مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

منظومة الزمزمي (الدرس الخامس)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 196 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين، اللهم صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

أَمَّا بَعْدُ:

فما زلنا مع منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وقد توقفنا عند قول الناظم في المقدمة:

فَذَاكَ مَا عَلَى مُحَمَّدٍ نَزَلْ

وَمِنْهُ الِاعْجَازُ بِسُورَةٍ حَصَلْ

وهو يتحدث في ذلك عن القرآن الكريم؛ "

فَذَاكَ مَا عَلَى مُحَمَّدٍ نَزَلْ

" وهو القرآن الكريم، وخرج به ما ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ غيره عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فما ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ الأنبياء والمرسلين هذا شيء، وما ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيء آخر؛ فالتوراة نزلت على موسى، والإنجيل ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ عيسى، والزبور ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ داوود عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، والقرآن ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ قلب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

"وَمِنْهُ الِاعْجَازُ بِسُورَةٍ حَصَلْ" يعني حصل الإعجاز بسورة منه، فكأنه يقول في تفسير القرآن الكريم أو في تعريف القرآن الكريم: هو المُنزّل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو الكلام المُنزل على النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المعجز.

إذًا، فما تعريف القرآن؟ هو كلام الله المنزل على نبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المعجز، هذا من كلامه هو -أي الناظم-، فيه زيادات لبعض أهل العلم كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.

فقوله: "

وَمِنْهُ الِاعْجَازُ بِسُورَةٍ حَصَلْ

"، لكن التعريف المشهور للقرآن الكريم من باب التقريب للأفهام هو: كلام الله المنزل على نبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، المتعبد بتلاوته، المتحدى بأقصر سورة، وبعضهم يزيد: المنقول إلينا بالتواتر.

كلام الله

: خرج به كلام غيره.

المنزل على نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

خرج به ما ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ غيره.

المتعبد بتلاوته

: خرج به ما لا يتعبد بتلاوته.

والعلماء مختلفون في تعريف الحديث القدسي؛ فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ الحديث القدسي هو من الله عَزَّ وَجَلَّ لفظًا ومعنى، لكنه غير متعبد بتلاوته، وحينئذٍ فقولنا المتعبد بتلاوته خرج به الحديث القدسي.

ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ الحديث القدسي لفظه من عند الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعناه من عند الله عَزَّ وَجَلَّ، وعلى هذا القول فهو خارج من البداية، وهو أيضًا غير متعبد لتلاوته، والمقصود بقولنا "المتعبد بتلاوته": أنه يُتعبد بتلاوته التعبد الخاص، وهو ترتيب الأجر والمثوبة المذكورة في الأحاديث، كما جاء في حديث ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وله حكم الرفع: «

من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف

» (رواه الترمذي). فالثواب المترتب على القراءة هذا خاص بالقرآن الكريم.

وأيضًا "المتعبد بتلاوته": يعني فيما يجب أن يُقرأ فيه القرآن كما في الصلاة، فلا يصح أن يُقرأ في الصلاة بالحديث القدسي، ﴿وَلَآ أَن﴾ يُقرأ في الصلاة بالحديث النبوي، هذا معنى المتعبد بتلاوته، وإلا فقراءة السنة بصفةٍ عامة عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ يؤجر عليه العبد، فقراءة السنة وقراءة الأحاديث القدسية الثابتة، قراءة السنة الصحيحة هذا عمل خير وبر وإحسان يؤجر عليه العبد، ولكن التعبد بالتلاوة المقصود به التعبد الخاص؛ الأجر المحدد أو المعروف الذي جاءت فيه الأخبار الثابتة.

المتحدى بأقصر سورة: وبعضهم يقول المعجز بأقصر سورة؛ يعني تحدى الله به الناس أجمعين: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾1، فتحدى الله الناس أجمعين بل الإنس والجن، وقال: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾2، وقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَـٰتٍ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾3، وقال: ﴿فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِينَ﴾4.

فتحداهم بالقرآن كله بأن يأتوا بمثل القرآن بأن يأتوا بعشر سور، وبأن يأتوا بسورة، هذا كله من التحدي لهم فعجزوا، فهذا معنى قولهم: " المتحدى بأقصر سورة أو المعجز بأقصر سورة".

لكن في لفظة "الإعجاز" ما يحتاج إلى البيان؛ لئلا تُفهم على غير وجهها، وهذا وجه اختيار بعض العلماء أن يقول المتحدى بأقصر سورة؛ لأن الإعجاز ممن وقع، حتى يتضح الأمر أكثر ويستبين؛ الناس عجزوا عن الإتيان بالقرآن الكريم، هل هذا العجز الذي لحقهم بسبب ما في القرآن الكريم من أمورٍ لا يقدرون على الإتيان بمثلها لتمامها وكمالها؟ أم أن العجز لحقهم بسبب أن الله أعجزهم عن المعارضة، وقد كان بإمكانهم المعارضة لكن الله أعجزهم؟

المعنى الأول: هو الذي عليه جمهور أهل العلم من السلف والخلف.

والقول الثاني: هو قول ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ بمذهب الصرفة.

مذهب الصرفة هكذا على قول كثيرين؛ يعني صرفهم الله عن القرآن الكريم، أو عن الإتيان بمثل القرآن؛ بمعنى أن العرب عندهم بلاغة وعندهم بيان ويعرفون الأشعار والنثر وما إلى ذلك، فكان من الممكن أن يأتوا بمثل القرآن لكن ربنا صرفهم، فكل واحد يريد أن يتكلم بالقرآن لا يوفق أو صرف فكرهم، وصرفت أذهانهم عن أن يتكلموا بمثل القرآن، هذا مذهب الصرفة فهو منسوب للنظام وغيره، لكن هناك كلام كثير في تأصيل المسألة، وهل قال بذلك؟ وهل قال هؤلاء بالصرفة دون أن يقولوا بمذاهب أخرى تتعلق بإعجاز القرآن؟ هذا له محل آخر في تحرير هذه المسألة، وهناك من كتب فيها كتبًا مستقلة بحوثًا مستقلة، لكن أقصد في تحرير المسألة.

هذا القول الثاني ليس بصواب؛ لأنه إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الله عَزَّ وَجَلَّ أعجزهم بمعنى سلبهم القدرة على الإتيان بمثل القرآن وقد كانوا قادرين، إذًا ليس في القرآن إعجاز من حيث هو، فيبقى القرآن في حد ذاته ليس فيه إعجاز، ويبقى الإعجاز شيئًا خارجًا عنه، يعني ربنا هو الذي سلبهم القدرة، فشخص يستطيع فعل هذا لكنه مُنع من ذلك؛ إذًا الإعجاز في الصارف، في الصرف، في المنع، في سلب الله القدرة منهم، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الآيات تشهد بأن التحدي كان في القرآن نفسه.

وهل يكلفهم الله جَلَّ وَعَلَا بشيءٍ ويمنعهم من القدرة؟ ولو شهدوا ذلك من أنفسهم لقالوا، لكنهم حاولوا وكابدوا ولن يستطيعوا، وما قال أحدهم إن الكلام غاب عن عقلي وغاب عن فكري ولو تأملت لاستطعت وما إلى ذلك، ثم هل هذا كان للعرب فقط أم سيكون في بقية الأزمان؟ يعلقون أن سلبهم القدرة، ثم سيأتي بعد ذلك من الممكن أن يرجع فيستطيع! نقول الإعجاز قائم ودائم ومستمر؛ فلذلك هذا القول لا يصح، ولذلك مسألة أن نقول المعجز، أن من الذي أعجزه؟ القرآن أعجزهم فلم يستطيعوا الإتيان بمثله فوقعوا في العجز؛ لذلك بعضهم يقول: المتحدى بأقصر سورة.

طالب:

....

الشيخ:

لا، لا نقول بأن القولان صواب أبدًا.

طالب: .....

الشيخ: نعم، لكن هو لا شك أن كل شيء بقدرة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكن القول الثاني فيه هذا الإشكال، وهو أنهم سيخلون القرآن الكريم من وجود الإعجاز فيه، وإلا فنحن نقول إن ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، وإن كل ما وقع منهم من عجزٍ ومن إعجاز القرآن لهم فهو بقدرة القدير سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكن مع مراعاة أن هذا القول يجر إلى تلك المفاسد.

طالب:

....

الشيخ:

نتحدث عنها الآن إن شاء الله.

إذًا: هذا بالنسبة لمسألة المعجز بأقصر سورة أو المتحدى بأقصر سورة.

"المنقول إلينا بالتواتر": بعضهم يزيد ذلك وهذا لبيان الواقع؛ لأن القرآن منقول إلينا بالتواتر أو بالاستفاضة، وسيأتي الحديث عن ذلك حينما نتحدث عن القراءات -بإذن الله تبارك وتعالى- فيتبين هذا الأمر -إن شاء الله تعالى-.

وبعضهم يقول: "المفتتح بسورة الفاتحة والمختتم بسورة الناس"، باعتبار أيضًا تفسير بيان القرآن بما هو واقع الآن أو موجود في المصاحف التي بين أيدي الناس.

"

وَمِنْهُ الِاعْجَازُ بِسُورَةٍ حَصَلْ

"، تقدم في الدرس السابق الأخير في إعراب "

وَمِنْهُ الِاعْجَازُ

"؛ بعضهم يقول "

وَمنْهُ الِاعْجَازُ

" "منه" خبر مقدم أو متعلق بالخبر، و "الإعجاز" مبتدأ مؤخر، يعني الإعجاز منه.

"

وَمِنْهُ الِاعْجَازُ بِسُورَةٍ حَصَلْ

"؛ يعني حال كونه حصل بذلك، فتكون بعده الجملة حالية، لكن الأصوب من ذلك أو الأصح أن نقول: "الإعجاز بسورةٍ حصل منه"، أو "الإعجاز بسورة منه حصل"، فنجعل "منه" متعلقة بما بعدها ويكون قوله "حصل" هو الخبر؛ فيكون: "الإعجاز بسورةٍ حصل منه "، لماذا؟ لأننا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: "منه الإعجاز" قد يُفهم أن "مِن" بمعنى "بعض"، والقرآن كله معجز ليس بعضه فحسب، إلا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن "مِن" بيانية، لكن على الأول أو على هذا الإعراب الآخر: "الإعجازُ بسورةٍ حصل منه"، ويكون: "حصل" هو الخبر، و "منه" في الأصل صفة لـ "حصل"، شبه الجملة في محل رفع صفة.

فتقدمه يجعله حالًا على دأب قولهم: "لميّة موحشًا طلل"؛ يعني طلل موحش، بمعنى الصفة إذا قدمت على موصوفها صارت حالًا منه، هذا أصل في القاعدة، فتصبح "منه الإعجاز بسورة حصل" أي الإعجاز بسورة حصل منه؛ ليكون الإعجاز ليس خاصًا ببعض القرآن وإنما الإعجاز عام لسور القرآن الكريم. "وَمِنْهُ الِاعْجَازُ" أو الإعجاز بسورة حصل، يعني بما يتحقق الإعجاز؟ بسورة.

وقوله "بسورة" هنا مطلقة، فيدخل فيها السورة القصيرة والسورة الطويلة؛ لأن الله لما ذكر السورة أطلقها فقال: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾،

لم يقل بسورة طويلة أو بسورة قصيرة، فدل على أن أقصر سورةٍ في القرآن يتحقق بها الإعجاز، والله عَزَّ وَجَلَّ في قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سهل وسجل على حد قول ابن عاشور؛ سهل وسجل؛ يعني سهل لهم وجه المعارضة، وسجل عليهم العجز عنها، ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾، وبعدها قال: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾5. إذًا سهل لهم وجه المعارضة بطلب سورة واحدة، وسجل عليهم العجز وأنهم لا يقدرون على ذلك.

إذًا بما يتحقق إعجاز القرآن؟ بسورة من سور القرآن، إذًا الإعجاز القرآني موجود في كل سورة، ومن هنا فإنَّ أنواع الإعجاز كثيرة ومجالاته عديدة، حتى أن بعضهم ذكر أن كل ما وصل إليه العلماء من أنواع إعجاز القرآن الكريم لا يتجاوز عُشر مِعشاره؛ الإعجاز البياني، البلاغي، اللغوي، الإعجاز العلمي، الإعجاز التشريعي، الإعجاز بالإخبار بالغيبيات، إلى غير ذلك من أنواع الإعجاز، هذا لا يتجاوز عُشر مِعشار ألوان الإعجاز في القرآن.

لكن الإعجاز الأبقى أو الأقوى أو الأظهر أو الأبين هو الإعجاز اللغوي، إعجاز اللغة، إعجاز الأسلوب؛ لأن هذا الإعجاز موجود في كل سور القرآن الكريم؛ لذلك الذين يقولون بالإعجاز العلمي إن سلمنا لهم بالتسمية، والتسمية في الحقيقة تحتاج إلى مناقشة لكن بغض النظر عنها، فهل هذا نجده في كل آيات القرآن حتى عند من يثبته؟ يعني هل كل سورة في القرآن فيها حديث عن الأمور الكونية وعن خلق الإنسان والكون وأمور الاكتشاف وما إلى ذلك؟ كثير من سور القرآن ليس فيها شيء من ذلك.

