منظومة الزمزمي الدرس الثامن والثلاثون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فنواصل التعليق على "مَنْظُومَةِ الزَّمْزَمِيِّ" رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وننتقل اليوم إلى النوع السادس من الأنواع السبعة التي ترجع إلى الألفاظ وهو "الاستعارة"، هذا هو النوع السادس فيقال له "الِاسْتِعَارَةُ".
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
النَّوعُ السَّادِسُ: الِاسْتِعَارَةُ
وَهِيَ تَشْبِيْهٌ بِلَا أَدَاةِ
وَذَاكَ كَالْمَوْتِ وَكَالْحَيَاةِ
فِي مُهْتَدٍ وَضِدِّهِ كَمِثْلِ
هَذَيْنِ مَا جَاءَ كَسَلْخِ اللَّيْلِ
الشرح
قال: "
النَّوعُ السَّادِسُ: الِاسْتِعَارَةُ
"؛ أي النوع السادس من الأنواع السبعة التي ترجع إلى الألفاظ وهو الاستعارة، هنا قال:
وَهِيَ تَشْبِيْهٌ بِلَا أَدَاةِ
وَذَاكَ كَالْمَوْتِ وَكَالْحَيَاةِ
فِي مُهْتَدٍ وَضِدِّهِ كَمِثْلِ
هَذَيْنِ مَا جَاءَ كَسَلْخِ اللَّيْلِ
هنا ذكر الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أمرين يتعلقان بالاستعارة:
الأمر الأول: تعريف الاستعارة.
الأمر الثاني: التمثيل للاستعارة.
فقال: "
وَهِيَ تَشْبِيْهٌ بِلَا أَدَاةٍ
"، وهو بذلك نظم لنا ما ذكره السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "النِّقَايَةِ" وهي أصل المنظومة كما تعلمون، فقد قال في "النِّقَايَةِ" عن الاستعارة: "
تَشْبِيْهٌ خَالٍ مِنَ الْأَدَاةِ
"؛ إذًا ما معنى الاستعارة؟ تشبيه، لكن هذا التشبيه يخلو من الأداة، ولكن قولهم "خَالٍ مِنَ الْأَدَاةِ" يقصدون به أي خالٍ من الأداة لفظًا أو تقديرًا؛ لأن التشبيه يبقى تشبيهًا إذا قُدِّرَتْ معه الأداة.
ولعلكم تتذكرون ما تقدم معنا في التعليق على "تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ" في قول الله جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾1، وقلنا إن العلماء على قولين في هذه الآية الكريمة، فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ إن الأسلوب فيها أسلوب تشبيهٍ بليغ، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ بل فيها استعارة، ما وجه ذلك؟
قالوا أصل الكلام: "هُمْ كَصُمٍّ بُكْمٍ عُمْيٍ"، لكن حُذِفَ المشبه به والأداة "هُمْ كَصُمٍّ"، قال: "صُمٌّ"، فإذا لم نعتد بهذا وأنه هناك مشبهًا به مذكورًا وأن هناك أداةً مقدرة، إذًا لم نلتفت إلى هذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هذا استعارة، أما إذا التفتنا إليه ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هو من قبيل التشبيه البليغ؛ مثلًا أنت إذا قلت "مُحَمَّدٌ أَسَدٌ" وأنت تقصد "مُحَمَّدٌ كَأَسَدٍ" فأنت أداة التشبيه قد حذفتها، فأنت قد حذفت أداة التشبيه لكنك تقدرها فلا نخرج هذا عن كونه تشبيهًا؛ إذًا الاستعارة "تَشْبِيْهٌ حُذِفَتْ مِنْهُ الْأَدَاةُ لَفْظًا وَتَقْدِيرًا".
قال هنا: "
وَذَاكَ كَالْمَوْتِ وَكَالْحَيَاةِ فِي مُهْتَدٍ وَضِدِّهِ
"؛ ويقصد بذلك قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَـٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾2، فقوله ما معنى ؟ يعني "أَوْ مَنْ كَانَ ضَالًّا"، ؛ يعني "فَهَدَيْنَاهُ"؛ إذًا الموت هنا استعير للضلال، والحياة هنا استعيرت للإيمان والاهتداء، فهذا هو الاستعارة.
إذًا الاستعارة تشبيه حذفت منه أو خالٍ من الأداة، وهذا كما قلت يختلف عن التشبيه البليغ؛ فالتشبيه البليغ هو التشبيه الذي حذفت منه أداة التشبيه ووجه الشبه؛ فحينئذٍ يُقال له تشبيه بليغ؛ لأن التشبيه على أنواع منه: المجمل، ومنه المفصل، ومنه المرسل، ومنه المؤكد، فالمؤكد تحذف منه الأداة، والمجمل لا يذكر معه وجه الشبه، فإذا اجتمع الأمران -حذف الأداة ووجه الشبه-قيل إنه تشبيه بليغ.
الأصل أن الاستعارة بنت التشبيه أو الاستعارة ناتجة عن التشبيه، قالوا فحقها التقديم؛ لذلك اعترض بعضهم على الناظم وقالوا كان الأولى به أن يُقدم التشبيه على الاستعارة؛ أنت تقول الاستعارة "تَشْبِيْهٌ بِلَا أَدَاةٍ"؛ إذًا نذكر التشبيه أولًا ثم نفرع عليه بذكر الاستعارة؛ لذلك تجدون أن علماء البلاغة في مصنفاتهم يذكرون التشبيه قبل ذكرهم للاستعارة غالبًا، أجابوا عن ذلك وقالوا لكن الاستعارة أبلغ فقدم الاستعارة باعتبار الأبلغية؛ إذًا الآن ما وجه الاعتراض؟
هو تقديم الاستعارة في الذكر على التشبيه مع أنَّ الاستعارة بنت التشبيه أو ناتجة عن التشبيه، أُجيب عن ذلك بأنه قدم الأبلغ والاستعارة أبلغ، تستعمل في المواضع الأبلغ، وقد ذكر بعضهم كما ذكره السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وغيره أنه إذا تزوج المجاز بالتشبيه نتج عنهما الاستعارة، يعني الاستعارة ناتجة عن زواج من المجاز بالتشبيه؛ ولذلك أوردوا هنا مسألة: التشبيه حقيقة أو مجاز؟ والاستعارة حقيقة أو مجاز؟
أما التشبيه فالقول الذي عليه الجمهور قالوا حقيقة، لماذا حقيقة؟ لأن اللفظ استعمل فيما وضع له، فأنت حينما تقول "مُحَمَّدٌ كَالْأَسَدِ"، ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾3، فكلمة "الْكَافِ" حرف يدل على معنى التشبيه حقيقة منذ وضع هذا اللفظ، والحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له.
لكنك في الاستعارة تتجوز عن المعنى الأصلي إلى معنى آخر، فأنت انتقلت من الموت في قوله: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَـٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ -والمراد بالموت سلب الحياة- انتقلت منه إلى معنى الضلال، وانتقلت من معنى الحياة إلى معنى الإيمان والهدى فقالوا هذا مجاز، فجعلوه من قبيل المجاز، وكذلك إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن فيه حذفًا فيكون ﴿أَنَّمَا﴾ هو من قبيل المجاز بالحذف عند من يثبته على هذه الطريقة، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
لكن التشبيه البليغ إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن فيه حذف أداة فمن جعل الحذف يدخل في المجاز جعله أيضًا من قبيل المجاز، ومن لم يجعله كذلك لم يدخله بحسب ما يرى في هذا الباب، والعلم عند الله.
على كل حال ما الذي يحتاجه المفسر من ذلك؟ أن يتعرف على هذه الأساليب، فإذا جاء لفظٌ قرآنيٌ يُراد منه معنى الاستعارة تفطن له، بعض من يدرس البلاغة أو بعض من يدرس التفسير ربما بالغ في ذلك مبالغات كثيرة، وبعضهم يقتصد من ذلك والمهم أن تُفهم الآية فهمًا صحيحًا، ثم إن ازداد بأن عرف تلك المصطلحات وما فيها من اختلافات كان أفضل؛ لأن الاستعارة مبحث طويل وفيه اتساع كبير وله أقسام شتى.
ولذلك يقولون: "إِجْرَاءُ الِاسْتِعَارَةِ"، كيف تُجري تلك الاستعارة؟ ومما يتعلق ببلاغة القرآن لا أن تدرك تلك الألفاظ التي سموا بها الاستعارة كأن يقال هي "وِفَاقِيَّةٌ" أو "عِنَادِيَّةٌ" أو "مُرَشَّحَةٌ" أو "مُطْلَقَةٌ" أو "مُجَرَّدَةٌ"، وإنما الأهم من ذلك أن يُعرف السر في هذا التعبير، بغض النظر عن تسمية هذا الأمر، لكن التسمية تنفعنا إذا قرأنا في كتابات المفسرين كما لو قرأنا في كلام ابن عاشور أو الآلوسي أو غيرهما كيف نفهم كلامهم إذا لم نكن نعرف ما معنى "الِاسْتِعَارَةُ الْمُجَرَّدَةُ" أو "الْمُطْلَقَةُ" أو ما إلى ذلك كما هو معلوم.
فهذا وجه هذا الكلام لماذا؟ لأن بعضهم حينما يتكلم في هذا الباب يغفل السر فيضيع منه بلاغة القرآن، يعني تجده ما شاء الله متخصص بلاغة ويأتي يقول: "وَهَذِهِ اسْتِعَارَةٌ وِفَاقِيَّةٌ عِنَادِيَّةٌ وَهَذِهِ اسْتِعَارَةٌ مُجَرَّدَةٌ"، إذًا ما السر في التعبير؟ لِمَ عبر بكذا وترك كذا؟ ما الفائدة؟ ما يتعلق بهذا ولا يذكره، غيره من المفسرين ربما تعرضوا له وإن لم ينصوا على تلك التسمية، هذا بالنسبة للاستعارة.
قال:
وَهِيَ تَشْبِيْهٌ بِلَا أَدَاةِ
وَذَاكَ كَالْمَوْتِ وَكَالْحَيَاةِ
فِي مُهْتَدٍ وَضِدِّهِ كَمِثْلِ
هَذَيْنِ مَا جَاءَ كَسَلْخِ اللَّيْلِ
يقصد مثالًا آخر وهو قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾4، فيقول السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في بيان وجه الاستعارة في "إِتْمَامِ الدِّرَايَةِ": اُستعير من سلخ الشاة، أصل السلخ يطلق مع ماذا؟ مع سلخ الشاة، اُستعير من سلخ الشاة وهو كشط جلدها، فصارت صورة الإخراج، ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾؛ النهار يبدو ظاهرًا، يبدو مضيئًا منيرًا ثم يخفت ويأتي النهار ينتهي ثم يدخل الليل، أين النهار؟ ذهب هذا الضوء وضعف.
