لمحة في سورة القارعة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- القارعة: دلالة قرع الأسماع بالهول وكثرة أسماء القيامة
- مكية السورة ومقصدها وبلاغة تكرار الاسم الظاهر للتهويل
- حال الناس كالفراش المبثوث وتفسيره بالجراد المنتشر
- تحول الجبال الراسية إلى عهن منفوش ومراحل نسفها
- موازين القيامة: العيشة الراضية لأهل الحسنات والهاوية لأهل الخفة
- هدي السلف في قيام الليل بالقارعة ومحاسبة النفس على
التفريغ النصي الكامل للدرس
القارعة: دلالة قرع الأسماع بالهول وكثرة أسماء القيامة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة على موعد مع سورة القارعة قال الله سبحانه وتعالى، ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٌ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌۢ﴾23 هذه السورة العظيمة تسمى بسورة القارعة كما جاء في صدرها وتكرر اسمها في هذه السورة العظيمة والقارعة على قول أكثر المفسّرين وجمهورهم اسم من أسماء يوم القيامة فالقارعة هي القيامة.
وقال بعضهم: هي النفخة التي يصعق الناس عندها. وقال آخرون: القارعة هي النار قارعة النار أو قارعة جهنم. لكن الأول عليه الأكثر القارعة يوم القيامة سمى الله عز وجل هذا اليوم العظيم بأسماء كثيرة وأوصاف جليلة وما ذلك إلا لأنه عظيم الهول شديد. الأمر ففي كثرة أسمائه وعظ للناس وتذكير بأهوال هذا اليوم وشدائده عساهم، أن يتوبوا إلى ربهم وأن يعودوا إلى رشدهم القارعة القارعة في الأصل وصف لشيء القارعة القارعة، يعني: ما يقرع الأسماع وأصل مادة القرع ضرب شيء بشيء حتى يحدث صوتًا شديدًا قرعه أصابه حتى أحدث صوتًا شديدًا من شدة الوقع ثم أطلقت القارعة على الصوت الشديد منفردًا وإن لم يكن ثَمَّة ضرب أو تلاصق بين شيء وشيء آخر فالقارعة تدل على صيحة شديدة، وعلى صوت مهيب هذا الصوت يقرع الأسماع حتى يكاد يذهب بها فإذا بالأسماع ﴿تَكَادُ﴾ تصاب بالصمم من شدة هذه القارعة.
ولذلك سمى الله يوم القيامة أيضًا بالصاخة فهي القارعة وهي الصاخة أيضًا وهنا قال الله سبحانه وتعالى، ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾4
مكية السورة ومقصدها وبلاغة تكرار الاسم الظاهر للتهويل
هذه السورة الكريمة سورة موجزة وهي مكية بإجماع أهل التفسير وهي تتحدث عن يوم القيامة وبعض ما يجري فيها ثم تتحدث عن أقسام الناس يوم القيامة فالناس يوم القيامة على قسمين: رابح وخاسر منهم من ثقلت موازينه ﴿فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾، ومنهم من خفت موازينه فهو في جهنم وبئس المصير فهي تذكرنا بالآخرة وتذكرنا بالعمل للآخرة فإذا أردت أن تعرف الميزان الحقيقي فاقرأ هذه السورة واعمل بمقتضاها فالميزان ميزان الأعمال ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٌ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌۢ﴾ افتتح الله سبحانه وبحمده هذه السورة الجليلة بقوله القارعة أول ما تقرع أو يقرع الأسماع من السورة القارعة ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ القارعة ثم جاء الاستفهام عنها القارعة تعطينا شيئًا من هول هذا اليوم ثم أنت تنتظر ماذا عن هذا اليوم ماذا عن القارعة فجاءك السؤال وأنت في مخيلتك أنك ستسمع حديثًا عنها مباشرًا فإذا بك تسمع سؤالًا ما القارعة فيكون في
ذلك مزيد من التهويل والتفخيم لشأن هذا اليوم وجاء الاسم الظاهر في موضع الضمير فلم يقل القارعة ما هي فأنت إذًا تحدثت عن شيء سبق ذكره لاسيما مع قرب ذكره فإنَّك تستغني بالضمير عن التصريح به القارعة ما هي ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ فيعود الاسم مرة أخرى فتتذكره مع أنَّه ليس بمبعده عنك هو قريب من لفظك، ومن سمعك ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ ثم يأتي الاستفهام آخر ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ وأيضًا لم يقل وما أدراك ما هي أي: شخص أو أي: شيء يعلمك ما أدراك ما القارعة.
فهذا كله تفخيم بعد تفخيم وتهويل بعد تهويل للدلالة على شدة هذا اليوم: القارعة، يعني: الحادثة القارعة هذه الحادثة ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ ما هي ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. فهذا كله يجعلك تصغي وتقول يا رب هون علينا ويسر لنا وسلمنا ماذا عن هذا اليوم الذي يقرع الأسماع بشدائده وصعوبته وصدق الله إذ قال في زلزلة الساعة، ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾5
حال الناس كالفراش المبثوث وتفسيره بالجراد المنتشر
وقال ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَٰنَ شِيبًا ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرٌۢ بِهِۦ ۚ كَانَ وَعْدُهُۥ مَفْعُولًا﴾6 ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾. ثم قال ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ أي: تحصل القارعة تكون كون الناس كالفراش المبثوث فعل مقدر، يعني: أنت تسأل ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ ربك يخبرك ما أدراك ما أعلمك ها هو البيان ها هو الإخبار ها هو الإعلام تحدث تقع تكون ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾7 هل هذا شيء محدود، يعني: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ إذًا
هذا يوم طويل أيضًا فيه إبهام أنت حينما تفسر شيئًا فإنَّك تحده بحدود فإذا كان الكلام عنه في وقت مبهم دل ذلك أيضًا على شدته فوق ما كنت تعلم، يعني: ربنا لما فسر القارعة أنت تنتظر القارعة يحدث شيء معلوم. لكن ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ طب هذا يمتد مدة طويلة في هذا اليوم كله إذًا هذا يدل أيضًا على شدة أهوال هذا اليوم ﴿يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ أي: كالفراش المبثوث المتفرق المنتشر ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ كما قال الله ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾8 جراد منتشر لا يلوي على شيء الجراد ينتشر ويتفرق كل يذهب إلى جهته إلى مكانه لا ينتظر شيئًا، ولا ينضم إلى شيء وكذلك كل إنسان يخرج من قبره يبحث عن نفسه وعن ماله وعن مصيره لا يهمه أبوه، ولا إخوة ولده، ولا قريبة ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾9.
نسأل الله السلامة. ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ الفراش المراد به الجراد على قول كثير من المحققين فالمراد به فرخ الجراد حين يخرج من بيضه وليس المراد به الفراشات الحشرات ﴿أَنَّمَا﴾ المراد به الجراد من باب تفسير القرآن بالقرآن كما في آية أخرى ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾10 ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ يتفرقون لأنَّ كلا منهم ينتظر جزاءه وينظر في.
تحول الجبال الراسية إلى عهن منفوش ومراحل نسفها
الأمر ما هذا ما الذي جرى ما الذي سيكون إلى ما سيصير أمري ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ﴾ المنفوش إذًا في سورة القارعة حدثنا الله عن حال الناس في هذا اليوم وحدثنا الله عن حال الجبال وهي ما هي الجبال معروفة بثباتها وثبوتها ورسوخها. ولذلك ربنا سماها في القرآن رواسي وصفها بالرواسي رواسي، يعني: ثابتات راسخات.
لكن هنا ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ﴾ المنفوش كالعهن المنفوش، يعني: كهذا الصوف الملون بعضهم يقول المنفوش الذي فيه لون احمر أو الذي فيه ألوان أو المصبوغ هذا الصوف الرقيق. وهذا الصوف الذي تلون بعد ذهابه، وبعد اندثاره. وذلك لأنَّ الله يدكها دكا فهذه الجبال يجري لها في القيامة أو في يوم القيامة أحوال متعددة لذلك ربنا وصف الجبال بعدة أوصاف ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ﴾11 ﴿وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾12 يبقى تسير هذه الجبال، وكذلك حدثنا الله عز وجل ﴿وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنۢبَثًّا﴾13.
فهذا أيضًا مما يجري لتلك الجبال ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا﴾14 وهنا قال العهن المنفوش، ومن جميل التعبير القرآني أن المنفوش يدل على معنى التلوين. وهذا مناسب للأصل لأنَّ الجبال في الأصل ملونة والله قال ﴿وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌۢ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ﴾15 فهذه الجبال في الأصل ذات ألوان.
