منظومة الزمزمي (الدرس التاسع)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
العَقْدُ الأَوَّلُ مَا يَرْجِعُ إِلَى النُّزُولِ زَمَانًا وَمَكَانًا وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ نَوْعًا
الأَوَّلُ وَالثَّانِي المَكِّيُّ وَالمَدَنِيُّ
مَكِّيُّهُ مَا قَبْلَ هِجْرَةٍ نَزَلْ
وَالمَدَنِيْ مَا بَعْدَهَا وَإِنْ تَسَلْ
فَالمَدَنِيْ أَوَّلَتَا القُرْآنِ مَعْ
أَخِيرَتَيهِ وَكَذَا الحَجُّ تَبَعْ
مَائِدَةٌ مَعْ مَا تَلَتْ أَنْفَالُ
بَرَاءَةٌ وَالرَّعْدُ وَالِقتَالُ
الشرح
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما زال الحديث موصولًا بالتعليق على منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وقد انتهينا في الدرس السابق من الحديث عن التفسير بالرأي والتأويل، وقول الناظم في مسألة التفسير والتأويل وما يتعلق بهما من أحكام.
ثم بعد ذلك انتقل المؤلف أو الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلى الحديث عن العقود الستة التي هي محط البحث في علوم القرآن الكريم، فكان العقد الأول متعلقًا بالنزول، نحن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إن النزول، نزول القرآن الكريم يشمل أنواعًا كثيرة من علوم القرآن الكريم؛ فنزول القرآن يُدرس فيه المكي والمدني، ويُدرس فيه أسباب النزول، وما نزل بالليل والنهار والصيف والشتاء إلى غير ذلك.
فهناك مجموعة من مباحث علوم القرآن تتعلق بنزول القرآن الكريم، من أشهرها مبحث المكي والمدني؛ لذلك هو بدأ هنا بالمكي والمدني، فقال:
الأَوَّلُ وَالثَّانِي المَكِّيُّ وَالمَدَنِيُّ
مَكِّيُّهُ مَا قَبْلَ هِجْرَةٍ نَزَلْ
وَالمَدَنِيْ مَا بَعْدَهَا وَإِنْ تَسَلْ
فبدأ بتعريف المكي والمدني، وهنا عدة مباحث ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نذكر السور المكية والسور المدنية كما ذكرها الناظم، وهي؛
أولًا : تعريف المكي والمدني.
ثانيًا : الضابط في معرفة المكي والمدني.
ثالثًا : خصائص المكي والمدني.
رابعًا : أهم مميزات المكي والمدني.
خامسًا : فوائد دراسة المكي والمدني، ويكتنف ذلك بعض المسائل المهمة.
فأولًا : بالنسبة لتعريف المكي والمدني
؛ للعلماء في تعريف المدني والمكي أقوال، من أصح تلك الأقوال هذا القول الذي ذكره الناظم، واختاره كثير من المتأخرين، وهو أن
المكي:
ما نزل قبل الهجرة ولو كان بغير مكة.
والمدني:
ما نزل بعد الهجرة ولو كان بغير المدينة، أي اعتبار الزمان؛ التعريف الذي يقوم على اعتبار الزمان: المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعد الهجرة، بغض النظر عن المكان؛ إذًا التعويل عليه هو الزمان.
ووجه ترجيح كثير من العلماء لهذا القول أن القسمة فيه تكون حاصرةً وشاملةً فلا يخرج عنها شيء من سورٍ أو آيات؛ لأن السورة أو الآية إما أنها نزلت قبل الهجرة وإما أنها نزلت بعد الهجرة، هل هناك شيء ثالث؟ يعني نقول قبل الهجرة أو بعد الهجرة، هل يوجد شيء ثالث؟ إذًا قسمة... نعم؟
طالب
: ....
الشيخ:
مواقف ماذا؟
طالب:
أسباب النزول.
الشيخ:
أسباب النزول إما كانت قبل الهجرة إما بعد الهجرة. طيب خلاص إذًا هذا بالنسبة لهذا القول.
هناك قول ثانٍ اعتبر المكان؛ فقال المكي ما نزل بمكة وضواحيها، والمدني ما نزل بالمدينة وضواحيها أو نواحيها؛ إذًا الذي ينزل بمكة أو بجوار مكة يقال له مكي، والذي نزل بالمدينة أو بجوار المدينة يقال له مدني، هذا التعريف عليه إشكال، ما الإشكال؟ هناك سور أو آيات نزلت لا في مكة وضواحيها ولا في المدينة وضواحيها، كمثل ما نزل بتبوك، وبالشام، فهذه الآيات، ماذا نقول فيها؟ فقالوا: هذه قسمة غير جامعة وغير حاصرة، فاعترض على هذا التعريف.
لكني أسألكم أليس هذا أقرب إلى النسبة حينما نقول مكي ومدني؟ يعني قالوا أو هذا الذي يتبادر إلى الذهن: مكي نسبة إلى مكة، مدني نسبة إلى المدينة، يعني من حيث النسبة هو أقرب، لكن هذا الذي ورد عليه من إشكال، وفي الحقيقة المسألة قريبة في القولين عند تحقيق محل النزاع كما حرر ذلك بعض المحققين، ووجه ذلك أننا لا نعلم أن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سافر إلى المدينة في العهد المكي، وأن إقامته كانت بمكة، هذا هو الأصل.
وعليه: فما قبل الهجرة مكي من الجهتين؛ يعني سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه ما نزل قبل الهجرة مكي خلاص هو في مكة مكي، أو كان بمكة وضواحيها، فهو قبل الهجرة كان في مكة وضواحيها، إذًا أيضًا مكي يعني لن يكون هناك نزاع أصلًا.
هذا الموضع مرة أخرى، تفضل.
طالب:
ما بين هجرة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما بين مكة والمدينة بعدما هاجر مثلًا انتهى بمكة مثلًا نزل عليه..
الشيخ:
لا هذه هي العكس، لازلنا في المسألة الأولى، كلامك جيد أنا أقول في مرحلة أولى، سأتكلم أين سيكون الخلاف؟ دعنا أولًا في الجزء الأول، أنا أقول الخلاف انحصر أين؟ أنت قلته.
إذًا أنا الآن عندي جهتان؛
الأمر الأول:
ما نزل قبل الهجرة، هذا مكي من الجهتين زمانًا ومكانًا؛ لأنه لا يُعلم أنه قبل الهجرة سافر إلى المدينة أصلًا، وفي نفس الوقت هو في مكة فهو مكي باعتبار المكان ومكي باعتبار الزمان.
إذًا وما كان بعد الهجرة؟ فهذا مدني وأغلب مقامه كان في المدينة فهو مدني من الجهتين، ﴿أَنَّمَا﴾ النزاع سيكون في بعض الآيات التي نزلت عليه وهو في مكة أو في ضواحيها، كقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾1، إذ نزلت عليه في عرفة، فحينئذ سيكون الخلاف خلافًا يسيرًا في مواضع يسيرة والله تَعَالَى أعلم.
فنقول الخلاف من حيث التحرير ليس في سور كثيرة وآيات كثيرة حتى لا يُظن أنه يترتب على ذلك اختلاف كبير جدًا، لكن مع ذلك "قبل الهجرة وبعد الهجرة" هذا تعريف حاصر، تعريف جامع، لكن وجه الإشكال عليه أن اعتناء الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ كان بالمكان أكثر؛ لذلك في الأثر الذي ورد عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «
واللهِ الذي لا إلهَ غيرُه، ما أُنزِلَتْ سورةٌ من كتابِ اللهِ إلا أنا أعلمُ أين أُنزِلَتْ، ولا أُنزِلَتْ آيةٌ من كتابِ اللهِ إلا أنا أعلمُ فيمَ أُنزِلَتْ
» [رواه البخاري]، فكان كلامه عن المكان.
على أن التأريخ بالهجرة كان متأخرًا أصلًا، فالتأريخ الهجري ﴿أَنَّمَا﴾ وقع في عهد عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ في حوالي السنة السابعة عشرة من الهجرة، يعني الاعتداد بالتاريخ الهجري من أين نبدأ التاريخ؟ وبدأوا بالهجرة لم يبدأوا بأول مبعث الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدأوها من بداية الهجرة، هذا كان في عهد عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، سنة ١٧ هجري، يعني قبل ذلك كانت المسألة، كان أغلب ما يرد عن السلف يقول: هذه نزلت بمكة، هذه نزلت بالمدينة، فكان الكلام غالبًا عن المكان.
لكن أنا أقول مسألة "ما قبل الهجرة وبعد الهجرة" هذا يفيدنا في جانب وهو أن الآيات التي نزلت ولو بغير المدينة بعد الهجرة لها نفس طريقة المدني التي نزلت بعد الهجرة، يعني هي أشبه بها من طول الآيات والتشريع والتفاصيل وما إلى ذلك، فهذا وجه التميز في التفريق بين الزمان والمكان والله تَعَالَى أعلم، وإلا فالمسألة في الواقع قريبة.
هناك قول ثالث أو شيءٌ يُقال إنه قول: وهو أنه ما عُبر فيه بـ فهو مكي، وما عُبر فيه بـ فهو مدني، ويذكره بعض علماء علوم القرآن قولًا ثالثًا فيقولون: القول الثالث في تعريف المكي والمدني، المكي ما بُدئ فيه بـ أو الخطاب فيه بـ ، والمدني الخطاب فيه بـ .
فأنا أقول أولًا: هل هذا قول؟ لا يخفى على قائله، وقد ورد عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وغيره، لا يخفى على قائله أن هناك سورًا كثيرةً ليس فيها ،
وليس فيها ، فكيف يكون تعريفه؟ ﴿أَنَّمَا﴾ هذا من قبيل الضابط، كضابط للتمييز بين المكي والمدني، ومع ذلك فهو ضابط أغلبي، أو يحتاج إلى تقييد كما سيأتي بيانه إن شاء الله تَعَالَى، يعني هل هذا يصلح تعريفًا؟ يعني عندما تأتي لتعرّف المكي والمدني، وسور القرآن إما مكي وإما مدني، واحد يقول الذي الخطاب فيه بـ إذًا مكي، والخطاب فيه مدني، طب ما في سور كثيرة ليس فيها أصلًا، يعني هذا لا يكون تعريفًا ﴿أَنَّمَا﴾ الذي ذكره ذكره كضابط، فأخذه من أخذه واعتبره تعريفًا وليس من التعريفات، فالحقيقة تعريفات المكي والمدني تعريفان ليست ثلاثة تعريفات، هذا بالنسبة لتعريف المكي والمدني.
الطريق إلى معرفة المكي والمدني جهتان:
إما عن طريق الأثر والنقل.
وإما عن طريق الاجتهاد.
الطريق الأول الأثر والنقل:
الأصل فيها الأثر، هذا هو الأصل، ولكن إذا لم نقف على أثرٍ صحيح لجأنا إلى الاجتهاد، يعني ما معنى ذلك؟ من أين لي أن أعرف أن هذه السورة مكية وأن هذه السورة مدنية؟ من الدليل، يأتينا أثر عن ابن عباس، عن ابن مسعود، عن غيرهما رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: "هذه السورة مدنية" أو "هذه السورة مكية" أو "نزلت بالمدينة" أو "نزلت بمكة"، نقضي بهذا؛ لأن الأصل أن المكي والمدني يُعرف بمعاينة المشهد، الصحابي رأى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزلت عليه السورة وحدثهم بها، إذًا قال بذلك، وكذلك التابعي نقل عن الصحابة وما إلى ذلك؛ إذًا التعويل فيه على النقل (الأثر).
أحيانًا لا نجد آثارًا موقوفة على الصحابة فنعتمد الآثار المقطوعة على التابعين لاسيما كبار التابعين المشهورين بالأخذ عن الصحابة، إلا إذا وجد معارض أقوى من ذلك الأثر، بعضهم يقول: أنت تعتمد قول التابعي في أن السورة مدنية أو مكية؟ نقول نعم إذا لم نجد ما يعارضه مما هو أقوى منه.
ولعلك تسأل إن كنت سائلًا فتقول: ولماذا لم يأتِ حديث عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الباب؟
طالب:
...
الشيخ:
يعني أنت الآن تقول آثار، طيب لا توجد أحاديث؟ هل هذا يدل على تقليل شأن هذا العلم؟
أجاب العلماء على ذلك بأجوبة من أشهرها أنه لا يُحتاج إلى أن يقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه شيئًا؛ لأنَّها مسألة متعلقة بواقعٍ يشاهده الصحابة ويحكونه، يعني هل إذا نزلت على الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سورة بمكة يقول: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الصحابة اشهدوا هذه نزلت بمكة؟ هل يقول لهم ذلك؟ هل إذا نزلت السورة عليه بالمدينة يقول: يا صحابة، يا أبا بكر يا عثمان يا على هذه نزلت علي بالمدينة؟ هل هذا يحتاج إلى أن يقوله؟ وإلا هذا راجع لمن شاهدوا التنزيل؟ إذًا لا حاجة إلى ذكره، إنه كيف يُروى عن الرسول مثل ذلك؟!
﴿أَنَّمَا﴾ هم يروون، ولذلك استدلوا بقصة سورة الفلق أو المعوذتين أنها مدنية، من أين أخذنا هذا؟ من حديث عقبة بن عامر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «
أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾2 وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾3
» [رواه مسلم]، وعقبة بن عامر ﴿أَنَّمَا﴾ كان إسلامه بالمدينة.