إذًا لو جعلنا الإعجاز الأكبر في القرآن هو ذلك ستخلو منه كثير من السور، كذلك بقية أنواع الإعجاز أغلبها، لكن الإعجاز الموجود في كل سور القرآن الكريم هو الإعجاز اللغوي، وهناك إعجاز آخر لا يخرج عنه وكثير ممن يشتغل بالحديث عن الإعجاز يغفل عنه، وهو إعجاز الهداية أو الإعجاز الهدائي؛ كل سورة في القرآن فيها إعجاز هداية، طريق للهداية، كل سورة نبراس هدى، ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾6.

واللغة:

تراعي الجانب اللفظي.

والهداية:

تراعي الجانب المعنوي.

واللغة لفظ ومعنى، فلذلك الكثيرون من السابقين كانوا يكتفون بالإعجاز اللغوي، وإلا فهو عند التفصيل يكون فيه ما يتعلق باللفظ وما يتعلق بالمعنى والهداية، هدايات القرآن الكريم.

الإعجاز موجود في كل سورة من سور القرآن الكريم ولو كانت أقصر سورة.، وما أقصر سور القرآن الكريم؟ قالوا: التي لا تزيد آياتها عن ثلاث آيات، والتي ذكرها بعد أنها ثلاث آيات، لكن "

ثَلَاثُ آيٍ لِأَقَلِّهَا سِمَهْ

" أي علامة، لكن نأتي للكلام عنها؛ لأنه يوجد إشكالية في مسألة هل هي ثلاث آيات أو أكثر؟ مثل سورة العصر، والكوثر ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾7، ﴿وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾8.

وهل هناك سورة ثالثة ثلاث آيات؟ نعم، النصر ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ9 وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾، هذا كله على القول: بأن البسملة ليست آية من هذه السور، وإلا فبعضهم يتناقض؛ يقولون إن البسملة آية من كل سورة وحينما يعدون تلك السور يقولون هي ثلاث آيات، ويلزمهم على ذلك أن يقولوا إنها أربع آيات، والصحيح أن البسملة ليست آية من كل سورة، ﴿أَنَّمَا﴾ هي آية أو جزء من آية من سورة النمل، ثم بعد ذلك الخلاف بين أهل العلم، وتقدم الكلام في ذلك سواء فيما يتعلق بسورة الفاتحة أم بغيرها، وأن القول بأنها آية مُستقلة قولٌ له وجاهته والله تعالى أعلم.

ومن طرق ذلك..، طبعًا الكلام فيه طويل جدًا تقدم معنا في تفسير سورة الفاتحة، مما يُقال في ذلك إنه من الإعجاز؛ إعجاز الأسلوب، ومن إعجاز سور القرآن الإعجاز في الفواتح؛ تجد فيه فاتحة بدأها الله بالقسم وأقسام القرآن متنوعة، قَسَم بكذا وبكذا، أقسام متنوعة، ويأتي بالدعاء ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾10، ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾11 هي خبر أو دعاء على القولين، وأحيانًا تأتي السورة في بدايتها بالأمر ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾12، ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾13، وأحيانًا تأتي بالنداء ،

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾14 إلى غير ذلك تعدد.

فلو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن البسملة آية من بداية كل سورة، هذا معناه أن فواتح سور القرآن الكريم جميعها بدأت بفاتحة واحدة، فتكون كلها ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾، مع أنَّ الأحرى في ذلك تعديد الفواتح؛ هذا مما يذكر على سبيل الاستئناس ليس هو القول الذي يترجح به قول على قول، لكن أقول مما ذكر استئناسًا في أن البسملة آية مستقلة والله تعالى أعلم.

الإعجاز بأقصر سورة من سور القرآن، هل على ذلك الإعجاز لا يتحقق ببعض آيات القرآن؟ يعني هل الإعجاز لا يتحقق بآية، بآيتين، بثلاث آيات؟

كثيرٌ من العلماء نص على أن ثلاث آيات على نحو الآيات التي جاءت في هذه السور القصيرة كافٍ في الدلالة على الإعجاز، فيكون لو أي ثلاث آيات ﴿مِنْ أَىِّ﴾ سورة أيضًا تدل على الإعجاز كما أن السورة القصيرة هذه دالة على الإعجاز.

وقال بعضهم: بل لو كانت آية واحدة في طول هذه الآيات الثلاث مجتمعة يتحقق بها الإعجاز، فمثلًا آية المداينة أو الدين في سورة البقرة، هي لا شك أكبر من سورة العصر أو الكوثر أو النصر، فقالوا إنها أيضًا معجزة، يعني لو شخص قرأ آية المداينة وتأمل فيها سيجد إعجازًا يعني آية واحدة من سورة.

ويبقى السؤال قائمًا: هل معنى ذلك أن الآية الوحيدة من القرآن ليست معجزة؟

أولًا: ليس معنا نصٌ صريحٌ في ذلك، لكن معنا قول الله: ﴿فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِينَ﴾، القرآن أتى بعشر سور وبسورة، فقوله: ﴿فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِينَ﴾ مطلق؛ بحديث مثله يعني مثل القرآن كاملًا أو مثل بعض القرآن، والآية يقال لها حديث، فـ ﴿فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِينَ﴾ يدخل فيه آية من آيات القرآن الكريم.

لكن الذي حرره عدد من أهل العلم أن الآية القرآنية تكون مرتبطةً بما قبلها وبما بعدها، فالإعجاز متحقق فيها لكن بانضمامها لما قبلها ولما بعدها، وقد يكون فيها وحدها، كل ذلك على حسب السياق؛ بمعنى أنت الآن إذا قرأت قول الله من سورة الرحمن: ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ هذه

آية، ﴿إِلَّا﴾ يُتصور أن عربيًا ما قال تلك الكلمة؟ وارد أن يكون قالها، فهل هذا إعجاز من حيث إنها كلمة؟

الكلمة يقولها العرب، ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾15، وارد

أن يكون أحد تكلم من العرب وقالها، لكن الإعجاز في وجود الآية منضمة لما قبلها ولما بعدها؛ فلذلك حينما نقول الإعجاز لا ينظر إليه إلى الآية الواحدة؛ لأنه قد تكون الآية الواحدة مما ينطق به الناس، لكن لا يقدرون على الإتيان به في هذا السياق الذي جاء به القرآن الكريم، من أجل هذا قيل الإعجاز بثلاث آيات؛ لأنَّها تحوي جملًا ولأنه يرتبط بعضها ببعض، ولتكون موازية للسورة القصيرة التي تدخل تحت دائرة التحدي الذي بينه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

يعني شخص يقول لك: يعني إذًا آية ليس فيها التحدي؟ ممكن يكون بها تحدٍ، ولذلك عندنا بعض آيات في القرآن آية ضرَب بها العلماء أمثلة للإعجاز الذي لا يتمكن أحد من الإتيان به؛ يعني مثلًا عبد القاهر الجرجاني لما تكلم في "دلائل الإعجاز" عن قوله: ﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَـٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾16 الآية، وجاء من بعده السكاكي في "مفتاح العلوم" وتكلم عنها وقال إنه أتى بما لم يأتِ به أحد، فجاء ابن الجزري من بعده وقال: مَن قال ذلك؟ سآتي بغيره، وأتى بغيره وألف رسالةً كاملة في شرح الآية الكريمة وبيان لطائف البلاغة والإعجاز فيها، وهي آية واحدة.

