عيدكم مبارك
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- افتتاح المجلس وأحكام التكبير المطلق في الفطر والمقيد في الأضحى
- اقتران الأعياد بالطاعات وسنن الغسل والتجمل لصلاة العيد
- حكم صلاة العيد وشهود النساء وسنن المصلى ومخالفة الطريق
- صفة صلاة العيد وعدد التكبيرات الزوائد والسور المسنونة
- الذكر بين التكبيرات ووجوب تقديم زكاة الفطر قبل صلاة العيد
- صيغة التهنئة المأثورة وصلة الأرحام وسنة صيام ست من شوال
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح المجلس وأحكام التكبير المطلق في الفطر والمقيد في الأضحى
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
هذا هلال العيد طل منورًا وبيوم عيد الفطر هل مبشرًا باليمن والإيمان رب أهله والسلم والإسلام يا رب الورى بشرى بإكمال الصيام لصائم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
ف«تقبل الله منا ومنكم» ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال وكل عام أنتم بخير. وقد مَنَّ الله عز وجل علينا بصيام شهر رمضان وما تيسر من قيامه ونسأل الله القبول. وهذه الليلة هي أولى ليالي شهر شوال. نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يثبتنا على طاعته وأن يرزقنا الإيمان وأن يزيدنا إيمانًا ورشدا، يا أيها الإخوة الكرام، يشرع للمسلمين إذا ظهر هلال شهر شوال أن يكبروا الله سبحانه وتعالى، على ما أنعم الله عز وجل به عليهم وأولًا من نعمة قال الله عز وجل ﴿وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾2 (البقرة: 185) فتكبر الله عز وجل مشروع منذ ظهور هلال شوال أو عند إكمال شهر رمضان 30 يومًا كما هو الحال فنحن نعلم، أن هذه الليلة هي أولى ليالي شهر شوال باعتبار إننا أكملنا شهر رمضان ثلاثين يومًا.
لكن هذا التكبير عند جمهور العلماء تكبير مطلق ما معنى أنه مطلق، يعني: أنه ليس مقيدًا بأدبار الصلوات لأنَّ التكبير عندنا على نوعين هناك تكبير مطلق، يعني: يكبر الإنسان وهو ماشٍ وهو في البيت وهو في الطريق وهناك تكبير مقيد يكون عقب الصلوات والذي عليه الجمهور من العلماء أن التكبير المقيد خاص بعيد الأضحى خاص بعيد الأضحى يبدأ من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، يعني: الأيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة مع يوم العيد مع يوم عرفة هذه الأيام الخمس يكبر فيها أدبار الصلوات. وأما في شهر شوال فليس هناك تكبير مقيد عند الجمهور من العلماء عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في القول المرجح عندهم وهناك وجه عند الشافعية والحنابلة بأن هناك تكبير بعض الصلوات فحينئذ يكبرون بعد المغرب، وبعد العشاء، وبعد الفجر والأول عليه الأكثرون والعلم عند الله تبارك وتعالى نكبر الله على ما أنعم به علينا من نعمة ونشكره سبحانه وتعالى، فاللهم لك الحمد والمنة بأن يسر لنا تمام الصيام ونسأل الله سبحانه وتعالى، القبول.
اقتران الأعياد بالطاعات وسنن الغسل والتجمل لصلاة العيد
يا أيها الإخوة الكرام، نحن نستقبل شهر شوال، ومن أعظم ما يشرع في هذا الشهر ما يكون في اليوم الأول منه وهو يوم العيد وأيام المسلمين أو أعياد المسلمين أعياد متميزة، فهي أعياد عقب الطاعات فعندنا عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الفطر يأتي بعد الصيام وعيد الأضحى يأتي في موسم الحج الذي يجمع أكثر العبادات والطاعات فيفرح المسلمون بالحج ويفرح المسلمون بالصوم وحينئذ يكون هذا الوقت وقت عيد.
