سورة الزلزلة إلى الناس — الجزء 2
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
سورة المسد سورة مكية، وهذا باتفاق أيضًا ويدل عليه سبب نزول الآيات حينما هتف النبي ﷺ ودعا الناس إلى عبادة الله يا بني فهر يا بني لؤي لا أغني عنكم من الله شيئًا وقال لو أخبرتكم أن عيراً في سفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم "أكنتم مُصدِّقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذباً" قالوا ما جربنا عليك كذبًا، قال: فإني نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فقال أبو لهب ألهذا جمعتنا. وهذا كان في أول الدعوة ولذلك السورة مكية واضحة وهي في شأن أبي لهب عم النبي ﷺ – بيان خسران أبي لهب وزوجه نعم.
تعليق الشيخ حفظه الله
﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ هكذا قضى الله سبحانه وحكم ولذلك قال بعض العلماء إن هذه السورة الكريمة معجزة وآية ففيها أخبار وفيها إعجاز، تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ لأن أبي لهب كان بإمكانه أن يخرج بين ظهراني الناس... ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس أنا أعلن إسلامي فكيف وقد نزلت سورة في شأنه لكن لم يوفقه الله عز وجل للهداية ولو ادعاءً وحكم الله ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ يعني قال بعضهم وقد تب -خسرت يداه – لأنَّ يديه كسبتا السوء وصدَّتا عن سبيل الله وقوله ( أبي لهب) جاء هنا بالكنية أبي لهب وهذا مناسب للهب الذي يصلاه فناسب هذا الجزاء، فالجزاء من جنس العمل ( (مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ)......مسد ) وامرأته حمالة الحطب والقراءة الأخرى (حمالةُ الحإذاً ) قالوا لأنَّها كانت تحمله وتضعه إيذاءً منها للنبي صلى الله عليه وسلم فكذلك جاء الجزاء ﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ في عنقها حبل محكم الفتل تساق به إلى النار.
من فوائد الآيات :
سورة المسد من دلائل النبوة لأنَّها حكمت على أبي لهب بالموت كافراً ومات بعد عشر سنين على ذلك
لأن هذا كما تقدم، لأنه بعد نزول السور استمرت حياته فترة وكان بإمكانه أن يدعي الإسلام ولو ظاهراً ولكنه ما فعل فكان هذا إعجازًا ودلالة على صدق النبي فيما يخبر عن ربه سبحانه
صحة أنكحة الكفار: وهذا استدل به كثير من العلماء لأنه قال (وامرأته) فلذلك يعامل الكفار على صحة أنكحتهم وفي الآخرة يكون العقاب بحسب العمل فهناك ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ وهناك من كفر كما ذكر الله شأن امرأة فرعون وكيف أنها آمنت بالله وقالت (ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين ) ومن الفوائد العظيمة :: أن من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، فهذا عم رسول الله ص وقد قضى الله عز وجل عليه بالنار وسجل ذلك في القرآن. نعم بهذا ننتقل إلى سورة الإخلاص.
سورة الإخلاص
سورة الإخلاص: سورة مكية
(مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ): ( تفرد الله بالألوهية والكمال وتنزهه عن الولد والوالد والنظير)
تعليق الشيخ حفظه الله:
سورة الإخلاص سورة مكية، وهذا أيضًا على الراجح، ويدل على ذلك أن المشركين قالوا للنبي ص : في حديث أُبيٍّ عند أحمد انسب لنا ربَّك؟ فأنزل الله الآيات (﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هو الله أحد...الله الصمد....) هذه صفة الله ولذلك الرجل الذي كان يكثر من قراءتها يقول لأنَّها صفة الرحمن وأنا أحبها H0ً من أشهرها أن القرآن الكريم إما فيه حديث عن التوحيد والعقائد وإما حديث عن الأحكام وإما حديث عن الأخبار والقصص والوعد والوعيد والجزاء، وسورة الإخلاص حديث عن العقيدة أو عن التوحيد ومنهم من قال :: الاعتقاد والأخبار والأحكام إلى غير ذلك مما قيل، فهي سورة جليلة وعظيمة وتعدل ثلث القرآن والنبي ص قد ذكر فيها فضائل كثيرة كما تقدم.
قالوا من مقاصد السورة ( تفرد الله بالألوهية والكمال وتنزهه عن الولد والوالد والنظير)
نعم تفرد الله بالألوهية وهذا واضح في قوله ( قُلْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ﴿ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾) فهو منزه عن الولد والوالد والنظير، والنظير جاء من قوله ( ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾)هي سورة سميت باسم الإخلاص ولذلك يا أيها الإخوة الكرام هذه سميت باسم الإخلاص وليس فيها كلمة الإخلاص ﴿أَنَّمَا﴾ اسم الإخلاص دليل على مقصود السورة وأنَّه الإخلاص. ومن عجائب ما ذكره بعض العلماء وهذا قد نبهت عليه في سورة لمحة السورة أن بعض العلماء كالبقاعي عقد مقارنة بين خواتيم سور القرآن وأوائل سور القرآن فسورة الإخلاص يقابلها من الجهة الأخرى سورة آل عمران ( الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ) وهنا ( الإخلاص الفلق الناس )
الناس مقابلة للفاتحة والفلق مقابلة للبقرة والإخلاص مقابلة لآل عمران
ومن مقاصد سورة آل عمران الظاهرة :: تحقيق الإخلاص ( ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ) وسورة الإخلاص حديث عن الإخلاص كذلك.
تعليق الشيخ حفظه الله
هذه السورة الكريمة افتتحها الله عز وجل أيضًا بقوله (﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾) وهذا من المناسبات بينها وبين السورتين اللتين أتتا بعدها الفلق والناس
(﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هو الله أحد ) وأنت حينما تسمع هو من هو جاء الإخبار عنه؟ الله أحد ( قُلْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱللَّهُ أَحَدٌ ) قالوا هنا ( المنفرد بالألوهية لا إله غيره سبحانه وتعالى) هذا معنى أحد (الله الصمد ) قالوا هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد في صفات الكمال والجمال الذي تصمد إليه الخلائق،
إذن من معاني الصمد :: السيد، الكامل، في أوصافه سبحانه وتعالى وأيضاً الذي تصمد إليه الخلائق فهذا من معاني الصمد إذن الصمد له معاني منها أنه السيد منها أنه الذي تصمد إليه الخلائق يفتقر إليه الخلق ومن معانيها أنها فسرت بما بعدها فمعنى الصمد (﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾) ومنهم من قال الصمد الذي لا جوف له فهو سبحانه يُطعِم ولا يُطعَم، سبحانه عز وجل قال (لم يلد ولم يولد ) فالله سبحانه وتعالى ( لا ولد له ولا والد ) (ولم يكن له كفوا..) لم يكن له مماثل في خلقه ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ وتأمل أنه لم يقل ( ولم يكن له أحد كفواً) ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ فبدأ بنفي الكفؤ – فليس لله أي كفؤ – ليس لله نظير مهما كان (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
من فوائد الآيات :
إثبات صفات الكمال لله سبحانه ونفي صفات النقص عنه
وهذا واضح في السورة كلها من أولها إلى آخرها ومنها اسمه الصمد ( الله الصمد ) قال ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ وقد ورد في حديث النبي في الرجل الذي دعا الله اللهم إنِّي أسألك بأنَّي أشهد أنَّك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ قال لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب وقد صححه بعض أهل العلم، فهذا يدل على أن السورة الكريمة حوت أكمل الأسماء والصفات، ونعوت الجلال له سبحانه وتعالى وبعد هذا ننتقل إلى تفسير سورة الفلق
سورة الفلق
سورة الفلق : سورة مكية
(مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ): الحث على الاعتصام بالله من الشرور
تعليق الشيخ حفظه الله
سورة الفلق : سورة مكية وسورة الفلق إحدى السور المختلف فيها، والذي يبدو والله أعلم أن سورة الفلق مدنية على الراجح ويشهد لهذا حديث عقبة في صحيح مسلم ألم تر آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن ثم قرأ (﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ برب الفلق ) (﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ ﴿بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ) وعقبة بن عامر أنصاري، فهذا كان في المدينة، وأيضاً ذكروا في ذلك ما يتعلق بقصة سحر النبي وهذا أيضًا كان في المدينة فالراجح مدنية السورة. قالوا من مقاصد السورة الحث على الاعتصام بالله من الشرور
سورة الفلق وسورة الناس بينهما تقارب في المقاصد هنا قال (﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ برب الفلق ) وهناك قال ( ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ ﴿بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾) وأعوذ أعتصم ألجأ إذن السورة الكريمة مقصودها الاعتصام بالله هنا قال ( الحث على الاعتصام بالله من الشرور ) ولذلك تأمل ( مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ﴾....) إذن السورة الكريمة الحث من أين أخذنا الحث من قوله (﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾) الحث على الاعتصام بالله من الشرور. نعم
تعليق الشيخ حفظه الله
نعم سورة الفلق ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ هذه السورة الكريمة أيضًا لها فضائل كثيرة ولذلك كان النبي يقرن بينها وبين سورة الناس في مواضع كثيرة فكان يقرأ بهما أيضًا قبل نومه وبعد الصلوات وفي أذكار الصباح والمساء، وكان ﷺ يرقي بهما وهي خير ما تعوذ متعوذ بمثلهما إلى غير ذلك مما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام ( ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ برب الفلق) قالوا هنا (الفلق ) الصبح وهناك أقوال أخرى لكن هذا من الأقوال المشهورة وبعدها قال ( مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ﴾ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) وهذا في الليل لأن كثيراً من الشرور تكون مستترة وتكون في الليل، فجاء ذكر الفلق أي ربي سبحانه وتعالى يأتي بالصبح ويأتي بالخير ويأتي بالنور فهو سبحانه يعيذني من كل الشرور (﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾) أعتصم وألجأ وأحتمي بالله مِن شَرِّ مَا خَلَقَ قالوا : من شر ما يؤذي من المخلوقات، هذا معنى مِن شَرِّ مَا خَلَقَ، ومما ينبغي أن يفهم أن قوله ( مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ) يدخل فيه شر النفس، فإنَّ أول ما يفهم الإنسان حينما يسمع مِن شَرِّ مَا خَلَقَ أن يلتفت إلى شرور الناس، وينسى أن هناك شروراً داخلية تتعلق بشر الإنسان نفسه (﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه أو شركه ) وهناك أيضًا ( ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا)
(﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ) قالوا (واعتصم بالله من الشرور التي تظهر في الليل ) هذا معنى الغاسق إذا وقب أيضًا إذا دخل الليل وجاء بظلامه فإنَّ هناك يكون كثير من الشرور كاللصوص والدواب وغير ذلك قال ولذلك H0...) الخ الآيات وقوله (﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ) لأن الحسد قد يكون لديه حسد لكنه يمنع نفسه منه، فإنما يأتي الشر من الحاسد الذي يحسد، والذي يتحول حسده إلى إيذاء أو إلى عين ونحو ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى وانظر يا رعاك الله كيف أن الله عز وجل قد جمع بين السحر والحسد في ذمهما فهما قرينان، نعم.
من فوائد الآيات :
ثبوت السحر ووسيلة العلاج منه
وهذا واضح في قوله ( ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ﴾ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ﴾ ) فهو دليل أن السحر موجود وهذا ثابت وهو محرم ومن أكبر الكبائر وقد ورد أن هذه الآيات وآيات سورة الناس كانت سببًا في فك السحر
سورة الناس
سورة مكية
(مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ)
الحث على الاستعاذة بالله من شر الشيطان ووسوسته
تعليق الشيخ حفظه الله
سورة الناس بهذا يختم القرآن بحسب الترتيب المصحفي سورة الناس ليست آخر السور نزولاً لكنها آخر السور من حيث الترتيب المصحفي وانظر يا رعاك الله – كيف أن الله يختم هذا المصحف بهذا الترتيب بسورة الناس فالقرآن كله رسالة إلى الناس...إلى الناس، سورة الناس قالوا مكية، والكلام فيها كما في سورة الفلق فالراجح أيضًا أنها مدنية بدليل حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، « أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ؟» وهذا كان في المدينة النبوية
مقصود السورة قالوا الحث على الاستعاذة بالله من شر الشيطان ووسوسته رب العزة في سورة الفلق ذكر الاستعاذة بكثير من الشرور ثم جاءت سورة الناس للاستعاذة من وسوسة الشيطان، فتأمل يا رعاك الله كيف أن هذه الوسوسة تغوي العباد وتضلهم حتى أن سورة بأكملها تأتي للاستعاذة مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ من شر وسوسة الشيطان وقال بعضهم : فالشرور السابقة كثير منها يكون ظاهراً بادياً (من ﴿شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ﴾....حسد ) الأثر ظاهر أثر السحر يكون ظاهراً وكذلك مِن شَرِّ مَا خَلَقَ من الدواب ونحو ذلك يكون ظاهراً ووسوسة الشيطان تكون كامنة فالاستعاذة جاءت من الشرور الظاهرة ومن الشرور الباطنة وانظر الفرق في التعبير في هذه السورة ( ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ملك الناس........من الجنة والناس) فالذي ذكر شره هو الشيطان مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ أما سورة ﴿ٱلْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ﴾........حسد) أيضًا هناك فرق بين المستعاذ به في السورتين فالمُستعاذ به في السورة الأولى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ هو الله بذكر ربوبيته وأمَّا سورة الناس فهي استعاذة بربوبية الله ( ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ) وبملك الله ( ملك الناس ) وبألوهية الله ( إله الناس) فذكر الله في سورة الناس ثلاثة أوصاف له (﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ ﴿بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ملك الناس إله الناس) وهذا يدل دلالة واضحة على تأكُّد الاعتصام بالله من وسوسة الشيطان وهذا لا يخالف ما جاء في قوله ( إن كيد الشيطان كان ضعيفا) هو ضعيف ولكن الإنسان يكون ( تكون وسوسة الشيطان له ضعيفة ) إذا احتمى بالقوي المتين سبحانه عز وجل.