؛ يعني ذهب هذا الليل وكشف، فعبر بالسلخ والمراد به ذهاب ضوء النهار ودخول ظلمة الليل، فهذا أيضًا من جنس الاستعارة، وطبعًا هنا الاستعارة جاءت في الفعل، وهم يقولون إذا جاءت الاستعارة في الفعل يسمونها "اسْتِعَارَةً تَبَعِيَّةً"، ومعروف مسألة الاستعارة التبعية والاستعارة الأصلية إلى غير ذلك، على كل حال هذا ما يناسب المقام هنا وإلا فبإذن الله تَعَالَى نطيل النفس أكثر فيما لو درسنا متنًا بلاغيًا بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
بعد ذلك ينتقل بنا إلى النوع السابع وهو التشبيه.
طالب:
الاستعارة تشبيه حذف أحد الطرفين إما المشبه أو المشبه به..
الشيخ:
نعم هو هذا، يعني بعضهم يعبر عن الاستعارة فيقول: "الاستعارة تشبيه حذف أحد الطرفين إما المشبه أو المشبه به" وهذا هو التعريف المشهور لديهم والمعنى أنه حذف منه المشبه أو المشبه به؛ ولذلك يقولون إن الاستعارة على نوعين: الاستعارة التصريحية والاستعارة المكنية؛ فمثلًا في قوله تَعَالَى: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾5، يقولون المراد بالظلمات الكفر، والنور المراد به الإيمان؛ إذًا عبر بالمشبه به أم بالمشبه؟ المشبه به؛ يعني هو الآن المشبه به هو "الظُّلُمَاتُ"، والمشبه هو "الْكُفْرُ"، المشبه به هو "النُّورُ"، والمشبه هو "الْإِيمَانُ"، فإذا صرح بالمشبه به قالوا هنا "اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ".
هذا التعريف درج عليه عمل كثيرين بالفعل، يقولون هو تشبيه حذف منه أحد ركنيه أو حذف منه المشبه به أو المشبه، لكن هنا قال "تَشْبِيْهٌ بِلَا أَدَاةٍ" ولذلك قوله "تَشْبِيْهٌ بِلَا أَدَاةٍ" كما قلت يرد عليه إشكال، لذا قالوا لفظًا أو تقديرًا حتى لا يشتبه الأمر ويختلط بالتشبيه البليغ، فإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ حذف منه أحد جزءيه -المشبه به أو المشبه- اتضح الأمر، ولذلك في قوله ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ إذا قدرنا "هُمْ" ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه تشبيه؛ لأن المشبه يكون موجودًا وإن كان تقديرًا فهو في حكم الموجود، وإذا لم نقدر "هُمْ" ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها استعارة؛ يعني إذا ذكر أحد الطرفين -المشبه أو المشبه به- ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ استعارة، لكن إذا قدرنا الطرف الآخر الذي لم يذكر فنقول إنه تشبيه، ولعل هذا أفضل وأحسن في التعبير.
وهذا أيضًا يذكرني بشيء آخر وهو أنه في بعض المواضع تحتمل اللفظة المعنيين كما في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾6، ما معنى ؟ هل نقول يعني "جَعَلَ الْكُفْرَ" "الْإِيمَانَ" فيكون هذا من الاستعارة؟ أم نقول أي الظلمات المعروفة كظلمة الليل، النور المعروف كنور الشمس أو ضوء الشمس؟
الآية تحتمل المعنيين، فيمكن أن تحمل على الحقيقة فإنَّ حملناها على الحقيقة فليست استعارة، وإن حملناها على المجاز ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ بالاستعارة.
أما الوجه الأول:
فيشهد له إذا حملنا على الحقيقة قوله ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾7؛ أن الحديث عن الخلق إذًا ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ هذا من جنس المخلوقات أيضًا، خلق وجعل، هذا من جنس ما خلقه الله.
وأما إذا التفتنا إلى ختام الآية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ فالكلام عن الكفر والإيمان، إذًا الكفر، فاحتمل اللفظ المعنيين وهذا من إيجاز القرآن الكريم مع اتساع معانيه، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
هنا أيضًا مسألة يذكرونها: الاستعارة على القول المرجح عند كثيرين "مَجَازٌ لُغَوِيٌّ" وذهب بعضهم إلى أنها "مَجَازٌ عَقْلِيٌّ"، إذًا هي مجاز، والمجاز منه المجاز اللغوي –يتعلق باللغة بالكلمة نفسها-أو مجاز عقلي بناؤه على العقل أو الإسناد، تذكرون ما قلناه في قوله: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾8 والربح يتعلق بهم لكنه أسند إلى التجارة فنقول "مَجَازٌ عَقْلِيٌّ"، هم يقولون "مَجَازٌ لُغَوِيٌّ" لماذا؟ لأنه تجوز عن معنى لفظة إلى معنى آخر؛ يعني "الظُّلُمَاتُ" جعلتها للكفر و "النُّورُ" جعلته للإيمان، قالوا هذا مجاز لغوي.
ولذلك حينما يتكلمون عن المجاز يقولون: "اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ" في اصطلاح المخاطبة أو في استعمال التخاطب، يقولون: لوجود علاقة مع قرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي، ثم يقولون إن العلاقة علاقتان: علاقة المشابهة وغير المشابهة؛ فعلاقة المشابهة هي الاستعارة، وعلاقة غير المشابهة هي المجاز المرسل، ما معنى هذا؟
المجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، كيف؟ لا بد من قرينة أو وجود علاقة مع وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي، لعلكم تتذكرون قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَـٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ۚ وَٱللَّهُ مُحِيطٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾9 حينما قالوا إن هذا في مجاز مرسل، قالوا لأن الإنسان لا يدخل كل الأصابع في الآذان، فقال المراد بالأصابع "الْأَنَامِلُ" بل ليس المراد الأنامل ﴿أَنَّمَا﴾ بعض الأنامل جزء منها؛ إذًا أطلق الكل وأراد الجزء، وكذلك العكس لو أطلق الجزء وأراد الكل، ومسألة إطلاق القراءة على الصلاة أو إطلاق الصلاة على القراءة، ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَـٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾10 والمراد "وَلَا تَجْهَرْ بِقِرَاءَتِكَ" فعبر بالصلاة وأراد القراءة، أو ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾11 عبر بالقراءة وأراد الصلاة.
الشاهد أن هذا مجاز، ومعناه استعمال لفظ في غير ما وضع له لوجود علاقة، ما العلاقة؟ علاقة الكلية والجزئية، أو علاقة السببية، المسببية، المحلية، الحالية، مثلًا في قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾12، أنت تخلد في الرحمة أم في الجنة؟ الجنة هي موضع لرحمة الله إذًا المراد المكان وهكذا.
كل هذه العلاقات تسمى "عَلَاقَةَ غَيْرِ الْمُشَابَهَةِ"، أما إذا كانت العلاقة المشابهة يقال لها استعارة، إذًا هي وحدها قسم منفرد، وإذا كانت العلاقة غير المشابهة سمي بالمجاز المرسل، ولماذا مرسل؟ لأنه أرسل عن المشابهة.
كل هذه العلاقات تسمى "عَلَاقَةَ غَيْرِ الْمُشَابَهَةِ"؛ كل، جزءٍ، وإطلاقٍ، وتقييدٍ، وسببٍ، ومسببٍ، وحالٍ، ومحلٍّ، هي "عَلَاقَةُ غَيْرِ كَلِمَةِ الْمُشَابَهَةِ". أما إذا كانت العلاقة هي المشابهة فيقال لها: استعارة؛ إذًا هي وحدها قسمٌ منفردٌ، فإذا كانت العلاقةُ علاقةَ المشابهةِ قيل لها: إنها الاستعارة، وإن كانت العلاقةُ غيرَ المشابهةِ سمي بالمجاز المرسل. لماذا سمي مرسلًا؟.
لأنه أُرسل عن المشابهة؛ إذًا كل العلاقات الأخرى غير المشابهة هي مجازٌ مرسلٌ، لذلك تسمع بعد ذلك في الدروس يقول بأن: "مَجَازٌ مُرْسَلٌ عَلَاقَتُهُ كَذَا" وهي "عَلَاقَتُهُ غَيْرُ الْمُشَابَهَةِ". ولو كانت مشابهةً يُقال: إنه استعارة؛ إذًا استعارة مثل ماذا؟ مثل قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَـٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾؛ لأنه توجد علاقةٌ بين الموت وبين الضلال، توجد علاقةٌ ما بين الهدى وبين الحياة. لماذا؟ لأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «
مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ
»؛ فالمؤمن حيٌّ والكافر ميتٌ، فهذا وجه المشابهة، نعم والله أعلم.
طالب:
يعني العلاقة بين اللفظ ...
الشيخ:
العلاقة بين اللفظ، إذا كانت العلاقة بين اللفظة واللفظة "الْمُشَابَهَةُ" ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: إنها استعارةٌ إذا حذف أحد ركني التشبيه: المشبه به أو المشبه؛ وهذا تعريف أدقُّ؛ لذا نقول: "تَشْبِيهٌ حُذِفَ مِنْهُ الْمُشَبَّهُ أَوِ الْمُشَبَّهُ بِهِ".
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
النَّوعُ السَّابِعُ: التَّشبِيهُ
وَمَا عَلَى اشْتِرَاكِ أَمْرٍ دَلَّا
مَعْ غَيْرِهِ التَّشْبِيهُ حَيْثُ حَلَّا
وَالشَّرْطُ هَهُنَا اقْتِرَانُهُ مَعَا
أَدَاتِهِ وَهْوَ كَثِيرًا وَقَعَا
الشرح
"
النَّوعُ السَّابِعُ: التَّشبِيهُ
"؛ تقدم أن بعضهم قال: إن التشبيه حقه التقديم؛ لأنه الأصل للاستعارة، وأُجيب عن ذلك بأن الاستعارة أبلغ فلذلك قدمت.
قال هنا في التشبيه: "
وَمَا عَلَى اشْتِرَاكِ أَمْرٍ دَلَّ مَعَ غَيْرِهِ التَّشْبِيهُ حَيْثُ حَلَّا
"؛ إذًا هو يعرف هنا التشبيه. إذًا ما تعريف التشبيه؟
يقول هنا: "
وَمَا عَلَى اشْتِرَاكِ أَمْرٍ دَلَّ مَعَ غَيْرِهِ التَّشْبِيهُ حَيْثُ حَلَّا
"؛ أي أن التشبيه هو اشتراك أمرٍ مع أمرٍ آخر، أو مشابهة أمرٍ لأمرٍ آخر، أو إلحاق شيءٍ بشيءٍ. التشبيه هو "إِلْحَاقُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ" أو "إِلْحَاقُ شَيْءٍ بِذِي وَصْفٍ فِي وَصْفِهِ"؛ أي تلحق شيئًا بشيءٍ آخر في نفس الوصف، لكن هذه التعاريف فيها إشكالٌ، وهو عدم ذكر الأداة، والتشبيه لا يكون تشبيهًا إلا مع وجود أداةٍ إما لفظًا وإما تقديرًا، وهذا من الفروق بين التشبيه والاستعارة.