وهذا معناه أن الفرح ﴿أَنَّمَا﴾ يكون بطاعة الله سبحانه وتعالى، ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾3 (يونس: 58) لذلك للصائم فرحتان منها فرحة بفطره فإنَّه يفرح بفطره لأن الله أعانه ووفقه وأحلَّ له ما كان ممنوعًا منه في نهار شهر رمضان، ولما كان العيد يوم فرحة شرع لنا الاجتماع فيه لنجتمع على الفرحة كما اجتمعنا على الطاعة في رمضان فقد صمنا صومًا واحدًا وها نحن نفطر إفطارًا واحدًا ونجتمع أيضًا على الصلاة اجتماعًا واحدًا هذا كله ليتعلم المسلمون أنه أمة واحدة لا ينبغي لهم أن يتفرقوا أو أن يتشرذم كما يريد الأعداء لهم وإنَّما يكونون متفقين على كلمة الحق.
نسأل الله أن يجعلنا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والصواب فيُشرع لنا في يوم العيد صلاة العيد، ولصلاة العيد يُشرع لمن أراد أن يصليها أن يغتسل. وقد ثبت ذلك «عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا»، وعن غيره. وقد قالوا إن الاغتسال يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الأضحى ويوم الفطر أي: هذه المواضع هي مواضع التأكد للغسل لأنه موضع اجتماع للمسلمين وتلاق فيما بينهم فيكون الإنسان على أحسن صورة، وعلى أنظف ما يكون هذا هدي النبي ﷺ عليه وآله وسلم ثم بعد ذلك يتجه من أجل أداء صلاة العيد وصلاة العيد عند جمهور العلماء سنة مؤكدة وذهب بعض العلماء، ومنهم أبو حنيفة رحمه الله، إلى وجوبها.
حكم صلاة العيد وشهود النساء وسنن المصلى ومخالفة الطريق
فقالوا: إنَّها واجبة وهناك من قال هي فرض كفاية ومما استدل به القائلون بأنها واجبة أن النبي ﷺ أمر المسلمين بالخروج إليها والأصل أن الأمر يقتضي الوجوب. بل لم يأمر المسلمين فحسب. بل أمر المسلمين على اختلاف أنواعهم فأمر المسلمين رجالًا ونساء كما جاء في حديث أم عطية رضي الله عنها أن النبي ﷺ أمرهن بالخروج إلى صلاة العيد أمر بخروج الحيض والعواتق وذوات الخدور قال. وأما الحيض فيعتزلن المصلى، وفي لفظ الصلاة، يعني: أمر ﷺ النساء أن يخرجن لحضور صلاة العيد حتى المرأة الحائض لا تمتنع عن الخروج لكنَّها لا تصلي صلاة العيد قال «يشهدن الخير ودعوة المسلمين» يشهدن الخير ودعوه المسلمين هذا معناه: أنه اجتماع خير يجتمع الناس فيه على الخير، وعلى الهدى، وعلى دعوة المسلمين هكذا علمنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، حتى أن امرأة قالت للرسول يا رسول الله إحدانا ليس لها جلباب قال «لتلبسها أختها من جلبابها» حتى تعرفوا أننا في نعم عظيمة المرأة تقول ما عندي جلباب أخرج به، يعني: تقعد في بيتها بملابس البيت فحسب ما عندها ملابس للخروج فيقول: الرسول لتلبسها أختها من جلبابها، يعني:، ولا تعتذر، ولا تترك الخروج لصلاة العيد.
تأمَّل! هذه الدعوة المباركة التي يفرط فيها كثيرون لأنه اجتماع يدل على عزة الإسلام وعزة المسلمين، وعلى اتحاد كلمتهم، وعلى محبتهم ورغبتهم وإقبالهم على ربهم سبحانه وتعالى، فيتأكد على المسلمين الخروج لصلاة العيد. وقد كان من هدي ﷺ أنه يصلي صلاة العيد في المصلى كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه المتفق عليه أن النبي ﷺ كان إذا كان يوم أضحى أو فطر «خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى»، يعني: إلى الخلاء والفضاء صلوات الله وتسليماته عليه، وكان يترك حينئذ مسجده النبوي مع أنَّ الصلاة في المسجد النبوي بالف صلاة.
