دفع إشكال في فهم قوله تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
إشكال تعدد من يتوفى الأنفس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟1 ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾2 يقرأ قارئ قول الله سبحانه وتعالى، ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ3 فِى مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلْأُخْرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾4 ويقرأ قول الله سبحانه وتعالى، ﴿قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ﴾5 ويقرأ قول الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ﴾6 ويقرأ ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾78 فيجد أن الآيات الكريمة منها ما يدل على أن الذي يتوفى الأنفس هو الله سبحانه وتعالى، الله يتوفى الأنفس ويقرأ ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾9 فيقول: إن الملائكة هي التي تتوفى كما قال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ﴾ وكما قال ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟1011 ۙ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ﴾ ويقرأ قوله ﴿قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ﴾12 فيقول:
الله المتوفي وملك الموت وأعوانه
إذن الذي يتوفى هو ملك الموت فكيف الجمع بين هذه الآيات؟ فيقال لا إشكال في فهمها بفضل الله فالذي يتوفى الأنفس على وجه الحقيقة هو الله وهو مالك الأمر وهو مدبر كل شيء وهو الذي يحيي ويميت سبحانه وبحمده والملائكة ﴿أَنَّمَا﴾ تعمل بإذنه وملك الموت ﴿أَنَّمَا﴾ يقبض بإذنه فأسند الله التوفي إليه لأنه مالك ذلك سبحانه وتعالى، والآمر به وأسند التوفي إلى ملك الموت.
فقال: ﴿قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ﴾ لأنه الموكل بذلك والمأمور به ولم يصح أنَّه باسم عزرائيل ﴿أَنَّمَا﴾ نقول ملك الموت كما جاء في القرآن الكريم. وأما توفي الملائكة توفته رسلنا. فذلك لأنَّ لملك الموت أعوانا فهم أعوانه يساعدونه في قبض الروح. وقد قال عدد من العلماء إنهم ينزعون الروح ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ﴾ ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلْأُخْرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — الزمر: 42 ↩
- آية: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 42 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ﴾ — السجدة: 11 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ﴾ — النساء: 97 ↩
- آية: ﴿توفته رسلنا وهم لا يفرطون﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 61 ↩
- آية: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ — الأنعام: 61 ↩
- آية: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ — الأنعام: 61 ↩
- آية: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 50 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۙ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـٰرَهُمْ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ — الأنفال: 50 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ﴾ — السجدة: 11 ↩
من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)