الحديث العشرون الحياء من الإيمان والجزء الأول من الحديث الحادي والعشرين
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
تهديد أم ضابط لما يستحيا منه
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد…. أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بشرح الأربعين النووية وما زلنا مع الحديث العشرين مع حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري في صحيحه، أنَّ النبي ﷺ قال: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت»3 قد تقدَّم بيان هذا الحديث أو بيان طرف منه في الدرس الماضي وتوقفنا في الحديث عند معنى قول النبي ﷺ عليه وآله وسلم إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت وتقدم، أن فيها قولين.
أما القول الأول أن هذا على سبيل التهديد إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت. فهذا على سبيل التهديد كقوله سبحانه ﴿ٱعْمَلُوا۟ مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وكما في قوله ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ فليس في هذا فتح مجال للكفر بالله - تبارك وتعالى وإنَّما هو من باب التهديد كذلك هنا إذا لم تستحي ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان فاصنع ما شئت افعل ما بدا لك وارتكب ما شئت من المحرم وترك ما شئت من واجبات والله سيعاقبك وسيحاسبك وسيؤاخذك وأما.
المعنى الثاني أن الجملة على بابها إذا لم تستحي من شيء فاصنع ما شئت إذا أردت أن تفعل شيئًا فسل نفسك أهذا الشيء مما يستحي منه أهذا الشيء مما أخجل أن يراني الناس عليه فإذا لم يكن كذلك، وكان سهلًا عليك، أن يراك الناس عليه فافعله فلا يضرك أنت تريد أن تقوم بشيء أو أن تأكل شيئًا أو تشرب شيئًا أو أن تصنع شيئًا فاسأل نفسك: أهذا الشيء مما يُستحيا منه؟
أهذا الشيء مما لا أحب أن يطلع الناس عليَّ وأنا عليه فإذا لم يكن كذلك فاصنعه فلا إشكال عليك، ولا حرج فيه. وهذا قياس حسن وضابط جيد بينه الرسول صلوات الله وتسليماته عليه إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت. وهذا الحديث العظيم، يا أيها الإخوة الكرام، على وجازته فقد تضمن معنى كبيرًا جليلًا فيه دعوة إلى خلق الحياء والتحذير مما ينافي ذلك وأن خلق الحياء خلق محمود جاءت به الشرائع كلها إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، يعني: أن هذا الكلام ليس خاصًّا برسول الله ﷺ
الحياء من الله برؤية الآلاء والتقصير
بل قد تكلم به الأنبياء السابقون صلوات الله وتسليماته عليه والحياء، يا أيها الإخوة الكرام، هو تغيُّر وانكسار، تغيُّر وانكسار يعتري الإنسان عند خوف ما يعاب به أو يذم هذا الإنسان إذا فعل شيئًا يخاف من أن يذم عليه أو أن يعاب عليه يعتريه تغيُّر وانكسار هذا هو ما نسميه بالحياء والحياء حياءان حياء جبلي فطري وحياء كسبي كما تقدم أيضًا في آخر الدرس الماضي فهناك حياء يهبه الله للعبد ويرزقه إياه فيكون فطرة للإنسان منذ أن ولد الإنسان وهو معه وكذلك وهو صغير وهو كبير يحافظ على ذلك وهناك الحياء الكسبي الذي يكتسبه الإنسان وينقاد فيه لشرع الله - تبارك وتعالى ويستجيب لأوامره عز وجل.
فهذا من الحياء، وكذلك الحياء على قسمين:
1-حياء من الله سبحانه.
2- وحياء من الخلق،
يتولد بأمرين برؤية الآلاء ورؤية التقصير، إذا أردت أن تستحي من الله جل وعلا فاجمع بين الأمرين: رؤية الآلاء، رؤية النعم، نعم الله سبحانه وتعالى، عليك، ورؤية تقصيرك وتفريطك في جنب الله سبحانه وتعالى، فالواحد منا إذًا
تأمَّل! نعم الله وجدها لا تُعَدُّ ولا تُحصى أنعم عليك بالإيجاد والإمداد والإعداد، وأنعم عليك بما تريد وما لا تريد ﴿وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ وأقصد بما تريد وما لا تريد، يعني: ما لم تسأله إياه أعطاك الله عز وجل أعطاك إياه رب العباد سبحانه وتعالى، أنعم عليك بصحة وعافية وسمع وبصر ولسان أنعم عليك بأولاد أنعم عليك بمال إلى غير ذلك من نعمه سبحانه وتعالى، استحضر هذه النعم أمامك ثم.
انظر إلى تقصيرك تذكر تقصيرك وتفريطك تفكر فيه كم لديك من التقصير وكم لديك من التفريط في جنب الله جل وعلا كم مرة تقع في النسيان والغفلة كم مرة تذكر الله وكم هي تلك الأوقات التي تغفل فيها عن ذكر الله سبحانه وتعالى، فتذكر تفريطك وتقصيرك فإذا ذكرت النعم إذًا تذكرت النعم وتذكرت التقصير تولد من ذلك الحياء والخجل من الله سبحانه وتعالى، تقول ماذا أقول لربي ماذا أقول لربي.
وقد أنعم علي بهذه النعم الكثيرة المتتابعة. وقد فعلت وفعلت إن الواحد منا، يا أيها الإخوة الكرام، إذًا أحسن إليه محسن من الناس فإنَّه يستحي أن يقابله بغير وجه حسن وإذا قابله استحيا منه وكلَّمه أحسن كلام لما يعلم من سابق إحسانه له. بل ربما لا يستطيع أن يُحِدَّ النظر إليه لأنه صاحب معروف وصاحب إحسان، ولا يشكر الله من لا يشكر الناس مع أنَّ هذا الإحسان الذي قد وقع من المخلوق لك الذي ساقه إليك هو الله سبحانه وتعالى، والذي جعل المحسن يحسن إليك هو الله ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾.
وهذا المحسن ما هو إلا سبب؛ وإلا فالإحسان حقيقة من الله سبحانه وتعالى. ومع ذلك يخجل الإنسان من أن يقابل فلانًا الذي كان سببًا في تفريج كربته، وفي إزالة غمته يخجل من أن يقابله وإذا كلمة يكلمه برفق ولين وإذا طلب منه طلبًا لبَّاه. بل بادر وسارع في تنفيذ طلبه. بل ربما سأله. وقال له ألك حاجة أريد أن أقضي لك طلبًا أريد أن أفعل لك شيئًا ليعوِّض شيئًا من الإحسان الذي قد بذله لا أليس كذلك هذا صنع المخلوق مع مخلوق مثله ولله المثل الأعلى الحقيق بأن يستحيا منه هو الله وأن يشكر هو الله سبحانه وتعالى، صاحب المن والإحسان والفضل والإنعام جل وعلا فإذا رأيت نعم الله عليك متتابعة وخيره إليك نازل وشرُّك إليه صاعد يتحبب إليك بالإحسان وبالإنعام ويتبغض الناس إليه بالمعاصي والنقم.
نسأل الله السلامة يستحي العبد من ربه كيف يقابل ربه سبحانه وتعالى. ولذلك جاء في حديث سيد الاستغفار وحق له «أعترف لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» «أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ» أي: بنعمك على هذه رؤية الآلاء وأبوء بذنبي أي: أعترف بتقصيري وتفريطي في جنب الله سبحانه وتعالى، وها هو الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى.
وقد وقف بعرفات ونظر إلى الناس من حوله وهم ما بين متضرع وذاكر وداع وما إلى ذلك. فقال. وقد بكى واسوءتاه واسوأتاه وإن قدمت عليك حياء منك مما قد اقترفته ومما قد فعلته وكما قال القائل يا حسرة العباد عند معادهم هذا وإن قدموا على الجنات لو لم يكن إلا الحياء مَنْ الذي سترى القبي حياء من الله حتى وإن قدموا على الجنات هكذا، يعني: الآن أنت قد فعلت وعصيت ﴿وَقِيلَ﴾ أدخل الجنة وأنت تعلم أنك فعلت وقصرت وفرطت لا شك أنه يقع منك حياء تخجل كيف أواجه ربي سبحانه كيف أكلم ربي - سبحانه وتعالى -، كيف أقول له كيف كيف كيف.
وقد فعلت وأسرفت على نفسي وهو جواب كريم سبحانه وتعالى، فيستحي العبد من ربه من هذا الموقف. نسأل الله - تبارك وتعالى أن يرزقنا الحياء منه. فهذا حياء من الله يتولد برؤية الآلاء وبرؤية التقصير فيجتمع منهما ويتولد عنهما الحياء من الله عز وجل فمن ثم يمتثل العبد أوامر الله ويجتنب نهي الله ويقف عند حدود الله سبحانه وتعالى، وكذلك هذا الحياء يتأتى بما أخبر به النبي ﷺ حينما قال «استحي من الله حق الحياء» كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
الحياء شعبة إيمان وقرينه
وقد ذكرنا ذلك في الدرس الماضي إذًا من أراد أن يستحي من الله حق الحياء «فليحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وليذكر الموت والبِلى» فمن فعل ذلك فقد استحي من الله حق الحياء كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، هذا الحياء أعني صفة الحياء لها ثمرات جليلة فمن ثمرات الحياء أن العبد إذًا تخلق بالحياء فهو يتخلق بصفة حميدة هي من صفات الله سبحانه وتعالى، وصفات الله على قسمين: قسم يحب الله جل وعلا من عباده، أن يتصف به وقسم آخر لا يحب الله من عباده، أن يتصف به فمن هذه الصفات التي اتصف الله بها ربنا سبحانه وتعالى، ويحب من عباده، أن يتصف بها صفة الحياء.
إن الله حييٌّ كريم وكما تقدم فحياء الرب ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ حياء بر وكرم وإحسان لا تدركه الأفهام، ولا تبلغه الأوهام سبحانه جل وعلا يستحي من عبده إذا رفع يديه، أن يردهما صفرا خائبتين وهو الغني عن عباده سبحانه وتعالى. إذن الذي يستحي يتصف بصفة الحياء من شعب الإيمان قال ﷺ: «(الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) والحياء شعبة من الإيمان» وقال صلى الله عليه وسلم«الحياء خير كله، وفي لفظ: الحياء لا يأتي إلا بخير وقال صلى الله عليه وسلم«أيضًا كما عند الحاكم في المستدرك من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما قُرِن الإيمان والحياء جميعًا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر إذا على قدر إيمانك يكون حياؤك قرن الحياء الإيمان والحياء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر إذا كان الإيمان باقيًا كان الحياء باقيًا إذًا نزع هذا نزع هذا إذًا رفع هذا رفع هذا هك»ذا هكذا الحياء والإيمان قرنان وكما قالوا الحياء من الحياة الحياء من الحياة.
والمراد بالحياة حياة القلب فإذا كان القلب حيا كان صاحبه حيا إذا كان القلب حيا كان صاحبه حيا وحياء القلب ﴿أَنَّمَا﴾ يكون بالإيمان بالله رب العالمين. إذن مؤشر الحياء يزداد إذًا ازداد الإيمان وينقص مؤشر الحياء إذًا نقص ميزانه الإيمان في قلب العبد فهمًا قرينان نعم وكما جاء عن النبي ﷺ «إن لكل دين خلق وإن خلق الإسلام الحياء» فهو من خلق الإسلام العظيم والمتخلق به محقق لصفة جليلة عظيمة.
ثم إنَّ الحياء يحمل على جميع الفضائل، وعلى ترك جميع القبائح فالعبد المتصف بالحياء لا يتجرأ على المحارم لا يجرؤ على معصية ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ وقع في المعصية سرعان ما يرجع ويرعوي ويترك ما هو عليه ويتوب إلى ربه سبحانه وتعالى، فالحياء يدفعه إلى البقاء على الطاعات وإلى ترك المعاصي والمنكرات. وهذا من أعظم الفضائل التي يحققها من كان من أهل الحياء.
نسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه
نماذج حياء النبي والصحابة
النبي صلوات الله وتسليماته عليه كما جاء وصفه وكما تقدم أيضًا «كَانَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا» ﷺ فهو أكثر الناس حياء صلى الله عليه وآله وسلم. وهذه المرأة تأتيه لتسأله ﷺ عن غسلها من المحيض. فقال لها «خذي فرصة من مسك فتطهري بها».
فقالت كيف أتطهر بها قال «سبحان الله تطهري بها» قالت كيف أتطهر بها فأدار وجهه ﷺ وانصرف عنها فقامت عائشة رضي الله عنها واجتذبتها إليها. وقالت تتبعي بها أثر الدم. فهذا من حيائه ﷺ يقول تطهري بها سبحان الله تطهري بها لا يريد أن يصرح بما لا ينبغي أن يصرح به وبدونه يفهم الكلام هكذا كان الرسول الكريم صلوات الله وتسليماته عليه، وكذلك الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فأبو بكر الصديق رضي الله عنه كما روى ابن المبارك في الزهد4 وكذا غيره كما ذكر ابن المبارك في الزهد أو أخرجه وكذا غيره، أن أبا بكر رضي الله عنه كان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يقضي حاجته لم يقضها إلا وهو مقنع رأسه حياء من ربه عز وجل يعني: غطى رأسه حياء من الله - تبارك وتعالى ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال من ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ حياؤه ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ورعه، ومن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ورعه مات قلبه وعثمان بن عفان رضي الله عنه قد ضرب في الحياء أروع الأمثلة فهو معروف بالحياء مشهور به ليس بين أهل الأرض فحسب.
بل في الملأ الأعلى فهو رجل يمشي بين الناس أو كان يمشي بين الناس. لكن ملائكة الرحمن تستحي منه فكما جاء في الصحيح من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان جالسًا. وقد كشف عن فخذه أو ساقه ﷺ فدخل عليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فسلم عليه فرد عليه فجلس، ولم يهشّ له ولم يُبالِ به ثم جلس عمر أو ثم دخل عمر وجلس ثم دخل عثمان أو سلم عثمان رضي الله عنه فجلس ﷺ وسوى عليه ثيابه فلما انصرفوا قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله دخل أبو بكر فلم تهشّ له ولم تُبالِ به ودخل عمر فلم تهشّ له ولم تُبالِ به ودخل عثمان فجلستَ وسوَّيتَ عليك ثيابك.
فقال لها يا عائشة: «أَلَا أَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟» ﴿إِلَّا﴾ أستحي من رجل تستحي منه الملائكة الله أكبر رجل يمشي على الأرض تستحي منه ملائكة الرحمن ما أفعال هذا الرجل ما أقواله ماذا يصنع في سرّه وماذا يصنع في علانيته لذا ليس من عجب أن وصفه ابن عمر رضي الله عنهما حينما قرأ قول الله عز وجل أمن هو قانتٌ آناء الليل ﴿سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ ۗ قُلْ﴾ تدرون من هذا عثمان بن عفان رضي الله عنه رجل تستحي منه الملائكة نعم وعلي رضي الله عنه كذلك كما جاء في الصحيحين قال كنت رجلًا مذاءً [حديث] أي: كثير المذي «كنت رجلًا مذَّاءً، فاستحييت أن أسأل النبي» ﷺ لمكان ابنته مني فأمرت المقداد بن الأسود فسأله.
فقال «اغسل ذكرك وتوضأ» علي بن أبي طالب زوج فاطمة وفاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله ﷺ فعلي يريد أن يذكر شيئًا من ذلك أمام رسول الله ﷺ فاستحييت لمكان ابنته مني جمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه بين الحياء وبين السؤال ومعرفة الحكم لأنَّ بعض الناس يمنعهم الحياء من العلم.
ولذلك قالوا لا يتعلم مستحي، ولا متكبر فمن موانع العلم الحياء، ومن موانع العلم الكبر، يعني: واحد يعرف يريد أن يتعلم حكمًا، يريد أن يسأل الشيخ أهذا حلال أم هذا حرام لكنه يستحي فلا يسأل وربما يكون واقعًا فيه فيستمر في الحرام فما الذي منعه من السؤال حياؤه هذا ليس بحياء شرعي وإن سماه الناس حياء هذا مذموم لأنَّ الحياء لا يمنع من الخير، وكذلك المتكبر يتكبر فلا يتعلم يمتنع يقول أنا أفضل من فلان لا أسأله، ولا أسأله كذا فيمتنع من التعلم فحينئذ يقع في المحرم أيضًا علي رضي الله عنه عنده الحياء ومعه بنت رسول الله ﷺ فجمع بين الحياء وبين العلم لم يترك العلم لماذا
وكّل غيره في السؤال حتى إذا استحيا ممكن ينيب غيره فجمع بين الحياء وبين عدم تركه السؤال. بل سأل المقداد أو طلب من المقداد رضي الله عنه، أن يسأل الرسول ﷺ وفي حديث علي رضي الله عنه إشارة إلى أن الرجل عليه ﴿إِلَّا﴾ يذكر مثل هذه الأمور أمام أقارب زوجه أمام أقارب زوجه، يعني: بعض الأمور التي تتعلق بأمور الفراش أو الجماع بهذا كنت رجلًا مذاء، يعني: ليس في ذكر الجماع ونحوه.
ومع ذلك استحيا من أن يذكره. لكن بعض الناس ربما يجلس مع حماته، يجلس مع أم زوجه ويقول أفعل وتفعل هذا لا يليق لا بد أن يكون الحياء باقيًا. وقد كره أهل العلم، أن يكون الرجل وصّافًا لبطنه أو أن يكون وصّافًا لفرجه. وهذه الأقوال هي المعنية بقوله ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ أي: بذكر هذه الأمور التي يستحيا منها مروا كراما لم يجلسوا، ولم يسمعوا هذا الكلام، ولم يتكلموا فيه هذا الحياء الذي غاب عن كثير من الناس ورضي الله عن أم المؤمنين عائشة حينما ذكرت أنه لما توفي الرسول ﷺ فلما دفن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجوار الرسول الكريم ﷺ وأبي بكر الصديق رضي الله عنه لم تدخل الحجرة إلا وهي ملتحفة بثيابها مع أنَّ عمر قد مات هذا بعدما مات، يعني: هو مات ميت.
ومع ذلك تدخل تستحي أن تدخل إلا وهي ملتحفة. انظر إلى حيائها رضي الله عنها وانظر إلى حياء نسائنا في هذه الأيام أو إلى حياء كثير من النساء، ومن البنات والفتيات إلا من رحم الله. نسأل الله السلامة والعافية. وقد أثنى الله جل وعلا على ابنة الرجل الصالح حينما جاءت إلى نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قالت: ﴿إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ ليست خرَّاجة ولا ولَّاجة ما خرجت إلا لحاجة لذلك قالت وأبونا شيخ كبير خرجنا من أجل العذر فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ وبعضهم يَقْرَأُ: عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قالت فيبدأ بهذه، يعني: أنها قالت أيضًا على حياء وإن كان الأولى الأول.
لكن على كل قال بكلٍّ بعض أهل العلم فحياء في القول وحياء في المشية هكذا كانت رحمه الله تعالى هكذا المسلم هكذا المؤمن نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، كان رجلًا حييًّا ستيرا لا يغتسل إلا وحده ما ينظر إليه أحد وكان بنو إسرائيل يغتسلون عُراةً «يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ». فقالوا ما يمنع موسى من أن يغتسل معنا إلا أنه آدر هكذا يتهمونه رضي الله عنه فأراد الله جل وعلا أن يبرئه والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فقام موسى عليه السلام يغتسل ووضع ثوبه على حجر «فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ» فجعل موسى عليه الصلاة والسلام، يسير خلفه وهو يضرب الحجر ثوب «يا حجر ثوبي يا حجر» فطفق بنو إسرائيل ينظرون إلى موسى عليه السلام وعلموا أنه ليس به عيب برأه الله جل وعلا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوْا۟ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ﴾ ﴿مِمَّا قَالُوا۟ ۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهًا﴾، وفيها أقوال لأهل العلم كذلك والحديث في الصحيحين هكذا أنبياء الله هكذا رسله هكذا المؤمنون والصالحون عندهم الحياء والحياء كما تقدم حياء من الله وحياء من الخلق والحياء من الخلق ﴿إِلَّا﴾ تفعل ما يخالف المروءة المروءة عند الناس هناك أمور ربما لا تكون محرمة لكنَّها لا تقبل عند الناس تخالف المروءة عند الناس.
الحياء من الخلق بموافقة المروءة
فهذا على حسب الحال، وعلى حسب المكان والزمان والذي يستحي هو الذي لا يخالف ما به تتم المروءة وإنَّما يوافق المروءة إذا كانت موافقة للشريعة أو غير مخالفة لها، يعني: مثلًا الآن لو. إن واحد طلع في الشارع وهو يلبس كما نسمي نحن الفانلة الحمالة مثلًا أو في الشارع وسط كده وأنت امرأة فلان ترى وأمرأة فلان ترى هذا نحن نراه عيبًا، ولا لا نراه وراءه عيبًا هل هذا ساتر لعورته، ولا ليس ساترا لعورته هو ساتر لعورته هل هو آثم ليس بآثم.
لكن هذا شيء يخالف المروءة لا نرغب فيه نكره إذًا رأينا أنكرنا عليه فعلى المسلم أن يتقي ما يخالف المروءة. فهذا من الحياء رجل يسير ومثلًا يفعل بعض الأشياء في أكله أو في شربه في الشارع والناس تستنكر هذا الفعل لا يفعله لا يفعل ما يخالف المروءة وإنَّما يوافق المروءة. وهذا مما تدعو إليه الشريعة الغراء ونص عليه الأئمة والعلماء.
فهذا من الحياء من الخلق، ولا بأس به وما أشبه ذلك كما قد يتوهم واهم وإنَّما هو حفاظ على عرض الإنسان والحفاظ على عرض الإنسان مما تدعو إليه الشريعة، يا أيها الإخوة الكرام،
وسائل تحصيل الحياء ومراقبة الله
وقد يقول قائل وكيف أحقق الحياء وكيف أصل إليه أو إلى أعلى مراتبه لا شك، أن الحياء درجات وما دام الحياء والإيمان قرينين فإذا ازداد إيمان العبد ازداد حياؤه وإذا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ إيمانه ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ حياؤه لذلك من أقوى الوسائل الموصلة إلى الحياء زيادة الإيمان فما يزيد به إيمانك يزيد به حياءك ما يزيد به إيمانك يزيد به حياءك فالذي يقوي إيمانك يقوي حياءك كذلك ومما يقوي إيمان العبد التفكر في آيات الله - تبارك وتعالى الكونية والشرعية، وكذلك فعل الطاعات وترك المعاصي وذكر الله سبحانه وتعالى، وما إلى ذلك.
فهذا كذلك يرزق العبد به الحياء بفضل الله جل وعلا وكذلك دعاء الله ليرزقك الحياء. فهذا مما يشرع كذلك، وكذلك الصدق الصدق نعم لماذا لأنَّ الصدق يهدي إلى البر والحياء من البر فالصادق يحقق الحياء. لكن واحد ما في ذين أصل مسألة الحياء حياء آية هو يقول لك: عمنا ما لي علاقة بفلان، ولا بعلان ما لي كلمة كلمة كما يقول كثير من الناس ولكن أتكلم أتكلم أنا.
أما أنا لي نفسي وأنا طالما تمام وأنا فرح ومسرور وأنا سعيد بذلك وعقض ما أريد فلن ألتفت إلى غير ذلك ما هكذا ما هكذا إذًا عليه أن يكون صادقًا في أن يحقق الحياء، وكذلك فعل الطاعات فعل الطاعات، ومن أعظمها أداء الصلوات الخمس بخشوع يتحقق بذلك الحياء ويشهد لذلك حديث النبي ﷺ في الرجل الذي كان يصلي ويسرق يصلي ويسرق.
فقالوا: يا رسول الله. إن فلانًا يصلي ويسرق قال «ستنهاه صلاته يوما»، يعني: معناه إيه سيستحي يومًا الرجل طلع من المسجد، وبعدين رح يسأل يقول يا أخي عيب علي أب أنا كنت في الصلاة وكنت بصلي مع الناس والناس بقولوا يا عم الشيخ ويا فلان وبارك الله فيك ويا رجل يا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، وبعدين أفعل هذا وأسرق ستنهاه صلاته يومًا.
ولذلك أيضًا مما يحقق لك الحياء مجالسة أهل الحياء. وقد قال أحيوا حياءكم أو أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه. شوف مين اللي أنت تستحي منه إذًا جالا تزال اجلس معه ستتعلم منه ستتعلم منه ذلك لأنك ستستحي منه وهو مخلوق فكيف بالخالق جل وعلا يبقى جالس الصالحين جالس أهل الحياء تجده إذا جلس فمرت امرأة غضَّ بصرَه إذا جاءت سيرة فلان عمر أو زيد كف أذاه لم يغتب مسلمًا .
بل إذا سمع فلانًا يغتاب قال له اتق الله اسكت أو أنصرف عنا مجلسنا لا يكون فيه إلا طاعة الله سبحانه وتعالى، جالس هؤلاء جالس أهل الحياء جالس من إذا رأيته ذكرت الله من تراه قريبًا من الله من تراه يحافظ على طاعة الله من تراه رقيق القلب والعين وما إلى ذلك إذا جالست رزقت الحياء بفضل الله جل وعلا.
وقد جاء في حديث لكنه ضعيف. بل ضعيف جدًّا على أن دعوى أن يستحي العبد من ملَكَيْهِ كما يستحيي من رجل من صالحي قومه هو ليس بصحيح، يعني: الحديث. لكن المعنى ثابت صحيح، يعني: الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ قد يخجل من الرجل الصالح طيب استحِ من الملائكة. ولذلك مما يحقق لك الحياء. وهذا أيضًا سبب رئيس كبير مراقبة الله سبحانه وتعالى، يعني: تجد بعض الناس إذا كان يشرب سيجارة فمر عليه رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ يستحي منه فيدفع السيجارة ويرميها لما يستحي أن يراه فلان طيب إذا كنت تستحي من هذا الرجل الصالح استحي من ربك الذي خلقك وسواك فعدلك استحِ من الملائكة التي تراك هذه الرائحة تتأذى منها الملائكة فهل ترضى أن تؤذي بها الملائكة
أنت لا ترضى أن تؤذي بها مخلوقًا أو لا ترضى أن تؤذي بها أباك أو أخاك أو صديقك أو حبيبك فلماذا تؤذي بها الملائكة إذًا نراقب الله جل وعلا وكذلك ربما إذًا سار معه رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فمرت مجموعة من النساء كاشفات عن وجوههنَّ ومفاتنهنَّ لا يلتفت ماشي يسير على الصراط المستقيم. لكن إذا كان وحده أو في مجموعة من الشباب الذين يلهثون فإنَّه يلهث كما يلهثون وينظر كما ينظرون ويتكلم كما يتكلمون فيكون متلونًا يروغ روغان الثعالب.
