مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة المائدة — الجزء 8

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 288 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

فلذلك قال ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ يعني: فإنَّ مغفرتك بعزة لم يجبرك أحد عليها، وبحكمة أنت تعلمها تخفى علينا، فهذا من حسن الختام ومن حسن الصلة بين الفاصل وبين ما قبلها

ولذلك يذكر بعض العلماء مثل ذلك فيما يشكل من فواصل القرآن الكريم، ففي بعض الآيات يقرأ الإنسان الآية وينظر إلى فاصلتها أعني ختامها، أو آخرها، فربما يتوهم لأول وهلة أنه لا مناسبة بين ختام الآية وبين صدر الآية، لكنه حينما يمعن النظر ويتمعن في الآية الكريمة يجد أن الفاصلة لها ارتباط وثيق بصدرها، بل لا يمكن أن تكون الفاصلة إلا كذلك على أكمل وجه وأتمه، والله أعلم.

ثم قال الله: ﴿قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾

ومما جاء في السنة في سنن النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ليلة يقرأ هذه الآية يرددها ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾، ليلة كاملة يقرأ هذه الآية، يرددها صلى الله عليه وسلم ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾.

﴿قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾والقراءة الأخرى ﴿هَٰذَا يَوۡمَ﴾، يعني “ يكون يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّٰتٌ ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا “.

وقوله ﴿ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ يناسب ﴿أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾، فأول الآية ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾ وحينئذ ينتفع هؤلاء بصدقهم.

قال ﴿لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾.

﴿لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌۢ﴾

﴿لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ أي: لله وحده فالأسلوب أسلوب حصر لتقديم حقه التأخير ﴿لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌۢ﴾ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ سبحانه فلا يعجزه شيء،

فختمت السورة الكريمة ببيان أن الله سبحانه وتعالى له ملك كل شيء، كما أن الله قال في أولها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ فله الحكم وله ﴿ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، سبحانه عز وجل.

من فوائد الآيات:

توعد الله تعالى كل من أصر على كفره بعد قيام الحجة الواضحة عليه

تبرئة المسيح عيسى عليه السلام من ادعاء النصارى بأنه أبلغهم أنه الله، أو أنه ابن الله، أو أنه ادعى الربوبية أو الألوهية

أن الله تعالى يسأل يوم القيامة عظماء الناس وأشرافهم من الرسل فكيف بمن دونهم درجة؟

علو منزلة الصدق وثناء الله تعالى على أهله، وبيان نفع الصدق لأهله يوم القيامة

قال الشيخ حفظه الله:

توعد الله سبحانه وتعالى كل من أصر على كفره وعناده بعد قيام الحجة الواضحة عليه، أو توعد الله هذا أو ذاك

وهذا واضح في قوله ﴿قَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّىٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابًا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾

تبرئة المسيح عيسى عليه السلام من ادعاء النصارى بأنه أبلغهم أنه الله، أو أنه ابن الله، أو أنه ادعى الربوبية أو الألوهية، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى ذاكرًا قول عيسى عليه السلام قال سبحانه ﴿قَالَ سُبْحَـٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ﴾ إلى آخر الآيات الكريمة

أن الله تعالى يسأل يوم القيامة عظماء الناس وأشرافهم من الرسل فكيف بمن دونهم درجة؟ فهنا سؤال لعيسى عليه السلام والله قال ﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: 6] وقال ﴿لِّيَسْـَٔلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب: 8] فقالوا إذا كان يسأل الصادقين فكيف بغيرهم؟

علو منزلة الصدق وثناء الله تعالى على أهله، وبيان نفع الصدق لأهله يوم القيامة، فالصدق كما جاء

وبهذا نكون قد فرغنا بفضل الله وتوفيقه من التعليق على تفسير سورة المائدة،

لننتقل إلى سورة الأنعام

فوائد من هذا الدرس

دروس مشابهة