات فهناك المقدم وهناك المؤخر فنسأل الله، أن يقدمنا وأن يجعلنا من المقدَّمين.

وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل»، هناك ناس تميل إلى التأخر دومًا متأخرة لذلك دعانا الإسلام إلى التقدم والمسارعة ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ﴾5 ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾6. إذن سارعوا وسابقوا، ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾7 ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾8.

ولذلك يوم القيامة ربنا لما ذكر في وصف الواقعة قال ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾9 في ناس يخفضون وهناك ناس يرتفعون هناك نس يقدمون وأناس يؤخرون ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾10 ركبانا يركبون يفدون على الله.

مراتب التقديم الكوني والشرعي وهدي النبي في البداءة بما

إذن الله هو المقدم وهو المؤخر، وقدم الله عز وجل من شاء من المخلوقات وهناك التقديم الكوني والتقديم الشرعي فالله قدم بعض الرسل على بعض ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾11 هذا من التقديم، وقدم الرسل على غيرهم، وكذلك قدم الأولياء على غيرهم فهناك تقديم، وقدم بعض الأشهر على بعض وبعض الأزمنة على بعض وبعض الأماكن على بعض الوالدين، ﴿أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ﴾12 يبقى ينفع أن نحط مثلًا بر الوالدين في مرتبة ثلاثة أو أربعة أو خمسة لا هو مقدم يبقى مقدمة طاعة الله طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، مقدمة يبقى لا يتقدم عليهم شيء ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾13 بل إن ﷺ كان يتحرى ما يقدمه الله عز وجل في كل الأحوال لذلك لما جاء ﷺ ليسعى بين الصفا والمروة ماذا صنع قال: ﴿ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾14 الآية قال «أبدأ بما بدأ الله به» فبدأ بالصفا، يبقى ربنا قال: إن الصفا بدأ بالآية بالصفا.

أما الرسول قال على طول أبدأ بما بدأ الله به إبا حتى في الأعمال ما بدأ الرسول به في الوضوء نحن نبدأ به ما بدأ به الرسول في الصلاة نحن نبدأ به ما قدمه الرسول نقدمه ما قدمه الله فإننا نقدمه والرسول لا يقدم إلا ما قدمه الله عز وجل فهو المقدم المؤخر سبحانه وتعالى، وأما أخره الله ومما يؤخر المعصية لذلك ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾15 هو التأخر سبب المعصية يبقى.

إذن المعصية تؤخر لأنَّها تؤخر منزلتك. ولذلك «الرجل قد يرفع الدرجات بالكلمة من رضوان الله». وقد ينحط إلى أسفل الدركات «يهوي بها في النار سبعين خريفًا بسبب كلمة نابية كلمة سوء من سخط الله» سبحانه وتعالى. نسأل الله السلامة فكلمة الرضوان يعلى بها الدرجات أو يعلو بها العبد الدرجات والكلمة السيئة من سخط الله ينحط بها في أسفل الدركات.

أثر الطاعات والمعاصي في التقديم والتأخير ولزوم المسارعة للخير

إذن يتأخر الإنسان، تؤخره المعصية، يبتعد عنها حتى لا يكون من المؤخرين إذا أردت أن تكون من المقدَّمين فقدم الطاعات، وقدم ما قدمه الله سبحانه وتعالى. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من السابقين وأن يجعلنا من المقربين وأن يجعلنا من المقدَّمين وأن يعيننا على الطاعة وأن ينجينا من المعاصي وأن يزين الإيمان في قلوبنا اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
  2. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
  3. آية: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 5 ↩
  4. آية: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 37 ↩
  5. آية: ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 133 ↩
  6. آية: ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 21 ↩
  7. آية: ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 26 ↩
  8. آية: ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 61 ↩
  9. آية: ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 3 ↩
  10. آية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 85 ↩
  11. آية: ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 253 ↩
  12. آية: ﴿أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 14 ↩
  13. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩
  14. آية: ﴿ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 158 ↩
  15. آية: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ — المدثر: 37 ↩

من سلسلة: هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى (44 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة