مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة النبأ

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 61 من 103 · 28 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

التعريف بالسورة

سورة النبأ - مَكيّة -

مقاصد السورة

(مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ) بيان أدلة القدرة على البعث والتخويف من العاقبة

تعليق الشيخ حفظه الله:

نعم سورة النبأ سورة مكية، سورة النبأ ويقال لها سورة عمَّ يتساءلون وهذه السورة الجليلة سميت بسورة النبأ ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ﴾ وهذا النبأ العظيم على قول جمهور المفسرين هو البعث والنشور وبناء عليه فإن مقصود السورة يتضح من هذا الاسم، فإذا كان المراد بالنبأ البعث والنشور فإنَّ حديث السورة يدور حول قضية البعث واثبات البعث والنشور وهذا أقرب، وبعض العلماء فسر النبأ العظيم بالقرآن الكريم أو بالنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والأول عليه أكثر المفسرين ويدل عليه سياق الآيات الكريمة فإنَّ الله سبحانه وتعالى قال ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وهذا سيكون يوم القيامة، سيظهر هذا العلم ويتضح ثم ذكر بعض دلائل قدرته على البعث فقال ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَـٰدًا وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًا وَخَلَقْنَـٰكُمْ أَزْوَٰجًا﴾ وهذه دلائل على البعث والنشور ثم بعد ذلك قال ﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًا﴾ وهذا يوم البعث ثم بين ما يقع فيه فقال ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ هذا من جانب ثم قال ( إن للمتقين مفازا) هذا من جانب آخر فلذلك السورة الكريمة تدور كلها حول قضية البعث إثباتًا وصفةً وبيانا لبعض ما يقع فيها والعلم عند الله تعالى، وهذه السورة مكية نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد نقل الاتفاق على هذا ومن مقاصدها كما ذكروا (بيان أدلة القدرة على البعث والتخويف من العاقبة) أي والتخويف من عاقبتهم إذا هم لم يؤمنوا به وهذا في قوله (إنا أنذرناكم عذاباً قريبا........) وبهذا يتضح أن هناك صلة وثيقة ورابطاً واضحاً بين سورة النبأ وسورة (المرسلات)

فإذا كانت سورة المرسلات حدثتنا أيضًا عن يوم الفصل ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَـٰكُمْ وَٱلْأَوَّلِينَ﴾

فإنَّ سورة النبأ قد ذكرت أيضًا بعض ما يتعلق بيوم البعث ﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًا﴾

﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَٰبًا﴾ وتذكر هناك ( وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتْ وَإِذَا ٱلْجِبَالُ نُسِفَتْ ) وهكذا فهناك ارتباط وثيق بين السورتين الكريمتين والعلم عند الله تبارك وتعالى.

تعليق الشيخ وفقه الله:

ﵛعَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ١ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ ٢ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ ٣ﵚ

نعم هذه السورة الكريمة سورة النبأ افتتحها الله عز وجل بالاستفهام (عم يتساءلون ) ولا نظير لهذا البدء في القرآن الكريم أعني البدء بعم وقد ورد البدء ببعض الاستفهامات في القرآن الكريم كقوله ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ( هل عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ ) وأيضا (هل اتاك حديث الغاشية ) فجاء البدء في بعض سور القرآن الكريم بالهمزة وهل لكن هنا جاء البدء بعم عن أي شيء يتساءلون )(عم يتساءلون ) وقوله ( عما ) أصلها «عن ما» ولكن ما إذا دخلت عليها هذه الحروف حروف الجر فإنَّ الألف تُحذف منها فيقال عم ومم قال بعضهم للتفريق بينها وبين ما الموصولة ما التي هي بمعنى الذي فإذا حذفت الالف عرف أن ما هذه هي الاستفهامية ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ﴾ عن أي شيء يتساءلون أي يتساءل هؤلاء الناس ( عن النبأ العظيم) أي يتساءلون عن النبأ العظيم، فقوله (عم يستاءلون) الجملة تمت ثم بعد ذلك (عن النبأ العظيم) أي يتساءلون عن النبأ العظيم لذلك قالوا هنا في التفسير: عن أي شيء يتساءل هؤلاء المشركون بعدما بعث الله إليهم رسوله صلى الله عليه وسلم يسأل بعضهم عن الخبر العظيم إذا عن النبأ العظيم يعني يتساءلون عن النبأ العظيم، وبناء عليه فقوله عن النبأ: يتعلق بفعل مقدر أي يتساءلون عن النبأ العظيم، ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ﴾ النبأ هو الخبر المهم الخبر ذو الأهمية يقال له نبأ: هنا قالوا عن الخبر العظيم وهو هذا القرآن المنزل على رسولهم المتضمن لخبر البعث تأملوا ماذا قالوا في التفسير فسروا النبأ بالقرآن الكريم وهو أحد الأقوال في معنى النبأ العظيم لكن لأن الأكثرين قالوا أنه البعث فالبعث مذكور في ماذا؟ في القرآن فلذلك جمعوا -وهذا صنيع بعض المفسرين – يقولون: النبأ العظيم هو القرآن الكريم الذي فيه الحديث H0

ﵛكَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٥ ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَـٰدًا﴾ ٦ وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا ٧ وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا ٨ وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا ٩ وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا ١٠ وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا ١١ﵚ

﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ تهديد بعد تهديد ووعيد بعد وعيد

﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَـٰدًا﴾ هذه دلائل من دلائل قدره الله سبحانه فيها إنعام وفيها دلائل

وتقدم مرارا أن الله سبحانه وتعالى في كثير من المواضع يجمع بين ذكر نعمه ودلائل قدره فهي دلائل على قدرته وعلى أنه قادر على البعث ومن جهة أخري فهي نعم أنعم الله عز وجل بها على عباده

﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَـٰدًا﴾ قالوا ألم نصير الأرض ممهدة إذا ما معنى نجعل بمعنى نصير صار أو صير وبناءً عليه فهي تنصب مفعولين ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَـٰدًا﴾ يعني ألم نصير الأرض ممهدة كما سماها الله في بعض المواضع وصفها بأنها قال ﴿ذَلُولًا﴾ وفي بعضها (مهادا) وفي بعضها قال ( والله جعل لكم الأرض بساطا)

قال (والجبال أوتادا) قالوا أيوه جعلنا الجبال عليها بمنزلة أوتاد تمنعها من الاضطراب أي والجبال كالأوتاد، فهي مثبتات لها أن تميد بكم لئلا تتحرك ولئلا تتضطرب هذه آيات عظيمة ربما تخفى علينا أو ربما لا نفكر فيها لأنَّها نعم مستقرة أنعم الله عز وجل بها علينا فهذه الأرض المذللة التي نمشي عليها ونتحرك عليها دونما اضطراب ودونما قلق هذه نعم عظيمة قال (قال وخلقناكم ازواجا )يعني اصنافا منكم الذكران ومنكم الإناث

(وجعلنا نومكم سباتا) فالنوم أيضًا نعمة ينعم الله عز وجل بها على خلقه وانظر إلى حال الإنسان إذا لم يستطع النوم لفترة طويلة ولمدة طويلة فإنه يشعر بالقلق والتعب ويحتاج إلى الدواء

قال (وجعلنا نومكم سباتا) ما معنى سباتا قالوا انقطاعًا عن النشاط لتستريحوا إذا السبات أي انقطاع ومنه السبت أي القطع وقال بعضهم السبات الموت ففسروا السبات بموت أي وجعلنا نومكم موتا باعتبار أن النوم موتة صغرى، قال (وجعلنا نومكم سباتا) أي ساتراً لكم بظلمته مثل اللباس الذي تسترون به عوراتكم وتأمل قولهم مثل اللباس يعني كاللباس فيكون هذا كما يسميه أهل البلاغة من قبيل التشبيه البليغ يعني وجعلنا الليل كاللباس وجعلنا النهار معاشاً يعني قالوا :: ميدانا للكسب والبحث عن الرزق تتحركون فيه لمعاشكم وبعضهم جعل معاشا يعني حياةً في مقابله وجعلنا نومكم سباتاً وهذا من نعم الله على خلقه

قال ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ والمراد بهذه السبع الشداد السماوات السبع قالوا وبنينا فوقكم سبع سماوات متينة البناء محكمة الصنع هذا معنى الشداد إذا معنى شداداً يعني محكمات، أو معنى شداداً يعني طبقات بعضها فوق بعض

ﵛوَبَنَيۡنَا ﴿فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ ١٢ وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا ١٣ﵚ

قال الله سبحانه ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ ولذلك قال ربنا (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً......) قال ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ ما المراد بالسراج الوهاج هنا؟ (الشمس) وجعلنا سراجا وهاجا ولذلك تفسر هذه الآية ما جاء في قوله سبحانه في سورة نوح ﴿وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ فعرفنا أن قوله وجعلنا سراجاً يعني وجعلنا الشمس (سراجا وهاجا)

وهنا قال (وهاجا) قالوا إي صيرنا الشمس إذا فسروا جعلنا أيضًا بمعنى صيرنا فجعل تأتي بمعنى خلق وبمعنى صير كما تقدم مراراً ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وعلقنا على هذا في سورة الزخرف