لذلك هنا في البيت قال: "
وَالشَّرَّطُ هَاهُنَا اقْتِرَانُهُ مَعَ أَدَاتِهِ وَهُوَ كَثِيرًا وَقَعَا
"؛ يعني جعله شرطًا؛ لذلك بعضهم يدخله في التعريف؛ ولذلك السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "النقاية" لم يذكر أصلًا حدَّ التشبيه في أصل النظم، ﴿أَنَّمَا﴾ ذكره في "إتمام الدراية" فقال: "التَّشْبِيهُ الدَّلَالَةُ عَلَى مُشَارَكَةِ أَمْرٍ لِأَمْرٍ فِي مَعْنًى"؛ يعني هذا تعريف السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "إتمام الدراية" يقول: "مُشَارَكَةُ الدَّلَالَةِ عَلَى مُشَارَكَةِ أَمْرٍ لِأَمْرٍ فِي مَعْنًى"، والأولى أن نقول ماذا؟ نقول: "مَعَ وُجُودِ أَدَاةٍ" أو "بِأَدَاةٍ".
إذًا التشبيه هو "الدَّلَالَةُ عَلَى مُشَارَكَةِ أَمْرٍ لِأَمْرٍ فِي مَعْنًى مَعَ أَدَاةٍ"؛ أي تكون هناك أداةٌ، هذه الأداة قد تكون حرفًا كـ "الكاف" و"كأن"، وقد تكون فعلًا مثل: "يُشْبِهُ"، "يُمَاثِلُ"، وقد تكون اسمًا مثل: "مِثْلُ"، "مَثِيلٌ"، "شِبْهٌ" ونحو ذلك؛ ولذلك أحسن الأخضري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "الجوهر المكنون" حين قال: "تَشْبِيهُنَا دَلَالَةٌ عَلَى اشْتِرَاكِ أَمْرَيْنِ فِي مَعْنًى بِآلَةٍ أَتَاكَ"، فقوله: "فِي مَعْنًى بِآلَةٍ"، ما المراد بالآلة؟ المراد بها: الأداة.
إذًا هذا ضروريٌّ للفرق بين التشبيه وغيره؛ لأن الاستعارة علاقتها المشابهة، وأنت تُلحق فيها شيئًا بشيءٍ، لكنك في الاستعارة لا تأتي بالأداة؛ إذًا التشبيه تُلحق شيئًا بشيءٍ لكن مع وجود أداةٍ، مثل: قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَـٰطِينِ﴾13، وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَـٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾14، إلى آخر الآية؛ هذه تشبيهاتٌ، وفي القرآن تشبيهاتٌ كثيرةٌ.
لذلك قال هنا: "
وَالشَّرَّطُ هَاهُنَا اقْتِرَانُهُ مَعَ أَدَاتِهِ وَهُوَ كَثِيرًا وَقَعَا
"؛ ما معنى "وَهُوَ كَثِيرًا وَقَعَا"؟ يعني أن التشبيه واقعٌ في القرآن بكثرةٍ، ولذلك قالوا: "التَّشْبِيهُ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ"، وقد ترجح لدينا أن التشبيه حقيقةٌ وليس مجازًا؛ لأن اللفظ في التشبيه جاء على حقيقته؛ لأنه من بادئ الأمر وُضع لمعنى التشبيه.
إذًا إذا قيل: هل التشبيه كثيرٌ في القرآن أم قليلٌ؟ كثيرٌ في القرآن الكريم، بل قال المبرد رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "الكامل": "لَوْ قَالَ قَائِلٌ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَكْثَرُ كَلَامِ الْعَرَبِ لَمْ يَبْعُدْ". يعني المبرد يقول: لو قال قائلٌ إن أكثر كلام العرب تشبيهٌ لم يبعد؛ لأن هذا كثيرٌ في كلام العرب، وقد ألف فيه أبو القاسم كتابًا اسمه "الجمان"؛ أي "الجمان في تشبيهات القرآن" لأبي القاسم بن بندار، وهناك أيضًا بعض المعاصرين كتبوا في تشبيهات القرآن الكريم، فهناك رسائل جامعية كثيرة في الماجستير والدكتوراه في تشبيهات القرآن الكريم، طبعًا يتكلمون عن التشبيه، وأداة التشبيه، وأسرار التشبيه، وما إلى ذلك مما يتعلق بالقرآن الكريم.
إذًا نعيد مرة أخرى؛ يقول: "وَمَا عَلَى اشْتِرَاكِ أَمْرٍ دَلَّ مَعَ غَيْرِهِ التَّشْبِيهُ حَيْثُ حَلَّا"، هذا هو التشبيه، وفاته أن يذكر الأداة، لكنه ذكرها كشرطٍ، فقال: "
وَالشَّرَّطُ هَاهُنَا اقْتِرَانُهُ مَعَا أَدَاتِهِ
" إذًا لا بد أن يترن بالأداة، "
وَهُوَ كَثِيرًا وَقَعَا
"؛ يعني هو كثير الوقوع في العربية وفي القرآن الكريم، هذا هو المعنى أو النوع السابع من الأنواع التي تعود إلى الألفاظ.
وبعد ذلك انتقل بنا إلى "العقد الخامس": وهو ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالأحكام وهي أربعة عشر نوعًا.
طالب:
الأمثلة الصريحة كلها تشبيه؟
الشيخ:
نعم التي تأتي فيها كلمة "مثل" فهي تشبيهاتٌ صريحةٌ.
ننتقل إلى "العقد الخامس": وهو ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالأحكام؛ لذلك الفائدة منه تكون أكبر من حيث تعلقها بالحكم الشرعي حلًا، وحرمةً، ووجوبًا، ومنعًا، أو تحريمًا وهكذا.
قال: الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
مَا يَرْجِعُ إِلَى مَبَاحِثِ المَعَانِي الْمُتَعَلِّقَةِ بِالأَحْكَامِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَوْعًَا:
النَّوعُ الأَوَّلُ: العَامُّ البَاقِي عَلَى عُمُومِهِ
وَعَزَّ إِلَّا قَولَهُ وَاللَّهُ
بِكُلِّ شَيءٍ أَيْ عَلِيمٌ ذَا هُوْ
وَقَولَهُ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسِ
وَاحِدَةٍ فَخُذْهُ دَوْنَ لَبْسِ
الشرح
إذًا انتقل بنا إلى "العقد الخامس": وهو ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالأحكام وهي أربعة عشر نوعًا، ما هذه الأنواع؟ نذكرها إجمالًا:
النوع الأول: العام الباقي على عمومه.
النوع الثاني: العام المخصوص.
النوع الثالث: العام الذي أريد به الخصوص.
النوع الرابع: ما خُصَّ منه بالسنة.
النوع الخامس: ما خُصَّ به من السنة.
النوع السادس: المجمل وأدخل معه المبين.
النوع السابع: المؤول.
النوع الثامن: المفهوم.
النوع التاسع والعاشر: المطلق والمقيد.
النوع الحادي عشر والثاني عشر: الناسخ والمنسوخ.
النوع الثالث عشر والرابع عشر: المعمول به مدةً معينةً وما عمل به واحدٌ.
ترون أن هذه الأنواع أنواعٌ مهمةٌ وتتكرر في القرآن الكريم، لاسيما ما يتعلق بالعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والمنطوق والمفهوم، وما إلى ذلك، مما ذكره هنا، والناسخ والمنسوخ، وهو قد سار في ذلك على أصله في "النقاية" للسيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وهما يتبعان في ذلك جلال الدين البلقيني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "مواقع النجوم"؛ فهو الأصل لهما في ذلك، وهو من أفضل من كتب في علوم القرآن من حيث التنسيق والتنظيم.
وهو أتى بأربعة عشر نوعًا في هذا الباب، لكنهم خالفوه فيما ذكره؛ فهو لم يجعل النوع الأخير وهو "المعمول به مدة معينة وما عمل به واحد" لم يجعلهما نوعين، بل جعلهما نوعًا واحدًا، بينما فرق بين المجمل والمبين فجعلهما نوعين، وهما مزجا المجمل والمبين فجعلاه نوعًا واحدًا، والأولى أن المبين منفصلٌ عن المجمل، فتقسيم البلقيني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في هذا أدقُّ، وسيأتي الكلام عندما نتحدث عن المجمل والمبين بإذن الله تعالى.
قال: "النَّوعُ الأَوَّلُ: العَامُّ البَاقِي عَلَى عُمُومِهِ"، و " العام المخصوص"، و "العام الذي أريد به الخصوص"؛ هذا كله يتعلق بمبحثٍ أصوليٍّ يقال له: "مَبْحَثُ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ"؛ إذًا عندنا من مباحث الأصول مبحث العام والخاص،
ويقولون إن العام ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
إلى عامٍّ باقٍ على عمومه.
وإلى عامٍّ مخصوصٍ.
وإلى عامٍّ أريد به الخصوص.
وقد تقدم معنا ذلك ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في دراسة "الورقات"، هنا يتكلم عن العام الباقي على عمومه.
الأمر الأول في ذلك أن نعرف معنى العام: العام معناه الاصطلاحي فيه أقوالٌ كثيرةٌ، لكن من أفضل ما قيل في تعريفه أنه: "اللَّفْظُ الَّذِي يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ مَا يَصْلُحُ لَهُ بِحَسَبِ وَضْعٍ وَاحِدٍ"؛ وهذا تعريف الرازي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وغيره، وهو أمثل في تعريفات الأصوليين للعام: "لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ مَا يَصْلُحُ لَهُ بِحَسَبِ وَضْعٍ وَاحِدٍ".
"لفظٌ" باعتبار أن العموم يتعلق أصالةً بالألفاظ، ولذلك هناك مبحثٌ في العام يقال له: "صِيَغُ الْعُمُومِ"؛ أي ما صيغ اللفظ العام؟ كأن نقول: كلمة "كُلّ" من صيغ العموم، وكأن نقول: كلمة "جَمِيع"، وكأن نقول: "النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ أَوِ الشَّرْطِ أَوِ الِاسْتِفْهَامِ أَوِ النَّهْيِ"، أو نقول: "دُخُولُ أَلْ الِاسْتِغْرَاقِيَّةِ" إلى غير ذلك مما هو معروفٌ.
"لفظٌ يستغرق جميع ما يصلح له"؛ إذًا يستغرق جميع ما يصلح له ما يندرج في معنى اللفظ، فإذا استدللت بالعام على ما لا يندرج تحت معناه فلست مصيبًا؛ ولذلك مما يردُّ به بعض العلماء على بعضٍ يقول: نعم، الأصل بقاء العام على عمومه، لكن هذا ليس مندرجًا في معنى اللفظ، فيكون الاختلاف في تحقيق هل هذا داخلٌ في معنى اللفظ أم لا؟ هذا معنى "جَمِيعِ مَا يَصْلُحُ لَهُ".
"بِحَسَبِ وَضْعٍ وَاحِدٍ"؛ ما فائدة هذا القيد؟ لأن بعض الأصوليين لم يذكروه، قالوا: قولهم "بِحَسَبِ وَضْعٍ وَاحِدٍ" أخرج ما لو عمَّ أكثر من لفظٍ، أو عمَّ أكثر من معنى، أو أكثر من فردٍ بحسب أوضاعٍ مختلفةٍ، مثل ماذا؟ مثل المشترك اللفظي، ومثل الحقيقة والمجاز، فمثلًا لنفرض كلمة "عَيْن"؛ كلمة "عين" تأتي بمعنى العين الباصرة، وتأتي بمعنى عين الجاسوس، وتأتي بمعنى عين الماء.
