مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا

قطوف · الدرس 3 من 300 · 2 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. بلاغة التشبيه المعكوس في دعوى المشركين وحكم أكل الربا
  2. الفرق بين ارتكاب المعصية واستحلال الحرام وموجبات الخلود في
التفريغ النصي الكامل للدرس

بلاغة التشبيه المعكوس في دعوى المشركين وحكم أكل الربا

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 وتأمل جمال التعبير القرآني بعض العلماء يقول هنا تشبيه معكوس ما معنى هذا؟ يعني: يقولون أصل الجملة ذلك بأنَّهم قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ الربا مثل البيع، يعني: السؤال: ما الأصل، البيع ولا الربا؟ البيع وهم جعلوا الربا كالبيع، يعني: قاسوا الربا على البيع لا، ده وصلت بهم الحال إلى العكس ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟﴾2 كأنهم جعلوا الربا هو الأصل، يعني: وصل بهم العدوان إلى أن جعلوا الربا هو المقيس عليه، هو المشبَّه به.

فقالوا: ﴿إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟﴾ فرد الله ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ﴾3 فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ عفا الله عنه ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾4 وهنا قد يسأل سائل ويقول وهل معنى ذلك أن آكل الربا مخلد في النار؟ نقول: لا، آكل الربا عاصٍ من العصاة وقع في ذنب وارتكب كبيرة من الكبائر من أشدّ الكبائر والنبي ﷺ قال «لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه» هنا الآية تقول، ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ فهل معناه أنه مخلد في النار كالكافر؟ نقول: لا المراد هنا بقوله «خالدون» من استحل أكل الربا لم يرتكب الربا فقط، لم يأكل الربا فحسب، وإنما استحله لأنَّ من استحل الحرام المجمع على تحريمه فهذه ردة.

الفرق بين ارتكاب المعصية واستحلال الحرام وموجبات الخلود في

وهذا كفر بالله العظيم، يعني: شخص زنى مثلًا، زنى، هذا الزنا كبيرة من الكبائر. لكن هل صاحبه يكفر الجواب لا عاصي. لكن ليس بكافر. لكن شخص قال: مين اللي قال إن الزنا حرام؟ لا، الزنا قال عنه إنه حلال. وقال دي حرية شخصية هذا كفر بالله العظيم لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة أو استحله. أما لو أربى أو شرب الخمر أو زنى ولو لمرات كثيرة لكنه يعلم، أن الحلال ما أحله الله وأنَّ الحرام ما حرمه الله فهو عاص مرتكب لكبيرة وليس بمخلد خلود التأبيد في نار جهنم أو يقال: «﴿وَمَنْ عَادَ﴾ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون»، أي: المكث طويل.

لكن لا يؤبد فيها ﴿أَنَّمَا﴾ يؤبد فيها المشركون فالمشرك هو الذي يخلد في نار جهنم. نسأل الله السلامة والعافية.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 275 ↩
  3. آية: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 275 ↩
  4. آية: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 275 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

دروس مشابهة