مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

اسم الله (الهادي)

هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى · الدرس 21 من 44 · 8 دقيقة · العقيدة والإيمان

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. اسم الله الهادي
  2. معناها بتقول له إيه يا رب علمني اللي أنا مش عارفه
  3. يكفي لنا في سورة الفاتحة كل مرة نقرأ نقول
  4. ولا تصدقنا، ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام
التفريغ النصي الكامل للدرس

اسم الله الهادي

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾2 ونحن الليلة بفضل الله على موعد مع اسم الله الهادي مع اسم الله الهادي ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾3 نعم ما أعظم، أن تتعلم، أن الله هو الهادي وأنه لا مهتد إلا من هداه الله فمن هداه الله فهو المهتدي، ومن أضله الله عز وجل فهو الضال. نسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم.

ولذلك ربنا قال ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيًّا مُّرْشِدًا﴾4 وتأمَّل! التعبير القرآني من يهدي الله فهو المهتد، يعني: لم يقل من يهدي الله فهو مهتد، يعني: مش اللي يهدي ربنا يبقى هو مهتدي وممكن لو حد تاني هدي يبقى مهتدي لا لا فهو المهتد، يعني: لا مهتدي إلا من هداه الله سبحانه وتعالى.

وقال أيضًا ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِى ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾5 الهداية كما ذكر أهل العلم أنواع فأول الهداية هداية عامة لجميع الخلق ربنا ﴿ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾6 هدى الله كل مخلوق إلى ما يناسبه فالإنسان له شكله وله طبعه وله سمته والحيوان كذلك وكل المخلوقات كذلك فهدى الله كل مخلوق إلى ما يصلح له وإلى ما يصلحه.

فهذا من الهداية العامة، ثم هناك الهداية الثانية وهي هداية الدلالة، هداية الدلالة والإرشاد، هداية الدلالة والبيان، أن يبين الله سبحانه وتعالى، لعباده، ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟﴾7، يعني: لئلا تضلوا، ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾8، طب إزاي ربنا هدى ثمود معنى ثمود كانوا من الضلال.

لا معنى فهديناهم، يعني: دللناهم. يبقى ربنا بيهدي الجميع. ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ﴾9. يدعو الجميع، يعني: يهدي الجميع. وهذه الهداية تكل العلماء تكل الأنبياء للأولياء.

ولذلك ربنا قال في حق الرسول الكريم ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾10. يعني: تدل الناس إلى الصراط المستقيم. وأما الهداية الثالثة فهي هداية التوفيق. ممكن أنت تعرف الحق بس ما تتبعه صح ولا لا كثير من الناس يعرفون الخير ويعرفون العمل الصالح. لكن ليس كلهم يوفق للعمل به. وهذه الهداية هداية التوفيق والتسديد لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.

ولذلك ربنا قال ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآ11ءُ﴾. وقال ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾12 يبقى ما فيش تعارض ﷺ يهدي، يعني: يدل. لكن التوفيق بيد من بيد الله سبحانه وتعالى، ثم هناك الهداية في الآخرة هداية المؤمنين إلى جنات النعيم فهذه أربع هدايات ثم ينبثق عنها هدايات وأنواع كثيرة كما يذكرها أهل العلم.

معناها بتقول له إيه يا رب علمني اللي أنا مش عارفه

إذن أنت حينما تسأل الله الهداية، معناه بتقول له إيه يا رب علمني اللي أنا مش عارفه، ده دخل في معنى: الهداية، يعني: أنت لما تقول اهديني، يعني: اهديني، هل إحنا عارفين كل الصح هل نحن نعرف كل ما جاء عن النبي ﷺ لا. إذن هداية، أن يعلمك الله هذا شيء، ثم أن يجعلك الله تعمل بما تعلم، هذه هداية ثم أن يجعلك الله تزداد من العمل ثم يجعلك الله، أن تثبت على ما تعمل ثم أيضًا يجعلك الله تتوب إذا وقعت في خلل في العمل ثم يجعلك الله عز وجل تفتقر إليه ولا تتعالى بما تعمل من الصالحات كل هذه من الهدايات التي لا غنى للعبد عنها طرفة عين لذلك لما تتأمَّل! الأحاديث اللي فيها.