وأنت بالفعل إذا قرأت الآية الكريمة، حتى بعضهم ذكر أن الآية الكريمة تحوي ما يقارب تسعة عشر علمًا من علوم البلاغة أو أكثر في آية واحدة، وكذلك في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾17 قالوا: أمرت، ونهت، ونبهت، وعذرت، وقالوا: نصحت لله ولرسوله وللجنود، ونصحت لأصحابها، ونصحت لنفسها، كل ذلك في آية واحدة إعجاز.

وبعضهم لما سمع بعض الآيات القرآنية سجد وقال: أشهد أنه لا يقول ذلك إلا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، طبعًا هؤلاء كانوا عربًا يعرفون ماذا يقرؤون، بعضهم سمع آية فسجد، وقالوا له: لمَ تسجد؟ قال: أسجد لعظمة القرآن، لا يقول ذلك إلا الله، كقوله: ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾18، وكذلك كقوله: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾19، وهذا ما يسميه علماء البلاغة بالإيجاز بالقصر أو بجوامع الكلم، وإذا كان الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "أوتيت جوامع الكلم" فهذا بحسب البشر، وإلا فالقرآن فوق طوق البشر.

الشاهد:

هناك آيات كثيرة في القرآن هي موضع الإعجاز، لكن نقول التحدي بكل آية؟ ممكن آية تكون قصيرة مما ينطق به الناس، لكن في السياق وفيما قبل وفيما بعد لا يمكن أن ينطق بذلك أحد أو أن يقول ذلك أحد من البشر، هو فوق مقدور البشر؛ من أجل ذلك قالوا: التحدي بأقصر سورة حتى عندما نأتي نسمع كلمة "بأقصر سورة" ونقول ثلاث آيات وآيتين وآية، نعرف ما المقصود من ذلك.

قال: "

وَمِنْهُ الِاعْجَازُ بِسُورَةٍ حَصَلْ

"، والإعجاز متحقق، وإذا قال قائل: مَن قال لنا إن هذا الإعجاز متحقق؟ نقول إن هؤلاء العرب وهم أعدى الناس لرسول الله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -أعني المشركين- لو استطاع أحدهم أن يأتي بالقرآن أو بسورة من القرآن للهجوا بذلك ولطاروا به فرحًا، وقالوا: ها هو فلان. وأما الذي افتراه بعضهم وقالوا مسيلمة قال وفلان قال؛ فهذا كلام ذهب وهم لم يلقوا له بالًا، لكن لو أن شخصًا ذا قيمة وذا مكانة قال كلامًا يضاهي القرآن الكريم لرفعوا به ذكرًا ولقالوا: ها هو قد أتى بما يضاهي كلام محمد أو يفوقه، لكن أحدًا منهم لم يصنع ذلك.

فإذا عجزوا عن ذلك فغيرهم أعجز، وهذا من دليل الإعجاز؛ لأنه إذا قال قائل: نحن لا نعرف هذا الكلام؛ ولذلك أكثر الناس دراية بإعجاز القرآن الكريم أعلم الناس بالبلاغة، ومن زاد في البلاغة زاد في العلم بإعجاز القرآن الكريم هذا من جهة اللغة، وإلا فمن رزق الهداية وكانت لديه دراية بالمقاصد الشرعية علم كذلك إعجاز القرآن الكريم، وكل في بابه فمستزيد ومستقل، أو مستكثر ومستقل.

لكن إذا أقيمت الحجة على هؤلاء فعلى غيرهم من باب أولى، مثل بالضبط مثلما تكلمنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في العصا؛ أن السحرة كيف أقيمت الحجة على الجميع؟ الناس لما رأوا العصي يلقيها هؤلاء ولا يعرفون من المحق ومن المبطل، وموسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ربنا قال عنه: ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا۟ ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾20، يخيل إليه هو موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فكيف بغيره؟

إذًا لا يعرفون مَن الأقوى أو مَن الذي ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ ومَن على الباطل، لما جرى ما جرى ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ21 فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَـٰغِرِينَ وَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. لما السحرة قالوا هذا ليس بسحر، وهذا حق وهذا فوق طوق السحرة، هذا إعجاز ليس موسى الذي فعله، هذا شيء فوق قدرة موسى، وأقروا بذلك؛ لزم الجميع أن يؤمنوا بموسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صح أم لا؟ لأنه إذا كان هؤلاء الأئمة السادة في المجال قد اعترفوا.

كذلك نقول في باب البلاغة؛ حتى لا يأتي شخص ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ أو شخص أوروبي لا يعرف اللغة العربية، أو نحن كما هو الحال أشبه بالعجم إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ كذلك إننا لا ندري هذا الإعجاز اللغوي، يقال: المتخصصون والمتعمقون قالوا بذلك وشهدوا به، ولا نقول إنهم جاملوا لأنهم على عهده كانوا يحاربونه، ولو وجدوا ذلك لاستراحوا من القتل ومن السنام، ولاستراحوا بما لديهم من اللسان، كان يكفيهم شخص يكتب كلام أو يقول كلام بدلًا من أن يقاتلوا ويقع منهم ما وقع من الضرب ومن القتال ومن الحرب ومن المعاداة، كانوا سيقولون: تعال نحن سنؤلف لك بدلًا من السورة مائة سورة، لكن لم يستطيعوا؛ إذًا إذا عجز هؤلاء فغيرهم أعجز، فبذلك يكون الإعجاز في أسلوب القرآن إعجازًا للعرب والعجم وللناس أجمعين.

قال: "

وَمِنْهُ الِاعْجَازُ بِسُورَةٍ حَصَلْ

" وهو الإعجاز كما قلت العام الذي يدخل فيه الإعجاز اللغوي والإعجاز الهدائي، والحديث عن إعجاز القرآن الكريم حديث طويل مستفيض، لكن كما اتفقنا أن يكون الحديث في النظم حديثًا متوسطًا أو لا نخرج عن دائرة النظم خروجًا كاملًا، لكن بقدر؛ فالإعجاز الكلام فيه طويل جدًا.

قال:

وَالسُّورَةُ الطَّائِفَةُ الْمُتَرْجَمَهْ

ثَلَاثُ آيٍ لِأَقَلِّهَا سِمَهْ

الشرح

لما قال "

وَمِنْهُ الِاعْجَازُ بِسُورَةٍ حَصَلْ

" أراد أن يعرفنا بالسورة التي هي جزء من القرآن، لا أقصد الجزء الذي هو جزء من الـثلاثين٠جزءً، وإنما هي قطعة من القرآن الكريم، فأراد أن يعرف إعجاز القرآن بمعرفة الإعجاز عن الإتيان بأقصر سورة، فما السورة إذًا؟ قال: "

وَالسُّورَةُ الطَّائِفَةُ الْمُتَرْجَمَةْ

"، ما معنى المترجمة؟ يعني المعنونة؛ ولذلك نقول ترجم الإمام البخاري مثلًا يعني عنون، وسيأتي الحديث عن الترجمة -إن شاء الله تعالى- في البيت التالي. "

وَالسُّورَةُ الطَّائِفَةُ الْمُتَرْجَمَةْ

" المعنونة "

ثَلَاثُ آيٍ لِأَقَلِّهَا سِمَهْ

".

إذًا السورة الطائفة المعنونة، طائفة من ماذا؟ طائفةٌ من الآيات. إذًا ما حد السورة؟ مجموعة من الآيات، أو طائفة من الآيات لها مبدأ ولها مقطع، أو ختام، ولها اسم خاص، قطعة من القرآن الكريم، يقول: "

الطَّائِفَةُ الْمُتَرْجَمَةْ

" المعنونة؛ إذًا السورة مجموعة من الآيات لها مبدأ، ولها نهاية، ولها اسم خاص؛ لأنك لا تأتي ببعض آيات من سورة وتجعلها سورة داخل السورة، لماذا؟ لأننا نقول لها بداية ولها نهاية ولها اسم خاص، ليست كل ثلاث آيات لوحدها، لا، بل هي بدايتها ونهايتها وهذه سورة مستقلة لها اسم خاص.

وبعضهم يزيد "بتوقيفٍ"؛ يعني اسم خاص توقيفي؛ يعني سماها الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أو جاءت بالوحي، لئلا يأتي آتٍ ويأخذ مجموعة من الآيات ويسميها باسم، نقول: لا، السورة هذه توقيفية، هذه تسمى باسم وهذه تسمى باسم. أقلها ثلاث آيات؛ هذا زيادة في البيان، وإلا لو لم يذكر في حد السورة فإنه كافٍ؛ يعني لو لم يذكر في حد السورة أقل عدد آيات السورة فلا مشكلة، يهمنا أنها لها مبدأ ولها ختام أو لها مطلع ومقطع، مستقلة بذاتها عن غيرها كما يقول بعضهم.

إذًا طائفة من آيات القرآن الكريم لها مطلع ومقطع واسم خاص ومستقلة بنفسها؛ ولذلك خطّأ بعض المفسرين مَن جعل قوله: ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ﴾22 متعلقًا بقوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾23 من حيث اللغة، المناسبة قد تكون موجودة والمناسبة بين السور هذا بحر واسع أو كلام طويل لأهل العلم فيه، لكن أن نجعل -كما قالوا- لأنهما سورة واحدة، فهذا خطأ؛ لأن سورة قريش مستقلة عن سورة الفيل، ولا مانع من أن تكون بينهما مناسبات لكن من حيث اللفظ مستقلة، يعني لا يُقال أن الذي نصب لـ "لإيلاف" "فجعلهم"، أنت جعلت الناصب هنا بناصب بسورة مستقلة، هذا هو الخطأ، لكن تقول القصة بينهم فيها ترابط لا إشكال، لكن من حيث اللفظ سورة مستقلة.

"

ثَلَاثُ آيٍ لِأَقَلِّهَا سِمَهْ

" علامة، يعني علامتها أن أقل عدد لآيات السور كم؟ ثلاثة، مثلما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في ثلاث سور على هذا الأمر وهي سورة: الكوثر، ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾، والنصر، لكن هذا على القول بأن البسملة آية مستقلة وهذا هو الصحيح، إذًا بالفعل يصح أن يقال إنها ثلاث آيات.

وقوله: "

الْمُتَرْجَمَة

" المعنونة، عُرف من ذلك أن لكل سورة اسمًا والأمر كذلك؛ إذًا الآن هو انتقل لمبحثٍ آخر يتعلق بتعريف السور، هذا الأمر الأول، أسماء السور هذا الأمر الثاني، سيتكلم عن فضل السور أو التفاضل بينها، كل هذه مسائل تتعلق بالسور، ثم بعد ذلك يتكلم عن مسألة قراءة القرآن وترجمة القرآن، "

الْمُتَرْجَمَة

": المعنونة؛ فكل سورة لها اسم خاص، وهل هو اجتهادي أم توقيفي؟ الذي عليه أهل العلم يقولون: إنه توقيفي، ولكن قد تكون للسورة الواحدة أكثر من اسم، وقد يكون لها اسم توقيفي واسم أو أسماء اجتهادية، وقالوا: إن الأسماء المشهورة لدى الناس هي الأسماء التوقيفية وهي التي سُطرت في المصاحف أو كُتبت في بدايات السور.

إذًا السور المعروفة عندنا؛ سورة الفاتحة، البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، بهذه التسمية المشهورة قالوا: هي الأسماء التوقيفية، على أننا لدينا نصوص تدل على توقيف بعض السور أو كثير من السور؛ يعني البقرة عندنا فيها الأدلة، فاتحة الكتاب أم القرآن عندنا فيها الأدلة، كذلك آل عمران عندنا فيها الأدلة؛ التسمية وردت في الأحاديث الصحيحة عنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لكن بصفة عامة قالوا: الأسماء المشهورة أسماء توقيفية، وقد يكون للسورة الواحدة أكثر من اسمٍ توقيفي؛ يعني من الممكن أن تكون التوقيف -توقيف يعني ماذا؟ توقيف يعني جاء بالأثر بالدليل- مثل سورة الفاتحة: «

لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب

»، وجاء أيضًا السبع المثاني: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾24، قال سورة الفاتحة هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته، كذلك أم القرآن، وأيضًا أم الكتاب: «

لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب

» (رواه البخاري ومسلم).

إذًا أم الكتاب، فاتحة الكتاب، أم القرآن، السبع المثاني؛ هذه أسماء توقيفية لسورة الفاتحة، لكن هناك أسماء اجتهادية حتى إن بعضهم بلغ بسورة الفاتحة خمسةً وعشرين اسمًا، كثير منها أسماء اجتهادية؛ فسفيان سماها باسم وغيره سماها بـ "الواقية"، وسماها بـ "الكافية" وما إلى غير ذلك، وقد تُسمى أكثر من سورة باسم واحد كالزهراوين: البقرة وآل عمران، وكالمعوذتين: الفلق والناس.