تعليق الشيخ حفظه الله:
افتتح الله السورة بقوله ( ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ ﴿بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾) وما يقال في فضائل سورة الفلق يقال في سورة الناس، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ استعاذة ﴿بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (ملك الناس إله الناس) وأنت إذا تأملت وجدت أن هذه السورة في مقابلة سورة الفاتحة في أول القرآن وفي سورة الفاتحة (﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ ) فذكر الله الحمد لله ورب العالمين وذكر مالك يوم الدين وهنا قال رب ﴿ٱلنَّاسِ مَلِكِ ٱلنَّاسِ إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ وهذا من التناسب البديع في سور القرآن الكريم، قال (ملك الناس إله الناس ) فالاستعاذة بالله وصفاته (من شر الوسواس الخناس ) الوسواس الخناس هو الشيطان فالوسواس باعتبار، والخناس باعتبار آخر فلا تعارض : كيف يكون موسوسا وكيف يكون خناساً لذلك قالوا ( الذي يلقي وسوسته للإنسان إذا غفل عن ذكر الله ويتأخر عنه إذا ذكره ) فالوسواس عند غفلة الناس والخناس عند تذكر الناس رب الناس فالإنسان إذا ذكر الله خنس الشيطان وإذا غفل فإنَّ الشيطان يوسوس له ( ﴿ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾) هذه الوسوسة في صدور الناس، فتصل إلى الصدر وتغوي الإنسان (من الجنة والناس) قوله (من الجنة والناس) يتعلق بقوله ( الذي يوسوس ) وليس بالناس في قوله ﴿ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ يعني ﴿ٱلنَّاسِ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾، ليس هذا هو المعنى وإنما قوله (﴿ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾ ) والذي يوسوس ما أنواعه؟ إما من الجنة وإما من الناس ففيه دلائل على أنَّ من الشياطين شياطين إنس وشياطين جن كما دلت على ذلك آيات معروفة والعلم عند الله تعالى.
من فوائد الآيات :
علاج الوسوسة يكون بذكر الله والتعوذ من الشيطان.
نعم، في هذه السورة الكريمة علاجان لوسوسة الشيطان منها ما ذكر الله في هذه السورة الكريمة منها ( الاستعاذة ) وهذا في قوله ( ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ ﴿بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾) ومنها ذكر الله وهذا في قوله ( الخناس) وذاك عند ذكر الله سبحانه وتعالى يا أيها الإخوة الكرام بهذا نكون بفضل الله وتوفيقه وإحسانه نكون قد فرغنا من التعليق على ربع القرآن الأخير من أول يس إلى آخر سورة الناس ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال وأن يجعل القرآن الكريم حجةً لنا لا علينا ومعذرة على الإطالة عليكم الليلة فأحببت أن أنتهي أو ننتهي من التعليق على هذا التفسير في هذه الليلة أعني في هذا الجزء الذي تقدم ذكره ونسأل الله سبحانه أن يرزقنا التوفيق والسداد وبإذن الله سبحانه وتعالى سنتوقف لمدة أسبوع على أن نعود إلى الدروس بإذن الله تعالى يوم الأربعاء فنترك الأربعاء القادم والسبت والاثنين ثم نعود الأربعاء بإذن الله تعالى وفي هذه الفترة سنتدارس بعض الأمور فيما ينبغي لنا أن نفعله في المرحلة المقبلة بإذن الله تعالى أو ما علينا أن نستدركه أو ما فاتنا أو أخفقنا فيه أو قصرنا فبإذن الله تعالى سترسل إليكم استبيانات أو استبانات لننظر في آرائكم ومقترحاتكم، ونسأل الله الإخلاص والقبول لكن أحب أن أنبه على شيء لأن بعضكم كان يراسلني أحيانًا أو يكلمني في هذا الأمر لماذا لا نسير ببطء ولماذا نمر هكذا؟ وهذا يعني لا شك أنَّ له مقصدًا فحينما أعلن عن هذه الدورة كان المقصود منها المرور على القرآن الكريم أو على تفسير القرآن الكريم بطريقة موجزة مختصرة على نحو الذي رأيتموه ولكن لم يكن المقصود من ذلك الإسهاب ولا التوسع من جهة ولا المرور ببطء بأن نمر على سورة فهذا له موضع آخر، فهذه الدورة كانت لهذا لذلك أعرف أن بعض الناس ربما لم يكن هذا مناسباً له أو ربما يكون هذا شاقاً عليه فأنا أعرف أنَّ المسألة فيها شيء من المشقة، على من لم يجرِّب هذا الأمر لكن لا شك أن من يعني ذاق وعرف واغترف من فضائل القرآن وتفسير القرآن لا شك أنَّه استفاد لا يلزم بالضرورة أن كل مستمع يستفيد كل شيء أو أن كل سامع يعرف كل شيء ولكن الناس لهم حظوظ فهذا يغترف كثيرًا وهذا يغترف قليلًا وفي كل خير والإنسان ربما يتعلم آية واحدة فينال بها حظاً عظيماً أو ربما بعضنا كان أقل في العلم أو أكثر في العمل، وما ندري والله من الأقرب إلى الله، ومن منكم أفضل وأحسن عند الله فهذا لا نعلمه، فهذه الدورة معقودة لهذا الغرض، حينما يطلب منكم النصائح أن تكون في هذا الحيز لأن بعض الناس قالوا نمر عليها آيات، وحتى من كان لا يحفظ الآيات يحفظ، هذا يستدعي أن ندرس في كل مرة خمس آيات أو أربعًا هذا له موضعه فالحمد لله بتيسيره هناك دروس كثيرة، ومبثوثة عبر الشبكة العنكبوتية وأفضل وأجلى وأعلم بلا شك ثم إن الله سبحانه وتعالى قد يسَّر لنا دروسًا متنوعة كان كل منها يناسب المقام فهناك كما سمعتم منذ قليل: نقف عند سورة واحدة في كل أسبوع، هناك درس مستمر في التفسير منذ سنين طويلة بفضل من الله وصلنا فيه إلى سورة الملك، نسير فيه ببضع آيات ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كان هناك تفسير لطلاب العلم في تفسير الجلالين فهذا معقود لغرض معين فأرجو أن تكون النصيحة في هذا الباب والإنسان يأخذ قدر استطاعته من فاته درس ممكن أن يتدارك يمكن أن يُجزَّأ الدرس أن يسمع منه قليلاً، نرسل عقب الدرس بعض الأسئلة الخفيفة التي فيها تمرين للعقل على ما في الآيات حتى يتدرب الإنسان على المعاني ويتدرب على بعض الفوائد على كل نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والسداد والقبول، منكم من بدأ وانتهى وأتم هذا فشكر الله له ومنا من بدأ ولم يُتمَّ، لكن لعله يُتمُّ فيما بعد / فالمجال مفتوح ومن فاته شيء فالحمد لله صارت التسجيلات متاحة يمكن للإنسان أن يتداركها وهذا من النعم العظيمة في الحقيقة لكن لا ينبغي للإنسان أن يدع نفسه للكسل ولكن ينبغي له أن يأخذ الأمر بجد وقوة، ومن أخذه بجد وقوة وفقه الله سبحانه وتعالى والواقع خير شاهد أن الإنسان منا حين يميل إلى الدعة منذ سنين طويلة، ربما كان بعض طلاب العلم كان يتمنى أو يرجو أن يقرأ كتاباً في التفسير من أوله إلى آخره، ومع ذلك لم تتح له الفرصة ويبدأ ثم ينقطع ولا يكمل فكان المقصود من هذا المرور على القرآن كله وعلى تفسير القرآن وإن كنا قد قصرنا في التعليق ولم نقل يعني ما كان ينبغي أن يقال لكن بما يناسب المقام.
ونسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يجعل القرآن حجة لنا لا علينا، على كل حال سنستدرك ما يمكن استدراكه بإذن الله تعالى ونتقبل نصائح الجميع، وسنستشير الإخوة الأفاضل من أهل الفضل والعلم الذين هم أقرب، منا وأحسن حالاً ولعلهم أقرب إلى الله سبحانه وتعالى فنسأل الله أن يتقبل من الجميع وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.