مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

روائع قرآنية ولطائف تفسيرية - لطيفتان في آية المداينة

روائع قرآنية ولطائف تفسيرية · الدرس 17 من 26 · 5 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تكرار إحداهما لاتساع المعنى
  2. فائدة ذكر بدين بعد تداينتم
التفريغ النصي الكامل للدرس

تكرار إحداهما لاتساع المعنى

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 «هذا كتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى» «قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع ويخلق» الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لطائف قرآنية وروائع تفسيرية قد يقرأ قارئ قول الله سبحانه وتعالى، ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا3 ٱلْأُخْرَىٰ﴾4 فحينما يقرأ ذلك يقول أنتم تقولون. إن القرآن الكريم فيه إيجاز وأنه مبني على الإيجاز فكيف ذلك لما لم يقل الله سبحانه، أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى

فكان يغني عن ذكر كلمة إحداهما مرة أخرى أن يقال بالضمير فتذكرها الأخرى. لكن الله قال ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا5 ٱلْأُخْرَىٰ﴾6 فكرر كلمة إحداهما والقرآن الكريم فيه إيجاز فما وجه ذلك فيقال له: إن هذه الكلمة وقعت موقعها ذلكم، أن رب العزة لو قال: أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى فالضمير في قوله فتذكرها على من سيعود

فائدة ذكر بدين بعد تداينتم

سيعود على الضالة، يعني: أن المرأة التي ضلت ونسيت تذكرها الأخرى هذا لو فرضنا أن الأمر حدث على العكس، أليس من الواقع أن المرأة قد تتذكر الآن وتنسى زميلتها أو صديقتها، ثم بعد حين تتذكر الأخرى وينعكس الأمر هذا قد يوجد، لذلك المرأة التي كانت متذكرة قد تتعرض للنسيان، والتي كانت ناسية قد تتذكر وتبقى على تذكرها، فالآية جاءت أوسع معنى فربنا قال ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا﴾ لم يقل فتذكرها فقوله: فتذكر إحداهما سواء أكانت ناسية ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أم لم تكن ناسية فيحتمل أنها الناسية التي تذكرت ويحتمل أنها الذاكرة ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كل ذلك أفاده ذكر قوله إحداهما، ولم يكن ليستفاد لو اقتصر على الضمير فتذكرها الأخرى، وفي الآية نفسها شيء من ذلك.

وذلك في صدرها في قوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾78 فقد يقول قائل ما فائدة قوله بدين لم يقل الله: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا إذا تداينتم وإنَّما قال تداينتم بدين فذكر بدين أليس التداين يدل على أنه دين؟ فيقال له: إن ذكر قوله بدين له فوائد أيضًا قال بعضهم: من فوائده اللفظية، أن الله قال بعدها: «فاكتبوه»، فعلى ما يعود «فاكتبوه»؟ يعود على الدين الذي ذكر سابقًا؛ وإلا كان يقال: إذا تداينتم إلى أجل مسمًّى فاكتبوا الدين فاستغني عن ذلك بذكره أولًا.

وقال بعضهم: بل قد يكون هذا الضمير يعود على المصدر المفهوم فيقال إن التداين يأتي بمعنى المداينة المالية التي تقع بين شخص وآخر هذا دان الآخر وأعطاه وصار عليه دين. وقد تكون المداينة بمعنى آخر كما يقال كما تدين تدان مجازاة فقد يكون معنى تداينتم، يعني: وقع بينكم مجازاة كأن تكافئني على محبتي لك.

وقد أكافئك على محبتك لي. فهذا مما لا يكتب وليس مرادًا بقوله فاكتبوه وإنَّما قوله تداينتم ليس المراد به المجازاة المعنوية مما يجري بين الناس ﴿أَنَّمَا﴾ المراد به ما كان من قبيل الدين. فهذا الذي يكتب فجاء قوله تداينتم بدين ليدل على هذا المعنى وهكذا. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، فكل كلمة في القرآن ترد في موضعها قد يظن ظان أنها جاءت على سبيل الاستطراد وأنها منافية للإيجاز نقول له: ليس

الأمر كما تزعم، وإنما لها دلالتها ولها معناها العظيم ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يفتح لنا من فتوح القرآن ومعارفه هذا والله أعلم و «من مورد لمن استقى» «قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع ويخلق»

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
  3. آية: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 282 ↩
  4. آية: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ﴾ — البقرة: 282 ↩
  5. آية: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا﴾ — البقرة: 282 ↩
  6. آية: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 282 ↩
  7. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 282 ↩
  8. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ — البقرة: 282 ↩

من سلسلة: روائع قرآنية ولطائف تفسيرية (26 درسًا)

دروس مشابهة