مقدمة سلسلة في رحاب أية
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
تعريف بسلسلة في رحاب آية / دعوة للصبر والثقة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم أرسله الله رحمة للعالمين. أمَّا بعدُ:
يسرني أن أكون مصاحبًا لكم، يا أيها الإخوة الكرام، في هذه اللقاءات من شهر رمضان المبارك. أسأل الله - تبارك وتعالى أن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال ونلتقي بإذن الله - تبارك وتعالى في هذه المجالس أو تلك اللقاءات مع هذه السلسلة «في رحاب آية» وهي في الحقيقة استكمال لما كنت قد بدأته في رمضان السابق من سلسلة أخرى بعنوان آية ورسالة كنا نعيش فيها من خلال آية من آيات القرآن الكريم نستضيء بضيائها ونأخذ منها الفوائد والعبرة والعظات ونأخذ منها بعض الرسائل التي لا يستغني عنها مسلم.
وفي هذه السلسلة الجديدة بإذن الله - تبارك وتعالى نعيش في رحاب آية المقصود منها تدبر ما تيسر من آيات القرآن الكريم وربنا سبحانه وتعالى، قال ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾3. وقال سبحانه ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾45 فتدبر القرآن. «وتدبَّر القرآن إن رمت الهدى، فالعلم تحت تدبُّر القرآن» في الحقيقة ترددت في أن أختار سلسلة في هذا الشهر المبارك، وفي ظل هذه الظروف التي يمر بها العالم أجمع.
نسأل الله أن يرفع عنا البلاء والوباء لكنني لم أجد مثل كتاب الله سبحانه وتعالى، آخذ منه العظات والدروس والفوائد والأمر كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه «الْقُرْآنُ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ»6 صحيح القرآن الكريم مأدبة الله فنحن نأخذ منها ما نستطيع وحينئذ نهتدي بهدى القرآن الكريم وما أحوجنا إلى هدى القرآن الكريم وربنا قال: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾78 وأرجو، أن لا أكون ثقيلًا عليكم وأسعد بصحبتكم في هذه المجالس من شهر رمضان.
نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال، وقبل أن أختم كلمتي التي هي مقدمة وتوطئة لهذه السلسلة بإذن الله - تبارك وتعالى أقول لكم. إن الشدة البتراء لا تدوم وإن طالت فنحمد الله على ما منَّ به علينا. ومع ذلك فإننا نقول: منعُه عطاء وإذا كنا قد مُنعنا من بعض الطاعات نتيجة هذه الظروف التي نمر بها أعني من الذهاب إلى المساجد والصلاة فيها فلعل في ذلك خيرًا عظيمًا لا يدركه كثير من الناس، وربنا سبحانه وتعالى، علمنا ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾910 وأقول إن هناك مساجد في البيوت.
كما أنَّ هناك المساجد التي نعرفها. ولذلك بوَّب الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب الصلاة في البيوت ونحن في وقت اضطرار ويسوغ في الاضطرار ما لا يسوغ في الاختيار11 وحينما أتذكر موقف أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يهاجر هو وقبل أن يهاجر نبينا ﷺ حينما اتخذ مسجدًا بفناء داره فصار يصلي فيه ويقرأ القرآن وتدمع عيناه، وكان لا يملك عينيه من الدمع أو من البكاء رضي الله تعالى عنه حينئذ فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم مما يرون ويعجبون منه وينظرون إليه وكل ذلك لأنه يتأثر بالقرآن ويعرف قدر القرآن الكريم فالقرآن هو الشفاء والدواء هذه الأزمة التي نمر بها.
وهذه الأدواء التي نراها بإذن الله - تبارك وتعالى في القرآن الكريم كشفها ودفعها فهو الشفاء كما قال الله ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ12 شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾13 وكما قال ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآ1415ءٌ﴾. لكن الأمر يحتاج منا إلى يقين إلى أن نكون على يقين بالله سبحانه وتعالى، وأذكر هذا الموقف النبيل الذي وقع من ميمون بن مهران رحمة الله تعالى حينما قال لآخر «إنني أتصدق فأجد الزيادة في مالي» قال «وأنا أتصدق، ولا أجد تلك الزيادة في مالي».
فقال له: «لأني أتصدق بيقين، وأنت تتصدق تجربة» ما أحوجنا إلى أن يكون عملنا عن ثقة بالله سبحانه وتعالى، على كل لا أطيل عليكم بإذن الله تعالى موعدنا مع هذه السلسلة في رحاب آية في الساعة الخامسة عصرًا بإذن الله تعالى. نسأل الله القبول وأن يعيننا في شهر رمضان على طاعته وأن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال واعلموا يا أيها الإخوة الكرام أننا إن قُطعنا عن بعض الطاعات فالطاعات لا تنقطع أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ — كما ورد في الدرس: محمد 24 ↩
- آية: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ — محمد: 24 ↩
- أثر: الْقُرْآنُ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ — الذكر في الدرس: عبد الله بن مسعود ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 9 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ — الإسراء: 9 ↩
- آية: ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 216 ↩
- آية: ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ — البقرة: 216 ↩
- تعليق: ونحن في وقت اضطرار ويسوغ في الاضطرار ما لا يسوغ في الاختيار — قاعدة: «يسوغ في الاضطرار ما لا يسوغ في الاختيار». ↩
- آية: وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ شِفَآءٌۭ وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ — كما ورد في الدرس: الإسراء 82 ↩
- آية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ — الإسراء: 82 ↩
- آية: قُلْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًۭى وَشِفَآءٌۭ — كما ورد في الدرس: فصلت 44 ↩
- آية: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآءٌ﴾ — فصلت: 44 ↩
من سلسلة: في رحاب آية (31 درسًا)