ولذلك الحديث الذي سيأتي إن شاء الله ونبدأ فيه الآن. إن شاء الله «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم» من هذا المعنى إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوتُ ولكن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ عليَّ رقيب، ولا تحسبن الله يغفل الساعة، ﴿وَلَآ أَن﴾ ما تُخفي عليه يغيب. وقالوا أيضًا في مثل ذلك الإنسان عليه أن يتقي الله وأن يراقب الله - تبارك وتعالى فعلى ذلك إذًا نظر إلى نظرة محرمة عليه أن يتذكر أن الله يراقبه وأن الله - تبارك وتعالى مطلع عليه لا تخفى عليه خافية سبحانه جل وعلا قال النبي ﷺ عليه وآله وسلم إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت وها هو ابن عمر رضي الله عنهما.
وقد مر بغلام راعٍ للغنم. فقال له نريد أن نشتري منك شاة نريد أن نشتري منك شاة. فقال له لست أبيع قال نريد أن نشتريها أن نأخذ منها. فقال له: ليست لي ﴿أَنَّمَا﴾ هي لصاحبها وأنا عبد عنده. فقال له ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ إن الذئب قد عدا عليها وأخذها أو أكلها ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له. إن الذئب قد عدا عليها وأكلها يغتابره بذلك فرد عليه قائلًا فأين الله
فأين الله. انظر فأين الله هذا هو الحياء من الله يأتي ليعرض عليك شخص من الأشخاص يقول لك: يا الله يا عم خد في ايديك مئة جنيه متين اكتر أقل مشي الأمور مشي المصلحة يا أخي بلاش، يعني: أنت لوحدك أنت اللي ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ في الكون وأنت شيء في اللي حواليك واللي قبلك واللي تحتك واللي فوقك استحي من الله أين الله وإذا خلوت بريبة في ظلمة
والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نَظَر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت. وابنُ القيم رحمه الله، قسم الحياء إلى عشرة أقسام والكلام في الحياء طويل لكنني أجتزئ بذلك لأدخل إن شاء الله تعالى في الحديث الذي يليه وهو الحديث الحادي والعشرون وهو ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك.
وصية «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ»
فقال له ﷺ «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» وصية جامعة، وصية شافية كافية مع وجازتها سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه يقول لرسول الله ﷺ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، وفي رواية غيرك أنا أريد أن أسمع منك في الإسلام قولًا لا يضطرني، ولا أحتاج مع هذا القول أن أسأل أحدًا بعدك، ﴿وَلَآ أَن﴾ أسأل أحدًا غير، يعني: سأكتفي بكلامك أريد كلامًا شافيا كافيًا جامعا أنت مثلًا إذا ذهبت إلى رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ إلى رجل عالم إلى أخ ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وقلت له أنا عندي مشكلة كذا أنا أريد منك أن توصيني أن تنصحني نصيحة، وبعد ذلك لا يطمئن الفؤاد يذهب إلى ثاني وإلى ثالث يستكثر يقول انصح وانصح وانصح هكذا هو يريد أن يَسمع من الرسول ﷺ كلامًا جامعا شافيا كافيًا لا يحتاج معه، أن يسأل غيره، ﴿وَلَآ أَن﴾ يسأل أحدًا بعده والرسول ﷺ قد أوتي جوامع الكلم فأجابه بجملة واحدة من تمسك بها سعد في الدنيا والآخرة «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» وإن شئت فقل جملتين «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» لكنَّها في لفظ واحد جمعت جملتين «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم» أمران: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» هكذا وصاه الرسول الكريم صلوات الله وتسليماته عليه وما أحوجنا والله إلى هذه الوصية الثمينة الغالية المباركة من قوله ﷺ وقوله: لا أسأل عنه أحدًا بعدك أو غيرك قد يسأل سائل وهل يمكن أن يسأل الصحابي غير رسول الله ﷺ يعني: هذا وارد، يعني: يقول أنا أريد أن أسمع منك كلامًا لا أحتاج أن أسأل غيرك طب هو يسأل من
بل الرسول موجود ﷺ قال بعضهم ﴿أَنَّمَا﴾ يقصد بذلك أنه يريد كلامًا جامعا شافيا يغنيه عن التفكير أصلًا وإن كان لا يسأل غير الرسول ﷺ إذا قصد بقوله لا أسأل عنه أحدًا غيرك أو بعدك، أن يكون هذا الكلام كلامًا كافيًا مغنيًّا عن التفكير في غيره هذا معنى، والمعنى الثاني أنَّ الإنسان بالفعل قد يسأل غيره عندما يشتبه عليه.
الأمر ممن هو أعلى منه قدرًا كما يكون هناك الشيخ مثلًا الشيخ قال الدرس، وعند بعض الطلاب وبعضهم أذكى من بعض أو أعلى مكانة من بعض من الممكن، أن يتوجه الطالب إلى الشيخ مباشرةً، ومن الممكن، أن يتجه إلى طالب مثله لكنه أعلى منه. ولذلك وقع من بعض الصحابة الكرام أن كان بعضهم يسأل بعضًا في بعض الأسئلة مع وجود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
بل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كان مكان في صلح الحديبية حينما سأل الرسول ﷺ الأسئلة الشهيرة ألسنا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وهم على الباطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار فلمَ نعطي الدنية من ديننا. فقال «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ» حقًا والله ناصري، ولم يضيعني: لما ذهب بعد ذلك إلى مَن إلى أبي بكر رضي الله عنه مع أنَّه سأل من
ﷺ وأجاب أبو بكر بنفس الكلام إلا أنه زاده. فقال «فالزم غرزه» استمسك بكلامه وبمنهجه وبما قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، وفي رواية غيرك. انظروا، يا أيها الإخوة الكرام، عن ماذا كان يسأل الصحابة الكرام رضي الله عنهم، رسول الله ﷺ اقرأ الأحاديث إذًا بك تجد كثيرًا من الأحاديث يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة يا رسول الله، أيُّ الإسلام أفضل؟ يا رسول الله، أي: المسلمين أفضل يا رسول الله أخبرني بعمل يباعدني عن النار ويقربني إلى الجنة، أي: العمل أفضل هكذا الأسئلة قد يمر بالواحد السنة والسنتين والثلاث وأكثر من ذلك ولا يكلف نفسه، أن يسأل سؤالًا يتعلَّمه من الشرع مع أنَّه متيقن أنه جاهل بالشرع، يعني: مش تقول إنه عنده العلم خلاص لا هو جاهل.
