مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة الفيل

لمحة في سورة · الدرس 75 من 134 · 22 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سورة الفيل قصة لم تتكرر في القرآن
  2. أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ استفهام تعجيب وعلم
  3. الجزاء من جنس العمل كيف أهلك المتكبرين
  4. حفظ البيت والامتنان على قريش
  5. إرهاصات النبوة وقصة أبرهة ليست سبب نزول
  6. ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ﴾ والطير الأبابيل
التفريغ النصي الكامل للدرس

سورة الفيل قصة لم تتكرر في القرآن

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع لمحة في سورة ونحن الليلة على موعد مع سورة الفيل سورة الفيل قال الله سبحانه وتعالى، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ2 وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾3 هذه السورة المباركة تسمى بسورة الفيل والفيل مذكور فيها كما ترون في صدرها ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾4.

وهذه القصة لم تتكرر في القرآن الكريم، وقصص القرآن الكريم على نوعين هناك قصص كررها الله عز وجل وكثير منه يتعلق بقصص الأنبياء والمرسلين وأخبارهم وما وقع من أقوامهم من إيمان وكفر وتصديق وتكذيب وهناك قصص لم تتكرر في القرآن الكريم ﴿أَنَّمَا﴾ وردت مرة واحدة فيأخذ الناس منها من هذه القصص العبرة والعظات والدروس الجليلة.

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ استفهام تعجيب وعلم

ومن ذلك ما جاء عن سورة الفيل أو من شأن أصحاب الفيل هذه السورة المباركة أيضًا افتتحها الله عز وجل بأسلوب الاستفهام. فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾. بل إن الآية الثانية كذلك ابتدأها الله بالاستفهام أيضًا. فقال: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ﴾. وقد تقدم معنا في تفسير سورة الماعون، أنَّ هناك سورًا من القرآن افتتحها الله بالاستفهام فأحيانًا يأتي هذا الاستفهام بكلمة ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ حِينٌ مِّنَ5 ٱلدَّهْرِ﴾ ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْغَـٰشِيَةِ﴾6 وأحيانًا يأتي بالهمزة ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾7 ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾8 ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾9 وأسلوب الاستفهام فيه تشويق، وفيه جذب الانتباه ولفت الأنظار والأسماع. ولذلك من طرق التعلم المفيدة جدًّا طريقة السؤال والجواب. أن يبدأ المعلم مع طلابه درسه بطريقة السؤال.

فيطرح سؤالًا وينتظر منهم الجواب أو لا ينتظر. لكن السؤال ذاته يلفت الانتباه. ويثير الكوامن ويهيج النفس على استماع ما سيلقى إليها أو على مسامعها وتقدم أيضًا معنا أن الاستفهام إذًا تعلق بالله فإنَّه ليس المراد به. المعنى المشهور لأن. المعنى المشهور في الاستفهام أنه طلب الفهم أو الإفهام فالأصل أن المستفهم لا يعرف الشيء فيسأل عنه. وأما رب العزة فإنَّه لا تخفى عليه خافية لذلك الاستفهامات المتعلقة بالله جل وعلا تكون لها معاني أخرى وهناك معان يقولون عنها إنها المعاني الأصلية وأخرى ثانوية أو تابعة.

فيكون هناك التقرير أو الإقرار أو الإنكار ثم هناك ما يتعلق بذلك من توبيخ وتقريع وتعجيب وما إلى ذلك وهنا قال ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾، وفيه أسلوب تعجيب ﴿إِلَّا﴾ تعجب يا رسول الله. أما رأيت ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ اعجب أعلم واعجب. فإنَّ ذلك يدل على عظيم قدرة الله سبحانه وتعالى، وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ والرسول ﷺ لم ير تلك القصة لأنَّ أهل العلم بالسير يقولون. إن الرسول محمدًا ﷺ ولد في عام الفيل. إذن القصة كيف سيراها ويرى أصحاب الفيل لذلك العلماء يقولون: . إن الرؤية تأتي أحيانًا بمعنى رؤية البصر وأحيانًا تكون الرؤية رؤية علمية لذلك ترى كثيرًا من المفسّرين يقولون ألم تر، يعني: ألم تعلم

لماذا قالوا ألم تر ألم تعلم قالوا: لأنَّ العين المجردة لم تره في ذلك الوقت. وهذا كان عام ولادته ﷺ أو كأن الأمر في استيقانه كأنه يرى بالبصر لذلك بعضهم يقول ألم تر بعين قلبك، يعني: كأنَّك تر بعين رأسك وإن كانت الرؤية رؤية قلبية وليست رؤية بصرية ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾

الجزاء من جنس العمل كيف أهلك المتكبرين

من الأمر الذي يستدعي الانتباه ويستوجب على المرء النظر والتأمل في آيات القرآن الكريم، أن الله جل وعلا حينما يذكر بعض السنن التي وقعت في خلقه، وفي الأمم السابقة ممن كذبت بربها ورسله سبحانه وبحمده جل وعلا تجد أن الله عز وجل يأمرنا بالنظر في كيفية عاقبتها وكيفية هلاكها ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾10 وقال ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَـٰفِرِينَ أَمْثَـٰلُهَا﴾11 لم يقل أو لم يسير في الأرض فينظر ماذا فعل الله. لكن كيف كيف هنا ألم تر كيف هذا الأمر يتعلق بالكيفية، يعني: لا أن تعلم أن الله عاقبهم وحسب ولكن انظر كيف عاقبهم الله لأنَّ الشأن ليس فقط في أن الله يعاقب المكذبين وإنَّما في كيفية عقاب الله للمكذبين وكيفية إنجاء الله للمؤمنين

والموحدين. وهذا باب فسيح من التأمَّل! والتدبر في القرآن الكريم، ومن تدبره وأمعن النظر فيه علم قطعًا أن الجزاء من جنس العمل. ولذلك ترى كل أمة ذكر الله هلاكها ناسب هذا الهلاك ما وقع من الأمم من التكذيب تجد هذه الأمة أجرمت بجرم ناسبها أن يكون العقاب بهذه الطريقة. ولذلك هنا سيأتينا في أصحاب الفيل ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ لأنَّ الذي غرهم هو الجاه والسلطان ما وقع من أبرهة ما وقع من جاه وسلطان عندنا في اليمن، وعندنا الكنيسة، وعندنا أعظم من الحرام، ومن بيت الله الحرام ونحن أقوى من العرب، ومن أهل مكة فخر وكبر وبطر بسبب الجاه والسلطان ومعه الفيلة والفيلة مشهورة بضخامتها وقوتها وما إلى ذلك وإذ بالله يهلكهم ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ والطير فوقهم أنتم تعلون على الخلق بالفيلة تعلون على الخلق بجاهكم الله أجل وأعلى هاهو يرسل عليكم طيرا من فوقكم ما جاء الهلاك بخسف من الأرض

كلما يناسبه، ما يناسبه. هؤلاء يعلون يأتيهم ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾12، ليس كعصف فقط. يعني: ليس كهذا العلف أو التيم، لا مأكول. يعني: داسته الدواب. يعني: ما كان ينتظر من الانتفاع به قد ديس عليه وقل الانتفاع به لا قيمة له. إذن هم تكبروا وأذلهم الله عز وجل.

وهذا كثير في القرآن الكريم قوم لوط لما انتكست فطرهم وقلبوا الفطر وصاروا يأتون الذُّكْرَان من العالمين ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾13 قال بعض أهل العلم لماذا كان الهلاك بأن جعل عاليها سافلها نكسوا قلب الفطرة بدلًا من أن يأتي الرجل زوجته يأتي الذكر

هذا انتكس للفطر فتكون العقوبة بالقلب لذلك قوله: ﴿وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ﴾14 قلبها الله عز وجل فرعون يقول ﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ﴾15 أجراها الله من فوقه فأغرقه ﴿ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ فَكَانَ﴾ الهلاك بالغرق هذا مناسب لما تكبر به قارون يتكبر بزينته بماله بداره ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ﴾16 لأنَّ هذا موضع آلافتخار والكبر وهكذا والباب كما قلت: باب فسيح أن تتأمَّل! في عقاب الله للمكذبين وكيفية عقاب الله عز وجل لهم بذلك هذا السر في أن يأتي التعبير القرآني في هذه المواضع فينظروا كيف كان كيف كيف كيف كيف الكيفية كيف وقع

هذا ربك عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ حكيم حكيم سبحانه وتعالى، حكيم في الوقت الذي أذن فيه بالهلاك، وفي كيفية هذا الهلاك سبحانه جل وعلا

حفظ البيت والامتنان على قريش

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ هذه السورة المباركة حينما يتكلم أهل العلم عن مقصودها يقولون. إن السورة تتحدث عن إظهار قدرة الله جل وعلا في حفظ بيته الحرام، وفيها أيضًا أي: من مقصود السورة الامتنان على أهل مكة بالبيت الحرام وأن عليهم أن يشكروا الله وأن يؤمنوا به وإلا.