فأنت إذا قلت: "الْعَيْنُ عَامٌّ فِي الْعَيْنِ الْبَاصِرَةِ وَفِي الْجَاسُوسِ وَفِي عَيْنِ الْمَاءِ" لم تصب؛ لأن هذا مشتركٌ لفظيٌّ بحسب أوضاعٍ مختلفةٍ؛ يعني الوضع الذي وضعت فيه العين للجاسوس يختلف عن الوضع الذي وضعت فيه العين لعين الماء، وكذلك للعين الباصرة، فالمشترك اللفظي ليس من العام؛ لأن معانيه المختلفة بحسب أوضاعٍ مختلفةٍ وليس بحسب وضعٍ واحدٍ، لكن قد يدخل المشترك اللفظي في العام، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يدخل؟
طالب:
إذا حُدد المعنى....
الشيخ:
عندما يحدد المعنى يكون خاصًا.
طالب:
.... الْعَيْنُ الْبَاصِرَة
الشيخ:
إذًا أين العموم حينئذٍ؟ واضح يعني تقول لفظ يَعُم، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون عامًا؟ يعني قد يُلغز بهذا، المشترك اللفظي قد يكون عامًا وقد لا يكون.
المشترك اللفظي بحسب معانيه المتعددة ليس عامًا؛ لأنه بحسب أوضاعٍ مختلفةٍ، ولكن بحسب أفراد كل معنى يدخل في العام إذا جاء في سياقٍ عامٍّ؛ يعني حينما أقول: "نَظَرَتِ الْعَيْنُ" وأنا أقصد العيون، يصح هذا؛ إذًا يدخل في العين عيني، وعينك، وعين فلان، هذا صار عامًا وليس مشتركًا؛ إذًا من حيث المعاني المختلفة ليس عامًا بل هو مشتركٌ، ولكن أجناس أفراد الجنس الواحد من أجناس المعاني أو من أجناس الأنواع التي يأتي لها المشترك اللفظي يصح أن يقال إنها عامةٌ.
بمعنى ولنقل مثلًا مما يتطهر به "مَاءُ الْعَيْنِ"؛ مثلًا لما قال في متن أبي شجاع في "التقريب" حينما قال: "الْمِيَاهُ سَبْعٌ" وذكر منها "مَاءُ الْعَيْنِ" ماء العين؛ أي عينٍ؟ أي ماء كل عينٍ؛ إذًا أي عينٍ مائيةٍ تدخل في أنها طاهرةٌ مطهرةٌ في الأصل، هل هذا يدخل في العام؟ نعم يدخل في العام؛ لأنه يشمل ماء العين التي نجدها في مصر وفي غير مصر، ونجدها في مكان كذا وفي مكان كذا، وفي زمان كذا وزمان كذا، يعني من حيث الأفراد.
وكذلك الحقيقة والمجاز؛ فإنَّ اللفظ قد يأتي حقيقةً لمعنى ويأتي مجازًا لمعنى، لكن هذا بحسب وضعٍ واحدٍ أم بحسب وضعين؟ بحسب وضعين؛ إذًا ليس عامًا، لكن حينما أقول لك: "أَكْرِمِ الطُّلَّابَ"؛ فهذا عامٌّ؛ لأنه لفظٌ يستغرق جميع ما يصلح له من غير حصرٍ، أو بحسب وضعٍ واحدٍ، وبعضهم يقول: "مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ"، ولذلك بعضهم يقول: "لَفْظٌ يَعُمُّ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ"؛ وهذا تعريفٌ آخر، وقالوا "مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ" لماذا؟ لإخراج الأعداد وإن كثرت؛ يعني مثلًا عندي العدد "مِئة"؛ العدد مئة عامٌّ أم خاصٌّ؟ خاصٌّ؛ لأنه محصورٌ، لو قلت: "حَضَرَ الطُّلَّابُ" ووافق أن الطلاب كانوا عشرين، هذا عامٌّ من حيث اللفظ وإن كان العدد عشرين؛ إذًا هذا شيءٌ وهذا شيءٌ، الاعتبار عندنا باللفظ نفسه.
ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: العام الباقي على عمومه؛ أي لم يرد به التخصيص ولم يُخصَّص.
القسم الثاني: العام المخصوص؛ وهو عامٌّ أريد به العموم ثم أدخل عليه التخصيص، عامٌ أُريد به الخصوص؛ أي من البداية؛ من بداية الإطلاق، عندما أُطلق وهو لفظه عام لكن لم يرد به العموم أريد به الخصوص؛ كقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾15. فمن المعلوم أنه لن يقول كل الناس لكل الناس، ﴿أَنَّمَا﴾ قال جماعةٌ لجماعةٍ، أو قومٌ لقومٍ، أو فردٌ لأفرادٍ ونحو ذلك؛ إذًا هو عامٌّ أريد به الخصوص من بداية الإطلاق، وسيأتي مزيد بيانٍ لذلك ونحن نفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص، وإن كان قد تقدم بيانه قبل ذلك.
لكن نعود مرة أخرى إلى النوع الأول وهو: العام الباقي على عمومه؛ إذًا هو لم يعرفه، وتعريف العام الباقي على عمومه هو تعريف العام الذي لم يدخله تخصيصٌ.