يكفي لنا في سورة الفاتحة كل مرة نقرأ نقول

الأمر بالهداية كثير جدًا، يكفي لنا في سورة الفاتحة كل مرة نقرأ نقول إيه ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾13. ﷺ يوصي علي بن أبي طالب زي ما أخذنا، قال له اللهم إيه ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ «اللهم اهدني وسددني». حينما أوصى الحسن بن علي حفيده في دعاء الوتر، قال له ماذا تقول ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت» إلى آخر الحديث كان ﷺ إذًا استفتح صلاة الليل كان يدعو ربه فمما كان يقول ﷺ «اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»، وبعد ذلك كان يقول في صدر الحديث اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ﴿فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَـٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ﴾ فكان يدعو ربه بالهداية، وكان من دعائه أيضًا «واهدني لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت».

إذن في أمورك كلها لا تستغني عن اسم الله الهادي، وبعدين إذًا هداك الله نصرك. ولذلك جمع الله بينهما ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾14 ينصرك على نفسك أيوة نعم. وهو أنت بتقول نفسي بتغلبني. وهو أنت محتاج هداية. إذًا هداك الله نصرك على نفسك. إذًا هداك الله نصرك على عدوك. إذًا هداك الله وفقك لكل خير. فنسأل الله، أن يهدينا صراطه المستقيم وأن يثبتنا على الهدى.

ما أجمل أن تشعر دومًا بأنك فقير إلى الله. وأن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ لم يهدك فلست بمهتد الهادي هو الذي يهديك ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾15 أصلًا أنا صنعته هو الذي خلقني ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾16. ولذلك. انظر إلى أحوال الناس. وقد قال بعضهم: يستدل على الله على وجوده على قدرته على عظمته قال بماذا قال بصرف الهمم ونقض العزائم صرف الهمم ونقض العزائم.

شوف لأي واحد فين. تلاقي واحد متمسك بموضوع جدًّا جدًّا جدًّا. يقول هو ده لازم أنا أعمله. السفارية دي لازم أنا أروح وأعمل وأسوي ويقنعوا يمين وشمال هو ده. وسبحان الله ممكن تلاقيه فجأةً كده الأحوال اتُغيرت خالص. أنت مش كنت بتقول لك ما نش عارف. ما عادش عندي خالص. الموضوع ضاق صدري منه. ده أنت عملت مشاكل كتير عشان.

ده أبوك تحايل عليك وأمك والجيران اتحايلوا عليك. مَنْ الذي صرف همته? الله سبحانه وتعالى، نقض العزائم يبقى عنده عزيمة وقوة وفتوة وشجاعة، وبعد ذلك تجد هذه القوة ذهبت هذه العزيمة خارت ما عدش فيه عزيمة، ما عدش فيه قوة مَنْ الذي يهب القوة مَنْ الذي يعطي إنه الله سبحانه وتعالى، فجدير بالعبد أن يتذكر ذلك.

ولا تصدقنا، ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام

ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما كان ينقل الحجارة يوم الخندق كان يقول «اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا، ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا، وثبت الأقدام إن لاقينا، إن الألى قد بغوا علينا، إذا أرادوا فتنة أبينا أبينا». نسأل الله سبحانه، أن يجعلنا من المهتدين وأن يوفقنا لقيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وبارك الله فيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾17

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
  2. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
  3. آية: ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 31 ↩
  4. آية: ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيًّا مُّرْشِدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 17 ↩
  5. آية: ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِى ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 178 ↩
  6. آية: ﴿ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 50 ↩
  7. آية: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 176 ↩
  8. آية: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 17 ↩
  9. آية: ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 25 ↩
  10. آية: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 52 ↩
  11. آية: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 272 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 56 ↩
  13. آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6 ↩
  14. آية: ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ — الفرقان: 31 ↩
  15. آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 78 ↩
  16. آية: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 14 ↩
  17. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — الأعراف: 180 ↩

من سلسلة: هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى (44 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة