لا يستوي المؤمن والكافر ولا البر والفاجر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
لا يستوي المؤمن والفاسق
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع هذه السلسلة ومع هذا اللقاء من سلسلة كتاب ربي علمني أنه لا يستوي المؤمن والكافر، ولا البر والفاجر لا يستوي الصالح والطالح هكذا يعلمنا ربنا سبحانه وتعالى، قرر الله في مواضع كثيرة من القرآن، أن المؤمن لا يتساوى مع الكافر، ولا البر مع الفاجر. فقال: عز وجل ﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾2 وقال ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ﴾3. وقال ﴿أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾4 ﴿أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ﴾. وقال سبحانه ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾5. وقال سبحانه ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ﴾6 ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ففي مقياس الناس ومعيارهم قد يلتفتون إلى الدنيا.
مقياس العلو الإيمان لا الدنيا
وقد يقدم الكافر لأنه غني لأنه ذو وجاهة لأنه ذو منصب. وقد يؤخر المؤمن لأنه فقير أو لأنه ضعيف في بدنه أو في شيء من الأشياء لكننا نقول إن المقياس الحق والمعيار الصادق الذي بينه الله سبحانه، أن المؤمن عال أن المؤمن مرتفع بإيمانه لذلك ربنا قال ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾7 فعبَّر بـ«على» التي تدل على علوهم وعلى تمكنهم من الإيمان.
نسأل الله أن يجعلنا هداة مهتدين. ولذلك النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ». وقد جاء في سياق الحديث، وفي سبب روايته، أن بعض الصحابة رضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو قد أقبلا، ولم يكن أبو سفيان وقتئذ على الإسلام وإنَّما كان وقتئذ على الشرك فغضب النبي ﷺ
وقال: بل هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» أي: يقدم المسلم يقدم المؤمن في الذكر هكذا يعلمنا الله سبحانه وتعالى. فإنَّ ظن الناس أن هذا يتساوى مع ذاك فيقال له: كلا ﴿أَنَّمَا﴾ الذين يقدمهم أهل الإيمان هم أهل التقوى هم أهل البر والإحسان كما قال الله سبحانه ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ﴾8.
ساء من سوّى المحيا والممات
وقال الله عز وجل ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾9 ﴿وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ قد يكون في الدنيا عند بعض الناس من يسوي هذا بذاك. بل يُعلَى الكافر عليه. وأما في مقياس الآخرة، وفي مقياس الطاعة فليس الأمر كذلك ساء ما يحكمون. نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يجعلنا من الصالحين المصلحين الموفقين المسددين والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 35-36 ↩
- آية: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 18 ↩
- آية: ﴿أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 28 ↩
- آية: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 9 ↩
- آية: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 19 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 5 ↩
- آية: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ﴾ — السجدة: 18 ↩
- آية: ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 21 ↩
من سلسلة: سلسلة كتاب ربي علمني (40 درسًا)