فإنَّ الله قادر على أن يهلكهم. ولذلك ترى تناسبا واضحًا جليًا بين سورة الفيل وسورة قريش. وقد مضى معنا في سورة قريش ما يتعلق بذلك. ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾17. هذا البيت هو إيه اللي ربنا حفظه. الذي حفظه الله من كيد هؤلاء. الضلال الأفاكين الذين أرادوا القضاء على بيته سبحانه وتعالى.

وأيضًا قال الذي أطعمه من جوع وآمنه من خوف ومن مظاهر الأمن أنه أمنهم وهم فوق الجبال قد تركوا دورهم وتركوا أماكنهم كما يذكر أهل السير تركوا المكان واتجهوا إلى العلو بعيدًا عن الأرض وبعيدًا عن البيت الحرام فلم يتصد لأبرهة، ومن معه أحد منهم وإنَّما كان النصر كله من عند الله سبحانه وتعالى، يعني: مش هم حاربوا وحدث مناوشات وربنا قواهم لا ما صدر منهم شيء لتكون المنة كلها من الله سبحانه وتعالى، عليه.

إذن الآيات فيها إظهار قدرة الله سبحانه وتعالى، وفيها الامتنان على قريش ودعوتهم إلى الإيمان به سبحانه وتعالى، وفيها من جهة أخرى التناسب بينها وبين ما قبلها، بينها وبين سورة الهمزة لأنَّ الله لما ذكر في الهمزة ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُۥ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ﴾18 فالإنسان يتكبر بالمال ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ﴾ ويتكبر أيضًا بالجاه والسلطان فذكر الله في الهمزة هلاك المتكبرين بأموالهم وذكر في الفيل هلاك المتكبرين بجاههم وسلطانهم.

إذن هذا يتكبر بماله فيحطمه الله. وهذا يتكبر بجاهه فيحطمه الله، ومن تواضع وانكسر لله أمنه الله ورزقه الأمن وأمان والسلم والسلام السورة فيها تعريف بالله سبحانه وتعالى، ودعوة إلى الإيمان به وأنه ناصر بيته وإذا كان قد نصر بيته فإنَّه ينصر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فإنَّه ينصر نبيه. ثم.

إرهاصات النبوة وقصة أبرهة ليست سبب نزول

إن فيها إرهاصات من إرهاصات النبوة. إن من هذه الإرهاصات أن في عام مولد الرسول ﷺ يُسمع بأهل مكة ويصير لأهل مكة صيت وخبر عجيب عظيم فيعرف الناس لهذا البلد قدره ومكانه فيأتي الرسول ﷺ ومكة لها شأنها، وقدرها بفضل من الله عز وجل وتوفيق. أكثر المتأخرين من أهل العلم كما سار عليه السيوطي، ومن جاء بعده ممن تحدث في علوم القرآن يجعلون سبب النزول أو يشترطون في سبب النزول أن يكون أيام وقوع الوحي فيقولون سبب النزول ما نزلت الآية أو الآيات متحدثة عنه أو مبينة لحكمه أيام وقوعه، يعني: يحدث حدث على عهد النبي ﷺ ثم تنزل الآيات فيقولون سبب نزول الآية كذا لذلك هؤلاء لا يقولون.

إن سبب نزول سورة الفيل قصة أبرهة لأنَّ قصة أبرهة سابقة على مجيء الوحي لأنَّ النبي ﷺ بعث وهو ابن أربعين سنة، يعني: جي بعدين فما نقولش سبب نزول السورة قصة أبرهة. لكن قصة أبرهة هي الحديث الذي دارت حوله السورة. إذن ليس من باب السبب وإنَّما هو حديث عن هذا كما نقول مثلًا إن سورة كذا تتحدث عن قصة هود أو ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أو شعيب عليهم السلام لا نقول إن القصة هي سبب نزولها.

لكن الآيات تتحدث عن هذا الأمر والعلم عند الله تبارك وتعالى، وعلى كل قصة أبرهة لا نعلم لها سندًا ثابتًا عن النبي ﷺ ولا ثبت حديث صحيح. لكن على ذلك إجماع أهل العلم واتفاقهم فأهل التفسير قاطبة يجعلون هذه السورة في هذه القصة التي وقعت وليس المقصود في هذا المقام سرد الحدث وما وقع من اختلاف فيه.

فهذا له موضع آخر ﴿أَنَّمَا﴾ نحن نقف بعض الوقفات اليسيرة مع السورة من الوقفات التدبرية والتأمَّل!ية في هذه السورة الجليلة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ كيف فعل ربك فهو ربك معك لن يخذلك. وعليهم أن يؤمنوا بك ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ المفسرون يتكلمون هل هو فيل واحد هل هو أكثر من فيل فبعضهم يقول الفيل جنس، يعني: ليس فيل واحد ﴿أَنَّمَا﴾ الفيلة أو أن المراد بالفيل فيل أكبر منهم بعضهم يتكلم ببعض الروايات التي كما قلت: لم تثبت مرفوعة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فيسمي الفيل فيقول: الفيل كان اسمه محمود هذا ليس معنى دليل اسمه محمود أو زيد أو عبيد، يعني: هذا ليس منه أو يترتب عليه كبير علم لذلك من يعرف طريقة القرآن فيما يقص الله عز وجل يعلم، أن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى، فالله يذكر مواضع العبرة والعظة.

