اسم الله (القيوم)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مواضع ورود اسم القيوم مقترناً بالحي وأدلة الاسم الأعظم
﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾2 في سلسلة هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى مع اسم الله القيوم نعم اسم الله القيوم اسم الله القيوم ورد في قوله جل وعلا في آية الكرسي التي هي أعظم آية في القرآن هي أعظم آية في القرآن قال الله فيها ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾3.
وقال الله في صدر سورة آل عمران ﴿الٓمٓ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾4. وقال في سورة طه ﴿وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ﴾5 والعجيب أن هذا الاسم القيوم لم يرد إلا في هذه المواضع الثلاثة بهذا الاسم القيوم، ولم يرد إلا مقترنا باسمه الحي فالله جمع بين الحي والقيوم في هذه المواضع الثلاثة قال بعض العلماء: لأنَّ الحي جامع لجميع صفات الذات والقيوم جامع لجميع صفات الأفعال فالله حي وقيوم فهو جامع للكمالات كلها في ذاته وصفاته وأفعاله سبحانه وتعالى.
ولذلك ذهب بعض العلماء إلى أن الحي القيوم مقترنين هما اسم الله الأعظم. وقد ورد في حديث أنس رضي الله عنه عند أبي داود وغيره، أن النبي ﷺ سمع رجلًا يدعو ربه يقول «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم».
فقال النبي ﷺ: «لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب» الحي القيوم
معنى القيوم في غناه المطلق وإقامته للخلق وصلاح الإيمان
فما معنى القيوم معناه: القائم بنفسه المقيم لغيره الذي يحتاج إليه جميع خلقه نكرر ما معنى القيوم القيوم القائم بنفسه يعني: ما يحتاج لأحد لا يفتقر لأحد لأنه الغني بذاته سبحانه وتعالى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾6. وقال ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ﴾7 أي: كمن ليس بقائم فهنا جملة مقدرة فهمت من سياق الآية الكريمة، فالقيوم القائم بنفسه، يعني: كل منا يقوم بغيره، أنت تفتقر إلى غيرك في بعض الأبواب، قد تفتقر إلى غيرك في المال، في العلم، في أبواب من أبواب الرزق، من أبواب الصحة، ﴿مِنْ أَىِّ﴾: باب من الأبواب، عندك افتقار الله جل وعلا غني عن العالمين فهو القائم بذاته وهو المقيم لغيره، يعني: أن قوام الخلق وصلاح الخلق وغنى الخلق لا يتم إلا بالحق سبحانه وتعالى، فهو القيوم الذي يقيمها ويُقوِّمها ويصلحها.
ولذلك إذًا عرفت أن الله هو القيوم فإنَّك تحب الله وتقبل عليه وتستغني به عمن سواه فتفتقر إليه وتلتجئ إليه وتطلب منه أن يقومك وإذا كان الله يقيم الخلق كلهم برزقه. فإنَّ قيومَيِّته لأهل الإيمان أجل وأعظم لأنه يقيم الإيمان في قلوبهم ويثبت الإيمان في قلوبهم ويقذف من سكينته في قلوبهم. وهذا أعظم من قوام العيش المادي الذي هو الأكل والشراب ونحو ذلك.
أفضل القوام أن ربنا يقيم الإيمان في قلبك. إن يغذيك بالإيمان. فهذا من معاني إنه القيوم سبحانه وتعالى.
الاستغاثة بالحي القيوم في أذكار الصباح والمساء وتهجد الليل
ولذلك ليس من العجيب أن أوصى النبي ﷺ فلذة كبده المباركة فاطمة الزهراء كما عند النسائي وغيره أوصى ﷺ فاطمة، أن تقول في كل صباح، وفي كل مساءً «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ» علَّمها أن تقول ذلك في الصباح والمساء.
ولذلك من أذكار الصباح والمساء هذا يا حي تقول في الصباح، وفي المساء «يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله» يبقى دخل فيها شؤون الدين نعم شؤون الدنيا نعم الدنيا بكل مشتملاتها صحة مال أولاد وظيفة عمل كل الأبواب، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين لأنَّ ربنا لوكلك لنفسك طرفة عين على العموم إنت لن تملك شيئًا لأنك ضعيف.
ولذلك ربنا قال ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ8 أَن رَّءَاهُ﴾ إذًا الإنسان رأى استغنى. لكن طولما الإنسان مفتقر إلى الله عز وجل يلجأ إلى الله يتذكر قيومية الله. فإنَّ الله عز وجل يصلحه. ولذلك من دعاء ﷺ أيضًا في قيام الليل ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يقول «قيوم السماوات والأرض» اللهم لك الحمد أنت قيوم، وفي لفظ «قيوم السماوات والأرض، ومن فيهن» فيشهد لله عز وجل بقيومَيِّته فجدير بنا أن نكثر من هذا «يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث فأصلح لنا شؤوننا كلها، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين».
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والله أعلم و ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾9
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 255 ↩
- آية: ﴿الٓمٓ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 1–2 ↩
- آية: ﴿وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 111 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 15 ↩
- آية: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 33 ↩
- آية: ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 6–7 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — الأعراف: 180 ↩
من سلسلة: هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى (44 درسًا)