ومع ذلك ما يسأل، ولا يكلف نفسه ويوم، أن يأتيك السؤال يكون في غالب الأحيان عن الطلاق أليس كذلك شو دي الواقع وربما لن يسأل هو وإنَّما تأتي زوجه لتسأل صحيح تجري المرأة هي اللي قايد تسأل أو يأتيك شخص ويقول لك: والله كان فيه واحد بينه وبين المرأة مشكلة وعمل وعمل هو اللي جاي يسأل وصاحب المشكلة لا يسأل هذا في غالب الأحيان لا يكلف نفسه، أن يسأل أنا لا أعني بهذا أنَّ الإنسان في كل الأمور، يعني: ليس بصائب في هذا فالسؤال مطلوب، يعني: من وقعت له مسألة في الطلاق يسأل حتى يعرف الحكم فيها لا أعني بهذا أن لا يسأل.
بل عليه أن يسأل، وكذلك، أن يَسمع منه وأن يرد عليه المفتي أو العالم أو أن يرجعه إلى لجان الفتوى المعتبرة وما إلى ذلك. لكن أين أنت من بقية مسائل الدين أين أنت من أحكام الدين انظر إلى الفقراء على عهد ﷺ الفقراء ماذا صنعوا الفقير أدنىه ﴿فِىٓ أَىِّ﴾:، يعني: أنت الآن لو قلت: تقعد مع ناس مجموعة فقراء خليها مش مجموعة فقراء خلينا نكلم مع الفقراء وغير الفقراء مع جماهير العمال والموظفين زيادة الرواتب والأجواء صح بالليل أو بالنهار هذا في الغرب صح هذا هو الحديث هذا حديث الوقت في هذه الفترة طيب ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يتكلم فيما يشغل في الغالب أنا ما أقول الجميع.
لكن أقول في الغالب الإنسان كونه يبحث عن إزالة فقره هذا مطلوب كونه يجد ويعمل ويحسن من مستواه المعيشي لا بأس به هذا مطلوب وﷺ جمع في استعاذته بين الاستعاذة من الكفر والفقر وأعوذ بك من الكفر والفقر لأنَّ الفقر يجعل الإنسان يقصر في الطاعة وحينما يكون معهش مال ومش قادر يطعم نفسه، ولا عياله إيه اللي بيحصل
عقله يذهب هنا وهناك ممكن يُقوِّم للصلاة لا يخشع في الصلاة وممكن يجري له ويجري أهل الواقع بالفعل. ولذلك نعم المال الصالح للرجل الصالح. وإذا استطعت أن تجمع مالًا كثيرًا من حلال فاجمع. ولكن بشرط أن لا يشغلك عن طاعة الله سبحانه وتعالى. وأن تجمعه من حلال وأن تؤدي فيه حق الكبير المتعال. سبحانه وتعالى.
لكن جاء الفقراء إلى النبي «صلى الله عليه وسلم»،. فقالوا: يا رسول الله. ذهب أهل الدثور الجماعة الأغنياء بالدرجات العلى والنعيم المقيم أخذوا الأجر يصلون كما نُصلِّي «وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ» ما دي ما فيش يدفع مال «وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا» ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، يعني: وليس لنا طب نعمل إيه معهم مال يتصدقون ويجاهدون الله أكبر يسألون ماذا نصنع.
انظر ماذا نصنع قال أفلا أدلكم على شيء إن فعلتموه أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد ممن أنتم بين ظهراني «إِلاَّ مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ» وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين الحديث ففعلوا ففطن الأغنياء ففعلوا شوف أيضًا الأغنياء لك طيب جماعة يقولون سبحان الله ما نقولش ليه أيضًا الأغنياء فعلوا ما سكتوا ما قالوا خلاص ندع هذا الفقراء من أن سبحان الله تجد كثيرًا من الناس يؤثر الناس في الطاعة في القربات، ولا يؤثرهم في أمور الدنيا مع أنَّ الإيثار في القربات مكروه.
وقد يكون حرامًا. وأما الإيثار في الدنيا فهو مستحب ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (الحشر: 9)، يعني: لو وقف في طابور ورجل كبير وراءه ممكن ما يقدموش عليه. يقول لك: أنا ورايا مصلحة. أنا أيضًا مش فاضي. ما عاد ينتظر حتى قال له يجي متأخر. مش بيحدث، ولا لا. لكن ممكن عاد لو ما ادركش الصف الأول في الصلاة ادرك الصف التالت مش مشكل.
جيب في الركعة الثانية في الركعة الثالثة، يعني: سبحان الله يؤثر في ماذا، ولا يؤثر في ماذا هذا أمر يحتاج إلى وقفة مع ذلك تفطن الأغنياء ففعلوا فرجع الفقراء إلى ﷺ يعني: لم يستسلموا قالوا خلاص إحنا نعمل إيه عمل لا الرجال. وهذا الحديث سيأتينا إن شاء الله شرحه بالتفصيل.