أما لا فائدة منه. فإنَّ القرآن لا يذكره يعرض عنه صفحًا

﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ﴾ والطير الأبابيل

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ﴾ سؤال مرة أخرى ألم يجعل تعجب من حالهم هؤلاء الذين جاءوا بعتادهم وعددهم وقوتهم ألم يجعل كيدهم تدبيرهم وتخطيطهم في تضليل في ذهاب وضمحلال وضياع ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ﴾ جدير بنا أن نعلم، أن الكائدين لدين الإسلام يكيدون.

لكن الله حافظ دينه وناصر دينه ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًۢا﴾19 ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ﴾ يكيد للإسلام يكيد للمسلمين يكيد لدين الله عز وجل ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى﴾ ضد تضليل ذهاب ضياع لا قيمة له خططوا وأعدوا وتحركوا وانتقلوا وهرب الناس وخاف الناس. لكن رب الناس قضى عليهم وأهلكهم ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ﴾ ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ أرسل عليهم طيرا أبابيل جماعات متتابعة أفواجًا من الطير الأبابيل ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾ ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾ والحجارة من سجيل، يعني: من طين متحجر هذه الحجارة قال بعضهم: كان في المنقار حجر وفي الجناحين في كل جناح حجر فمع كل طير ثلاث ينزل الواحد على الآخر يفتك به ويقضي عليه ويحطم رأسه الله أعلم هذه من التفاصيل التي ليس لدينا فيها نص كما قلت:.

لكن الأمر يشهد بذلك أن الله أهلكهم ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ وكما قلت: الطير جاءت من فوق أعاليهم أعلى هو يتغطرس ويتكبر وينفخ ويقول عنده أنفة، وعنده جاه وسلطان هذا الطير أتاك من فوقك. إذن الفيل يمشي معك. وهذا أتاك من فوقك ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾ وربك سبحانه وتعالى، له حكم في العقاب والإهلاك أمورًا هذه الأمور تظهر للناس فيزداد.

الأمر اعتبارًا لأنَّ بالتأكيد إن أهل قريش رأوا ذلك بخلاف واحد مات بسكتة قلبية لا شايفين طير والطير عمال ينزل ويخطف دي والحجارة تقع وهم بعيد خالص من العمل الكلام ده من اللي سوى هذا الأمر إنه الله سبحانه وتعالى، فكأن هذا كان فيه معلم عظيم لقريش عظة كبيرة، أن يرتبط بالإله برب البيت سبحانه جل وعلا ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾ ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾ أي: أكلته الدواب حدثتنا هذه السورة الكريمة الجليلة عن بعض مظاهر قدرة الله عز وجل في إهلاك الكائدين لبيته والكائدين لدينه وأن الله ناصر دينه وأن الله ناصر بيته، وفي ذلك الامتنان على قريش، وعلى الناس بأن يعودوا إلى الله وهو رب هذا البيت وأن يذعنوا له بالوحدانية وأن يقروا له بأنه رب كل شيء ومليكه وأنه القادر المقتدر ذو الجلال والإكرام.

نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفيل 2 ↩
  3. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ ۝ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ ۝ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ۝ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ۝ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: الفيل 1-5 ↩
  4. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفيل 1 ↩
  5. آية: ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًٔا مَّذْكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 1 ↩
  6. آية: ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْغَـٰشِيَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الغاشية 1 ↩
  7. آية: ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 1 ↩
  8. آية: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشرح 1 ↩
  9. آية: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 1 ↩
  10. آية: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 44 ↩
  11. آية: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَـٰفِرِينَ أَمْثَـٰلُهَا﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 10 ↩
  12. آية: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: الفيل 3-5 ↩
  13. آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ ۝ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 82-83 ↩
  14. آية: ﴿وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 53 ↩
  15. آية: ﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 51 ↩
  16. آية: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 81 ↩
  17. آية: ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ — كما ورد في الدرس: قريش 1-3 ↩
  18. آية: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ۝ ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُۥ ۝ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ ۝ كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الهمزة 1-4 ↩
  19. آية: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ۝ وَأَكِيدُ كَيْدًا ۝ فَمَهِّلِ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًۢا﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 15-17 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة