لمحة في سورة القدر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ شرفها من نزول القرآن
- نزولان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ منجّم وجملة
- أنزلناه ضمير معهود وليلة القدر علماً
- معاني القدر وخير من ألف شهر
- قيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ والتمسها في العشر
- تنزّل الملائكة وسلام هي حتى مطلع الفجر
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ شرفها من نزول القرآن
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، مع لقاء جديد من لقاءات هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة على موعد بفضل الله سبحانه وتعالى، مع سورة القدر قال الله سبحانه ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ هذه السورة المباركة تسمى بسورة القدر وكما سمعتم فكلمة القدر قد تكررت فيها باسمها الصريح وبالضمير العائد عليها ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ والسورة كلها من بدئها إلى ختامها حديث عن فضل ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وليلة القدر هي الليلة التي أنزل فيها القرآن على ﷺ فشرف الليلة وفضل الليلة منبثق من كونها ليلة نزول القرآن الكريم أو ليلة بدء نزول القرآن الكريم.
وهذا يدل على شرف القرآن الكريم لذلك بعض الكاتبين في مقاصد السور قالوا أن السورة ترمي إلى الدعوة إلى الإيمان بهذا القرآن الذي شرفت تلك الليلة بنزول القرآن فيها فالقرآن نزل في هذه الليلة فشرفت الليلة فإذا كان الله قد أنزل سورة كاملة تتحدث عن الليلة التي نزل فيها القرآن أو بدأ نزول القرآن فيها.
فهذا يدل على شرف القرآن وعظمته وأنه لا ينبغي لأحد أن يحيد عنه أو أن يبتعد عن الإيمان به بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ2 ٱلْقَدْرِ﴾، ومن عجب أن هذه السورة الكريمة موقعها في المصحف جاء بعد سورة العلق بعد سورة العلق بحسب الترتيب المصحفي وسورة العلق ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾3 فالسورة التي قبلها سورة العلق وهي تتحدث في صدرها عن أولى الآيات التي نزلت على قلب ﷺ وكان صدر سورة العلق ذكر الله فيه الآيات وجاءت سورة القدر لبيان الليلة التي نزلت فيها تلك الآيات هذا من جهة إذًا ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ كان هذا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾4 أنزلنا
هذا القرآن عليك في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ هذا من جهة ومن جهة أخرى
نزولان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ منجّم وجملة
أن أهل العلم يقولون أو أن جمهور أهل العلم يقولون، أن للقرآن الكريم نزولين أو تنزلين هناك نزول مفرق للقرآن الكريم بمعنى كانت تنزل سورة تلو الأخرى أو بضع آيات خمس آيات أو أقل أو أكثر يبقى هذا اسمه نزول مفرق أو يقولون نزول القرآن منجما. ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾5 فالقرآن نزل منجمًا مفرقًا هذا نزول. وهذا النزول كان أوله في شهر رمضان، وكان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ من شهر رمضان على قول الجمهور دليل ذلك ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ6 وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ يبقى عرفنا الشهر فمتى كان في الشهر ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ﴾ ﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾78 وما الليلة المباركة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ9 ٱلْقَدْرِ﴾ فبالجمع بين الآيات الثلاث آية البقرة شهر رمضان وآية الدخان ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ﴾ وآية سورة القدر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ عرفنا أن القرآن نزل أول ما نزل في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ من شهر رمضان هذا هو النزول الأول. وأما النوع الثاني من النزول أن القرآن كله نزل جملة واحدة نسخت نسخة كاملة من اللوح المحفوظ ووضعت في بيت العزة من السماء الدنيا والله أعلم بموضعه ومقامه. لكن وردت بذلك رواية صحيحة «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ» رضي الله عنهما. وقد حكم كثير من الأئمة على هذه الرواية بالقبول لأنَّ ابن عباس رضي الله عنهما، لم يكن ليقول هذا الكلام من تلقاء نفسه وإنَّما علَّمه يحتمل أنها سمعت القصة كلها من رسول الله محمد ﷺ ولا يقال: إنَّه أخذه عن بني إسرائيل لأنَّ هذا كما يقولون خبر إسلامي محض لا مجال فيه للأخذ عنهم كيف وهم ينكرون القرآن ويبتعدون عن ذكره في كتبهم وهو فيما في كتبهم تحريف وتبديل كما لا يخفى فالشاهد أنَّ
هذا تلقي عن النبي ﷺ إذًا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ حازت الشرفين، أن أول النزول المنجم كان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وأن نزول القرآن جملة واحدة كان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ لذلك ترى بعض المفسّرين يقولون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾، يعني: إنا أنزلنا أول القرآن في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ هذا معنى صحيح أو يقولون إنا أنزلنا القرآن جملة واحدة في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
وهذا معنى صحيح أيضًا وهو النزول الآخر إذًا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ شرفت بهذين الأمرين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾، ولأن القرآن معهود في الأذهان لا يغيب عن نفوس المؤمنين ذكره الله بالضمير مع أنَّه ليس هناك ما يعود عليه الضمير في السورة نفسها. فقال: إنا أنزلناه معروف أنَّك لا تذكر الضمير إلا إذا كان هناك كلام سابق عنه، يعني: أنت حينما تتحدث عن عمر أو عن زيد تتكلم عنه باسمه ثم بعد ذلك تقول هو فعل هو قرأ هو سمع فتقول هو من أقول لك: الذي تكلمت عنه إذًا الضمير يأتي أولًا بعد التصريح يأتي التصريح ثم يأتي الإضمار.
أما هنا ربنا قال إنا أنزلناه أنزلنا ماذا القرآن أين كلمة القرآن ده هي أول آية في السورة يقولون عاد الضمير على غير مذكور لأنه معهود في الاذهان لأنَّ المؤمنين يعرفون حينما يسمعون إنا أنزلناه ما هذا الذي ربط ربط الأرض بالسماوات ما هذا الذي ربط الأرض بالوحش أنه القرآن الكريم إنا أنزلنا، أي: القرآن وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أنه يعود على الآيات السابقة في سورة العلق.
أنزلناه ضمير معهود وليلة القدر علماً
فهذا أيضًا ظاهر وإن كانت كل سورة مستقلة بنفسها كما هو معلوم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ وقول إنا أنزلناه بالأسلوب المؤكد أي: خلافًا لأولئك المكذبين والطاعمين في القرآن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، يعني: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ اتكررت كم مرة بالاسم الظاهر ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، يعني: كان من المتوقع يقال آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ لم يجر الخبر هكذا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ وما أدراك ما هي خير من ألف كان بيبقى ضمائر لا أعاد التصريح بها ثانية وثالثه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ﴾، وبعد ذلك ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وأيضًا لم تأتِ كلمة القدر منكرة ﴿أَنَّمَا﴾ جاءت معرفة، يعني: لم يقل إنا أنزلناه في ليلة قدر ما هي ليلة قدر إحنا نقول ليلة قدر لا قال ليلة ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ بالتعريف، وكأنها صارت علمًا بالغلبة على هذه الليلة.
ولذلك أول ما تقال ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ بتنصرف لايه ليلة معينة التي ننتظرها في العشر الأواخر من شهر رمضان فيقول: لك: مش ليلة قدر ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. ولذلك معروف أنَّ: ال قد تأتي تفيد. وقد يصير علمًا بالغلبة مصحوب الال، يعني: قد يستفيد العلم الغلبة بمثل هذا إذا دخلت عليه ال فلذلك هنا قال ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أو ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ للإشارة إلى أنَّها علم على هذه الليلة ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
أما كلمة القدر فهي تحتمل عدة معاني منها أن القدر معناه: العظمة والشرف والسؤدد فهي ليلة العظمة فلان له قدر، يعني: له وزن له عظمه يبقى ليلة شرف ليلة عزه ليلة عظمه فهي ليلة عظيمة لأنَّ الله قد عظمها وفخم شأنها وجعلها ذات قدر ومكانة، ومن معاني القدر التضييق ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ليلة التضييق، ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ﴾10 يعني: آية قدر عليه ضيق فظن، أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ على قول الأكثرين قالوا، يعني: فظن، أن لن نضيق عليه ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ، يعني: يضيق قالوا: لأنَّ الأرض تضيق بكثرة الملائكة النازلة في هذه الليلة.
معاني القدر وخير من ألف شهر
وقد جاء الخبر عن النبي ﷺ يفيد هذا أيضًا وثبت كما تقدم الكلام عنه في غير ما مناسبة يبقى إذًا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، يعني: الليلة اللي يزدحم فيها الملائكة ده معنى صحيح أو ليلة الشرف والعظمة والسؤدد وده معنى صحيح، ومعنى أيضًا من المعاني أن ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أي: ليلة التقدير ليلة التقدير لذا قال فيها ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ﴾11، يعني: معناه مقدر ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ لذلك قالوا هناك تقدير سنوي تقدير حولي، يعني: في تقدير أنت قبل يكتب اجلك ورزقك وشقي أو سعيد وأنت في بطن أمك صح عند نفخ الروح كما جاء في حديث ابن مسعود وغيره أيضًا من هناك تقدير اسمه تقدير سنوي يبقى في تقدير عمر آية عمر الإنسان، وفي تقدير في السنة ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون هذا التقدير الحولي قالوا في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أيضًا إذًا هي ليلة الشرف وهي ليلة التقدير وهي الليلة التي تكثر فيها الملائكة حتى تضيق الأرض بكثرة هذه الملائكة التي اتت بكل سلام وخير وبركة وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ وما أدراك أيضًا تفخيما لشأنه كما مضى معنا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هذا أسلوب في تفخيم وبيان لفخامة شأنه وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ وأعادها كما قلت: باسمها الصريح ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ حتى تكون علمًا راسخًا واضحة ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ﴾ 1000 شهر.
وقد قالوا إنهم كانوا يضربون المثل بأنه من أعلى النسب الموجودة يقول لك: ده أعظم من 1000 شهر لدلالة على طول المدة فهنا قال ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ﴾ 1000 شهر، يعني: ما ليست هي بال000 شهر ﴿أَنَّمَا﴾ هي خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ وما دام أنها خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ فالعلم عند الله ما الذي توازيه هي خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ أي: فضلها عند الله عز وجل أفضل من 1000 شهر.
وقال بعضهم: أي: 1000 شهر ليس فيه ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. وقال بعضهم، أي: العمل فيها خير من العمل في 1000 شهر سوى ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يبقى ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ليلة واحدة العمل فيها يفوق. وهذا فيه أنَّ: الله سبحانه كريم لطيف بعباده يعوضهم بفرص عظيمة يغتنمها العبد فيحصل على ثواب جسيم وأجر كريم من الرب الكريم سبحانه وتعالى، يبقى عمر الإنسان وإن قصر قد يوفق لقيام ليلة أو ليلتين من ليالي القدر تبقى ما شاء الله العملية مشت معاه يبقى سبق غيره.
ولذلك قد يسبق الإنسان غيره ليس بعمرة ولكن بحسن عمله. وقد يوفقه الله للأمرين فهنا قال ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ والذي ثبت في السنة فيما اعلَّمه في باب ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ هو باب القيام هذا الذي جاء التنصيص على الترغيب فيه قيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ خير قال ﷺ: «من قام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» لذلك أعظم فضل في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ هو القيام والقيام قيام شامل الصلاة يعني: مراد بالقيام اللي هو الصلاة وشامل أقصد لقراءة القرآن القيام يدخل فيه قراءة القرآن يدخل فيه الدعاء الاستغفار الذكر وما إلى ذلك من هذا الجنس لأنَّ بعض العلماء آثار مسألة في هذا الأمر. طرحتها في بعض المناسبات الأخرى هل المسألة أوسع دائرة، يعني: واحد يقول خلاص يبقى أنا في الليلة ديت اقضيها أصل رحمي واعود مرضى وأتصدق واعمل أعمال كتيره، ولا يكون الاهتمام أكثر بالقيام فمنه ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: العمل يتفاضل كل الأعمال.
قيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ والتمسها في العشر
لكن المنصوص عليه ما يتعلق بصلاة القيام هذا أقرب العلم عند الله فالأولى أن ما أولى ما يعتنى به في هذه الليلة هو الاتجاه إلى القيام صلاة وقراءة ودعاء واستغفارًا وما إلى ذلك. فإنَّ فضل شيء بعد ذلك فأبواب الخير كثيرة. لكن هذا هو الأصل فيجعله هو الأصل. فإنَّ استطاع أن يقوم الليلة كلها. فهذا خير عظيم ونسأل الله أن يعيننا على طاعته قال الله سبحانه وتعالى، ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وتعرفون، أن ﷺ كان إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله ﷺ فكان يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيرها صلى الله عليه وآله وسلم وكل هذا التماس لماذا
لليلة القدر ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ اختلفوا في موضعها، يعني: بعض العلماء يقول هي في غير رمضان في رمضان أصلًا. لكن هذا قول ضعيف والقول الذي عليه الجمهور أنها في شهر رمضان ثم اختلفوا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستكون أو ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تكون ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تكون ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ هناك من قال أول ما ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ النبي من القرآن ﷺ كان في ليلة 17 من رمضان، يعني: قبل العشر الأواخر.
لكن كثيرون. بل الجمهور يقولون، أن ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ في العشر الأواخر وأرجى ليالي القدر الوترية الليالي الوتر هذا قول الجمهور قول الأكثرين وتدل عليه الروايات كثيرة التمسوها في العشر الأواخر في الوتر من العشر الأواخر من شهر رمضان في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسه تبقى إلى غير ذلك من الروايات واختلفوا أيضًا اهي باقية أم لا، يعني: كانت ليلة للنبي خلصت أوأيام النبي خلصت والراجح أنَّ:ها مستمرة واختلفوا أثابتة هي أم متنقلة، يعني: بتتنقل، ولا هي ليلة ثابتة ليلة 27 فقط مثلًا والمرجح أنها متنقلة لأنَّ هناك الروايات هذا أسلم ما يكون من طرق الجمع تدل على أنها وقعت في عام من الأعوام في ليلة 27 وأنها وقعت ليلة الحادي والعشرين وغير ذلك من الروايات كليلة الثالث فكيف الجمع.
فقال الله ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ إذًا هي فرصة ذهبية. وهذا يدلك على بركة القرآن، يعني: الليلة تشرف بهذا الشرف العظيم لأنَّ الله جعلها ليلة نزل فيها القرآن وأول ما نزل من القرآن كان في هذه الليلة فكم هي البركات التي تصيبك وتنالك، إن كنت من أهل القرآن هذه بركة عظيمة كثير من الناس يغفل عن هذه البركة وكثير من الناس لا يدرك هذا كون الله يمن عليك بحفظ القرآن والعمل بالقرآن هو نقصد حفظ وعمل قراءة حقيقية أو أن يرزقك الله أولادًا يحملون القرآن أو أن يكون في بيتك زوجة تحمل القرآن وما أشبه هذا رزق عظيم هذه بركة كبيرة لا ينبغي أن يغفل عنها الإنسان ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 ومما ثبت في أمر ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ قول عائشة رضي الله عنها يا رسول الله أرأيت أن وافقت ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ما أقول فيها
قال قولي: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ من فضائل هذه الليلة تنزل الملائكة والروح فيها والروح فيها على قول الأكثرين أيضًا جبريل ﴿وَقِيلَ﴾ غيره ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾13 قال بعضهم، يعني: بكل أمر أو على كل أمر سلام فجعلوا من كل أمر متعلقه بسلام، يعني: على كل أمر سلام واختلفوا منهم من جعل من بيانيه، ومنهم جعلها تعليلية إلى غير ذلك من أقوال الشاهد إنهم ينزلون بتقدير الله سبحانه وتعالى، وكما قلت: فيها التقدير السنوي ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ كُنَّا مُرْسِلِينَ قال الله ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾1415 قال بعضهم: كما قلت: ﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَـٰمٌ﴾، يعني: هي سلام بكل أمر أو على كل أمر تأتيه.
تنزّل الملائكة وسلام هي حتى مطلع الفجر
وقال آخرون: بل بداية الجملة سلام هي وأصل الكلام هي سلام، يعني: الجملة الجديدة هي سلام. لكن ربنا قال سلام هي هذا اسمه آية قدم الخبر وأخر المبتدأ، يعني: هي سلام لا قال سلام هي والعلماء يقولون: تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، يعني: ما هي إلا سلام، يعني: هذه الليلة كلها سلام من الآفات والمكاره فالله يجعل هذه الليلة ليلة مباركة عظيمة ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ إلى طلوع الفجر.
ولذلك قال بعض العلماء: من أدرك الفجر في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ناله شيء من خير هذه الليلة أيضًا. فقال: كثيرون أن الفجر داخل أيضًا يبقى لو صلى المغرب صلى العشاء صلى الفجر هذا له حظ. فإنَّ كان له قسط من قيام الليل. فهذا حسن إلى حسن. نسأل الله الإخلاص والسداد والقبول سورة البينة كما تقدم حدثتنا عن البينة وقلنا البينة القرآن والرسول الذي جاء بالقرآن.
وهذه ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ تبين شرف الليلة ثم تجيء سورة العلق لتتحدث عن أوائل هذه البركات أول البركات والخيرات أول ما ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ قلب الرسول عليه الصلاة والسلام فيأتي صدر سورة العلق ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾16 لنبدأ بإذن الله - تبارك وتعالى بها في الدرس المقبل. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿بِّسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 1-5 ↩
- آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 1-5 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 1 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 32 ↩
- آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 3 ↩
- آية: ﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 3 ↩
- آية: ﴿بِّسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 1-3 ↩
- آية: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 7 ↩
- آية: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 4-5 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 4 ↩
- آية: ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 5 ↩
- آية: ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ — القدر: 5 ↩
- آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 1-2 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)