"
وَعَزّ
"؛ عزَّ يعني قلَّ وندر، يعني أن أمثلة العام الباقي على عمومه نادرةٌ، هذا مذهبٌ لبعض العلماء ذكره السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وغيره، يرون أن أمثلة العام الباقي على عمومه عزيزةٌ؛ قالوا لأنه لا يكاد يتصور عامٌّ إلا ويدخله التخصيص.
فقال: "
وَعَزَّ إِلَّا قَولَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ أَيْ عَلِيمٌ ذَا هُوْ
"؛ لأن علم الله عَزَّ وَجَلَّ شاملٌ لكل شيءٍ، فهذا عامٌّ باقٍ على العموم.
"
وَقَولَهُ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسِ
وَاحِدَةٍ فَخُذْهُ دَوْنَ لَبْسِ
"؛ هل بعضنا خُلق من آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وبعضنا لم يُخلق من آدم؟ أم أن الجميع خُلق من آدم؟ الكل خُلق من آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
طالب:
......
الشيخ:
هنا بالمعنى وليس باللفظ، وهذا إشكالٌ في التمثيل؛ ولذلك هذه المسألة عليها تعكيرٌ.
أولًا: دعوى أن العام الباقي على عمومه نادرٌ أو قليلٌ غير صحيحةٍ، بل إن أمثلة العام الباقي على عمومه كثيرةٌ، وإلا سنقول: ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾16، ﴿وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطًا﴾17، و ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًۢا﴾18، ﴿ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُۥ تَقْدِيرًا﴾19، و ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُوا۟ كَخَلْقِهِۦ فَتَشَـٰبَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّـٰرُ﴾20؟. كل هذا يدخل في العموم، إذًا العموم أمثلته ليست قليلةً، هذا من جهةٍ، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا﴾21 إلى غير ذلك.
قالوا: نقصد بذلك أنه نادرٌ أو قليلٌ في الأحكام الشرعية، فقيل: لا يلزم هذا حتى في الأحكام الشرعية. فمثلًا في قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّـٰتُكُمْ وَخَـٰلَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَـٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَـٰعَةِ وَأُمَّهَـٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَـٰٓئِبُكُمُ ٱلَّـٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّـٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَـٰٓئِلُ أَبْنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَـٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾22؛ هنا جمعٌ مضافٌ فأفاد معنى العموم، فحرِّمت عليكم جميع الأمهات، وكذلك بقية المحرمات: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّـٰتُكُمْ وَخَـٰلَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَـٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَـٰعَةِ وَأُمَّهَـٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَـٰٓئِبُكُمُ ٱلَّـٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّـٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَـٰٓئِلُ أَبْنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَـٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾؛ إذًا هذا عامٌّ باقٍ على عمومه، ثم إنه لما مثَّل بقوله: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ ۚ وَلَا تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓا۟ ۖ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾23، فذكر الأمر العقدي، فمن أين تخصيصه بالأحكام فيما ذكروا؟.
لذلك الظاهر والله تعالى أعلم أن أمثلة العام الباقي على عمومه كثيرةٌ، ولكن دخول التخصيص على العام كثيرٌ أيضًا؛ يعني كون العام يدخله التخصيص هذا كثيرٌ.
فقال:
وَعَزَّ إِلَّا قَولَهُ وَاللَّهُ
بِكُلِّ شَيءٍ أَيْ عَلِيمٌ ذَا هُوْ
وَقَولَهُ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسِ
وَاحِدَةٍ فَخُذْهُ دَوْنَ لَبْسِ
يمكن أن يقال إنه جاء في سياق الامتنان، فأريد به حينئذٍ أنكم جميعًا مخلوقون، نعم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾24؛ فقالوا: وكلنا مخلوقون من آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لكن إيراد هذا في العام محل نظرٍ، والأفضل منه أن يُمثَّل بالمثال الأول وبالأمثلة الأخرى التي تعرضنا لها في التمثيل للعام، الذي هو العام الباقي على عمومه.
ثم بعد ذلك انتقل إلى النوع الثاني وهو "العام المخصوص" والثالث "العام الذي أريد به الخصوص"، نجعلهما في الدرس المقبل بإذن الله تعالى، هذا والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ — البقرة: 18 ↩
- آية: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَـٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — الأنعام: 122 ↩
- آية: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ — البقرة: 17 ↩
- آية: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾ — يس: 37 ↩
- آية: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ — إبراهيم: 1 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ — الأنعام: 1 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ — البقرة: 164 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ — البقرة: 16 ↩
- آية: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَـٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ۚ وَٱللَّهُ مُحِيطٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — البقرة: 19 ↩
- آية: ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَـٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ — الإسراء: 110 ↩
- آية: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ — الإسراء: 78 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — آل عمران: 107 ↩
- آية: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَـٰطِينِ﴾ — الصافات: 65 ↩
- آية: ﴿۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَـٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — النور: 35 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾ — آل عمران: 173 ↩
- آية: ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — البقرة: 284 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطًا﴾ — النساء: 126 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًۢا﴾ — الطلاق: 12 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُۥ تَقْدِيرًا﴾ — الفرقان: 2 ↩
- آية: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُوا۟ كَخَلْقِهِۦ فَتَشَـٰبَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّـٰرُ﴾ — الرعد: 16 ↩
- آية: ﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا﴾ — الجن: 28 ↩
- آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّـٰتُكُمْ وَخَـٰلَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَـٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَـٰعَةِ وَأُمَّهَـٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَـٰٓئِبُكُمُ ٱلَّـٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّـٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَـٰٓئِلُ أَبْنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَـٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — النساء: 23 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ ۚ وَلَا تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓا۟ ۖ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — البقرة: 282 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — النساء: 1 ↩