إذًا قطعًا هي سورة مدنية، فإذ أن هذا واقع؛ لأن عقبة سمعه من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزل عليه الوحي وقال "الليلة"؛ إذًا هذه كانت في المدينة؛ إذًا لم يحتج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أن يقول لهم هذه مكية وهذه مدنية، الأمر متعلق بوقت النزول أو بمكان النزول يعني سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ بالوقت أو بالمكان هم يشاهدون الوقت والمكان.
لأن بعضهم يقول ليفتح لهم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باب الاجتهاد في ذلك لكن الأقرب هذا أن الأمر كان واضحًا باعتبار أنهم عاصروا التنزيل وشاهدوا التأويل.
الطريق الثاني الاجتهاد؛
أن يرجع إلى الاجتهاد حينما نعدم الأثر أو لا يصح الأثر؛ لأن وردت روايات سورة كذا وكذا مكية وسورة كذا وكذا مدنية عن بعض السلف الصالح ولا يكاد يسلم منها شيء، والآثار في ذلك التي فيها جمع السور ضعيفة؛ أن يُقال سورة كذا وكذا وكذا مكية وسورة كذا وكذا وكذا مدنية جاءت عدة روايات وكلها لا تسلم من مقال، ﴿أَنَّمَا﴾ الثابت في آحاد السور، كأن يرد في هذه السورة تعيين أو في هذه السورة تعيين وهكذا.
فحينئذ رجع العلماء إلى الاجتهاد، كيف الاجتهاد؟ نظروا في المتفق عليه من المكي والمدني فوجدوا للمكي خصائص ومزايا، ووجدوا للمدني خصائص ومزايا، فقالوا السور المختلف فيها ننظر فيها، فإنَّ وجدنا فيها خصائص ومزايا المكي حكمنا بمكيته، وإن وجدنا فيها خصائص ومزايا المدني حكمنا بمدنيته، وحينئذٍ يقع النزاع بينهم في بعض السور أو بعض الآيات.
إذًا فيه اختلاف ينظرون في الضوابط، في الخصائص؛ إذًا يلزمنا أن نتعرف على الخصائص وعلى المزايا أو المميزات، لكن قبل هذا يُقال إن الحكم على مكية السورة أو مدنيتها ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يحكم عليها بذلك؟
إذا ثبتت مكيتها إذا ثبتت مكية كل آياتها أو أغلب آياتها، ويحكم على السورة بالمدنية إذا ثبتت مدنية كل آياتها أو أكثر آياتها؛ يعني الحكم على السورة بالمكية أو المدنية تابعٌ للأكثر، إذا كان أكثر السورة مكيًا فإذًا إنها مكية، إذا كان أكثر آيات السورة مدنيًا فإذًا إنها مدنية، لماذا؟ لأنك قد تجد استثناءات؛ يعني ربما تجد في سورةٍ مكية بعض الآيات المدنية أو العكس، وسيأتي تفصيل المسألة هذه أيضًا -إن شاء الله- فيها أخذ ورد.
فإذا وجد استثناء لا يعني ذلك أن السورة خرجت عن الحكم العام، إذًا عندما نقول سورة مكية فيكون أغلبها مكي، سورة مدنية أغلبها مدني، أو كلها، وهناك سور مكية من أولها إلى آخرها بإجماع، وسور مدنية من أولها لآخرها بإجماع، ليست فيها آية مكية وليست فيها آية مدنية وهكذا، وهذا هو الأكثر، وهو المعتبر به في الأصل.
لكن أقول الحكم؛ لأن بعض العلماء نقل أن العبرة في ذلك بأولها؛ يعني بعضهم يلتفت إلى أول السورة فإذا كان أول السورة يشهد للمكية حكم بالمكية، ومن أشهر ذلك سورة الحج هناك من حكم بالمكية قال مبتدأه بـ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾4، فمكية، والآخر قال هي مدنية فيها ذكر الجهاد: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾5، هذا في المدينة إذًا هي مدنية وفيها أخذ ورد، حتى إن بعضهم قال مكية ومدنية بالذات في سورة الحج، الخلاف فيها طويل وقوي، لكن يأتي الكلام فيها -إن شاء الله تَعَالَى-، وفيها ،
هذا نذكره أكثر عندما يأتي الكلام عن الضوابط -إن شاء الله تَعَالَى-.
إذًا العبرة بالأكثر ﴿وَقِيلَ﴾ بالأول، والأقرب الأول وهو الأكثر، يعني العبرة بأكثر الآيات، ﴿وَقِيلَ﴾ بأول السورة، والأقرب الأول؛ القول الأول وهو الأكثر حتى لا يحدث التباس في الكلام، أيضًا يُقال الأصل أن السورة المكية مكية كلها، وأن السورة المدنية مدنية كلها لا استثناء منها إلا بدليل، وإن شئت فقل لا نتجاسر على إخراج الآية من السورة حكمًا أعني مكية أو مدنية إلا بنص، ليس بمجرد الاجتهاد هنا؛ لأن هنا الاجتهاد خالف الاتفاق الذي اتفق عليه في هذه السورة، إننا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ السورة مكية، تأتي تقول اجتهادًا هذه الآية ليست مناسبة للمكية بل هي مدنية؟ أقول لك لا هات دليل، حينئذٍ لن أعتد بالاجتهاد المخالف للنص الثابت أصلًا، أنه ثبتت مكيته إما بإجماع عليها كلها مكية أو أن هناك أصلًا دليلًا يدل على مكيته.
طالب:
وهل تقصد بالنص يا شيخ قول ماذا؟
الشيخ:
أثر أو بدليل أو بحديث ليس بمجرد الاجتهاد هنا، لماذا؟ لأن هذا مخالف للأصل، بخلاف أنني من البداية ممكن أن أثبته بالاجتهاد، يعني عندما لا أملك نصًا أن سورة كذا مكية ولا مدنية أنظر للسورة ومحتوى السورة وحكمت عليها بأنها مكية، فالأصل أنها كلها مكية لأن الاستثناء خلاف الأصل، لماذا؟ لأنك أنت حينما تقول وتأمل معي المعنى، حينما تقول آية مكية في سورة مدنية، كأن الآية بقيت بلا سورة حتى نزلت السورة المدنية، يعني الآية نزلت وليست تابعة لسورة، نزلت في مكة قبل الهجرة، إلى أن نزلت سورة أُلحقت بها، هذا خلاف الأصل، يحتاج إلى نص إلى دليل حتى نقوى على الكلام به.
والعكس حينما تقول سورة مدنية وفيها آية مكية، هو نفس الكلام الذي قلته، لكن لو العكس أقول يعني سورة الماضي، نقول إن آية مكية ولم يُحكم عليها بالمدنية أو لم تقع في سورة مدنية إلا بعد نزولها بالمدينة هي هذه الصورة، لكن العكس إن آية مدنية نزلت في سورة مكية، إن السورة كلها اكتملت باستثناء آية بقيت إلى أن نزلت في المدينة؛ يعني هذا معناه لو أنت قلت إن السورة كلها مكية ما عدا آية يبقى معناها السورة كلها نزلت ولكن بقيت آية لم تنزل منها، نزلت بعد ذلك، هذا قد يقول قائل: سورة البقرة استمرت قرابة عشر سنوات، وممكن القرآن محل نزول تنزل..، نقول نعم إذا وجد الدليل ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ على العين والرأس، لا نرفضه إطلاقًا، لكن أقول إن هذا خلاف الأصل؛ لأن كثيرًا من المفسرين يتوسعون في ذلك جدًا.
فلذلك تقرأ في كتب التفاسير تجد سورة كذا مكية إلا آية كذا وكذا، سورة كذا مدنية إلا آية كذا وكذا كثيرًا، "إلا"، أقول له "إلا" لماذا؟ هات الدليل، إذًا هذا خلاف الأصل، ومن هنا أنبه على أن المصاحف الموجود فيها سورة مكية، سورة مدنية، وإلا كذا وكذا، كل هذا من قبيل الاجتهاد ليس نصًا وليس هذا من صنيع الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، هذا متأخر عنهم، وبعضهم معتمد على الروايات التي تقدم أن فيها ضعفًا؛ فلذلك لا يُسلم بكون ذلك مكتوبًا في المصحف، أن نقول السورة مكية مكتوب مكية خلاص، لا قد يكون محل نظر.
طالب:
هل مثلًا يا شيخ استحالة تكون سورة مدنية فيها آية مكية، أو سورة مكية فيها آية مدنية؟
الشيخ:
هو فعلًا بعيد جدًا وكما قلت ستكون مشكلة أن تبقى الآية بلا سورة، لكن ورد بعض الأدلة على ذلك، لكني أقول لا أستبق الأحداث.
يعني عندنا آية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾6، ثبتت في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال: «
ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ إلا أربع سنين
» [رواه مسلم]، وابن مسعود من السابقين الأولين أربع سنين قطعًا كانت في مكة وكان قبل الهجرة، وسورة الحديد على المرجح مدنية وفيها ذكر الحديد وذكر البأس الشديد، فلهذا قالوا هذه مستثناة، وبعضهم نازع في ذلك، وأنا إلى يومي هذا لم أجد آية أخرى تصلح للتمثيل سوى تلك الآية، مع أنَّ سورة الحديد فيها نزاع في مكيّتها ومدنيّتها لكن كما رجح شيخ الإسلام وغيره إنها مدنية وفيها ذكر كما قلت الحديد والبأس الشديد، وهذا مناسب للجهاد، وهي سورة مدنية من هذا القبيل، لكن "ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله" ماذا تقول فيه؟
وعلى العكس، في آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾7. سورة هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سورة مكية، وقرائن الحال والموضع أنها مكية، وقصص الأنبياء مكية، وهذه الآية جاء في سبب نزولها أن رجلًا قبّل امرأة في إحدى سكك المدينة، وأنه أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقابله فلقيه في المدينة فأنزل الله الآية، ماذا تقول؟ إلا إن قيل إنها نزلت مرة أخرى، أو أن الراوي ما أراد بسببه النزول الحقيقي ﴿أَنَّمَا﴾ "في مثله نزلت الآية" كأنه يذكر بالآية من السابق، محل نظر، لكني أقول أمثلة في ذلك عزيزة جدًا، لكن كثيرًا من المفسرين كما قلت يتساهلون في مثل هذا الباب.
والشيء بالشيء يُذكر؛ التذكير بالحال الماضي لا يؤذن بأنه نزل في الماضي، التذكير بالحال الماضي لا يدل على أن وقت النزول كان في الماضي وقت نزول الآية نفسها، يعني ماذا هذا الكلام؟ ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾8، بعض المفسرين كابن عطية وغيره عدد من المفسرين قالوا هذه الآية مكية في سورة الأنفال، والأنفال مدنية سورة تتكلم عن بدر، غزوة بدر، مدنية قطعًا سورة الأنفال واضح مجمع على أنها مدنية، إذًا ؟
هذا وقع ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ وقع قبل الهجرة، وهم يريدون قتل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكذا أليس كذلك؟ قالوا إذًا هي مكية، هذا قال ابن عطية وغيره، ما رأيكم في هذا؟
قول مردود؛ لأن الآية تقول ، يعني ربنا يمتن على الرسول يقول اذكر حين مكر بك هؤلاء وأرادوا كذا إذًا هو تذكير بالحال الماضي لا يدل على أنها نزلت في الماضي، هي وقت نزولها في المدينة ولكن تذكر بالسابق، كقوله في سورة براءة: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾9، الآية نزلت في تبوك سنة تسعة من الهجرة، لكنها تذكر بأول بدايات الهجرة فلا إشكال، إذًا التذكير بالماضي ليس معناه أن هذه نزلت في هذه الواقعة، لا هي مدنية على بابها.
هذا سيتضح أكثر -إن شاء الله تعالى- حينما نتكلم في السور؛ لأنه ذكر السور المدنية والسور المكية، نذكر المتفق عليه والذي فيه نزاع بإذن الله تَعَالَى، لكن نمر مرورًا سريعًا على مسألة الخصائص والمميزات، الكلام فيها طويل جدًا، وبعضه بفضل الله أو أكثره تعرفونه أو مر بنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في بعض دروس علوم القرآن الكريم، لكن بعض ما يحتاج إلى إعادة.
بعضهم يجعل المميزات في الغالب أو الضوابط تتعلق بالألفاظ، يعني نحن نقول ضوابط المكي والمدني أو مميزات المكي والمدني تتعلق بالضوابط اللفظية، التي أنت إذا وجدت اللفظ هذا تقول السورة هذه مكية، وجدت اللفظ هذا تقول السورة مدنية هذه ضوابط أو مميزات، أما الخصائص فيتكلم عن الصفات والطريقة في القرآن المكي والطريقة في القرآن المدني.
فلو نظرنا إلى الألفاظ أو إلى المميزات الضوابط؛ يقولون كل سورة فيها كلمة فهي مكية،
وما نزل "كلا" بيثرب فاعلمن
، يعني "كلا" لا تجدها إلا في السور المكية؛ لأن "كلا" قالوا الأصل أنها للردع والزجر وهذا مناسب للمشركين، وعلى كلٍ هذا عُرف بالاستقراء، استقرأوا ووجدوا "كلا" كلها في السور المكية، بل ولم ينزل منها شيء في النصف الأعلى، يعني حينما تنظر في "كلا" لا تجدها في النصف الأول لكن تجدها بعد ذلك في النصف الثاني من القرآن الكريم فتتكرر في مريم وفي غيرها وهكذا، وقد تتكرر في السورة ولو كانت قصيرة أكثر من مرة ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾10 مثلًا، إذًا "كلا" تفتكر سورة مكية.
قالوا: كل سورة -هذا كما يبدو لكم- مبني على الاستقراء، إذًا هذا داخل من طريق الاجتهاد والاستقراء أن استقرأوا السور التي أُجمع على أنها مكية ووجدوا فيها هذا الكلام، فقالوا: إذًا المختلف عليه نقيسه على المتفق عليه.
كل سورة افتتحت بالحروف المقطعة فهي مكية باستثناء "البقرة" و "آل عمران"، اضطروا هنا للاستثناء؛ لأن البقرة وآل عمران مدنيتان بالإجماع، إذًا أي سورة تبدأ بالحروف المقطعة تكون مكية، طبعًا عندنا كم سورة افتتحت بالحروف المقطعة؟ تسعٌ وعشرون سورة، إذًا عندنا سبعة وعشرين سورة مكية، التي كلها مفتتحة بالحروف المقطعة.
لكن وقع الخلاف في سورة "الرعد" قيل بمكيتها ﴿وَقِيلَ﴾ بمدنيتها، والأقرب أنها مكية، ولا يُعكر على ذلك ما جاء من قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ﴾11، هذا لا يُعكر على ذلك، وسيأتي الكلام في مسألة أهل الكتاب لاحقًا؛ لأن بعضهم استثناها وقال إنها سورة مدنية بسبب آخر آية، مع أنَّ جو السورة والنظر في السورة يقول مكية، فهي لا تستثنى ولا تخرج عن الأصل، إذًا التي تبدأ بحروف مقطعة مكيّة باستثناء البقرة وآل عمران.
قالوا: كل سورة فيها ذكر آدم وإبليس فهي مكية باستثناء البقرة، وأيضًا ذكر آدم وإبليس جاء في سور ماذا؟ إذًا عندنا "الأعراف"؛ الأعراف مكية جاء فيها، وجاء باختصار في "الكهف" وفي "الإسراء" ﴿قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلًا﴾12 يعني على سبيل السرعة ليس بتفصيل لآدم وإبليس، وماذا أيضًا؟ "الحجر" مكية، "ص" مكية، فهذه مكية، إذًا كلها مكي.
طالب:
وهل أوله في الحجر ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾13، هل هذا يدل على أنها مدنية؟
الشيخ:
ما دلالاتها على المدنية؟
طالب:
....
الشيخ:
هذا يُستدل به على مكية سورة "الفاتحة"، ولا ينفي مكية سورة الحجر، بل إنهم يستدلون بالآية على مكية الفاتحة إذ يُنقل الإجماع على مكية سورة الحجر، يعني سورة الحجر مما أجمعوا على مكيتها قالوا إنها مكية. طبعًا هناك من يستثني آيات ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ﴾14 مبني على سبب نزول لا يصح، ويأتي الكلام فيه -إن شاء الله تَعَالَى- من ضمن الاستثناء، لكن أصل السورة مكية بالإجماع، فهذا مما استدلوا به قالوا وفيه دليل على مكية سورة الفاتحة لأنّّ الله قال ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ وهي سورة الفاتحة والله بيّن أنه يمتن عليه بها، ولا يمتن عليه بشيء لم ينزل بعد، دل على أنها كانت قد نزلت والله أعلم.
كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية باستثناء سورة "العنكبوت": ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ﴾15، لكن أقصد بالمنافقين هنا ذكر كلمة المنافقين، فلا تجعل من ذلك التعبير بـ ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰٓئِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَـٰنًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَـٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾16، فهذا موجود في سورة المدثر وهي مكية باتفاق: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰٓئِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَـٰنًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَـٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾، وهذا الذي حرك عندي وجود الفرق بين النفاق وبين الذين في قلوبهم مرض وأن هذا التعبير فيه شيء من الدقة، وأنه يدل على معاني أخرى ليست فقط معنى النفاق، على كلٍ، يستثنون سورة العنكبوت فإذا ورد علينا تعبير آخر نقول فيما يتعلق بالتنصيص على ذكر المنافقين.
طالب:
يعني أصل المرض مثلًا قد يقصد به مرض الشبهة أو الشهوة؟
الشيخ:
نعم ما هو قد يراد به الشبهة والشهوة، وقد يراد به النفاق والشك، وقد يراد به غير ذلك، هذا بعض الشيء ولكن الكلام ليس هكذا فقط.
طالب:
ماذا يا شيخ المنافقين مثلًا لبعض فيه أمراض كثيرة، أما المرض المقصود في آية معينة يبقى مرض مثلًا شهوة؟
الشيخ:
نعم، أو يقول مثلًا حرص على الجاه والمال وأنهم لا يريدون أن يكون الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أظهر منهم أو أعلى منهم قدرًا وكيف منهم رسول وليس منا رسول من قبيلتنا إلى غير ذلك يعني، نعم.
إذًا هذه من أشهر المميزات التي تميز المكي عن المدني.
بعضهم يقول إن هو الضابط الذي نحن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إنهم قالوا إنه قول وهو ضابط: كل سورةٍ فيها ذكر وليس فيها فهي مكية، بعضهم يطلق ويقول كل سورة فيها فهي مكية يلزمه أن يقول غالبًا، لكن بهذا الضابط تكون المسألة أوضح؛ لأن عندنا مثلًا سورة النساء ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾17 وسورة النساء مدنية بإجماع، سورة النساء سورة مدنية ليست مكية مع أنها افتتحها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بـ ، لماذا؟ لأن سورة النساء فيها أيضًا ،
إذًا إما أن نقول إنه ضابط أغلبي أو أن نذكر هذا القيد، فنقول: كل سورة فيها وليس فيها ذكر فهي مكية.
كل سورةٍ فيها حدٌ أو فريضة فهي مدنية، وهذا ضابط ذكره عروة بن الزبير رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "كل سورة فيها ذكر لحدٍ أو فريضة فهي مدنية"؛ يعني التشريعات الحدود هذه كانت في المدينة، ليست في السور المكية ﴿أَنَّمَا﴾ هي في السور المدنية، لكن لا يعني ذلك أن أصل الفرائض أو الفرائض كالصلاة والزكاة ليست في السور المكية، بل الصلاة والزكاة موجودة في السور المكية أيضًا.
ولذلك هنا مسألة أن بعض العلماء يقول: السورة التي فيها ذكر الزكاة فهي مدنية؛ لأن الزكاة ﴿أَنَّمَا﴾ فُرضت بالمدينة، هذا القول ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ فيه نظر، والقول المرجح أن الزكاة فُرضت في مكة، لكن الأنصبة والمقادير والتفاصيل كانت بالمدينة، فسورة الأنعام مكية بالاتفاق، وفيها قول الله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ جَنَّـٰتٍ مَّعْرُوشَـٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَـٰتٍ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَـٰبِهٍ ۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ ۖ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾18، وعلى قول الجمهور إنها في الزكاة وإن كان بعض العلماء يقول بخلاف ذلك، وأيضًا ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَٱسْتَقِيمُوٓا۟ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ19 ٱلَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَـٰفِرُونَ﴾ في سورة فصلت، وسورة فصلت سورة مكية بالاتفاق وفيها ذكرٌ للزكاة.
نُكمل -إن شاء الله تَعَالَى- في الدرس المقبل، نحن وقفنا عند الضوابط بين المكي والمدني.
طالب:
.... هل تتدخل في الخصائص أم ماذا؟
الشيخ:
لا، تتعلق بالأسلوب، الخصائص يجعلونها للأسلوب سنتكلم عنها..
والله تَعَالَى أعلم، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — المائدة: 3 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ — الفلق: 1 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ — الناس: 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ — الحج: 1 ↩
- آية: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ — الحج: 39 ↩
- آية: ﴿۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ — الحديد: 16 ↩
- آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ — هود: 114 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾ — الأنفال: 30 ↩
- آية: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — التوبة: 40 ↩
- آية: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ — التكاثر: 3-4 ↩
- آية: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ — الرعد: 43 ↩
- آية: ﴿قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — الإسراء: 62 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ — الحجر: 87 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ﴾ — الحجر: 24 ↩
- آية: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ﴾ — العنكبوت: 11 ↩
- آية: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰٓئِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَـٰنًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَـٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ — المدثر: 31 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — النساء: 1 ↩
- آية: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ جَنَّـٰتٍ مَّعْرُوشَـٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَـٰتٍ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَـٰبِهٍ ۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ ۖ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ — الأنعام: 141 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَٱسْتَقِيمُوٓا۟ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ — فصلت: 6-7 ↩