إذًا السورة لها اسم توقيفي وقد يكون لها أكثر من اسم، والسورتان قد يكون لهما اسم واحد توقيفي، واسم آخر تستقل به كل سورة عن الأخرى، هذا موجود، وقد يوجد للسورة اسم واحد بصفة عامة، يعني أنت من الممكن أن تقرأ بعض التفاسير: هذه سورة كذا واسمها كذا، لا يعرف لها اسم إلا هذا الاسم، هذا موجود في بعض السور، مثلًا يقولون في الأنعام: لا هي سورة الأنعام، لكن تجد بعض السور لها أكثر من اسم، يكون الاسم المشهور هو التوقيفي وغير المشهور اجتهاديًا؛ سورة النحل تسمى بسورة النعم، فسنقول سورة النعم هذه اسم اجتهادي وهكذا، سورة المائدة تسمى بسورة العقود وبالسورة المنقذة، أسماء اجتهادية، عندنا مثلًا سورة غافر تسمى بسورة المؤمن وتسمى بسورة الطول وهكذا.

إذًا من الممكن أن تجد للسورة في كتب التفاسير أسماءً، من أين أتى هؤلاء العلماء أو من السلف الصالح بهذه الأسماء إذا كانت اجتهادية؟ نظروا في السورة الكريمة ومن خلال أبرز ما تحويه السورة أطلقوا عليها أسماءً، والأسماء التوقيفية لها مناسبات بالسورة بلا شك، قد يكون لأن هذا الاسم يمثل قصة بارزة في السورة كسورتي البقرة والمائدة؛ فالمائدة قصة المائدة شيء عجيب فسميت المائدة، سورة البقرة كذلك حدث عجيب فسميت بشيء عجيب، وقد تسمى السورة بشيء ذُكر في صدرها، مثلًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ سورة المزمل، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾25 سورة المدثر.

وقد تُسمى السورة بشيءٍ لم يتكرر إلا فيها، وقد تُسمى لسورة بالاسم الذي دارت حوله السورة كاملًا من أولها إلى آخرها ويكون واضحًا لدينا وجه التسمية كسورة نوح؛ من أولها إلى ختامها ماذا تسمى؟ سورة نوح، هي كلها تتعلق بنوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أو أغلب السورة. كسورة يوسف في استثناء أواخر الآيات فيها كلها تتكلم عن يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وهكذا، قد تكون بأول السورة مثل يس، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ أو نحو ذلك.

عمومًا أسماء السور أيضًا مبحث طويل جدًا، ومثلما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في بداية دراسة علوم القرآن إن كل مبحث من مباحث علوم القرآن علم مستقل، وفيه مصنفات وبحوث مستقلة؛ يعني لو أراد أحد أن يكتب الآن في أسماء السور وأسرار الأسماء يجد كلامًا طويلًا جدًا وهكذا في كل الأبواب.

فقال هنا: "

وَالسُّورَةُ الطَّائِفَةُ الْمُتَرْجَمَةْ

"، لكن هنا يطرح مسألة وهي أنه ورد حديث فيه نهي النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «

لا تقولوا البقرة أو سورة البقرة، ولكن قولوا السورة التي يُذكر فيها البقرة

»، وهذا حسنه بعض أهل العلم، لكن الصحيح أنه لا يصح عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن سنده ضعيف، وهو معارضٌ بأحاديث أصح؛ لأن بعض العلماء كره أن تُسمى السورة مباشرة بأن يقال سورة كذا، ﴿أَنَّمَا﴾ يقال السورة التي يُذكر فيها كذا، السورة التي يُذكر فيها البقرة، التي يذكر فيها آل عمران وهكذا، هذا ليس بلازم وقد جاء: «

اقرؤوا البقرة، فإنَّ أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة

» (رواه مسلم)، وغير ذلك مما تقدمهم: سورة البقرة وآل عمران، وغير ذلك من الأحاديث: "هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة" كما في قول ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة، فلا يلزم أن يقال "التي يذكر فيها".

"

ثَلَاثُ آيٍ لِأَقَلِّهَا سِمَهْ

"، والآية مجموع كلمات لها مبدأ ولها مقطع أو ختام مندرجة داخل السورة؛ إذًا أنا عندي القرآن، والقرآن داخله سور، والسور في داخلها آيات، ما معنى الآية؟ مجموع الكلمات، وهل يمكن أن تكون كلمة؟ نعم، لذلك بعضهم يقول: كلمة أو أكثر حتى يدخل فيها قول: ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾. وبعضهم يقول: ليست بكلمة؛ لأنَّها في الحقيقة كلمتان هما "مدهامتان" لكن إحداهما مقدرة، لكن الملفوظ به كم؟ كلمة واحدة. وبعضهم مثّل لكون الآية قد تكون كلمة بقوله: ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ و ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ وهذا تمثيل خطأ، وقد مثل ببعض ذلك السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نفسه، لكن هذا فيه نظر؛ لأن هذه تتكون من كلمتين: وأو القسم والمقسم به، وواو القسم تنوب عن الفعل فلذلك ليست كلمة واحدة، لكن أصح ما يمثل له بالكلمة هو ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾.

إذًا كلمة أو أكثر مندرجة داخل سورة لها مبدأ ولها ختام أو مطلع ومقطع؛ لذلك الآية لها بداية ولها نهاية، والسورة لها بداية ولها نهاية، ونهاية كل آية نسميها بـ "الفاصلة"؛ فما اسم أواخر الآيات؟ الفواصل؛ لذلك حينما ترى مبحثًا من مباحث علوم القرآن يتحدث عن "الفواصل القرآنية" يعني معناها أواخر الآيات؛ لذلك تقول: ما الأسرار في ختام الآية بكذا؟ تجده في الكلام عن الفواصل، وهذا اسم قالوا أُخذ من قوله: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾26، فمن ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾

قالوا فواصل، واستغنوا به عن السجع الذي يوجد في النثر، وعن القافية التي توجد في الشعر فقالوا في القرآن نسميه "فاصلة".

ولذلك يقول لك لمراعاة الفواصل، إن كان هذا أيضًا فيه نظر؛ فالتسليم بقولنا "لمراعاة الفواصل" فيه إشكال؛ لأن التعويل فيه يكون على اللفظ، فالأصل أن مراعاة الفاصلة وحدها ليست كافية، لكن يكون هناك سر آخر معنوي مع الفاصلة أو مع مراعاة الفاصلة.

"

ثَلَاثُ آيٍ لِأَقَلِّهَا سِمَةْ

" علامة، فعرَفنا الآن "الآية" أنها كلمة أو أكثر مندرجة في سورة لها بداية ولها نهاية، وبعضهم يقول من البداية كلمات قرآنية باعتبار الغالب، ولـ ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ بتقدير كلمتين "هما مدهامتان"، وأيضًا القارعة ما يمثل بمثل ذلك.

"

ثَلَاثُ آيٍ لِأَقَلِّهَا سِمَةْ

"، هذا عن الآية، الآية لم نتحدث عن السورة ولا عن الآية من حيث اللغة باعتبار أن المقصود معنا هو الاصطلاح، وإلا فالسورة في اللغة بعضهم يقول -أو الكثيرون يقولون- هي مأخوذة من السور، السورة من السور و "السور": ما يحيط بالشيء، فقالوا سميت سورة؛ لأنَّها تُحيط بآياتها؛ سورة لها بداية ولها نهاية وهي تحيط بالآيات فقيل لها سورة.

ومما يدل على أن الآيات يطلق عليها سورة مجموعة الآيات التي لها مبدأ وختام، ما جاء في صدر سورة النور ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَـٰهَا وَفَرَضْنَـٰهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾27، وجاء تكرار كلمة سورة في القرآن الكريم، وقال بعضهم: السورة سميت سورة بمعنى الارتفاع؛ فالسور قيل له سور لارتفاعه، ولا يقال له سور إلا إذا كان مرتفعًا: «ألم تر أن الله قد أعطاك سورة» يعني شرفًا وسؤددًا، وقال بعضهم: سؤرة أصلها سؤرة بالهمز لكنها خففت، والسؤرة البقية أو القطعة فقيل لها سورة؛ لأنَّها قطعة من القرآن الكريم، جزء من القرآن الكريم؛ إذًا سورة إما لإحاطتها، وإما لشرفها، وإما لأنَّها قطعة في القرآن الكريم جزء من القرآن الكريم.

وأما الآية فـ "الآية" تأتي في اللغة بمعانٍ؛ تأتي الآية بمعنى العلامة: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾28 ما معنى آية ملكه؟ علامة، والآية تأتي بمعنى العبرة: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ لعبرة وعظة، وتأتي الآية بمعنى المعجزة: ﴿وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةً وَءَاوَيْنَـٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾29 أي معجزة، وعليه: فـ "الآية" قيل لها آية؛ لأن الآية علامة على صدق الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وبرهان، فالآية تأتي بمعنى البرهان، والآية كذلك عبرة وعظة، والآية معجزة إما بنفسها وإما بانضمامها إلى غيرها.

نحن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ من الممكن أن تكون آية معجزة أو بانضمامها إلى غيرها، فأيضًا من هذا الباب تنطبق عليها آية، وأيضًا الآية لفظ قرآني معروف ومشهور: ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾30، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾31، ﴿بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾32.

بعد ذلك قال:

بِغَيْرِ لَفْظِ العَرَبِيِّ تَحْرُمُ

قِرَاءَةٌ بِهِ وَأَنْ يُتَرْجَمُ

ثم قال:

وَالَآيَةُ الطَّائِفَةُ المَفْصُولَةْ

مِنْ كَلِمَاتٍ مِنْهُ وَالْمَفْضُولَة

مِنْهُ عَلَى القَوْلِ بِهِ كَتَبَّتِ

وَالفَاضِلُ الَّذْ فِيهِ مِنْهُ أتتِ

الشرح

"

وَالَآيَةُ الطَّائِفَةُ المَفْصُولَةْ

" لأن بعض من فهم من الحديث عن السورة فحدث بحديث عن الآية، وهو الكلام السابق، فقال: "

وَالَآيَةُ الطَّائِفَةُ المَفْصُولَةْ

" ؛ يعني لها بداية ولها نهاية، وكما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن السور توقيفية، ليس الأسماء فحسب وإنما السور نفسها توقيفية؛ لذلك ما الحد الذي نعرف به أن هذه سورة أو ليست بسورة؟ التوقيف؛ تجد سورة ثلاث آيات وسورة مثل سورة البقرة سورة طويلة، ما الذي قال إن هذه سورة وإن هذه سورة؟ الدليل، إذًا العبرة في الحكم على هذه بأنها سورة أو لا هو الدليل، إذًا معرفة السور عن طريق التوقيف، هذا هو الأصل والذي عليه الإجماع المعتد به أن سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة، وبعضهم شذ فقال مائة وثلاثة عشر سورة، وبعضهم زاد، لكن هذه أقوال ذاهبة، والذي عليه الإجماع المنعقد الذي يتم به الإجماع أنها مائة وأربع عشرة سورة.

وهناك كلام يتعلق بعبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ في ذلك يحتاج إلى شيء من التفصيل، وهذا يُطرح في مسائل تتعلق بشبهات حول القرآن؛ فقالوا إن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لم يرَ أن الفاتحة في عداد سور القرآن الكريم، والجواب عن ذلك على فرض ثبوته عنه أنه رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كان يرى أن الجميع يحفظ الفاتحة وهي تكرر في الصلاة فليست بحاجة إلى أن يكتبها عنده في مصحفه، لا أنه ينفي قرآنيتها.

وكذلك ما قيل في هذا يقال في رأيه في المعوذتين، وقالوا إنه رجع عن ذلك وثبت رجوعه عن قوله إن المعوذتين يرقى بهما أو ليستا من القرآن، هذا رجع عنه، وإلا فبعضهم يطعن في الروايات عنه من البداية، لكننا نقطع على فرض أنه قال أنه رجع، أو أنه كان يرى أنهما قرآن مستقل لكن ليستا من السور، أيًا ما كان من تأويلات كثيرة، لا نشك في أن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مات وهو موافق لعمة الصحابة من أن القرآن الكريم منه سورة الفاتحة وسورة الفلق وسورة الناس، ومن الدليل الأكيد على ذلك أن القراءات العشر أو كثيرًا منها -ومنها قراءة أبي عمرو وغيره- قراءات كثيرة من هذه القراءات أو القراءات العشر تمتد بأسانيد تتصل بابن مسعود، إذًا مَن الذي أقرأنا سورة الفاتحة أو الفلق أو الناس؟ جاء عن ابن مسعود بأسانيد متواترة، إذًا كيف ينفي قرآنيتها؟ فهذا من أول الأمر في الرد على ذلك.