لكن كان يصليها في الفضاء، ولا يصليها في مسجده صلوات الله وتسليماته عليه واستثنى العلماء من ذلك أحوال منها الصلاة في المسجد الحرام. فقالوا لم يزل المسلمون يصلون في المسجد الحرام لا يخرجون عنه. فهذا مستثنى، يعني: أهل مكة أو من يصلي في المسجد الحرام يبقى يصلون صلاة العيد في المسجد الحرام هذا هو المستثنى، وكذلك ما لو وجد عذر من الأعذار كأمطار شديدة أصابت المسلمين فحينئذ لا حرج أن يصلوا في المساجد، وكذلك الضعفاء الذين لا يقدرون على الذهاب إلى أماكن الفضاء فلهم، أن يصلوا في المساجد. وأما غير ذلك فالأصل أن يصلي في المصلى والحمد لله إلى الآن الأمور ميسرة والمكان مهيأ بإذن الله تعالى إلا أن يحدث شيء آخر، يعني: الأمور طيبة ما في شيء لا، هناك الشباب يلعبون الكرة في مركز الشباب، فالأمور طيبة ليس هناك شيء من الإشكالية في مسألة المطر ونسأل الله سبحانه وتعالى، أن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال هذا بالنسبة للخروج إلى المصلى ثم بعد ذلك يغتسل كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ الإنسان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الخروج الغسل مستحب ليس بواجب لكنه أفضل كذلك يلبس من أحسن ثيابه يلبس من أحسن ثيابه إن لم تكن جديدة فلتكن مغسولة نظيفة جيدة كما كان ﷺ يعلم أصحابه رضي الله - تبارك وتعالى عنهم كذلك ثبت أن النبي ﷺ كما في حديث أنس رضي الله عنه في البخاري ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ لا يغدو إلى المصلى يوم الفطر حتى يأكل تمرات أي: في بيته ﷺ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم كان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يغدو إلى المصلى في عيد الفطر يأكل بضع ثمرات أو بعض تمرات، وكان يقول: أنا من بداية اليوم سأفطر كما إنني في اليوم الذي قبله كنت صائمًا فنحن نصوم لله ونفطر لله سبحانه وتعالى، يعني: ما يقول إنسان لا أنا خلاص تعودت أن ما آكل مبكرًا، لن آكل إلا الساعة عشرة أو إحدى عشرة لا ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ سنة النبي ﷺ وجاء في بعض الروايات عنه عليه الصلاة والسلام في حديث بريدة رضي الله عنه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يأكل تمرات ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يغدو إلى المصلى في عيد الفطر، ولا يأكل في عيد الأضحى حتى يرجع فيأكل من نُسُكه أي: من ذبيحته صلى الله عليه وآله وسلم كذلك من هديه ﷺ ما ثبت في حديث جابر رضي الله عنه عند البخاري أن ﷺ «كان إذا كان يوم العيد خالف الطريق»، يعني: ذهب من طريق ورجع من طريق آخر ﷺ والعلماء لهم في هذا توجيهات متعددة فمنهم من قال لتشهد له هذه الأرض ولتشهد له هذه الأرض أو ليلقى بعض الناس هنا ويلقى بعض الناس هنا فيسلم على هؤلاء ويسلم على هؤلاء أو ليظهر المسلمون في مظهر العدد الكبير والجم الغفير إلى غير ذلك من هذه الحكم الجليلة في مثل ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى يذهب الناس إلى المصلى ليشهدوا صلاة العيد ويكبرون، ولا تزالون يكبرون إلى أن يخرج فيهم الإمام أو إلى أن يكبر أو إلى أن يصلي بهم الإمام صلاة العيد.
صفة صلاة العيد وعدد التكبيرات الزوائد والسور المسنونة
أما عن صلاة العيد فصلاة العيد تصلى قبل الخطبة وهي بذلك تختلف عن صلاة الجمعة. فإنَّ صلاة الجمعة تقدم فيها الخطبة على الصلاة. وأما صلاة العيد فالصلاة تقدم على الخطبة وخطبة العيد ليست خطبة العيد أعني حضور خطبه العيد سنة وليس بواجب. وأما هو لا بد أن يوجد من يخطب في الناس ليعلِّمهم ليصيب هدي النبي ﷺ
لكن حضور الخطبة ليس بواجب لكنه من هدي النبي ﷺ عليه وآله وسلم صلاة العيد ركعتان يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات كما دل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها عند أبي داود وغيره، أن ﷺ كان يكبر في الركعة الأولى من صلاة العيد سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة الركوع، غير تكبيرة الركوع، وكذلك جاء نحو ذلك في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وقد اختلف العلماء في التكبيرات السبع أهي سبع بتكبيرة الإحرام أم أنها سبع بغير تكبيرة الإحرام والأمر في ذلك متسع والعلم عند الله تبارك وتعالى ثم إن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين. إما أن يقرأ بـ«ق» و﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾، وإما أن يقرأ بـ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ و«هل أتاك حديث الغاشية» صلوات الله وتسليماته عليه.
