دفع إشكال في فهم قوله تعالى (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
سبب تسمية مريم أخت هارون
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ يقرأ قارئ قول الله سبحانه وتعالى، ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾2 يقرأ هذه الآية فيما ذكره أولئك لمريم عليها السلام حينما عتبوا عليها ما رأوا من حالها كيف تحمل وكيف تلد وهي ليست ذات زوج. فقالوا لها ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ3 مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ فيسأل ويقول ما صلة مريم عليها السلام بهارون عليه السلام معروف في التاريخ أن هارون عليه السلام وهو أخ موسى عليه السلام سابق في الزمان بكثير عن عيسى عليه السلام وعن مريم عليها السلام فكيف يقولون: ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ﴾4 فأين مريم من هارون
والجواب عن ذلك، أن يقال أجاب الرسول ﷺ عن ذلك السؤال. وذلك أنَّ المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كما في صحيح الإمام مسلم قدم على نجران فسألوه هذا السؤال. وقالوا له تقرؤون ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾5 وأين هارون من عيسى أو من مريم فسأل النبي ﷺ حين قدم عليه.
تسموا بأسماء الأنبياء والصالحين
فقال ﷺ: «إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم» يعني: أنهم كانوا يسمون بالأسماء الطيبة فهارون عليه السلام من الأسماء المعروفة بالمدح والمكانة والرفعة فلذلك كانوا يسمون أولادهم باسم هارون فقولهم لها: يا أخت هارون، ليس المراد به هارونَ أخا موسى عليه السلام وإنَّما سموا هارون اقتداء بهارون عليه السلام وإن كان الزمان بعيدًا ومتفاوتًا وكأنهم لما قالوا لها ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ﴾، يعني: يا أخت الرجل الصالح المعروف بالصلاح والمعروف بالتقى كيف يصدر منك ذلك ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ فأخوك ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وأمك صالحة وأبوك ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فكيف يصدر منك ذلك. ولذلك فلا إشكال في فهم الآية الكريمة، والله تعالى أعلم.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 28 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 28 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ﴾ — مريم: 28 ↩
- آية: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 28 ↩
من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)