ولذلك من يسافر منكم في الصحاري وعبر القارات، وفي أماكن البعيدة يرى هذه الجبال في ألوانها المختلفة ويتعجب غاية العجب ويتذكر قول الله ﴿هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ﴾16 فلما يجعل الله الجبال كالصوف يجعلها أيضًا ملونة فصارت مهلةلة بعدما كانت قوية وصامدة وثابتة إذًا بها تصير كالعهن المنفوش ثم بين الله حال الناس حينئذ أحوال الناس ما أحوال الناس في هذا اليوم الشديد قال الله سبحانه وتعالى، ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾17 ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ ثقلت موازينه بأن وفقه الله، وكانت حسناته أكثر من سيئاته فغلبت الحسنات السيئات فرجح الميزان ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ﴾ ﴿فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾، يعني: في عيشه ذات رضا العيشة راضية وبعضهم يقول الأصل أن الراضي مَنْ الذي يعيش فيها العيشة راضية فإذا كانت العيشة راضية فكيف بمن يعيش فيها، يعني: العيشة نفسها ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ ﴿فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ العيشة نفسها ترضى عن حاله ترضى بأن يعيشها راضية فكيف بمن يعيشها ﴿فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ ذات رضا.
موازين القيامة: العيشة الراضية لأهل الحسنات والهاوية لأهل الخفة
نسأل الله أن يرضينا وأن يرضى عنا. ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ رجحت السيئات وصار أمره إلى ما صار إليه بسبب تنحيه عن طاعة الله وإقباله على معصية الله واستحقاقه هذا الوعيد. ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٌ﴾18 ساقطة لها. وقد كانوا يعرفون سعادة المرء وشقاوته بحال أمه فلذلك عبر بالأم أو الأم هي موضع المقصد فأنت حينما تقصد أمك فهي المقصد والأم المرجع لذلك الكل يرجع إليها وهي المبدأ وإليها المنتهى فلذلك عبر بقوله فامه.
وقال بعضهم: المراد بأمه رأسه لأنَّها أعلى ما في الإنسان. وقال بعضهم: على تقدير مضاف فام رأسه هاويه فأمه هاوية رأسه بالمكان العالي اللي فيه هو اللي ساقط، يعني: مش يبدأ برأسه ينزل على طول يكف يخر. نسأل الله السلامة فأمه هاوية ساقطة وما أدراك ما هي تهويل آخر مرة أخرى للتهويل وما أدراك وما أدراك أي: شيء ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ مكان ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌۢ﴾19، ولم يقل وما أدراك ما هي نار حامية لا فجأةً هي نار حامية الخبر مباشرةً للدلالة على شدة.
الأمر. نسأل الله السلامة ونعوذ بالله من النار نار حامية والنار في أصلها حاميه فكيف. وقد وصفت بأنها حاميه، يعني: النار من وصفها أن فكيف. وقد وصفها الله بأنها حاميه. فهذا يدل على العذاب الشديد الذي يتوعد به أولئك الذين خفت موازينهم يوم القيامة هذه السورة عظيمة جليلة لذلك هي سورة القارعة.
هدي السلف في قيام الليل بالقارعة ومحاسبة النفس على
وقد كان بعض الأئمة الأعلام يرحمه الله، ربما «قام ليله كاملة يردد مثل هذه السورة يقرأ القارعة فلا يتجاوزها» حينما يتأمَّل! حال يوم القيامة وما يجري في يوم القيامة وينظر في حال نفسه أثقل الميزان أم خف الميزان أهو من الله قريب أم هو من الله بعيد أين هو من فعل الخيرات أين هو من ترك المنكرات فنسأل الله سبحانه وتعالى، أن يجعلنا ممن يتذكرون وممن يتأمَّل!ون ويتفكرون وأن يرزقنا العلم النافع
والعمل الصالح «وأن يجعل القرآن ربيع قلوبنا وجلاء همومنا» وأن يجعله حجة لنا لا علينا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٌ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 1-11 ↩
- آية: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٌ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 6-11 ↩
- آية: ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 1-3 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 1-2 ↩
- آية: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَٰنَ شِيبًا ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرٌۢ بِهِۦ ۚ كَانَ وَعْدُهُۥ مَفْعُولًا﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 17-18 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 4-5 ↩
- آية: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 7 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 34-37 ↩
- آية: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 7 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 47 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 3 ↩
- آية: ﴿وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنۢبَثًّا﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 5-6 ↩
- آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 105-107 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌۢ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 27 ↩
- آية: ﴿هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 11 ↩
- آية: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 6-7 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 8-9 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 10-11 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)