لو تذكرون قال :: وصيرنا شمس مصباحاً شديد الاتقاد والإنارة وهذا معنى سراج متقد، وتأمل كيف وصف الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالسراج المنير لم يقل الوهاج ﴿أَنَّمَا﴾ هو المنير هو ينير لنا الطريق أما الشمس فهي وهاج لأنَّها شديدة الاتقاد والإنارة وربما أحرقت، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فيستمد منه النور صلوات الله وتسلمياته عليه

قال ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَٰتِ مَآءً ثَجَّاجًا﴾ ما المراد بالمعصرات فيها أقوال السماء منهم من قال السماء وهذا بعيد ومنهم من قال الرياح ومنهم من قال السحب وهو أقوى ولذلك قالوا هنا وانزلنا من السحب ولما سميت بالمعصرات كالمرأة المعصر التي حان وقت حيضها يقال لها معصر، هنا قال ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَٰتِ مَآءً ثَجَّاجًا﴾ أي من السحب التي حان لها أن تمطر ماءً كثيرًا بانصباب ما معنى ثجاجاً: أي كثير الانصباب، كما جاء في أفضل الحج (أفضل الحج العج والثج) — يُراجع مصدر الحديث ولفظه قبل اعتماده، (أفضل الحج العج والثج) — يُراجع مصدر الحديث ولفظه قبل اعتماده يعني اللهج أن يلهج الإنسان بذكر الله سبحانه وتعالى، رفع الصوت بالذكر وهذا هو العج (الثج) يعني إراقة الدماء

ﵛوَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ١٤ لِّنُخْرِجَ بِهِۦ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّـٰتٍ أَلۡفَافًا ١٦ إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا ١٧ يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا ١٩ وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا ٢١ لِّلطَّـٰغِينَ مَـَٔابٗا ٢٢ لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗاﵚ

قال الله سبحانه وتعالى ( وأنزلنا من المعصرات.....وجنات ألفافا) لنخرج به أصناف الحب واصناف النبات ينتفع به الإنسان وينتفع به الحيوان (وجنات ألفافا) يعني ملتفا ( إن يوم الفصل كان ميقاتا) إذن هذا الحديث وهذه الآيات وهذه الدلائل دلائل على ماذا؟ على تحقق يوم الفصل وأنه حق لا مرية فيه ( أن يوم........ الفطر كان ميقات ينفخ في الصور فتأفواجاً ﴿وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَٰبًا﴾) يعني كالأبواب

﴿وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ (النبأ: 20) وسيرت الجبال ::: قالوا وجعلت الجبال تسير حتى تتحول هباءً منثورًا فتصير مثل السراب ( إن جهنم....) ما معنى مرصادا قالوا راصدة مرتقبة جهنم ترصد أهلها وقال بعضهم معنى مرصاداً ممرًّا طريقاً يعبرون عليه كما يكون في شأن الصراط فإنهم يعبرون عليه يتجاوزونه لدخول الجنان، نسأل الله أن نكون من أهلها قال الله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ (النبأ: 21) لمن (للطاغين مآبا ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ ) ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ قالوا هنا ل:: ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ ماكثين فيها أزمنة ودهوراً لا نهاية لها

وهنا قد يرد إشكال لأن بعض الناس قد استدل بهذه الآية الكريمة على فناء النار: قالوا لأن الله عز وجل قال ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ أحقابا والأحقاب تنتهي لأن الأحقاب مدة طويلة تتبعها مدة وهذه المدد تنتهي وقال بعضهم إن الحقب يكون ثمانين سنة ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك.

والجواب عن ذلك أن الله لم يقل ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ خمسين أو سبعين أو ثمانين أو تسعين أو مئة حقب وإنما قال أحقابا فأطلق فمعناها أنها أحقابا تليها أحقاب تليها أحقاب فهذا لا يدل على فناء النار بحال من الأحوال هذا من جهة، ومن جهة أخرى نقول : لهم أكملوا الآيات ربنا قال ﵛلَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا ٢٣ ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا ٢٤ إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗاﵚ أي وهناك أحقاب أخرى فيها ألوان أخرى من العذاب (وآخر من شكله أزواج ) ثم أيضًا أكملوا الآيات ( ﴿فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ عذابا) أي بعد هذا كله فذوقوا فلن....وهذا يدل على خلود أهل الكفر في النار وأنهم ماكثون فيها أبداً نسأل الله السلامة والعافية.

ﵛلَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا ٢٣ ﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا ٢٤ إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا ٢٥ جَزَآءٗ وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا ٢٧ وَكَذَّبُواْ بِـَٔأيَٰتِنَا كِذَّابٗا ٢٨ ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ كِتَـٰبًا﴾ ٢٩ فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا ٣٠ﵚ

قال الله (﴿لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ أحقابا......لا يذوقون...ِشرابا) قالوا يعني لا يذوقون فيها أي في النار (هواءا بارداً يبرد حر السعير عنهم ولا يذوقون فيها شراباً يتلذذ به ) فجعلوا البراد الذي يبرد الأجواء أو الهواء والشراب أي ولا يذوقون فيها شرابا يتلذذ به ( إلا حميماً....) إلا حميماً ماءً شديد الحرارة وما يسيل منه من صديد أهل النار ولذلك اختلفوا في قوله إلا هل هو متصل أو منقطع، لأننا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ الحميم والغساق يختلف عما سبق لكن حميماً أو غساقا أو هو من جنس الشراب لكنه مختلف عنه فيكون متصلاً.

بعض العلماء فسر البرد بالنوم فقال ( لا يذوقون فيها نوماً ) ولا شرابا لكن المعنى الأغلب والمشهور في اللغة أن المراد بالبرد ما يبرد الأجواء ولذلك بين الطبري رحمة الله أن ألفاظ القرآن تُحمل على الأغلب في الاستعمال لكن البرد يأتي أحياناً بمعنى النوم، ولذلك قال بعضهم (منع البردُ البردَ) — يُراجع السياق الصوتي لتحديد المقصود فالبردُ إذا أصاب الإنسان بشدة منعه من النوم، (إلا حميماً وغساقا....وفاقا) وهذا دليل على أن الجزاء من جنس العمل،﴿إِنَّهُمْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ لماذا وقعوا فيما وقعوا فيه ولماذا استحقوا هذا الوعيد وهذا العذاب (إنهم كانوا لايرجون حسابا) قالوا هنا إنهم كانوا في الدنيا لا يخافون محاسبة الله إياهم في الآخرة، لأنهم لا يؤمنون بالبعث فلو كانوا يخافون بالبعث لأمنوا به وعملوا صالحاً إذن فسروا إنهم كانوا لايرجون أي لا يخافون وبعضعم يقول لا يؤمنون ولذا جمعوا بين الاثنين (لا يخافون لأنهم كانوا لا يؤمنون) أو أن :: قوله لا يرجون يعني لا يطمعون لا يرجون ليس عندهم رجاء لا يطمعون فيحمل على بابه الأصلي إذن الرجاء قد يفسر أحيانًا بمعنى الخوف أو يقال الرجاء لعى بابه هو الطمع لأنه الذي لا يؤمن لا يطمع فيما عند الله سبحانه وتعالى قال (وكذبوا بآياتنا كذابا....إلا عذابا) قال بعض العلماء هذه الآية من أشد الآيات القرآنية يتحسر بها أو لها الكفار هي من أشد آيات الوعيد (فذوقوا...) أي فيقال لهم (فذوقوا فلن...) وجعله بعضهم من الالتفات بعد أن كان يقول ( إنهم كانوا ) (وكذبوا) فقال ( فذوقوا فلن نزيدكم..)

تعليق الشيخ حفظه الله:

ﵛإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا ٣١ حَدَآئِقَ وَأَعۡنَٰبٗا ٣٢ وَكَوَاعِبَ أَتۡرَابٗا ٣٣ وَكَأۡسٗا دِهَاقٗا ٣٤ لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّـٰبٗا ٣٥ جَزَآءٗ ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَآئِقَ وَأَعْنَـٰبًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وَكَأْسًا دِهَاقًا لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّٰبًا جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا﴾ حِسَابٗاﵚ

قال الله سبحانه (إن للمتقين..) بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى بعض ما يتعلق بالطاغين في قوله (أن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا) ذكر الله سبحانه وتعالى طرفا من حال المتقين وجزاءهم وهذا لأن القرآن مثاني بعد أن ذكر الله جزاء الأشقياء ذكر الله جزاء السعداء فقال إن للمتقين مفازا

وتأمل بدايات الآيات ﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًا﴾ (أن جهنم كانت مرصادا) (إن للمتقين مفازا ) فكل فاصلة منها أو كل قطعة منها كل محور من هذه المحاور ابتدأه الله سبحانه وتعالى بقوله ( إن) للدلالة على أن هذا في مقابلة هذا فقوله ﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًا﴾ جامع ثم جاء ( ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِّلطَّـٰغِينَ مَـَٔابًا لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا﴾ مرصاداً) هذا قسم ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ هذا قسم مقابل للذي سبق

قالوا (أن للمتقين..) مكان فوز يفوزون فيه بمطلوبهم وهو الجنة إذن المفاز موضع الفوز وهو الجنة، أو إن للمتقين فوزا ففسر على أنه بمعنى المصدر ﴿حَدَآئِقَ وَأَعْنَـٰبًا﴾

بساتين وأعنابا وخص العنب بالذكر لمزيد شرفه ومكانته ينتفع به في أبواب كثيرة قال (وكواعب أترابا) فأنثىى الله سبحانه وتعالى على نعيم أهل الجنة وعلى أنهم يتمتعون بالأكل والشرب وكذلك بالنساء فقال (وكواعب أترابا) أي وناهدات مستويات السن والمرآة يُثنى عليها بذلك إذا تكعّب ثديها قال أترابا يعني مستويات في السن وهذا أجمل ما يكون

(وكأساً دهاقا) الدهاق يعني كأس ممتلئة متتابعة (لا يسمعون فيها لغوا...) أي لا يسمعون في الجنة كلاما باطلاً وهذا معنى اللغو (ولا كذابا) لها أكثر من معنى لذلك هنا فسَّروه بأكثر من تفسير ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّٰبًا﴾ أي ولا يسمعون فيها كذباً أو لا يكذب بعضهم بعضا إذا لا يسمعون الكذب ولا يكذب بعضهم بعض وانظر رحمك الله – فأقل ما يؤذى به الإنسان هو أن يسمع اللغو وهذا منفي عن أهل الجنة بخلاف أهل النار ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا﴾ شرابا.......إلا حميما...) فشتان شتان ما بين الحالين

ﵛجَزَآءٗ ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَآئِقَ وَأَعْنَـٰبًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وَكَأْسًا دِهَاقًا لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّٰبًا جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا﴾ حِسَابٗا ٣٦ رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِ‌ۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا ٣٧ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ صَفّٗا‌ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا ٣٨ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّ‌ۖ ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُۥ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا نَّحْنُ خَلَقْنَـٰهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَـٰلَهُمْ تَبْدِيلًا إِنَّ هَـٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ وَٱلظَّـٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۢا﴾ مَـَٔابًا ٣٩ إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يَٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرَٰبًۢا ٤٠ﵚ

قال الله سبحانه ﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا﴾ أي عطاءاً كافياً، فحساباً تأتي بمعنى كافياً

(رب السماوات والأرض وما بينهما...) فالله سبحانه هو ﴿رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلْأَرْضِ﴾ وهو رب ما بين السماوات والأرض وهو الرحمن (( لا يملكونه ﴿مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ﴾ ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ ٱلرَّحْمَٰنُ وقالوا صوابا) وقال الصوابا، هم جعلوا قوله لا يتكلمون كأنه تفسير لقوله ( ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ خطابا لذلك استثنوا من قوله ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ خطاباً قالوا إلا إذا أُذِن لهم وهذا ليس موجود في قوله ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ خطاباً ولكنه موجود في الآية التي بعدها) ( ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ ٱلرَّحْمَٰنُ وقال صوابا) ولذلك تقدم أن الشفاعة لا تقبل إلا بشروط منها ما ذكره الله هنا (إلا من........) وفسروا الصواب بالسداد وهو قول لا إله إلا الله

﴿ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾ مرجعا يرجع إليه

(﴿إِنَّآ أَنذَرْنَـٰكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ﴾.....................كنت ترابا ) يتمنى ذلك ولكن ذلك ليس بنافعه ولماذا يتمنى أن يكون تراباً؟ يتمنى ذلك لئلا يُعذَّب وذلك أن الحيوانات بعد أن يقع بينها الاقتصاص فيقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ويجرى ما بينهم من الاقتصاص بعد ذلك تصير تراباً فيتمنى هذا الكافر أن يكون مثلها لئلا يدخل ناراً تلظى سلمنا والله وإياكم ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المتقين الناجحين

1- التقوى سبب لدخول الجنة ::( إن للمتقين مفازا)

2- تذكر أهوال القيامة دافع للعمل الصالح: ولذلك قال الله (إنا أنذرناكم عذاباً قريبا........ترابا) فنسأل الله أن يجعلنا من المؤمنين الذين يعملون الصالحات وبهذا نكون قد انتهينا من التعليق على تفسير سورة النبأ لننتقل إلى سورة النازعات نسأل الله تعالى الإعانة والتوفيق.

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

دروس مشابهة