"

وَالَآيَةُ الطَّائِفَةُ المَفْصُولَةْ

"، إذًا السور توقيفية، والآيات توقيفية كذلك على قول أهل العلم أو عامة أهل العلم وجماهيرهم، الآيات أيضًا توقيفية، وهنا مسألة: ما الميزان الذي يُعرف به الآيات؟ التوقيف، فهل وقع اختلاف في عدد الآيات؟ الجواب: نعم؛ لذلك ترى أنهم يقولون عدد آيات القرآن الكريم ٦٠٠٠ ويزيد، ويختلفون في الزيادة؛ منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ كذا ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ كذا، أقوال متعددة، ويقولون هذا في العد الكوفي وهذا في العد المدني الأول والعد المدني الثاني وهذا في العد البصري وهكذا، كيف هذا؟

بدايةً عندنا قاعدة: الاختلاف بينهم في الأعداد لا يعني اختلافًا بزيادة أو نقصان في الكلمات، الاختلاف بينهم في الأعداد لا يعني اختلافًا بينهم في الكلمات أو الحروف بزيادة أو نقصان، لا يعني اختلافًا في زيادة أو نقصان؛ يعني الذي يقول إن القرآن ٦٢٣٦ أو ينقص عن ذلك لا يقول إن عنده آيات زيادة، هذا غير موجود، القرآن الذي بين أيدينا الذي نعرفه هو عند الجميع، ليس هناك أحد يقول بزيادة آية ولا نقص فيها؛ ولذلك القراءات العشر؛ هل فيها قراءة تزيد آية أو تنقص آية؟ لا يوجد، أقصى ما يمكن زيادة كلمة أو عدم وجودها داخل الآية ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾33، ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾34، أو حرف "سارعوا" "وسارعوا" وهكذا، وهذا سر أن الإتيان به جاء لفائدة وعدم الإتيان به جاء لفائدة، لكن لا أحد يأتي بآية زيادة، هذا الكلام غير موجود، حتى لا يأتي أحد ويقول: كيف أتى الاختلاف في العدد؟ هو توقيف كيف أتى الاختلاف؟

قالوا: إن عد الآيات جاء عن طريق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان من سنته الوقوف على رأس كل آية، وكان أحيانًا يصل آية بآية إذا علم أنها آية، خلاص هو قرأ آية وتُعرف أنها آية، ثم من الممكن مرة أخرى يعيد الآية فيصلها، من الممكن يصلها لارتباط آية بآية، أحيانًا تكون الآية مرتبطة بالآية الثانية، يعني الآية متصلة بالتي بعدها فحينئذٍ يصلها، فلربما ظن من لم يسمع الآية أو الوقوف عندها لأول مرة أن المتصل آية واحدة، والآخر يرى أنها مجموع آيات، فيقع الاختلاف في مثل ذلك؛ هذا يعدها آيتين أو ثلاثًا والثاني يعدها آية، في النهاية هذا العدد عنده في السورة ٩٠ وهذا عنده ٨٩ أو عنده ٩١ مثلًا، فيبقى هذا اختلاف بينهم في العدد لكن في النهاية هي نفس الآيات.

هذا هو الاختلاف، ولذلك سور القرآن منها سور مجمع على العدد فيها، وأحيانًا يكون هناك إجماع على العدد الكلي لكن الاختلاف في الفواصل، يعني في النهاية يجمعون على أنها ثلاثون آية لكن يختلفون هل هذه وهذه آية واحدة أم هذه آية واحدة داخل السورة؟ وأحيانًا يختلفون في العدد نفسه، وربما اختلفوا في العدد الكلي نتيجة اختلاف آخر: هل نعد البسملة آية من كل سورة أم هي مستقلة فلا ندخلها في العدد؟ وكذلك الاختلاف في مسألة الحروف المقطعة ونحو ذلك مما يدخل؛ هل هو آية مستقلة أو ليس بآية مستقلة؟ إلى غير ذلك مما اختلفوا فيه بسبب ذلك، لكن الأصل فيه التوقيف.

وهل يترتب على معرفة الآيات شيء؟ يعني عندما نعرف، مثلًا دراسة هناك علم كامل اسمه "علم عد القرآن الكريم" وفيه منظومات وكتب وشروح كما هو معروف، وهو علم قائم بذاته، وفيه كلام طويل جدًا من العلماء، بعض الفوائد التي تترتب على ذلك...

طالب:

...

الشيخ:

المناسبات، كيف في المناسبات؟ ما هي لو كانت آية واحدة خلاص ما هي داخلة في المناسبة، آية مع آية يعني عند من ينفي المناسبة سنقول إن طالما إن هم آية واحدة يكون فيه وجه مناسبة مثلًا يعني...

طالب:

...

الشيخ:

الآن في مسألة الإعجاز، ألم نقل إن كثيرًا من العلماء ربطوها بثلاث آيات؟ العدد سيفيدنا في القدر الذي يتم به الإعجاز، هذا شيء، حينما يعجز الإنسان عن قراءة الفاتحة حينما ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ يقرأ سبع آيات، كيف يعرف السبع آيات؟ الآثار التي رتبت الأجر على عدد من الآيات كما في قيام الليل مثلًا، من أين يقدر عدد الآيات التي إذا قرأ مائة آية كان له أو كُتب من القانتين عند من صحح الحديث ونحو ذلك؟

هذا يفيد بمعرفة الآيات. إذًا معرفة الآيات يترتب عليها بعض الأحكام الفقهية؛ من يشترط في خطبة الجمعة مثلًا أن يقرأ فيها آية كاملة، أو من يشترط في موضع كذا، كيف يعرف؟ يعرفها عن طريق معرفة الآي القرآن الكريم.

نكتفي بهذا القدر ونكمل إن شاء الله تعالى في الدرس القادم، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ — الإسراء: 88 ↩
  2. آية: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — البقرة: 23 ↩
  3. آية: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَـٰتٍ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — هود: 13 ↩
  4. آية: ﴿فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِينَ﴾ — الطور: 34 ↩
  5. آية: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ — البقرة: 24 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ — الإسراء: 9 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ — الكوثر: 1-3 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ — العصر: 1-3 ↩
  9. آية: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ — النصر: 1-3 ↩
  10. آية: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ — المسد: 1 ↩
  11. آية: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ — المطففين: 1 ↩
  12. آية: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ — الأعلى: 1 ↩
  13. آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ — العلق: 1 ↩
  14. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ — المزمل: 1 ↩
  15. آية: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ — المدثر: 21 ↩
  16. آية: ﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَـٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — هود: 44 ↩
  17. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — النمل: 18 ↩
  18. آية: ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — الحجر: 94 ↩
  19. آية: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ — النور: 52 ↩
  20. آية: ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا۟ ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾ — طه: 66 ↩
  21. آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ — الأعراف: 117-121 ↩
  22. آية: ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ﴾ — قريش: 1 ↩
  23. آية: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾ — الفيل: 5 ↩
  24. آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ — الحجر: 87 ↩
  25. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ — المدثر: 1 ↩
  26. آية: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ — هود: 1 ↩
  27. آية: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَـٰهَا وَفَرَضْنَـٰهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ — النور: 1 ↩
  28. آية: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — البقرة: 248 ↩
  29. آية: ﴿وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةً وَءَاوَيْنَـٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ — المؤمنون: 50 ↩
  30. آية: ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ — يوسف: 1 ↩
  31. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ — الأنفال: 2 ↩
  32. آية: ﴿بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — العنكبوت: 49 ↩
  33. آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — التوبة: 100 ↩
  34. آية: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — البقرة: 25 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ — الرحمن: 64
  • آية: ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ — الفجر: 1
  • آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ — الضحى: 1

دروس مشابهة