لكن سبحان الله، يعني: جاء ذكره الآن مناسبًا لهذه الأسئلة التي تجري من الصحابة للرسول صلى الله عليه وعلى الأسئلة فرد الرسول قائلًا ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر لأنه هو في النهاية قال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ فكان ربحهم أعلى وإن كانت المسألة خلافية، وفيها كلام طويل لعله يأتي بيانه، إن شاء الله في موضع آخر بإذنه تعالى يقول ﷺ له في هذه الوصية نرجع إلى الوصية قال له «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله إذًا علينا أن نقول آمنا بالله آمنا بالله كما قال الله جل وعلا: ﴿قُولُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِىَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ﴾ وجاء في غير رواية مسلم عند الترمذي وهي قال «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ربي الله ثم استقم» إذًا آمنت بالله أيضًا تقول ربي الله ربي الله.
الاستقامة ثبات ووسط بلا غلو
وقد جاء في القرآن الكريم. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ في آية الأحقاف، وفي فُصِّلَت. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله انطق بلسانك إذًا الإيمان يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح فالإيمان كما تقدم قول باللسان واعتقاد بالجنان أي: بالقلب وعمل بالجوارح والأركان ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله بقلبك ولسانك بقولك بالاعتراف والإقرار وبلسانك بأن تردد قائلًا ربي الله وأن تعتقد أن الله ربك وإلهك سبحانه وتعالى فتوحده جل وعلا في ربوبيته، وفي إلهيته، وفي أسمائه وصفاته ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله طيب هذه والحمد لله نقولها نقول آمنا بالله نقول ربنا الله.
لكن بقيت الجملة الثانية ثم استقم ثم استقم قال بعض العلماء: ثم استقم أي: ثم سر على ذلك إلى أن تموت. سر على ذلك إلى أن تموت. فتكون الاستقامة بمعنى? بمعنى الثبات. يعني: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم أثبت. أثبت على الإيمان. أو أن يكون المعنى ثم استقم على شرع الله فلا تنحرف عنه. فلا تغلو، ولا تقصر، لا تُفرِط ولا تُفرِّط لأنَّ الإسلام دين الاستقامة دين الوسطية كما قال الله جل وعلا: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾، ولا تطغوا، يعني:، ولا تتجاوز الحد.
إذن أنت تكون في الوسط لا تغلو، ولا تقصر «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» ينهاك الرسول ﷺ عن أن تغلو أو أن تجفو عن، أن تفرطه أو عن، أن تفرطه عن، أن تتجاوز الحد. فهذا كله مذموم فاليهود والنصارى متجاوزون للحد. اليهود جفوا والنصارى غلوا. فوقع هؤلاء في انحراف ووقع هؤلاء في انحراف.
وقد قال بعض العلماء: ما فرض الله فريضة إلا وللشيطان فيها نزغتان. ما فرض الله فريضة إلا وللشيطان فيها نزغتان إما إلى الغلو وإما إلى الجفاء أي: فرد رب الله عز وجل يفرِّط فيه علينا تجد الشيطان بينزغ نزغته إما إنه يوصلك للغلو فتتجاوز الحد وتبتدع في دين الله وتزود من عندك وتفعل ما لم يشرعه رسول الله ﷺ ما لم يشرعه لم يأت عن رسول الله ﷺ اترك طاعة الله - تبارك وتعالى وما أمرك الله عز وجل به.
أما الغلو. وأما التفريط. وأما الإسلام فدين الوسطية «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» سر على طريق الاستقامة. ولذلك ندعو ربنا قائلين ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾، ومن المعلوم، أن الطريق المستقيم أقصر وأسهل وأقرب الطرق وأن النقطة توصل إلى نقطة أقرب ما توصل إليه إذا كانت مستقيمة «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» سر على المنهاج لا تعوج لا تفرق، ولا تفرق، ومن معانيها.
المعنى الأول الثبات. ولذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسر ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟﴾ ائتمروا بأمر الله، ولم يروغوا روغان الثعالب يوم مستقيم ويوم غير مستقيم يوم يكون مطيعًا ويوم لا يكون مطيعًا. فهذا ليس بمستقيم. نسأل الله - تبارك وتعالى أن يرزقنا الاستقامة وأختم بقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، إذ قال أعظم الكرامة لزوم الاستقامة أعظم الكرامة لزوم الاستقامة، أن تلزم الاستقامة وسيأتي مزيد بيان لها بإذن الله تعالى في الدرس المقبل هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- حديث: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
- تعليق: كما روى ابن المبارك في الزهد — كتاب: «الزهد». الذكر في الدرس: ابن المبارك. ↩
من سلسلة: سلسلة شرح الأربعين النووية (35 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
- إذا أردت أن تستحي من الله جل وعلا، فاجمع بين الأمرين: رؤية الآلاء، رؤية النعم،…
- من أقوى الوسائل الموصلة إلى الحياء زيادة الإيمان فما يزيد به إيمانك يزيد به…
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- كتاب الإيمان (المجلس الثالث) شرح حديث ابن عمر عن أبيه في سؤالات جبريل عليه السلام عن الإسلام
- الحديث الثاني والأربعون
- كتاب الإيمان (المجلس الأول) شرح حديث ابن عمر عن أبيه في سؤالات جبريل عليه السلام عن الإسلام
- الحديث الرابع والأربعون
- شرح الحديث الحادي عشر من سلسلة الأربعين النووية لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد 30/6/2012م
- الحديث السادس والأربعون