الذكر بين التكبيرات ووجوب تقديم زكاة الفطر قبل صلاة العيد
أما بين التكبيرات ماذا يقول لم يرد عن النبي ﷺ شيء ثابت ماذا يقول بين الله أكبر الله أكبر ماذا يقول بين التكبيرتين لم يرد شيء معين. لكن ورد «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ» رضي الله تعالى عنه أنه بين التكبيرتين حمدٌ وثناءٌ على الله عز وجل. فإن قال بين التكبيرتين سبحان الله والحمد لله «وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» والله أكبر فلا حرج في ذلك وإن لم يقل شيئًا فلا حرج في ذلك أيضًا على أنها سنة وليست بواجبة فلو أنها نُسيت أو تُركت.
فإنَّ الصلاة أيضًا صحيحة والعلم عند الله تبارك وتعالى هذا بالنسبة لأداء صلاة العيد يؤديها المسلمون ويصلُّون لله رب العالمين هذه الصلاة صلاة مباركة ثم بعد ذلك يخطب فيهم الإمام خطبةً يذكرهم فيها بنعم الله عز وجل عليهم وأن يستعملوها في طاعة الله عز وجل والذي ينبغي للمسلمين أيضًا أن يراعوه من لم يكن قد أدَّى زكاة فطره فليعجل بأدائها قبل صلاة العيد لئلا تأتي صلاة العيد عليه ويكون قد حرم من أدائها أو عطَّلها أو أخَّرها فإنَّه قد جاء في أثر ابن عباس رضي الله عنهما من أدَّاها قبل الصلاة أي: قبل صلاة العيد فهي زكاة مقبولة، ومن أدَّاها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات فالأصل أن الإنسان لا يؤخرها لما بعد صلاة العيد وإنَّما تكون قبله هذا بالنسبة لصلاة العيد وما يتعلق بها.
صيغة التهنئة المأثورة وصلة الأرحام وسنة صيام ست من شوال
يا أيها الإخوة الكرام، ثم يشرع للمسلمين، أن يفرحوا بعيدهم وأن يسألوا الله عز وجل الثبات على الطاعة، ولا مانع من أن يهنئ بعضهم بعضًا كما جاء في رواية جبير بن نفير أن الأصحاب رضي الله عنهم، كانوا يهنئون أو كانوا كانوا يهنئون بعضهم بعضًا يقول أحدهم للآخر تقبل الله منا ومنكم والآخر يقول: تقبل الله منا ومنكم.
فهذا حسن وجميل كذلك مما يشرع للناس في ذلك صلة الأرحام والتوسيع على الفقراء والمساكين والاستقامة على الطاعة والمحافظة على الصلاة. فإنَّ العيد ليس معناه: التفريط في الصلاة وإنَّما معناه: المحافظة على عبادة الله ثم شرع لنا «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» هذا بعض ما يتعلق بيوم العيد. وأما الدروس التي ربما يستفيدها المسلمون من شهر رمضان وينبغي لهم أن تبقى معهم بعد رمضان فلعلي ألفت النظر إليها بإذن الله تعالى غدًا في خطبة العيد هذا والله أعلم.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا وتقبل الله منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك صلاة العيد مدها الساعة كم 6ه إلى دقيقة طيب 6ه إلى دقيقة، إن شاء الله في مركز الشباب بالمنيل هذا هلال العيد طل منورًا وبيوم عيد الفطر هل مبشرًا باليمن
والإيمان رب أهله والسر والإسلام يا رب الورى بشرى بإكمال الصيام
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
- آية: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 58 ↩
من سلسلة: مناسبات (13 درسًا)