مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

اسم الله (السميع)

هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى · الدرس 11 من 44 · 8 دقيقة · العقيدة والإيمان

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. ورود اسم السميع في القرآن وشمول سمعه للسر والجهر
  2. عقوبة سوء الظن بعلم الله وسبب نزول آيات فصلت
  3. أقسام سمع الإدراك ودلالات التأييد والتهديد والإحاطة
  4. دلالة سمع الإجابة في الصلاة ومراقبة أقوال اللسان
التفريغ النصي الكامل للدرس

ورود اسم السميع في القرآن وشمول سمعه للسر والجهر

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾2، يا أيها الإخوة الكرام، على موعد مع اسم من أسماء الله الحسنى في هذه السلسلة هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى وهو اسم الله السميع، اسم الله السميع نعم الله عز وجل هو السميع. وقد تكرر هذا الاسم في كتاب الله عز وجل كثيرًا فجاء في القرآن ما يقارب خمسين مرة وجاء هذا الاسم السميع مقترنا باسمه البصير ومقترنا باسمه العليم فجاء ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ تكرر هذا في القرآن الكريم ويقطرن اسمه السميع باسمه القريب أيضًا. فهذا كله مما يتعلق بهذا الاسم العظيم الله عز وجل هو السميع فهو الذي يسمع جميع الأصوات على اختلاف اللغات وتفنن الحاجات وتعدد أماكن والأزمنة فلا يشغله سمع عن سمع ولا صوت عن صوت ولا لغةً عن لغةً فهو سبحانه وتعالى، السميع لكل مسموع لا تخفى عليه خافية عز وجل فهو السميع العليم وهو السميع البصير ومما يتعلق بهذا الاسم العظيم، أن نعرف أن الله يعلم ويسمع يسمع سرنا وجهرنا فالله سبحانه يسمع ما نسر.

كما أنه يسمع ما نجهر. فإنَّ قلت: يسمع ما يسر هذا من دليل كماله وعظمته فما وجه ذكر الجهر والذي يسمع السر يسمع الجهر يقال قد يوجد في الجهر إشكالات أحيانًا ﴿إِلَّا﴾ ترى أنني إذًا جهرت وأنت إذًا جهرت والآخر إذًا جهر والرابع إذًا جهر واختلطت الأصوات فأنت لا تميز شيئًا عن شيء ولا تعرف صوتًا عن صوت فضلًا عن، أن تعرف كلامًا وأن تميز الكلام عن غيره. وأما الله سبحانه وتعالى، فلا يختلف عليه.

الأمر فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَهُوَ السميع لكل مسموع.

عقوبة سوء الظن بعلم الله وسبب نزول آيات فصلت

ولذلك جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه «اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي. فقال أحدهم ترون الله عز وجل يسمع ما نقول» فقال: أحدهم يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ فأنزل الله قوله ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَآ أَبْصَـٰرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾3 ﴿وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾4 ﴿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَىٰكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾5 فهم كانوا لا يظنون، أن الله سبحانه يسمع ما أسره فأخبر الله جل وعلا أنه يسمع السر والجهر وأنه لا تخفى عليه خافيةٌ سبحانه وتعالى، و﴿مَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَآ أَبْصَـٰرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾6.

تأمَّل! ﴿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَىٰكُمْ﴾، يعني: هذا الظن جعلكم تعصون الله سبحانه وتعالى، لأنَّ الذي يعتقد أن الله يسمعه وأن الله مطلع على سره وجهره فإنَّه إذا خلا بمحارم الله لم ينتهكها. أما الذي ينسى أن الله يسمع أو الذي يشك في أن الله يسمع فإنَّه يقع في الضلال المبين. نسأل الله السلامة والعافية.

أقسام سمع الإدراك ودلالات التأييد والتهديد والإحاطة

سمع الله عز وجل على نوعين. أما السمع الأول فمعناه: إدراك الأصوات، يعني: أنه يسمع الأصوات كلها، ولا يخفى عليه شيء منها سبحانه. فهذا يقال له: سمع الإدراك. وهذا النوع على ثلاثة أقسام منه سمع التأييد، ومنه سمع التهديد، ومنه سمع الإحاطة. إذن النوع الأول سمع الإدراك، يعني: أن الله يدرك الأصوات كلها، ولا يخفى عليه شيء منها فأولًا التأييد هو يسمع ويؤيد كما قال الله لموسى وهارون عليه السلام ﴿إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾7 والمعنى الثاني التهديد يسمع ويهدد ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾8.

فهذا سماع التهديد والنوع الثالث سماع الإحاطة، يعني: ﴿أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لا تخفى عليه خافية ويشهد لذلك حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حينما قالت «تبارك الذي وسع سمعه الأصوات»، وفي لفظ «سبحان الذي وسع سمعه الأصوات» «إن المرأة المجادلة جاءت تشكو زوجها» إلى رسول الله ﷺ وأنا في ناحية الحجرة وإنه ليخفى علي بعض حديثها وأنزل الله قوله ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾9 جاءت المرأة المجادلة تشكل الرسول زوجها أوس بن الصامت وتقول له فعل وفعل وظاهر مني وعائشة رضي الله عنها في ناحية الحجرة تسمع شيئًا ويخفى عليها بعض الحديث وربنا من فوق سبع سماوات ينزل القرآن الكريم يتلى ليبين ما وقع للمرأة مع رسول الله ﷺ هذا.

دلالة سمع الإجابة في الصلاة ومراقبة أقوال اللسان

النوع الأول وأما. القسم الثاني فهو سمع الإجابة، يعني: أن الله لا يسمع بمعنى يدرك فحسب أو يعلم وإنَّما يسمع بمعنى أنه سبحانه وبحمده يجيب من دعاه فإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ «سمع الله لمن حمده» ما معنى سمع الله لمن حمده ما ربنا يسمع من حمد ويسمع من لم يحمد. لكن ما فائدة سمع الله لمن حمده أي: أجاب الله لمن حمده، يعني: ربنا استجاب لمن حمده لذلك تعدى الفعل سمع باللام إذ ليس المراد بقولك سمع الله لمن حمده، أن الله يسمع فقط وإنَّما أن الله يستجيب ففرق بين، أن يُسمع وبين، أن يُسمع ويستجيب والله عز وجل يجيب من حمده.

وهذا من فضله وكرمه على عباده، يا أيها الإخوة الكرام، حتى لا أطيل عليكم إذًا عرفنا أن الله هو السميع فحقيق بنا أن نراقب الله في السر والعلن، وقبل أن نتكلم بكلمة، وقبل أن نتلفظ بلفظة نعلم، أن الله يسمعها فإذا أسر أحدنا إلى آخر دون أن يطلع غيرهما على ذلك الكلام أنت تخفي عن فلان. لكن ﴿ٱللَّهَ لَا﴾ يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْءٌ فإذا اغتبت إذًا كذبت عليه إذًا ظلمت إذًا اعتديت عليه إذًا سببت إذًا شتمت إذا قلت: ما قلت: فاعلم، أن ذلك مسطر في الكتاب ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا﴾10 ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة، ولا كبيرة إلا أحصاها وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا، ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾.

نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾11

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
  2. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
  3. آية: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَآ أَبْصَـٰرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 22 ↩
  4. آية: ﴿وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 22 ↩
  5. آية: ﴿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَىٰكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 23 ↩
  6. آية: ﴿مَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَآ أَبْصَـٰرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًۭا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 22 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 46 ↩
  8. آية: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 80 ↩
  9. آية: ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 1 ↩
  10. آية: ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 49 ↩
  11. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — الأعراف: 180 ↩

من سلسلة: هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى (44 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة